بِربّةِ الخالِ وَالخلخالِ والحللِ
74 أبيات
|
360 مشاهدة
بِــربّــةِ الخــالِ وَالخــلخــالِ والحــللِ
قَــد هِـمـتُ وَلهـانَ فـي سَهـلٍ وفـي جـبـلِ
رَمـانـي السّـحـرُ مِـن أَجـفـانِهـا سَـحـراً
فــي مَهــمَهِ الوَجـدِ لِلأَخـطـارِ وَالوَجـلِ
أَكُــلُّ سِــحــرٍ غَــدا بِــالصّـبِّ يَـفـعـلُ ذا
أَم ذا يُــخَـصُّ بِـسِـحـرِ الجَـفـنِ والمُـقَـلِ
تَـرنـو لِحـاظـاً فَـتَـرمي النبلَ مقلتُها
مَـكـسـورة الجَـفـنِ فـي كُـحـلٍ وَفـي كَـحلِ
فَــمــن أَصــابَــت صَــريــعٌ لا حـيـاةَ له
وَكَــم قَـتـيـلٍ بِـنـبـلِ الأعـيـنِ النـجـلِ
لَو فَــوَّقـت نَـبـلَهـا نـحـوَ الخـليِّ غَـدا
يَهـيـمُ فـي عِـشـقِهـا وَلهـانَ غـيـر خـلي
بِــنــتُ الجَـمـالِ وَذاتُ الحـسـنِ مُـفـردةٌ
وَالشّـمـسُ حـسـنـاً بِـلا شـبـهٍ ولا مـثـلِ
فَـحُـسـنـهـا الجَـوهَـرُ المَـكنونُ حَلَّ بِها
لَكـــنَّهـــُ عَـــرَضٌ فـــي غَــيــرهــا فــســلِ
كَـالضـوءِ فـي الشَّمـسِ يَبدو غَيرَ مُنتقلٍ
وَفــي الأَهِــلَّةِ كَــم يَــبـدو بـمـنـتـقـلِ
وَلَيـسَ يَـنـفـكُّ عَـنـهـا الحُـسـنُ فـي زَمَنٍ
وَالشّمسُ صَدر النهارِ الشَّمس في الطَّفَلِ
لَعـسـاءُ يُـبـدي لَنـا يـاقـوتُ مَـبـسَـمِها
درّاً وَريــقــاً غَـدا يَـشـفـي مـن العِـللِ
في اللّونِ وَالذّوقِ ثمّ الطعمَ كانَ لَنا
مِـثـلَ الزُّلالِ ومـثـلَ الخَـمـرِ والعـسَـلِ
لَمـيـاء فـي ثَـغرِها الحالي يَطيبُ لَنا
عِـنـدَ العِـنـاقِ لَذيـذَ اللّثـمِ وَالقُـبـلِ
بِــنـتُ المُـلوكِ أُسـود الغـابِ فـي شـرَفٍ
وَهــيَ الغَــزالةُ تُــردي مُهـجَـةَ البـطـلِ
وَفــي ثُــريّــا العــزِّ كــانَ مَــكـنَـسـهـا
وَإِنّهــا الشّــمــسُ حَــلَّت دارَة الحــمَــلِ
أَرْخَــتْ سَـوالِفَهـا كَـاللَّيـلِ حـيـنَ سَـجـا
عــلى خُــدودٍ تــثـجـي الشَّمـسَ بِـالخَـجـلِ
وَأَنـفُهـا بَـيـنَهـا مـثـلُ الحُـسـام بـدا
بَـرقـاً فـبـرقـاً تَـوالى غَـيـرَ مُـنـفَـصِـلِ
وَجــيــدُهــا فَــوقَه شَــنــفــانِ مِــن دُررٍ
فــي كــلِّ أُذنٍ لَهــا شــنــف تَــبـيَّنـ لي
وَقَــد تــأمّــلت فــيــهــا جَــلَّ خـالِقُهـا
أُجـري التـفكّرَ في ذا الحالِ وَهوَ جَلي
فَــشِــمــتُ فَــوقَ عَـمـودِ الصّـبـحِ أَربَـعـةً
مِــنَ البــدورِ وكــلٌّ خَــيــر مُــكــتــمــلِ
وَفـي كِـلا جـانِـبـي ذاكَ العَـمـودِ لَنـا
بَــدَت تَــلوحُ ثــريّــا عَــنــه لم تــمــلِ
عَــلِقــتُهــا غــادةً خــوداً مــهــفــهـفـةً
حَـوراءَ دعـجـاءَ تـزري الغـصـنَ بالميلِ
تَــجَــسَّمـت وَهـيَ روحٌ لا اِرتِـيـابَ بـهـا
مِـن أَكـمَـلِ الحـسـنِ فـي حَـلْيٍ وفـي حللِ
هَــيــفــاءَ وَهـيَ كَـخـوطِ البـانِ مـائِسـةً
وَقَــدُّهـا الغـصـنُ فـي دِعـصٍ مِـنَ الكـفـلِ
نَـحـيـلةُ الخـصـرِ عـقدُ العشرِ مِن يَدِها
أَضــحــى يُــمَـنـطِـقـهُ لَو غـيـر مـنـتـحِـلِ
لَو لَم يُـعـد ضـوؤُهـا شَمسَ الضّحى لَغَدت
أَن لَو أَضـاءَت فَـمِـنـها الضّوءُ لَم يَصِلِ
بَــليــغَــةُ اللّفـظِ مِـن عـربـاء عـارِبَـةٍ
وَلَفــظُهــا الدّرُّ فــي بِــدْعٍ ومــبــتــذَلِ
فَــلَو تَــجَــسَّمــ كــانَ الدرّ مُــنـتَـظِـمـاً
وَلَم يَــكُ الدّرُّ إِلّا لَفــظـهـا العَـسـلي
فَـجَـوهَـرُ الحُـسـنِ مِـنـهـا كـانَ مَـنـشـأُهُ
وَلَم يَـكُ الحـسـنُ فـيـهـا غَـيـرَ مُـكـتَمِلِ
وَجَــوهَــرُ العِــشــقِ مِــنّـي كـانَ مَـعـدِنُهُ
وَلَم يَــكُــن عــاشِــقٌ إِلّا وَيُــنــسَــبُ لي
وَمــا عَــليّ عــلى عِــلمــي سِــوى حَــســن
وَلا أَرى حـسـنـاً فـي الدَّهـر غَـيرَ علي
الضّــيــغَـمُ الأنـزَعُ الكـرّارُ مُـجـتَـرِئاً
مَـنْ لَيـسَ يَـعـرِفُ طـعـمَ الجـبـنِ والوَجلِ
وَمَـــنْ إِذا بـــارَزَ الآســادَ شِــمــتَهُــمُ
مــا بَــيــنَ مُــرتَــعِــشٍ مِـنـهُ وَمـخـتـبـلِ
أَو هَــــزَّ خَــــطِّيــــَّه أَو سَــــلَّ صــــارمَهُ
رَأَيــت كُــلّاً قَــصــيـر العُـمـرِ وَالأَجـلِ
كَـــأنَّ أَجـــســـادَهـــم أَقــلامُهُ بُــريَــت
بِــسَـيـفِهِ المُـعـتَـلي جَـزمـاً عـلى صُـقَـلِ
تَـــبـــدو صُـــدورُهـــم أَوراقَه كُــتــبَــت
مِــن حــيـثُ نَـقَّطـهـا بِـالسّـمـرِ والأسَـلِ
تَـحـكـي قُـلوبـهـمُ المَـرجـانَ مُـنـتَـظِـماً
فـي سِـلكِ لهـذمـه الفـتّـاكِ لا الخَـطِـلِ
إِذا عَـلا الوردَ فَهـو الوردُ مُـجـتَرئاً
أنــعِــمْ بــه نَــكَـلاً يـعـلو عـلى نَـكَـلِ
فَـالسّـيـفُ وَالرّمـحُ ثمَّ الخيلُ قَد شَهِدَت
بِـــأَنَّهـــُ بَــطــلٌ نــاهــيــكَ مــن بَــطــلِ
كَـم جُـثَّةـٍ مـنـه رُعـبـاً قـد تـذوبُ فَـلو
لا الحـلمُ يُـمـسِـكُهـا سـالَت عـلى عَـجَلِ
ربُّ الشّــجــاعــةِ ضــمّــت مُــنــتَهـى كـرمٍ
حَـدِّث عَـنِ البـحـرِ لا يَـعـروكَ مِـن مَـللِ
أَكــثِــرْ وَبــالِغْ بِــلا كَــيـلٍ وَلا زِنَـةٍ
فَــإِنّــمـا البـحـرُ لَم يـوزَن وَلم يُـكَـلِ
لَدَيــهِــمــا عَــنــتــرٌ ثــمّ اِبـنُ زايـدةٍ
عَـلَيـهِـمـا حَـكَـمـوا بِـالجُـبـنِ وَالبَـخـلِ
ربُّ الوَســامَــةِ وَالوجــهِ الطــليــقِ بِهِ
يَـسـري الحَـيـاءُ وَمـاءُ البِـشرِ والجذَلِ
مَـن لَم يَـكُ البـحـرُ مَهـمـا كانَ مُتَّسِعاً
لَدى نَــراهُ بِــغَــيــرِ النّــزْرِ مـن بـللِ
أَمــيــرُ عِــزٍّ سَــمــتْ بِــالعَــدلِ دَولَتــهُ
وَدَولةُ العَــدلِ تَــبــدو أَحــســنَ الدولِ
السّــيّــدُ الأَفـخـمُ المَـخـدومُ فـي خـدمٍ
أَقَــــلهُـــم دارهُ فـــي دارةِ الحـــمـــلِ
تَـــشـــرَّفَ الشّـــرفُ الأَعـــلى بِهِ وَغَــدَت
لَهُ المَــفــاخِــرُ وَالعـليـا مـن الخَـولِ
وَأَصــبَــحَ المَـجـدُ مَـخـدومَ المَـعـالِ بِهِ
يَـعـلو عَـلى رَأسِهـا السّـامـي على زُحَلِ
لَعَـمـرُكَ الفَـخـرُ كـلُّ الفـخرِ ها هوَ ذا
وَأَعـظَـمُ الفَـخـرِ بَـيـنَ النَّاسِ فَخرُ عَلي
الجَـوهَـرُ الفَـردُ فَـردُ الدَّهـرِ فـي شِيَمٍ
وَفـي الحَـمـيـدِ مِـنَ الأَوصـافِ وَالعَـمـلِ
مَـنِ اِبـتَـغـى عَـنـهُ بِـالدّنـيا لَهُ بَدَلاً
يَــنــالُهُ مُــنـتَهـى الخُـسْـرانِ بِـالبَـدلِ
شَهــمٌ مُــنــقّــى فَــلا عَــيــبٌ يُــقــارِبُهُ
وَهــوَ المــبــرّأُ مِــن حِــقــدٍ وَمِـن دخَـلِ
ربُّ الطِّبــاعِ الّتـي مِـن أَصـلِهـا جُـبِـلَتْ
عَــلى المَــكــارِمِ وَالمَـعـروفِ والمـهـلِ
مِــن كــلِّ مَــكــرُمـةٍ قَـد نـالَ أَفـضـلَهـا
وَإِنَّهـــــــ لَعـــــــدوُّ الزَّيــــــغِ وَالزَّللِ
فَــاُنــظــر مَهــابــتَهُ وَاِشـهَـد جَـلالَتـهُ
حَــدِّثْ عَــنِ اللَّيـثِ فـيـمـا شَـيـنـه وقُـلِ
وَاِمــدَحْ فَــصــاحــتَه وَاِحــمَــد بَـراعـتَهُ
وَاِشـكُـر بَـلاغـتَه فـي الدَّهـرِ وَاِحـتـفِلِ
وَاِذكُــــر عَــــوائِدَهُ وَاِعـــدُدْ فَـــوائدَهُ
وَاِنــظِــم قَــصــايِــدَهُ فــي مَــدحِهِ أطِــلِ
وَاِقــصُــد مَــطــارِحَه تَــشــهَــدْ قــرائحَه
وَاِلزَم مَــــدائِحَه دَومــــاً ولا تـــحـــلِ
وَاُنــظُــر خَــصــائِلَه وَاِشــكُــر فَـعـائِلهُ
وَاِنـثُـر فَـضـائِلَه فـي السَّهـلِ وَالجـبـلِ
وَأَخـــصَـــرُ المَـــدحِ فـــيــهِ أَنَّهــُ رَجــلٌ
هُــوَ الكــرامُ وَعَــيــنُ النّــاسِ وَالدّولِ
خَــدَمـتُهُ مِـن بَـنـاتِ الفِـكـرِ مُـمـتَـدِحـاً
بِــبــكــرِ نَــظــمٍ بَــديـعٍ غـيـرِ مـبـتـذَلِ
جــاءَت مُهــذَّبَــةً بِــالنَّظــمِ مُــتــقَــنَــةً
رَصــانَـةُ الوَزنِ صـانَـتـهـا عَـنِ الخـطَـلِ
قَــلّدتُهــا مــنـحـراً عِـقـد المَـديـحِ لَهُ
وَحــليـةُ المَـدحِ زانَـتـهـا عَـنِ العـطَـلِ
كَــم قــارِئٍ قَــد تَــلاهــا ثــمَّ كَـرَّرهـا
وَلَم يَـسُـمْهـا عَـلى الإِكـثـارِ بِـالمَـللِ
جـاءَتـهُ تَـمـشـي الهُـوَيـنـا زانَها أَدَبٌ
يَــرِنُّ خُــلخُــلُهــا مَــكــســورةَ المــقَــلِ
فــي نَــظــمِهــا دُررٌ فــي وَجـهِهـا خَـفـرٌ
فــي طَــرفِهــا حَـورٌ فـي أَحـسـنِ الشـكـلِ
زُفَّتــ إِلَيــك عَــروســاً حــيــنَ عَــطَّرهــا
مِـسـكُ اِمـتِـداحِكَ محيي القلبِ حَيثُ بَلي
تَــضــرُّ حُــسّــادَهـا مِـن طـيـبِ نَـفـحَـتِهـا
وَنـفـحَـةُ الوَردِ فـيـهـا الضُّرّ بِـالجـفلِ
تَـرجـو القَـبـولَ لَهـا فَـاِجعَلهُ نِحْلتَها
فَــإِنّه عِــنــدهــا مِــن أَفــخَــرِ النِّحــَلِ
وَاِسـلَمْ وَدُم بِـالهـنـا والعـزِّ مـع شرفٍ
وَحُــســنِ عــافــيــةٍ مــع فُـسـحَـةِ الأجـلِ
فـي أَرغَـدِ العَـيـشِ فـي صَـفـوٍ بِـلا كدَرٍ
فــي حِــفــظِ رَبّــك فــي حَــطٍّ ومــرتــحــلِ
مــا لاحَ بَــرقٌ ومــا غَــنَّتــ مــطــوّقــةٌ
ومـا حَـدا الرّكبَ حادي النّوقِ والإبلِ
مــا هــامَ مِـن وَجْـدِه ربُّ الغَـرامِ جَـوىً
بِــربَّةــِ الخــالِ وَالخــلخــالِ وَالحــللِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك