هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

براعتي في امتداحي منهل النعمِ

للشاعر إبراهيم الحكيم

1
بـراعـتـي فـي امـتـداحـي مـنهل النعمِ
قـد اسـتـهـلّت بـديـع النـظـم كـالعـلمِ
2
قـد هـام قـلبـي بـتـركيب الغرام فقل
بـي مـا تـشـا مـطـلقاً لم تقتصر هممي
3
كـــم ضـــلَّ لاحٍ بــلفــظٍ ظــل يــنــشــدهُ
والقــلب مــا مــال لمَّاــ لام للنــدمِ
4
في المنهل العذب لا يختار منع ظما
مـضـنـىً بـتـلفـيـق مـا يـرويـه من عظم
5
مـذ صـاح داعـي الهـوى تـمـمـت دعـوتهُ
وزد أيــا صــاحِ تــطــريــفــي ولم أُلَم
6
ان ذيـل الحـبُّ حـبـل الوصـل مـنه بلا
فــصــل لحــقـتُ بـنـيـل الجـود والكـرم
7
وقــد تـصـحـف حـبُّ الغـيـد عـنـدي كـمـا
تـحـرّف القـلب عـن ذا القـسـم بالقسم
8
ومـلت نـحـو ابـن نـون المـعـنـوي عسى
يـصـيـر لي كـابـن رعـدٍ أو أبي الأُمم
9
مــسـتـطـرداً خـلفـه خـيـل الغـرام ولم
أخــشَ النــكــال ولو فـيـه يـراق دمـي
10
وحــرتُ فــي حــبــه والافــتــتــان بــهِ
انــعـى زمـانـاً مـضـى هـدراً بـغـيـرهـم
11
وقــد تــخــيَّرت مــوتــي فـي مـحـبـتـهـم
ولو طـــلبـــتُ ســواهُ مــتُّ مــن نــدمــي
12
صــدر المــعــالي لهــم تـرتـدُّ راجـعـة
كـــردّ عـــجــز مــنــاويــهــم لصــدرهــم
13
قـد اوجـبـوا القـول انـي عـن محبتهم
قــد مـلت قـلت الى الاتـلاف والعـدم
14
وطـال تـذيـيـل سـهـدي في الغرام وقد
نــام الخــليّ ومـضـنـى الحـبَّ لم يـنـم
15
ومـذ نـاوا عـن عـيـانـي عـدت مـلتفتاً
سيروا الهوينا بقلبي وارحموا سقمي
16
سـاروا بـخـيـل غـرامـي عندما استعرت
نـار الجـوى فـي ضـمـيـري يـوم بـينهم
17
واسـتـخدموا في الدجى نجماً ليرشدهم
وقــد رعــتــهُ ضــحــى انــعـام سـربـهـم
18
ومـا اكـتـفـيـت بـتـمـهيد الطريق لهم
بـل رمـت تـشـتـيـت مـنـها شمل كل كمي
19
طــابــقـتُ ان بـدلوا قـربـي بـبـعـدهـم
ولا اطـــابـــق ان شـــحُّوا بـــوصــلهــم
20
نـاقـضـتـهـم ان نـووا هجري ولو بدلت
حــالي وعــدت رضــيـعـاً غـيـر مـنـفـطـم
21
قــابــلت ذلي وفـقـري شـقـوتـي نَـعـمـي
بــعــزّهــم والغـنـى والسـعـد والنـعـم
22
صـبـرت فـي الحـب حـتـى قـلت مـمـتـثلاً
مـن حـاول الكـيَّ فـليـصـبر على الأَلم
23
جــعــلت حــبَّهــم فــي النـاس مـلتـزمـي
وعــن هــوى غــيــرهـم أعـدو كـمـنـهـزمِ
24
بــهــم تــشــابــه أَطــراف حــلت بــهــم
بــهــم أَهــيــم ولو طـال المـدى بـهـم
25
قــال المــنــاوي تـنـاسَ حـبـهـم رسـلاً
فــقــلت مــســتــدركــاً لكــن عـلى ضـرم
26
واربـتُ مـذ لامـنـي اللاحـي وقـلتُ لهُ
حُــيــيــتَ يـا سـمـج الأَخـلاق والشـيـم
27
بــالجــدّ هــازَلَنــي صــحــبـي بـقـولهـمِ
يـهـنـيـه أخـصـب جـسـماً مذ رأوا ورمي
28
وأَبــهــم النــصــح عــذالي بــشـقـشـقـةٍ
وليــت شـقَّ الحـشـى مـن قـبـل نـصـحـهـم
29
لمــا اخــتــبـرتُ أُمـوراً مـنـهـمُ صـدرت
نـــزَّهـــتُ قــلبــي بــحــق عــن ودادهــم
30
يــهــجــو بــمـعـرض مـدحٍ عـاذلي شـرفـي
يــقــول ســدتــم بـحـمـل الذلّ والتِّهـم
31
فــقــلت مــتـهـكـمـاًُ للمـبـتـغـي شـرفـاً
قــد عـشـتَ مـعـتـبـراً بُـشـراك بـالنـدم
32
تـغـايـروا فـي مديح الجاه وافتخروا
وكـــم رمـــى أهــلهُ بــالذل والنــقــم
33
فـلا افـتـخـار بـغـيـر الفـضـل ان بـه
ســولةً تــجــعـل الشـان الوضـيـع سـمـي
34
اعــمــل صــلاحــا اهــمــل كــل صـالحـةٍ
ودع كــــلام عــــدوَ الله كــــالعــــدم
35
جـمـع الكـلام اذا مـا لم يـفـد أدباً
لم تــكــتــسـب مـن جـنـاه لذة الحـكـم
36
كـــلم اخـــا دعـــةٍ تـــعــد اخــا مــلك
فــيــســتـوي مـنـك قـلبٍ غـيـر مـنـسـقـم
37
إن شـكَّكـت عـيـنـك اليـمـنـى فـإقـلعَها
والقــهــا تـقـتـبـس نـوراً وأَنـت عـمـي
38
فــمــن تــوجــه نــحـو الله مـنـتـصـبـاً
بـكـسـرة القـلب يـبـنـيـه كـمـا العلم
39
اذا تـــزاوج ذنـــبــي واعــتــرفــت لهُ
نـفـى عـذابـي وكـافـانـي عـلى الندم
40
ومــا رجــعــت الى نــفــســي أُؤبــنـهـا
نــعــم رجــعــت ولكــن عـنـد مـنـهـرمـي
41
يـا نـفـس اصـغـي لعـتبي واقبليه كفى
كـم تـلزمـيـنـي بـفـعـل غـيـر مـحـتـشـم
42
فــهــل يــبــررنــي تــســليــم خــدعـتـك
فــلا لعــمــري ولو عــدت الى العــدم
43
لا كـنـتُ حـيـاً ولا بُـلغـت نـيـل مُـنًـى
ان كــنــت اُصـغـي لدعـواكِ وذا قـسـمـي
44
حـتـى اسـتـعـيـن عـلى حـسن التخلص مم
مـا قـد جـنـيـت بـمـدحـي مـعـدن الكرم
45
يـسـوع بـكـر الاله ابـن البـتولة نج
لُ الأنـــبـــيــاءِ وربٌّ فــي اطّــرادهــم
46
نـور الوجـود وجـود النـور مـنـهُ بدا
فـي الكـون يا عكس شعب عن سناهُ عمي
47
فــردٌ بـهِ كـل اجـزاء الورى انـحـصـرت
وذاتــــه عـــلة الاكـــوان مـــن عـــدم
48
طــبــعٌ تــثــلَّث والتــفــســيـر جـاءَ أبٌ
وابـــنٌ وروح إلهٍ غـــيـــر مـــنــقــســم
49
فــــــــــــــــــالأب أولدهُ والروح أيَّدهُ
والخــلق تــعــبــدهُ مــمــاثـلي الخـدم
50
ومــذهــبــي فــي كــلامــي عـن تـجـسـده
لو لم يـكـن مـا تـخـلَّصـنـا مـن النقم
51
لمَّاــ بـدا لاح تـشـريـع الخـلاص لنـا
حــزنـا الفـدا وهـدانـا أوضـح اللقـم
52
شـيـئان قـد اشـبـهـا شـيـئين حين بدا
وجـودهُ فـي الدنـى كـالنور في الظلم
53
نـــاســـوتُه طـــاهـــرٌ والبُّر نــاســبــهُ
لاهـــوتـــهُ ظــاهــرٌ والســرُّ كــالعــلم
54
وافــى ليــنــقـذ حـوَّا مـن خـطـيـئتـهـا
وتــمــم الفــضـل اذ أَوفـى عـن الامـم
55
قـــد ردَّ مـــجــد أَبــيــه فــي ولادتــهِ
وقـد رضـي الله بـعـد الغـيـظ والندم
56
فـهـو الجـليـل وفـي أرض الجـليل بدا
جــليــل تــرديــده فــي غـايـة الحـكـم
57
تـــعـــليــمــهُ عــذب مــا شــانــهُ كــذبٌ
تــنـبـيـك عـن حـكـمٍ تـشـطـيـر مـحـتـكـم
58
ومـــن اشـــارتــهِ فــي وعــظــهِ رجــعــت
جــمــع الخــلائق عــمـا فـي نـفـوسـهـم
59
قـد أَوغـل السـيـر بـالتـبشير مجتهداً
عــلى هــدى شــعــبـه بـل سـائر الامـم
60
تــؤلف الوزن والمــعــنــى بــشــارُتــهُ
لأَنــهــا قــد أَتـت فـي غـايـة الحـكَـم
61
تــوشــيــع آيـاتـهِ مـذ اعـلنـت فـضـحـت
ضــلالة المــلحـديـن ابـليـس والصـنـم
62
تــقــســمــيــهُ مــعـجـزات فـي ذوي عـللٍ
كـالبـرص والصـمّ والعـمـيـان والبـكـم
63
ايــجـاز أوصـاف مـا اَبـدت يـداهُ يُـرى
فـي الارض والبـحر والافلاك والنسم
64
نــوادر الجـود فـاضـت مـن يـديـه ولم
تـكـف حـتـى الدمـا اَجـرتـهـا كـالديـم
65
وقــد تــعــوَّد بــســط الكـف مـبـتـهـجـاً
حـتـى عـلى العـود أَعـطـاهـا بـلا ندمِ
66
جــمــعٌ تــقــسَّمــ فــي آلامــهِ قِــســمــاً
فـالنـفـس فـي نـعـمٍ والجـسـمب في ألمِ
67
وجــســمــهُ مــن نــحـولٍ كـالخـلال غـدا
وقــد تــشــبــه نــور الوجــه بـالظـلم
68
حــتــى تــجـاهـل فـيـه النـاس مـعـرفـةً
قــالوا بــهِ سـقـمٌ أم بـالنـبـال رُمـي
69
وقــد تـوارى جـمـال الوجـه مـسـتـتـراً
لمـا عـراهُ الحـيـا فـي ضـيـقـة الرجم
70
فـي مـوتـهِ قـد تساوى في الأنام وفي
نــهــوضــهِ أَظــهــر اللاهــوت كـالعـلم
71
جــلَّت قــيــامــتــهُ بــالانـتـصـار وقـد
عـزت قـلوبـاً مـن التـوهـيـم فـي غـمـم
72
صـعـودهُ اخـتـرع النـهـج القويم لنا
كـي نـرتـقـيـه بـجـنـحـي البـرّ والنعم
73
رقـىعـلى السـحـب بل فوق الكواكب بل
فــوق الســمــاء بــاضــرابِ عـن الاكـم
74
وأرســل الروح مـن تـلقـاهُ مـنـسـجـمـاً
عـــلى تـــلامـــيـــذه كــالســن الضــرم
75
وقــال سـيـروا أَنـا مـعـكـم بـلا جـزعٍ
تـسـهـمـوا الأرض وادعوا سائر الأمم
76
فــمــن تــركــتـم خـطـايـاه لهُ تـركـت
ومــن عــقـدتـم عـليـه الحـرم يـنـحـرم
77
فـارقـوا كـلَّ مـاوى الحـب وانـعطفوا
نــحــو الذي مــات حـبـاً فـي خـلاصـهـم
78
تــمـكـنـوا فـي وصـايـاه وقـد طـفـقـوا
يـسـعـون بـيـن الذبـاب الخطف كالغنم
79
تـوزعـوا مـنـزعـيـن العـجـز وانتزعوا
بـــاعِـــلزَبــولاً وعــزَّتــهُ بــعــزمــهــم
80
البـاذلو الحـب بـذل النـفس يوم وغى
مـسـتـتـبـعـيـن الهـدى بـالحـفظ للذمم
81
مـذ اودعـوا الحـب قـد لذت نـفـوسـهـم
فــي مـا النـفـوس تـراهُ غـايـة الأَلم
82
دمــاهــمُ رشــت البــيـداء مـذ نـزعـوا
روايــة الكــفـر فـي تـصـحـيـح قـولهـم
83
غـطـوا السـمـاءَ بدمع بالدما اشتركا
سـمـا الربى لا سما الاجرام والديم
84
كــم صــرَّعـوا حـاسـديـهـم فـي رواتـهـم
كـم ابـرأوا قـاصـديـهـم فـي صـلاتـهـم
85
فــالفــضــل مــؤتــلف مـنـهـم ومـخـتـلفٌ
لأن بـــطـــرس يـــســـمــو فــوق كــلهــم
86
قــد قــام مــنـهـم امـامٌ فـاق اخـوتـهُ
وهـو الصـفـا مـوضـح الاشـكـال للامـم
87
ايــمـان بـطـرس عـيـن الحـق مـعـتـقـدي
نـكـت عـلى مـن عـصـا بل عن سناهُ عمي
88
مـن يـخـسـر العـمـر والدنيا بهم ربح
الداريــن فــي حـبـه حـسـن اتـبـاعـهـم
89
أو يـعـطـف القـلب يـومـاً نـحـو حـبـهم
يــتــعــطــفــون بــهِ فــي يـوم ديـنـهـم
90
تــؤلف اللفــظ والمــعــنـى رسـالتـهـم
تـــألُّف الوعـــظ بــالآيــات والحــكــم
91
كــم رصــعــوا حِــكَـمـاً مـن درّ وعـظـهـم
كــم فــرَّعــوا نـعـمـاً مـن بـرّ لفـظـهـم
92
فــاللفــظ كـالدرّ والعـقـيـان مـؤتـلف
بــاللفـظ فـيـهـم كـمـنـثـور ومـنـتـظـم
93
ســمّــط عــقــودهــمُ وارفــع بــنــودهــمُ
واخــمــد حــســودهــمُ بــالذل والغـمـم
94
فــمــا المــلائك فــي بــر وفــي ثـقـةٍ
يــومــاً بــاطــهــر مـن تـفـريـع بـرّهـم
95
طـهـر النـفـوس اتـسـاع الرأي خُصَّ بهم
بـيـض القـلوب حـسـان الخـلق والشـيـم
96
نـحـل الجـسـوم قـريـحـو الجـفـون وهـي
تـكـنـي عـن النـسـك والاسهار والندم
97
تــنــســيــق مـجـدهـم تـتـمـيـق مـدحـهـم
تــوفــيـق سـعـدهـم بـنـبـي عـن العـظـم
98
تـلقـى الهـيـاكـل فـي اعـيـادهم عقدت
فـــرائد الدرّ مـــن ألحــان مــدحــهــم
99
تـــألف الوزن بـــالألفــاظ جــانــســهُ
حــسـن النـشـائد بـالإحـسـان والنـعـم
100
سـجـعـي بـمـدحـهـم قـد صـار مـن قـسـمي
اذ فـيـه مـغـتـنـمـي فـي مـوقـف الحكم
101
جــزَّيــت مــن كــلمــي روَّيـت مـن قـلمـي
ابــديـت مـن حـكـمـي اهـديـت كـل عـمـي
102
مــدحــي بــمــعــرض ذمٍ قــد يـخـص بـهـم
لا عــيــب فــيـهـم سـوى إكـرام ربـهـم
103
مــن قــد أعــدَّ لهــم مــلكــاًب وكـمّـلهُ
مـذ خـصَّهـم أن يـديـنـوا سـائر الأمـم
104
مــخــلّص رام تــخــليــص العــبـاد وقـد
وافــى وخــلَّصــهــم بــعـد انـشـقـاقـهـم
105
قـد أبـدع العـدل فـي شـرعٍ سـما فنما
وايـنـع الفـضـل فـرعـاً فـي حـماهُ حمي
106
وفــلك نــوحٍ اتــت عــنــوان بــيــعـتـهِ
فــمــن يـلجـهـا نـجـا مـن لجـة العَـرَم
107
كــم هــدَّ ركــن ضــلال حــيــن أســسـهـا
وكــم تــرشـح مـنـهـا الخـيـر كـالديـم
108
تــمــليـح انـوارهـا أمـسـت مـشـعـشـعـة
ضـاهـت وَرَشـليـمـهُ العـلياءَ في الظلم
109
وحــيــدة جــمــعــت قــدس الرسـالة فـي
تــرتــيــب انــذارهـا للعـرب والعـجـم
110
لي مـنـهـلٌ مـن يـنـابـيـع الحياة بها
يـطـفـي أُوامـي بـتـجـريـدي مـن النـقم
111
أهـل الهـدى قـد أطـاعـوا شـرع بيعتهِ
وقــد عـصـاه العـدى مـن فـرط كـفـرهـمِ
112
مـا رام بـالسـيـف يـحـمـي حـقّ مـذهـبهِ
ولا تــــــعــــــرَّض للإِلزام والرغــــــمِ
113
وداعــةٌ واتــضــاعٌ مــع تــقــى ونــقــا
قــد جــمــعـتـهـم سـجـايـاه مـع الكـرم
114
تــعــديــد أَوصــافـهِ ربَّ الوجـود سـمـا
مــولى عـظـيـمـاً الهـاً بـارىء النـسـم
115
طـــيٌ ونـــشــرٌ وتــقــريــب بــهِ وجــفــا
للغـــدر والودّ والافـــضــال والامــم
116
لو لم يُـــقـــم أُمَّهــُ مــلجــا لأُمــتــهِ
لمــا تــعــلَّل انــقــاذي مــن النــقــم
117
بـهـا مـجـازي الى دار النـعـيـم وهـي
بــاب الســمـاء وبـيـت الحـق والحـكـم
118
وهــي النـجـاة لكـل المـؤمـنـيـن وقـل
كـــل الانـــام وان بــالغــت لم تُــلَم
119
فــلو تـرى تـوبـة الشـيـطـان مـمـكـنـةً
لأغـــرقـــتُه بـــتـــيــار مــن النــعــم
120
كــادت تــردُّ زمـانـاً فـيـه قـد سـقـطـت
كـــل الانـــام لكــي تــغــلو بــحــفــظ
121
قـــالوا هـــي العـــرش والتـــفـــريـــق
العــرش مــوطـى وهـي تـرقـاه بـالقـدم
122
تـأديـب سـيـرتـهـا الحـسـنـاء يـخبرنا
عـن حـسـن تـهـذيـبـهـا للطـبـع والشيم
123
فـــان تـــوشــحــت الاكــرام لا عــجــبٌ
لأنـــهـــا أُم عــيــن الجــود والكــرم
124
مــن كــان نــســبــتــهُ نــعـتـاً لأُمـتـهِ
فــتــلك أَنــصــاره حــســب اتــفــاقـهـم
125
شـغـلي بـتـطـريـز مـدحـي فـيـه مغتَنَمي
يـا خـيـر مـغـتـنـمٍ يـا خـيـر مـغـتنِمي
126
يـداهُ كـالبـحـر فـي تـفـريـق ما جمعت
وفــيـضـهُ البـحـر كـم روَّى فـؤاد ظـمـي
127
يـــعـــطــي بــشــحٍّ وســحٍ ثــم يــوضــحــهُ
شـــحٍّ لمـــســـتـــغـــنـــم ســحٍّ لذي كــرم
128
حـــلٌّ وغـــلٌّ لهُ للمـــعـــنــيــيــن غــدا
تـــالف نـــحـــو مـــأســورٍ ومــحــتــكــم
129
لا يـنـتـفـي مـنـه ايجاب الجميل ولا
يــعــطــي بـشـحٍ ومـن يـقـصـدهُ يـغـتـنـم
130
كــرّر وسـل شـيـم المـسـتـحـسـن الشـيـم
المـسـتـحـسـن الشـيم المستحسن الشيم
131
وابـكِ ونـح وانـتـحب وامنح وجُد وأنل
فــوّف وسـرَّ وابـتـهـج واطـلب وسـل ورُم
132
واصـغـي لقـولي اذا حـاجـيـت مـلتـفتاً
مـن جـاز بـحـراً فـهـل يـحـصيه بالقدم
133
واعــطِ ليــومــك مـا يـحـتـاج مـن اسـف
واطــرح لمــا فــيــه تـلقَ حـلَّ لغـزهـم
134
مــن شــام تــلويــح إلهــام وجـدَّ عـلى
تــحـصـيـله وجـد السـلوان فـي الغـمـم
135
لقــد تــبَّيــن لي حــسـن البـيـان وقـد
تــظــاهــر الحــق والبـرهـان كـالعـلم
136
مـذ شـام طـرفـي بـروقـاً من سناه أَضت
راعــى النـظـيـر بـدمـع فـاض كـالديـم
137
وابــيــض اســود خــطــي حـيـن دَّبـج فـي
صـفـر الخـدود مـجـاري مـدمـعـي العتم
138
لذاك قــد جـيـت يـا مـولاي مـعـتـرفـاً
بــمــا تــفــضَّلــ مــن ذلي ومــجــتـرمـي
139
فــلو سـمـحـت بـعـتـقـي لسـتُ مـعـتـرضـاً
حــزت النــجـاة وكـم سـامـحـت ذا وصـم
140
ســلبــت نــعـمـاك عـدلاً مـن ذوي كـسـلِ
وزدت مــحــتــرسـاً فـضـلاً عـلى النـعـم
141
تُـشـاكـل الخـيـر خـيـراً والمـسيءَ اسى
والشــر شــرَّاً وذا الاحـسـان بـالكـرم
142
فـاعـضـد بـنـيـك ولو ابـقـيـت مـندمجاً
بـــذلتـــي غـــيـــر جـــود قـــط لم أرم
143
ســلبــت كــل رجــاءٍ فــي الانـام وقـد
أوجـبـت فـيـك الرجـا يـا عين مغتنمي
144
غـادرت كـلاًّ ومـا اسـتـثـنـيـت من أحدٍ
الاَّك يـا مـنـقـذي فـي يـوم مـحـتـكـمي
145
فـاحـنـن عـسى القلب يحظى قبل غايته
بــعــاطــف مــنــك لولا نــورهُ لعــمــي
146
أنــا الطــبــيــب المــرجـي عـف ذنـبـيَ
ابـراهـيـم مـسـتـشهد دمعي على الندم
147
أرجـوك مـن بـعـد مـدحـي والتـخـلُّص من
تــاريــخــه ان تــنـجـيـنـي مـن الضـرم
148
بــراعــتــي اظــهــرت مـا فـيَّ مـن طـلب
فـلا احـتـيـاج الى التـصـريح بالكلم
149
مـن قـبـل بـدء حـسـابـي يـوم مـحـتكمي
ارجـو الخـلاص وأُعـطـي حـسـن مـخـتتمي

عن القصيدة

«براعتي في امتداحي منهل النعمِ» قصيدة للشاعر إبراهيم الحكيم، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 149 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «بـراعـتـي فـي امـتـداحـي مـنهل النعمِ ... قـد اسـتـهـلّت بـديـع النـظـم كـالعـلمِ». ولـإبراهيم الحكيم قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0