بَدا الهنا وَالمُنى في حسن تَنسيقِ

49 أبيات | 235 مشاهدة

بَـدا الهـنـا وَالمُـنـى فـي حـسـن تَنسيقِ
وَاللَه عــــزز آمـــالي بِـــتَـــحـــقـــيـــقِ
وَالنَــصــر وَالفَــتـح وَافـانـا فَـعـززنـا
لَمــا رَمــى اللَه أَعــدانــا بِــتَــمـزيـق
وَالعَــصــر وَالمَـصـر ذا زاه وَذي فَـرحـت
وَاســتــبــشــرت بَـيـن تَـزيـيـن وَتَـأنـيـق
فَــتــلك لَيــلاتــنــا بِــالنُـور مـسـفـرة
تَـــزهـــو وَأَيــامــنــا أَيــام تَــشــريــق
وَذي القُـلوب اطـمـأنـت وَالعُـيـون غَـفـت
مِــن بَــعــد طُــول جَـوى فـيـهـا وَتَـأريـق
وَذي الجَــمــاهــيــر فــي أُنــس مـجـمـعـة
لَمـا اِنـمَـحـى جَـمـع مـن عـادى بِـتَـفريق
وَذي دَعــائم بَــيــت المــلك قَــد رَسـخـت
عَـــلى قَـــرار مَـــكـــيــن الأس مَــوثــوق
وَالحُــكــم للدور فــيـمـا قـلتـه قِـدَمـاً
وَرُبَّ تـــوســـعــة مِــن بَــعــد تَــضــيــيــق
فَــكَــم لَيــال أَجــنّــتــنــا غــيــاهـبُهـا
وَالحَــزم أَعــيــنــه فــي غــمـض تـرنـيـق
وَكَــم صَــبــاح نَــرى حــرّ الهــجــيــر بِهِ
وَمــا لَنــا مــن ضــيــاه بَــعــضُ تَـأليـق
نُـمـسـي حَـيـارى وَتـمـسـي الأَرض واجـفـة
وَنــصــبــح الصــبــح فـي رَجـف وَتـخـفـيـق
يُـــعـــالج الحــرُّ ذوقَ المــرّ يــجــرعــه
عَــبّــاً وَرشــفــاً إِلى أَن مَــلّ مِــن ريــق
يَـمـشـي العَـزيـز ذَليـلاً فـي مَـنـاكـبها
وَالهــام خــافــضــة فــي رفــعـة السـوق
أَيــام مــا يــعــرف الإِنــسـان يُـنـكـرُه
مــن الدنــا بــيــن مَــكــروه وَمَــعـشـوق
حَــيــث اكــفـهـرّ ظَـلامُ الظُـلم تـتـبـعـه
سُــحـبُ العَـنـا بَـيـن تَـفـتـيـق وَتَـرتـيـق
حَــيــث الوُجــود تَــشــهّــى أَهــلُه عـدمـاً
وودّ لَو كـــانَ فـــيـــهِ غَـــيــر مَــخــلوق
يــا بــئســهــا فــئةً بــالغــيّ طــاغـيـةً
بــطــيــئهــا فــي ضــلالٍ غَــيـر مَـسـبـوق
أَذاقَــت الأَرض بُــؤســاً وَالسَــمـاء أَسـىً
وَكـــدّرت صَـــفـــو ذي قَـــيـــد وَمَـــطــلوق
وَعــمــمــت وَيــلَهـا الأَوطـانَ إِذ فـجـرت
وَخـــصـــصــت أَهــلَهــا للجــور وَالضــيــق
لَم تُـبـقِ عَـيـنـاً بِـلا سـهـدٍ وَلا تَـركـت
قَــلبــاً بــســهـم جَـفـاهـا غَـيـر مَـرشـوق
تــجــمــهــرت وَجَــرت فــي غَــيـهـا وَبَـغَـت
وَدمّـــرت بَـــيـــن تَـــغــريــق وَتَــحــريــق
جـارَت بِـمـا اِرتـكـبـت جـالَت لمـا ركبت
تـاهَـت بِـمـا اِنـتَهَـبَـت أَغـرت بِـتَـلفـيـق
لَم يَـحـفـظـوا حـرمـاً لم يَـرحـموا أُمماً
لَم يَــشــكــروا نــعــمـاً شـكـران مَـرزوق
فَــجــرّدوا القــهــر سَـيـفـاً أَيّ مـنـصـلتٍ
وَفــوّقــوا الغَــدر سَهــمــاً أَي تَــفـويـق
جابوا البِلاد كَما خانوا العباد وَهم
يَــســتــطــلعــون طَــريـقـاً غَـيـر مَـطـروق
فَـــكُـــلُّ بــابِ ذمــارٍ غَــيــرُ مــفــتــتــح
وَكُــــل بـــابِ دَمـــارٍ غَـــيـــر مَـــغـــلوق
كَـم حـرّمـوا مِـن مباح القَول وَاحتجروا
كَــم حــللوا مــن دَم بِــالظُــلم مَهــروق
عَـصـوك بَـعـد الأَيـادي الغـرّ إذ جحدوا
نـــعـــمــاك شــيــمــة كَــفّــار وَزنــديــق
مــدّوا يَــداً طـالمـا أَوسـعـتـهـا كـرَمـاً
فَـــردّهـــا اللَه فـــي غـــلٍّ وَتَـــوثـــيــق
تـــاهـــوا بِـــأَثـــواب آلاءٍ فــجــرّدهــم
عَــنــهــا الجَــزاءُ وَبــزّوهــا بِـتـخـريـق
أَرويـتَهـم مـن بـحـار الجُـود فابتدروا
طــامــى الخــضــمّ فــأرداهــم بـتـغـريـق
وَمَـن يَـكـن يَـجـحـد النَـعـمـاء يـحـرمـها
مَهــمــا صــفــت وَضـفـت تُـلهـى بِـتـشـويـق
أَلم تَـــر اليَـــوم أنَّ اللَه نـــكّـــلهــم
فَـــشُهِّروا بَـــيـــن أَوربّـــي وَأفــريــقــي
دَهـــتـــهــمــو مــنــك شَــعــواءٌ مــزلزلةٌ
فَــدكــدكــوا بَــيــن مَــثــبـور وَمَـمـحـوق
عَــمــوا عَـن النُـور حَـتّـى جـاوزوه وَقَـد
أَصــلاهــمُ النـار عَـدلاً حُـكـم تَـطـبـيـق
كــانَــت ظـلالك تَـحـمـيـهـم وَكُـنـت بـهـم
بــرّاً رَؤوفــاً وَكــانــوا بــئس مــشـفـوق
كــانَــت أَيـاديـك بِـالأَلطـاف تـشـمـلهـم
شـقـوا عـصـا الديـن فـارتـدّوا بـتشقيق
كـانَـت عَـواطـفـك الحُـسـنـى لَهُـم كـنـفـاً
لَكـن بَـغـوا فـاغـتـدوا فـي خـزي تَعويق
سَــقــاهُــم الغـيّ أَقـداحـاً بِهـا سـكـروا
فَـــأَتـــبـــعـــوهـــا بـــراووق وإبــريــق
لَو أَنَّهـُم حَـفـظـوا النَـعـماء ما جحدوا
وَبــايَــنــوا بَــيــن مَــفــهـوم وَمَـنـطـوق
وَالحَــــمــــد لِلّه ردّ اللَه كَــــيـــدهـــمُ
فَــأَصــبَــحــوا حـطـبـاً فـي نـار تَـرهـيـق
وَعَــدت بــاليـمـن وَالإِقـبـال مُـنـتَـصِـراً
مـــعـــززاً بَــيــن تَــشــريــف وَتَــشــريــق
فَــعــمّــنــا الأَمــن فـي أَهـل وَفـي وَطَـن
وَجـــادَنـــا الغَــيــث ذا طــل وَتَــوديــق
وَاسـتـبـشـرت مَـصـر إِذا وافـيـتها فَرحا
فَــأَعــرب القَــول عَــنــهـا كُـل مـنـطـيـق
فَــاســتــأصـل الداء حَـتّـى لا تُـعـالجـه
وَامــحــق رَمــاد دَمــار غَــيــر مَــمـحـوق
فَــالداء يــعــضــل إِن طـالَ الزَمـان بِهِ
أَمـــر تـــصـــوّره بُـــرهـــان تَـــصـــديـــق
سَــلسـل رِقـابـاً كَـمـا طـوّقـتـهـا نـعـمـاً
لَم تَــرع وَليَــجْــزِ تَــطــويــق بِـتـطـويـق
وَدم فَـــأَنـــتَ جَــمــال القــطــر عــزتــه
وَدام مـــلكـــك فـــي عـــز وَتـــنـــســيــق
إِن العَـــنـــايــات قَــد قــالَت مــؤرّخــة
مَــجــد الزَمــان بِـتـاج المـلك تَـوفـيـق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك