بَدَت لَنا الراحُ في تاجٍ مِنَ الحَبَبِ

29 أبيات | 337 مشاهدة

بَـدَت لَنـا الراحُ فـي تـاجٍ مِنَ الحَبَبِ
فَــمَــزَّقَــت حــالَةَ الظُـلمـاءِ بِـاللَهَـبِ
بِــكــرٌ إِذا زُوَّجَــت بِــالمـاءِ أَولَدَهـا
أَطــفــالَ دُرٍّ عَــلى مَهــدٍ مِــنَ الذَهَــبِ
بَــقِــيَّةــٌ مِـن بَـقـايـا قَـومِ نـوحٍ إِذا
لاحَـت جَـلَت ظُـلمَـةَ الأَحـزانِ وَالكُـرَبِ
بَـعـيـدَةُ العَهـدِ بِـالمِـعصارِ لَو نَطَقَت
لَحَــدَّثَــتـنـا بِـمـا فـي سـالِفِ الحِـقَـبِ
بــاكَــرتُهــا بِــرِفــاقٍ قَــد زَهَـت بِهِـمُ
قَــبـلَ السُـلافِ سُـلافُ العِـلمِ وَالأَدَبِ
بِـــكُـــلِّ مُـــتَّشـــِحٍ بِـــالفَـــضــلِ مُــتَّزِرٍ
كَــأَنَّ فــي لَفــظِهِ ضَــربــاً مِـنَ الضَـرَبِ
بَـل رُبَّ لَيـلٍ غَـدا فـي الآهِـبـاتِ غَدَت
تَــنــقَــضُّ فــيــهِ كُـؤوسٌ وَهـيَ كَـالشُهُـبِ
بَــذَلتُ عَــقــلي صَــداقـاً حـيـنَ بِـتُّ بِهِ
أُزوِّجُ اِبــنَ سَــحــابٍ بِــاِبـنَـةِ العِـنَـبِ
بِـتـنـا بِـكـاسـاتِهـا صَـرعـى وَمِـضرَبُنا
يُــعـيـدُ أَرواحَـنـا مِـن مَـبـدَإِ الطَـرَبِ
بَــعــثٌ أَتـانـا فَـلَم نَـدرِ لِفَـرحَـتِـنـا
مِـن نَـفخَةِ الصورِ أَم مِن نَفحَةِ القَصَبِ
بِــرَوضَــةٍ طَــلَّ فــيــهــا الطَـلُّ أَدمُـعَهُ
وَالدَهـرُ مُـبـتَـسِـمٌ عَـن ثَـغـرِهِ الشَـنِـبِ
بَـكَـت عَـلَيـهِ أَسـاكـيـبُ الحَـيـا فَـغَدا
جَــذلانَ يَــرفُــلُ فـي أَثـوابِهِ القُـشُـبِ
بُـسـطٌ مِـنَ الرَوضِ قَـد حـاكَـت مَطارِفَها
يَــدُ الرَبـيـعِ وَجـارَتـهـا يَـدُ السُـحُـبِ
بـاتَـت تَـجـودُ عَـلَيـنـا بِـالمِياهِ كَما
جـادَت يَـدُ المَـلِكِ المَـنـصـورِ بِالذَهَبِ
بَــحــرٌ تَــدَفَّقـَ بَـحـرُ الجـودِ مِـن يَـدِهِ
فَـأَصـبَـحَ المُـلكُ يَـزهـو زَهـوَ مُـعـتَـجِبِ
بـادٍ بِـبَـذلِ النَـدى قَبلَ السُؤالِ وَمَن
فـي دَولَةِ التُـركِ أَحـيـا ذِمَّةـَ العَـرَبِ
بَـدرٌ أَضـاءَ ثُـغـورَ المُـلكِ فَـاِبـتَـسَمَت
بِهِ فَــكــانَ لِثَــغــرِ المُـلكِ كَـالشَـنَـبِ
بَـنـى المَـعـالي وَأَفنى المالَ نائِلُهُ
فَــالمُـلكُ فـي عُـرُسٍ وَالمـالُ فـي حَـرَبِ
بِـــبَـــأسِهِ أَضــحَــتِ الأَيّــامُ جــازِعَــةً
فَــلا تُــصــاحِـبُ عُـضـواً غَـيـرَ مُـضـطَـرِبِ
بَـــأسٌ يُـــذَلَّكُ صَــعــبُ الحــادِثــاتِ بِهِ
فَـأَصـبَـحَ الدَهـرُ يَـشـكـو شِـدَّةَ التَـعَـبِ
بِهِ تَــنــاسَـيـتُ مـا لاقَـيـتُ مِـن نَـصَـبٍ
وَلَذَّةُ الشِــبــعِ تُــنــسـي شِـدَّةَ السَـغَـبِ
بــادَرتُهُ وَعُــقــابُ الهَــمِّ يَــطــرُدُنــي
فَاليَومَ قَد عادَ كَالعَنقاءِ في الهَرَبِ
بِــكُــم تَــبَـلَّجَ وَجـهُ الحَـقِّ يـا مَـلِكـاً
بِهِ تَـــشَـــرَّفَ هـــامُ المُـــلكِ وَالرُتَــبِ
بَــنَــيــتَ لِلمَــجــدِ أَبــيـاتـاً مُـشَـيَّدَةً
وَلَم يُـــمَـــدُّ لَهــا لَولاكَ مِــن طُــنُــبِ
بَـسَـطتَ في الأَرضِ عَدلاً لَو لَهُ اِتَّبَعَت
نَــوائِبُ الدَهــرِ لَم تُـعـذَر وَلَم تَـنُـبِ
بَـلَّغـتَ سَـيـفَـكَ فـي هـامِ العَـدوِّ كَـمـا
أَنـشَـيـتَ سَـيـفَ العَـطا في قِمَّةِ النَشَبِ
بــاشِــر غَـرائِبَ أَشـعـاري فَـقَـد بَـرَزَت
إِلَيــكَ أَبــكـارُ أَفـكـاري مِـنَ الحُـجُـبِ
بَــدائِعٌ مِــن قَــريــضٍ لَو أَتــيـتُ بِهـا
فـي غَـيـرِكُـم كانَ مَنسوباً إِلى الكَذِبِ
بَـقـيـتَ مـا دارَتِ الأَفـلاكُ فـي نِـعَـمٍ
مَــحـروسَـةٍ مِـن صُـروفِ الدَهـرِ وَالنُـوَبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك