بدولة التُّركِ عزَّت ملَّةُ العربِ

57 أبيات | 1934 مشاهدة

بـــدولة التُّركِ عـــزَّت مـــلَّةُ العـــربِ
وبــابــن أَيّــوبَ ذلَّت شــيــعـةُ الصُّلـب
وفــي زمــانِ ابــن أَيــوبٍ غَــدتْ حــلبٌ
مـن أَرض مـصـرَ وعـادت مـصـرُ مـن حـلبِ
ولابــن أَيّــوبٍ دانــت كُــلُّ مــمــلكــةٍ
بـالصَّفـْح والصُّلحِ أَو بالْحربِ والحَرَبِ
مــظــفَّرُ النَّصــرِ مــنــعــوتٌ بــهــمـتـه
إلى العــزائِم مــدلولٌ عــلى الغــلَبِ
والدَّهـرُ بـالقَـدرِ المـحـتـومِ يَـخْـدُمُه
والأَرضُ بـالخـلقِِ والأَفـلاكُ بـالشُّهب
ويَـجـتـلي الخـلقُ مـن رايـاتـهِ أَبـداً
مــبـيـضـةَ النَّصـرِ مـن مـصـفَّرة العَـذَب
إِنَّ العــواصــمَ كــانــت أيّ عــاصــمــةٍ
مــعــصــومـةً بـتـعـاليـهـا عـن الرُّتَـبِ
مـــا دارَ قـــطُّ عــليــهــا دورُ دائرةٍ
كــلاَّ وَلاَ وَاصَــلَتْهــا نــوبــةُ النُّوبِ
لو رامَهـا الدَّهـرُ لم يـظـفَرْ بِبُغْيَتهِ
ولَوْ رمــاهَـا بِـقـوسِ الأُفْـقِِ لم يـصُـب
ولوْ أَتَــى أَســدُ الأَبْــراجِ مُـنْـتَـصـراً
خَــارتْ قــوائمــهُ عــنــهــا ولم يَـثِـبِ
جَــليــسـةُ النَّجـْمِ فـي أَعْـلَى مـنـازِله
وطَــالمــا غَـابَ عـنْهـا وهْـي لَمْ تَـغِـبِ
تُــلقِــي إذا عـطـشـت والبـرقُ أَرشـيـةٌ
كــواكــبَ الدَّلو فـي بـئرٍ مـن السُّحـب
كُــلُّ القـلاعِ تـرومُ السُّحـبَ فـي صَـعَـدٍ
إِلاَّ العـواصـمَ تَـبْـغِي السُّحبَ في صَبَب
حـتَّى أَتَـى مَـنْ مَـنـالُ النَّجـْمِ مَـطْـلبُه
يا طالبَ النَّجم قَدْ أَوْغَلْتَ في الطَّلَب
مَــنْ لو أَبـى الفـلكُ الدَّوارُ طـاعـتَه
لصــيَّر الرأْسَ مــنــه مــوضــعَ الذَّنَــب
أَتَـى إِليـهـا يـقـودُ البـحـرَ مُـلتَطِماً
والبِـيـضُ كـالمَـوْجِ والبَيْضَاتُ كالْحبَبِ
تـبـدو الفـوارسُ مـنـه فـي سَـوابِـغِها
بـيـن النـقـيـضـيـن مـن ماءٍ ومن لهبِ
مُــسْــتَــلْئِمـيـن ولولا أَنَّهـم حَـفِـظُـوا
عـوائدَ الحْـربِ لاسْـتَـغْنَوا عن اليَلَبِ
جِـمَـالُهـم مـن مَـغـازيـهـم إِذا قَفَلوا
حَــمَّاــلةُ السَّبــْيِ لا حـمُّاـلةُ الحَـطـبِ
فــطــافَ مــنــهــا بــركـنٍ لا يـقـبِّلـهُ
إِلا أَســنَّةــُ أَطــرافِ القَــنـا السُّلـُبِ
وحـلَّ مـن حـولِهـا الأَقْـصـى عـلى فـلكٍ
ودَارَ مـن بُـرجِهـا الأَعـلى عـلى قُـطُبِ
وَمَـــانَـــعَــتْه كــمــعــشــوقٍ تــمــنُّعــُه
أَحـلى مـن الشَّهدِ أَو أَحْلَى من الضَّرَبِ
فــمــرَّ عــنــهـا بـلا غـيـظٍ ولا حَـنَـقٍ
وســار عــنــهـا بـلا حِـقْـدٍ ولا غَـضَـب
تــطــوى البـلادَ وأَهـليـهـا كـتـائبُه
طــيَّاــً كــمــا طَــوتِ الكـتَّاـبُ للكُـتُـبِ
وافـى الفـراتَ فـأَلفـى فـيـه ذا لَجَبٍ
يــظــلُّ يــهــزأُ مِــنْ تَــيَّاــرِه اللَّجِــبِ
رمَـت بـه الجُـرْدُ فـي التَّيارِ أَنْفسَها
فـعـومـهـا فـيـه كـالتـقـريـب والخبب
لم تـرضَ بـالسُّفـنِ أَن تَـغْدو حواملَها
فــعــزُّهــا ليــس يَــرْضــى ذِلَّة الخَـشـب
وكــان عــلَّمــهــا قــطــعَ الفـراتِ بـه
تـعـلُّمُ العـومِ فـي بـحـر الدَّم السَّرب
وجـــاوزتْه وأَبْـــقَــى مــن فــواقِــعــه
درّاً تـــرصَّعـــَ فــوق العُــرف واللَّبَــبِ
إِلى بــلادٍ أَجــابــت قــبـلمـا دُعـيـت
للخــاطـبـيـن ولولا الخـوفُ لم تُـجـب
لو لم تُـجِـب يُـوسـفـاً مـن قبلِ دعْوَتَه
لَعــادَ عــامِــرُهــا كـالجـوسـق الخَـرِبِ
خَــافَــتْ وخــافَ وفـرَّ المـالكـون لَهـا
فــالْمُـدْنُ فـي رَهَـب والقـومُ فـي هَـرب
ثـم اسـتـجـابَـتْ فـلا حـصـنٌ بـمـمـتـنعٍ
مِــنْهــا عــليــهِ ولا مُـلْك بِـمُـحـتَـجِـبِ
وأَصــبَــحــوا مِــنْه فــي هَـمٍّ وصـبَّحـهـم
وهُــمْ سُــكَـارَى بـكـأْسِ اللَّهـوِ والطَّربِ
تـفـرَّغُـوا لنـعـيـم العـيـشِ واشْتغلوا
عــن الثُّغــورِ بـلثـمِ الثَّغـْرِ والشَّنـَبِ
أَرضُ الجـزيـرةِ لم تـظـفَـرْ مـمـالِكُهـا
بــــمــــالكٍ فــــطِــــنٍ أَو سَــــائِسٍ دَرِبِ
مـــمـــالكٌ لم يُـــدَبِّرهـــا مــدبــرهــا
إِلا بــرأْي خَــصِــيٍّ أَو بــعَــقــلِ صَـبِـي
حـتَّى أَتـاهـا صـلاحُ الدِّيـنِ فـانْصَلَحَتْ
مــن الفـسـادِ كَـمـا صـحَّتـْ مِـنَ الوَصَـبِ
واسـتـعـمـلَ الجِـدَّ فـيـهـا غيرَ مكترثٍ
بــالجَــدِّ حــتــى كـأَنَّ الجِـدَّ كـاللَّعِـب
وقــد حَــواهـا وأَعْـطـى بـعـضَهـا هِـبـةً
فــهــوَ الَّذِي يَهَـبُ الدُّنْـيَـا ولم يَهَـب
يُــعــطــيِ الذي أُخِــذت مـنـه مـمـالكُه
وقــد يَــمُـنُّ عـلى المـسـلوبِ بـالسَّلـب
ويـمـنـحُ المـدنَ فـي الجَـدْوى لسائِله
كـمَـا تـرفَّعـَ فـي الجـدْوى عـن الذَّهـب
ومــذ رأَتْ صــدَّه عــن رَبْــعــهــا حــلبٌ
ووصــــلَه بــــبــــلادِ حُـــلْوةِ الحَـــلَب
غــارَتْ عــليــه ومــدَّتْ كــفَّ مــفْــتـقِـر
مِــنْهــا إِليــه وأَبْــدَت وجـهَ مُـكْـتَـئِب
واســتــعــطــفَـتْه فَـوافَـتْهـا عـواطـفُه
وأَكــثـبَ الصُّلـْحَ إِذ نـادَتْه عـن كَـثـبِ
وحــلَّ مِــنْهــا بــأُفْــقٍ غـيـرِ مـنـخـفـضٍ
للصَّاــعــديــن وبُــرجٍ غــيــرِ مُــنـقـلِب
فــتــحُ الفــتـوحِ بـلا مَـيْـنٍ وصـاحـبُه
مَــلْكُ المــلوكِ ومَــوْلاهــا بِـلا كَـذِبِ
ومــعــجــزٍ كَــمْ أَتـانـا مـنـه مُـشْـبِهُه
فـصـارَ لا عـجـبـاً مـن فَـضْـلهِ العَـجَـبِ
تَهـنَّ بـالفـتـحِ يـا أَوْلَى الأَنـامِ به
فــالفــتــحُ إِرْثُـك عَـنْ آبـائِك النُّجـُبِ
وافـخَـرْ فَـفَـتْـحُـك ذا فـخـرٌ لمـفـتـخـرٍ
ذُخْـــرٌ لمـــدَّخِـــرٍ كـــســبٌ لمــكــتَــســبِ
بــكَ العـواصـمُ طَـبَـت بـعـدمـا خَـبُـثَـتْ
بِــمَــالِكِــيــهـا ولولاَ أَنْـتَ لم تَـطِـبِ
فــــليــــت كـــلَّ صـــبـــاح ذرَّ شَـــارقُه
فـداءُ ليـلِ فَـتَـى الفـتـيـانِ فـي حَلَبِ
إنِّيــ أُحِــبُّ بِــلاداً أَنــت ســاكــنُهــا
وسـاكـنِـيـهـا وليـسُـوا مِـنْ ذَوِي نَسَبي
إِلاَّ لأَنَّكــَ قــد أَصــبــحــتَ مــالكَهــا
دون الأَنــامِ وهــل حُــبٌّ بــلا سَــبَــب
فــجــود كــفِّكــَ ذُخْــرٌ فــي يَـدِي ويـدي
وحُــبُّ بــيــتـكِ إِرْثِـي عـن أَبِـي فَـأَبِـي
ألهــى مــديــحُــك شِــعْـري عـن تَـغَـزُّلِه
فــجـاءَ مـقـتـضَـبـاً فـي إِثـرِ مُـقْـتَـضَـبِ
فـلم أَقُـلْ فـيـه لاَ أَنَّ الصـبـابةَ لِي
يـومَ الرَّحـيـلِ ولا أَنَّ المـليـحـةَ بِي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك