برقُ الحِمى لاحَ مُجتازاً على الكثُب

38 أبيات | 142 مشاهدة

بـرقُ الحِـمى لاحَ مُجتازاً على الكثُب
وَراحَ يَــســحــبُ أَذيــالاً مِــن السُـحـبِ
أَضــاءَ وَاللَيــلُ قــد مُــدَّت غــيـاهـبُه
فــاِنـجـابَ عَـن لهـبٍ يَـذكـو وعـن ذَهـبِ
فَــمــا تــحــدَّرَ دَمـعُ المـزنِ مـن فَـرَقٍ
حــتّــى تــبـسَّمـ ثـغـرُ الرَوضِ مـن طـربِ
وَغَـنَّتـ الورقُ فـي الأَفـنـان مُـطـربـةً
وَهَــزَّت الريــحُ أَعـطـافـاً مـن القُـضـبِ
وَالصــبـحُ خـيَّمـ فـي الآفـاق عَـسـكـرُهُ
وَاللَيـلُ أَزمـعَ مـن خَـوفٍ عـلى الهَـربِ
فَـقُـلتُ للصَـحـب قـومـوا للصَـبـوح بنا
يــا طــيــبَ مُـصـطَـبـح فـيـه وَمُـصـطَـحَـبِ
واِستَضحكوا الدَهر عَن لَهوٍ فقد ضحكت
كـأَسُ المُـدامـة عَـن ثَـغـرٍ مـن الحَـبَبِ
فَـقـام يَـسـعـى بـهـا السـاقي مُشَعشَعةً
كــأَنَّهــا حَــلَبُ العُــتّــاب لا العِـنَـبِ
حَـمـراءُ تـسـطـعُ نـوراً فـي زجـاجَـتـها
كالشَمسِ في البَدر تَجلو ظُلمة الكُربِ
وَراحَ يــثــنــي قَــوامــاً زانَه هَــيَــفٌ
بـمـعـطـفٍ مـن قـضـيـب البـانِ مُـقـتَـضَبِ
فــي فـتـيـةٍ يَـتَـجـلّى بـيـنـهـم مَـرَحـاً
كـأَنَّهـ البَـدرُ بـيـن الأَنـجـم الشُهـبِ
مُهـفـهـفُ القـدِّ مَـعـسـولُ اللَمـى ثَـمِـلٌ
يَـتـيـهُ بـالحُـسـنِ مـن عُـجـب ومـن عَجَبِ
لا يَــمــزجُ الكـأسَ الّا مـن مَـراشـفِه
فـاِطـرب لمـا شِـئتَ مـن خـمرٍ ومن ضَرَبِ
قَـد أَمـكـنـت فُـرَصُ اللذّات فـاِقضِ بها
مــا فـاتَ مـنـك وَبـادر نُهـزَةَ الغَـلَبِ
واِغـنَـم زمـانَـكَ مـا صَـافـاكَ مُـنتهِباً
أَيّــامَ صَــفـوِكَ نَهـبـاً مـن يَـدِ النـوَبِ
ولا تَــشُــب مَــورِداً للأنــس فـزتَ بـه
بِـذكـرِ مـا قَـد قَـضـى في سالف الحُقبِ
أَنَّ الزَمــانَ عـلى الحـاليـنِ مُـنـقـلِبٌ
وَهَــل رأَيــتَ زَمــانــاً غَــيـرَ مُـنـقـلِبِ
وإنَّمـــا المَـــرءُ مَــن وفَّتــه هــمَّتــُهُ
حـظَّيـهِ فـي الدَهـرِ مِـن جِـدٍّ ومـن لَعـبِ
كَـم قـلَّبـتـنـي اللَيـالي فـي تـصرُّفها
فَــكُــنــتُ قُــرَّةَ عَـيـنِ الفَـضـلِ والأَدبِ
تَــزيــدُنــي نــوبُ الأَيّــام مــكــرُمــةً
كـأَنَّنـي الذَهـبُ الإبـريـز فـي اللَهبِ
لا أَســتَــريــبُ بــعـيـنِ الحـقِّ أَدفـعُه
ولا أُرابُ بـــغَـــيــن الشَــكِّ والريــبِ
لَقَـد طَـلبـتُ العُـلى حتّى اِنتهيتُ إِلى
مـا لا يُـنـالُ فَـكـانَـت مُـنـتهى أَرَبي
حـسـبـي مـن الشَـرف العـليـا أَرومَـتهُ
أَن أَنـتَـمـي لِنـظـام الديـن في حَسبي
هَــذا أَبــي حــيــن يُــعــزى ســيِّدٌ لأبٍ
هَـيـهـات مـا لِلوَرى يا دَهرُ مثل أَبي
قُــطــبٌ عــليـه رَحـى العَـليـاء دائِرَةٌ
وَهَـل تَـدورُ الرَحـى الّا عَـلى القُـطُـبِ
كـاللَيـثِ والغَـيـثِ فـي عَـزمٍ وفي كَرَمٍ
وَالزَهـرِ والدَهـرِ فـي بِـشـر وفـي غَضَبِ
مُـــــمـــــلَّكٌ تَهَـــــبُ الآلافَ راحـــــتُه
فَـكَـم أَغـاثَـت بـجَـدواهـا مـن التَـعَـبِ
أَضـحَـت بـه الهِـنـدُ للأَلبـابِ سـالبـةً
كــأَنَّهــا هِــنــدُ ذاتُ الدلِّ والشَــنَــبِ
مــولىً إِذا حَــلَّ مُــحــتــاجٌ بــسـاحـتِه
أَغـــنـــاهُ نـــائلهُ عَـــن وابِــلٍ سَــرِبِ
تَـرى مَـدى الدَهـر مـن أفـضـاله عجباً
فَــنَــحــنُ كُـلَّ شـهـورِ الدَهـر فـي رَجَـبِ
رَقـى مِـن الذِروة العَـليـاءِ شامخَها
وحــلَّ مِــن هــاشِــمٍ فــي أَرفَـع الرُتَـبِ
حـامـي الحَـقـيـقـةِ مِـن قَـومٍ نـوالهُـمُ
يَـسـعـى الى مُـعـتـقـيـه سَـعـي مُـكـتسِبِ
البـاسـمُ الثَـغـرِ والأَبـصـارُ خـاشـعةٌ
والحَــرب تُـعـولُ والفُـرسـانُ بـالحَـرَبِ
يَـقـومُ فـي حَـومـة الهَـيـجـاءِ مُنفرداً
يَـومَ الكِـفـاح مَـقـام العَـسكر اللَجِبِ
لَو قــابَــلتـه أُسـودُ الغـاب مُـشـبـلةً
لأَدبــرَت نــادِمــاتٍ كَــيــفَ لم تَــغِــبِ
يَـفـنـى المَـقـالُ وَلا تَـفـنـى مدائحهُ
نـظـمـاً ونـثـراً مـن الأَشعار والخُطَبِ
لا زالَ غَــوثـاً لِمَـلهـوفٍ ومُـعـتَـصـمـاً
لخـــائِفٍ وَنـــجــاةَ الهــالِكِ العَــطِــبِ
مـا رَنَّحـت نَـسـمـاتُ الريـح غـصـنَ رُبىً
وأومـضَ البَـرقُ مُـجـتـازاً عـلى الكُثُبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك