هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

براعتي في امتداحي مَنَهلَ النعَمِ

للشاعر إبراهيم خيكي

1
بـراعـتـي فـي امـتـداحـي مَـنَهلَ النعَمِ
قـد اسـتـهـلَّت بـديـع النـظـم كـالعـلَمِ
2
قـد هـام قـلبـي بـتـركيب الغرام فقل
بـي مـا تـشـا مـطـلقاً لم تقتصر هممي
3
كـــم ضـــل لاحٍ بــلفــظٍ ظــلَّ يــنــشــدهُ
والقــلب مــا مــالَ لمَّاــ لامَ للنــدمِ
4
فـي المـنهل العذب لا يختار مع ظمإٍ
مـضـنَـى بـتـلفـيـق مـا يـرويـه من عظمِ
5
قـد صـاح داعـي الهـوى تـمَّمـمتَ دعوتهُ
وزدتَ يــا صــاحِ تــطــريــفــي ولم أَلُمِ
6
إن ذيَّلـ الحـبُّ حـبـلَ الوصـل مـنهُ بلا
فــصــلِ لحــقـتُ بـنـيـل الجـود والكـرمِ
7
وقــد تـصـحَّفـ حـبُّ الغِـيـد عـنـدي كـمـا
تـحـرَّف القـلب عـن ذا السـقـم بالقَسَم
8
ومـلتُ نـحـو ابـن نـواء المـعنوي عسى
يـصـيـر لي كـابـنِ رعـدٍ أو أبي الاممِ
9
مــســتـطـرداً خـلفُه خـيـل الغـرامِ ولم
اخــشَ النــكــال ولو فـيـه يُـراقُ دمـي
10
وصــرتُ فــي حــبــهِ والافــتــتــان بــهِ
انــعـي زمـانـا مـضـى هـدراً بـغـيـرهـمِ
11
وقــد تــخــيَّرت مــوتــي فــي مـحـبَّتـهـم
ولو طـــلبـــتُ ســـواهُ مـــتُّ مـــن نـــدمِ
12
صــدر المــعــالي لهــم تـرتـدُّ راجـعـةً
كـــردّ عـــجـــزٍ أُعـــاديــهــم لصــدرهــمِ
13
قـد أوجـبـوا القـول أَنـي عـن محبَّتهم
قــد مـلتُ قـلتُ إِلى الإتـلاف والعـدمِ
14
وطـال تـذيـيـل سـهـرى في الغرام وقد
نــام الخــليُّ ومُـضـنَـى الحـبّ لم يَـنـمِ
15
ومـذ نـأوا عـن عـيـانـي عـدتُ مـلتفتاً
سيروا الهوينا بقلبي وارحموا سقَمي
16
سـاروا بـخـيـل غـرامـي عندما استعرت
نـار الجـوى فـي ضـمـيـري يـوم بـينهمِ
17
واسـتـخـدمـوا في الدجى نجاً ليرشدهم
وقــد رعــتــهُ ضــحــىً أَنــعـامُ سـربـهـمِ
18
ومـا اكـتـفـيـتُ بـتـمـهيد الطريق لهم
بـل رمـتُ تـشـتـيـت مـنـهـا شـمل كلٍ كم
19
طــابــقـتُ أن بـدَّلوا قـربـي بـبـعـدهـمِ
ولا أطـــابـــقُ أن شـــحُّوا بـــوصــلهــمِ
20
نـاقـضـتُهـم أن نَـوَوا هـجري ولو بُدلت
حــالي وعــدتُ رضــيـعـاً غـيـر مـنـفـطـمِ
21
قــابــلتُ ذلّي وفـقـري شـقـوتـي نـقـمـي
بــعــزهــم والغــنـا والسـعـدِ والنَّعـَمِ
22
صـبـرتُ فـي الحـبّ حـتـى قـلت مـمـتـثلاً
مَـن حـاول الكـيَّ فـليـصـبر على الألمِ
23
جــعــلتُ حــبَّهــمُ فــي النـاس مـلتـزمـي
وعــن هــوى غــيــرهـم اعـدو كـمـنـهـزمِ
24
قــالوا تُــراجــعــهــم ّلاً فـقـلت نَـعَـم
قـالوا لمَـا قـلتُ هـذي شـيـمـة الخـدَمِ
25
بــهــم تــشــابــهُ أَطــرافٍ حــلّت بــهــمِ
بــهــم أَهــيــم ولو طـال المـدى بـهـمِ
26
قـالوا القـريـبُ تـنـاسـى حـبَّهـم وسلا
فــقــلت مــســتــدركــاً لكــن عـلى ضـرمِ
27
واربـتُ مـذ لامـنـي اللاحـي وقـلتُ لهُ
حــيــيــتَ يـا سـمـجَ الأخـلاق والشـيـمِ
28
بــالجــدَ هــازلنــي صــحــبـي بـقـولهـمِ
يــهــنــيـك أَخِـصِـب بـجـسـم مـذرأَ ورَمـي
29
وأبــهــمَ النُّصــح عــذَّالي بــشــقــشـقـةٍ
وليــتَ شـقَّ الحـشـا مـن قـبـل نـصـحـهـمِ
30
لمَّاــ اخــتــبـرتُ أمـوراً مـنـهـمُ صـدرت
نــــزّهــــت قــــلبـــي بـــحـــقٍّ ودادهـــمِ
31
هــجــا بــمــعــرضِ مــدحٍ عــاذلي شـرَفـي
يــقــول سِــرتــم بـحـمـل الذلّ والتُّهـَمِ
32
فــبـالتـهـكُّمـ عِـبـتُ المـبـتـغـي شـرفَـا
قــد عـشـت مـعـتـبـراً بـشـراك بـالنـدمِ
33
تـغـايـروا فـي مديح الجاه وافتخروا
وكـــم رمـــى أهــلَهُ بــالذلّ والنــقَــمِ
34
فـلا افـتـخـار بـغـيـر الفـضـل إنَّ بـهِ
سـهـولةً تـجـعـل الشـأن الوضـيـع سـمـي
35
اعــمــل صــلاحــاً وأَهــمـل كـل صـالحـةٍ
ودَع كــــلام عــــدوِّ الله كــــالعــــدَمِ
36
جـمـعُ الكـلام اذا لم يـحـتـفـل أدبـاً
لم يــكــتــسـب مـن جـنـاهُ لذَّة الحـكـمِ
37
كـــلَم أَخـــا دَعَـــةٍ تَـــعُــد أخــا مــلكٍ
فــيــســتـوي مـنـك قـلبٌ غـيـر مـنـقـسـمِ
38
ان شـكَّكـت عـيـنُـك اليـمـنـى فـأَقـلعها
وأَلقِهــا تــقــتــبــس نــوراً وأنـت عـمِ
39
فــمــن تــوجَّهــ نــحـو الله مـنـتـصـبـاً
بــكَــسـرة القـلب يـبـنـيـهِ كـم العـلمِ
40
اذا تـــزاوج ذنـــبــي واعــتــرفــتُ لهُ
نــفـى عـذابـي وكـافـانـي عـلى النـدم
41
ومــا رجــعــتُ الى نــفــســي أُوّنــبـهـا
نــعَــم رجــعــتُ ولكــن عـنـد مُـنـهَـزمـي
42
يـا نـفـسٍ أَصـغـي لعـتبي واقبليهِ كفى
كـم تـلزمـيـنـي بـفـعـل غـيـر مـخـنـشـمِ
43
فــهــل يــبــرّرنــي تــســليــم خــدعـتـكِ
فــلا لعــمــري ولو عــدتُ الى العــدَمِ
44
لا كـنـت حـيـاً ولا بُـلّغـت نـيـل مـنًـى
إن كــنــت اصـغـي لدعـواكِ وذا قـسـمـي
45
حـتـى اسـتـعـيـنَ عـلى حـسن انتخلَص من
مـا قـد جـنـيـتُ بـمـدحـي مـعـدن الكرمِ
46
يـسـوعُ بـكـر الاله ابـن البـتول نجا
ر الأنـــبـــيــاء وربٌّ فــي اطــرادهــمِ
47
نـورُ الوجـودِ وُجـودُ النـورِ مـنـهُ بدا
فـي الكـون يا عكس شعبٍ عن سناهُ عمِي
48
فــردٌ بـهِ كـلٌّ اجـزاء الورى انـحـصـرت
وذاتــــهُ عـــلَّة الأكـــوان مـــن عـــدمِ
49
طــبــعٌ تــثــلَّث والتــفــســيـر جـاءَ أبٌ
وابـــنٌ وروحٌ الهٌ غـــيـــر مـــنــقــســمِ
50
فـــــــــالآب اولدهُ والروح أَيـــــــــدهُ
والخَــلقُ تــعــبــدهُ مــمــاثـلي الخـدَمِ
51
ومــذهــبــي فــي كــلامــي عــن تـجـسُّدهِ
لو لم يـكـن مـا تـخـلَّصـنـا مـن النقم
52
لمَّاـــ بـــدا لاح تـــشـــريــع الخــلاص
لنا حزنا الفدا وهدانا أوضح اللَّقَمِ
53
شـيـئان قـد اشـبـهـا شـيـئين حين بدا
وجـودهُ فـي الدُّنـى كـالنور في الظلمِ
54
نـــاســـوتُه طــاهــرٌ والبــرَ نــاســبــهُ
لاهـــوتـــهُ ظــاهــرٌ والســرّ كــالعــلمِ
55
وافــى ليــنــقـذ حـوَّا مـن خـطـيـئتـهـا
وتــمَّمــ الفــضـل إذ أوفـى عـنِ الأمـمِ
56
قـــد ردَّ مـــجــدِ أبــيــهِ فــي ولادتــهِ
وقـد رضـي الله بـعـد الغـيـظ والندمِ
57
فـهـو الجـليـل وفـي أرض الجـليل بدا
جــليــلُ تــرديــدهِ فــي غـايـة الحـكـمِ
58
تـــعـــليـــمـــهُ عِـــبٌ مـــا شــانُه كــذبٌ
يُــنـبـيـك عـن حـكـمِ تـشـطـيـرُ مـحـتـكـمِ
59
ومـــن اشـــارتــهِ فــي وعــظــهِ رجــعــت
جــمــع الخــلائق عــمَّاـ فـي نـفـوسـهـمِ
60
قـد أَوغـل السـيـرَ بـالتـبشير مجتهداً
عــلى هــدى شــعــبـهِ بـل سـائر الأمـمِ
61
تـــؤلف الوزنَ والمـــعــنــى بــشــارتُه
لأَنــهــا قــد أَتـت فـي غـايـة الحـكـمِ
62
تــوشــيــع آيـاتـهِ مـذ أُعـلنـت فـضـحـت
ضــلالة المــلحـديـنِ ابـليـس والصـنـمِ
63
تــقــســيــمــهُ مــعـجـزات فـي ذرى عـللِ
كـالبـرص والصـمِّ والعـمـيـان والبـكـمِ
64
ايــجـازُ أوصـافِ مـا أَبـدت يـداهُ يُـرى
فـي الارض والبـحر والأفلاك والنسمِ
65
تــوارد الجـود فـاضـت مـن يـديـهِ ولم
تــكــفَّ حــتـى الدمـا اجـرتـهُ كـالديـمِ
66
وقــد تــعــوَّد بــســط الكـفّ مـبـتـهـجـاً
حـتـى عـلى العـود أعـطـاهـا بـلا ندمِ
67
جــمــعٌ تــقــسَّمــ فــي آلامــهِ قــســمــاً
فــالنـفـس فـي نـعـم والجـسـمُ فـي أَلمِ
68
وجــســمــهُ مــن نــحـول كـالخـلال غـدا
وقــد تــشــبَّهــ نــور الوجــه بـالظـلم
69
حــتــى تــجـاهـل فـيـه النـاسُ مـعـرفـةً
قــالوا بــهِ سـقـمٌ أم بـالنـبـال رُمـي
70
وقــد تــورَّى جــمـال الوجـه مـسـتـتـرا
لمَّاـ عـراهُ الحـيـا فـي ضـيـقـة الرَجمِ
71
فـي مـوتـهِ قـد تـسـاوى بـالأنـام وفي
نــهــوضــه اشـتـهـر اللاهـوت كـالعـلمِ
72
جــلَّت قــيــامــتُه بــالانــتــصـار وقـد
غـرَّت قـلوبـاً مـن التـوهـيـم فـي غـمـمِ
73
صـعـودهُ اخـتـرع النـهـج القـويـم لنا
كـي نـرقـى مـنـهُ بـجـنـح البرّ والنعمِ
74
رقـى عـلى السـحـب بل فوق الكوكب بل
فــوق الســمــاء بــإضــراب عـن الاكـمِ
75
وارســل الروح مـن تـلقـاهُ مـنـسـجـمـاً
عــلى تــلامــيــذهِ كــالألســن الضُــرُمِ
76
وقــال سـيـروا أنـا مـعـكـم بـلا جـزعِ
تـسـهَّمـوا الأرض وادعـوا سائر الأممِ
77
فــمــن تــركــتــم خــطـايـاهً لهُ تـركـت
ومــن عــقـدتـم عـليـهِ الحـرم يـنـحـرمِ
78
فـاردفـوا كـل مـأوى الحـب وانـعطفوا
نــحــو الذي مــات حـبـاً فـي خـلاصـهـمِ
79
تــمــكَّنـوا مـن وصـايـاهُ وقـد طـفـقـوا
يـسـعـون بـيـن الذئاب الطُّلـس كالغنمِ
80
تـوزَّعـوا مـنـزعـيـن العـجـز وانتزعوا
بـــاعـــلزبـــوبَ وعـــدواهُ بــعــزمــهــمِ
81
البــاذلوا الحــبَّ قــد لذّت نـفـوسـهـم
فــيــمـا النـفـوس تـراهُ غـايـة الألمِ
82
دمــاهــمُ روت البــيــداء مــذ نـزعـوا
روايــة الكــفـر فـي تـصـحـيـح قـولهـمِ
83
عـطـر السـمـاء بـدمـع والدما اشتركا
سـمـا الربا لا سما الأجرام والديم
84
كــم صــرعـوا حـاسـديـهـم فـي رداتـهـم
كـم ابـردوا قـاصـديـهـم فـي صـلاتـهـمِ
85
فــالفــضــل مــؤتــلفٌ فـيـهـم ومـخـتـلفٌ
لأنَّ بـــطـــرس يـــســـمــو فــوق كــلّهــمِ
86
قــد قــام فــيـهـم إِمـام فـاق اخـوتـهُ
فـهـو الصـفـا مُـوضـح الإشـكـال للأممِ
87
إيــمــان بـطـرس نـور الحـقِّ مـعـتـقـدي
نـكّـت عـلى مـن عـصـى بل عن سناهُ عمي
88
مـن يـخـسـر العـمـر والدنيا بهم ربح
الداريــن فــي حـبـهِ حـسـن اتـبـاعـهـمِ
89
أو يـعـطـف القـلب يـومـاً نـحـو حـبِّهـم
أو يــعــطــفـون بـه فـي حُـسـنِ ديـنـهـمِ
90
تــؤلَف اللفــظَ والمــعــنـى رسـالتـهـم
تـــأَلُّفَ الوعـــظ بــالآيــات والحــكــمِ
91
كــم رصَّعــوا حــكــمــاً مـن دُرّ وعـظـهـم
كــم فــرّعــوا نـعـمـاً مـن بـرّ لفـظـهـمِ
92
فــاللفــظ كـالدرّ والعـقـيـان مـؤتـلف
بــاللفـظ فـيـهـم كـمـنـثـورٍ ومـنـتـظـمِ
93
ســمّــط عــقــودهــمُ وارفــع بــنــودهــمُ
واخــمــد حــســودهــم بــالذل والغـمـمِ
94
فــمــا المــلائكـن فـي بـرّ وفـي ثـقـةٍ
يــومــاً بــأَطــهــر مـن تـفـريـع بـرهـمِ
95
طُهـر النـفـوس اتـسـاع الرأيُ خُـصَّ بهم
بـيـض القـلوب حـسـان الخـلق والشـيـمِ
96
نُـحـل الجـسـوم ومـقـروحو الجفون وهي
تُـكـنِـي عـن النـسـك والإسهار والندمِ
97
تــنــســيــق مـجـدهـم تـنـمـيـق مـدحـهـمِ
تــوفــيـق سـعـدهـمِ يـنـبـي عـن العـظـمِ
98
تـلقـى الهـيـاكـل فـي أعـيـادهم عقدت
فـــرائد الدرّ مـــن الحــان والنــغــمِ
99
ســجــعـي بـمـدهـم قـد صـار مـن قـسـمـي
اذ فــيـهِ مـغـتـنـمٌ فـي مـوقـف الحـكـمِ
100
جــزَّيــت مــن كــلمــي ردَّيـت مـن قـلمـي
أبــديــتُ مــن حــكـمـي أهـديـت كـل عـمِ
101
مــدحــي بــمــعــرض ذمّ قــد يـخـصُّ بـهـم
لا عــيــب فــيــهـم سـوى إِكـرام ربّهـمِ
102
مــن قــد أعــدَّ لهــم مــلكــاً واكـمـله
مـذ خـصّهـم أن يـديـنـوا سـائر الأمـمِ
103
مــخــلّص رام تــخــليــص العــبـاد وقـد
وافــى وخــلَّصــهــم بــعـد انـشـقـاقـهـمِ
104
قـد ابـدع العـدل فـي شـرعٍ سـما فنما
وايـنـع الفـضـل فـرعـاً فـي حـماهُ حمي
105
وفُــلكُ نــوحٍ أتــت عــنــوان بــيــعـتـهِ
فــمــن يَـلجـهـا نـجـا مـن لجَّةـ العـدمِ
106
كـــم هـــدَّ ركـــن ضـــلالٍ حــيــن أسَّهــا
وكــم تــرشَّحـ مـنـهـا الخـيـر كـالديـمِ
107
تــلمــيـح أنـوارهـا أمـسـت مـشـعـشـعـةً
ضـاهـت أورَشـليـمهُ العلياءَ في الظلمِ
108
وحــيــدة جــمــعــت قــدَّ الرســالة فــي
تــرتــيــب أنــوارهـا للعـرب والعـجـمِ
109
لي مـنـهـا مـاء يـنـابـيـع الحياة بهِ
يُــطـفـى أُوامـي بـتـجـريـد مـن النـقـمِ
110
أهـل الهـدى قـد أطـاعـوا شـرع بيعتهِ
وقــد عـصـاهُ العـدى مـن فـرط كـفـرهـمِ
111
مـا رام بـالسـيـف يـحـمـي حـقّ مـذهـبهِ
ولا تــــــعــــــرَّض للإلزام والرغــــــمِ
112
وداعــةٌ واتــضــاع مــع تــقــي ونــقــى
قــد جــمَّعــتــهـم سـجـايـاهُ مـع الكـرمِ
113
تــعــديــد أوصــافــهــم للربّ يــعــلنُه
مــولَى عـظـيـمـاً الهـاً بـارىء النـسـمِ
114
طـــيٌّ ونـــشــر وتــقــريــبٌ بــهِ وجــفــاً
للغـــدر والودّ والافـــضــال والاضــمِ
115
لو لم يُـــقـــم أمَّهــُ مــلجــاً لأُمــتــهِ
لَمَــا تــعــلَّل انــقــاذي مــن النــقــمِ
116
بـهـا مـجـازي الى بـاب النـعـيـم وهي
بــاب الســمـاء وبـيـت الحـقّ والحـكـمِ
117
وهــي النـجـاة لكـل المـؤمـنـيـن وقـل
كـــل الأنـــام وإن بــالغــتَ لم تُــلَمِ
118
فــلو تـرى تـوبـة الشـيـطـان مـمـكـنـةً
لأَغـــرقـــتــهُ بــتــيَّاــر مــن النــعــمِ
119
كــادت تــردُّ زمـانـاً فـيـهِ قـد سـقـطـت
كــل الأنــام لكــي تــغـلو بـحـفـظـهـمِ
120
قـالوا هـي العـرش والتـفريق بينهما
للعــرش مــوطـا وهـي تـرقـاهُ بـالقـدمِ
121
تـأديـب سـيـرتـهـا الحـسـنـاء يـخبرنا
عـن حـسـن تـهـذيـبـهـا للطـبـع والشيمِ
122
فـــإن تـــوَّشــحــت الاكــرامَ لا عــجــبٌ
لأنــهــا عــيــنُ تــمِّ الجــود والكــرمِ
123
مــن كــان نــســبــتــهُ نــعــتـاً لامَّتـهِ
فــتــلك أنــصــارهُ حــســب اتــفــاقـهـمِ
124
شـغـلي بـتـطـريـز مـدحـي فـيـهِ مغتنمي
يـا خـيـر مـغـتـنـمِ يـا خـيـر مـغـتـنـمِ
125
يـداهُ كـالبـحـر فـي تـفـريـق ما جمعت
وفـيـضـهُ البـحـر كـم روى فـؤَاداً ظـمي
126
يـــعـــطــي بــشــحّ وســحّ ثــم يــوضــحــهُ
شــــحٌّ لمــــســــتـــغـــمِ ســـحٌّ لذي كـــرمِ
127
حـــلٌّ وغـــلٌّ لهُ للمـــعـــنــيــيــن غــدا
تـــألُّفٌ نـــحـــو مـــأســورِ ومــحــتــكــمِ
128
لا يـنـتـفـي مـنـهُ ايجاد الجميل ولا
يــعــطــي بـشـحّ ومَـن يـقـصـده يـغـتـنـمِ
129
كــرّرِ وسـل شـيـم المـسـتـحـسـن الشـيـمِ
المـسـتـحـسـن الشـيمِ المستحسن الشيمِ
130
وابـكِ ونُـح وانـتـحب فارضخ وُجد فأَنِل
فــوّف وسـر وابـتـهـج واطـلب وصـل ورُمِ
131
واصــغَ لقـولي اذا حـاجـيـتُ مـلتـفـتـاً
مـن جـاز بـحـراً فـهـل يـحـصيه بالقدمِ
132
واعــط ليــومــك مـا يـحـتـاج مـن اسـف
واطــرح لمــا فــيـهِ تُـكـفَ حـلَّ لغـزهـمِ
133
مــن شــام تــلويــح إِيـهـام وجـدَّ عـلى
تــحـصـيـلهِ وجـد السـلوان فـي الغـمـمِ
134
لقــد تــبــيَّنـ لي حـسـن البـيـان وقـد
تــظــاهــر الحــقُّ والبـرهـان كـالعـلمِ
135
مـن شـام طـرفـي بـروقـاً من سناهُ اضت
راعــي النـظـيـر بـدمـع فـاض كـالديـمِ
136
وابــيــضَّ أَســودُ حــظّــي حـيـن دبَّجـ فـي
صـفـر الخـدود ومـجـاري مـدمعي العنمِ
137
لذاك قــد جــئتُ يـا مـولاي مـعـتـرفـاً
بــمــا تــفــصَّلــ مــن ذلي ومــحـتـكـمـي
138
فــلو سـمـحـتَ بـعـنـفـي لسـتُ مـعـتـرضـاً
حــزتُ النــجــاة وكــم سـامـحـت للنـدمِ
139
ســلبــتَ نــعـمـاك عـدلا مـن ذوي كـسـل
وزدت مــحــتــرسـاً فـضـلاً عـلى النـعـمِ
140
تُـشـاكـل الخـيـر خـيـراً والمـسيءَ أسى
والشــرّ شــرّاً وذا الإحـسـان بـالكـرمِ
141
فـاعـضـد بـنـيـك ولو ابـقـيـت مـندمجاً
بـــذلّتـــي غـــيـــر جــودك قــط لم أرُمِ
142
ســلبــتَ كــل رجــاءِ فــي الأنـام وقـد
أوجـبـت فـيـك الرجـا يـا عـيـن مغتنمِ
143
غـادرتَ رأدَا ومـا اسـتـثـنـيت من أحدِ
الاَّك يـا مـنـقـذي فـي يـوم مـحـتـكـمي
144
فـاحـنـن عـسى القلبِ يحظى قبل غايتهِ
بــعــاطــف مــنــك لولا نــورهُ لعــمــي
145
أنــا الطــبـيـبُ المـرّجـي عـفـو ذنـبـيَ
ابـراهـيـم مـستشهداً دمعي على الندمِ
146
أرجــوك بــعــد مـديـحـي والتـخـلص مـن
تــاريــخــهِ أن تــنـجّـيـنـي مـن الضـرمِ
147
بــراعــتــي أظــهــرت مـا فـيَّ مـن طـلبٍ
فـلا احـتـيـاج إِلى التـعـريج بالكلمِ
148
مـن قـبـل بـر حـسـابـي يـوم مـحـتـكـمي
أرجـو الخـلاص وأُعـطـى حـسـن مـخـتتمي

عن القصيدة

«براعتي في امتداحي مَنَهلَ النعَمِ» قصيدة للشاعر إبراهيم خيكي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 148 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «بـراعـتـي فـي امـتـداحـي مَـنَهلَ النعَمِ ... قـد اسـتـهـلَّت بـديـع النـظـم كـالعـلَمِ».

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0