بُشراكِ أَيَّتُها الدُّنيا وبُشرانا

74 أبيات | 549 مشاهدة

بُــشــراكِ أَيَّتــُهــا الدُّنــيـا وبُـشـرانـا
أَحـيـاكِ بـالعـدْلِ مـنْ بـالأَمْـنِ أَحْـيانا
لعَــلَّ آمــالنــا فِــي اللهِ قَــدْ صــدَقَــتْ
وصِـــدْقَ مـــوعِــدِهِ بــالفــتــحِ قَــدْ آنــا
وعـــودةً تـــمــتــري عــفــواً وعــافــيــةً
ودعــوةً تــقــتــضــي صــفــحـاً وغـفـرانـا
تـــنـــسَّمـــي ريـــحَ رَوْحِ اللهِ مُــنــشِــئةً
غُـــيـــوثَ رحـــمـــتِهِ سَــحّــاً وتَهــتــانــا
واســتَــقــبِــلي زَهْـرَةَ العـقـبـى مُـنـوِّرَةً
بــالنُّورِ فِــي رَوْضَــةٍ تَهــتــزُّ رِضْــوانــا
لَتــورِقَــنْ شــجــرُ الدُّنــيــا لَنَـا وَرِقـاً
بــســعــدِهــا وتُــريــقُ الأرْضُ عِـقـيـانـا
وتــعــبــقُ الأَرْضُ مــن مــســكٍ وغــاليــةٍ
وتُــمــطــرُ المُــزْنُ يـاقـوتـاً ومـرجـانـا
وقُــلْ لِمــنْ قَــدْ أَضَــلَّ الشــمــسَ طـالِعـةً
لا تَـسْـرِ مـن بـعـدِهـا فِـي لَيـلِ حَيرانا
ويــا غــريــبــاً شــريــداً عــن مـواطـنِهِ
لِتَهــــنـــكَ الأرضُ أُلّافـــاً وأَوْطـــانـــا
ويــا مَــرُوعَ الضُّحــى يُــزْجــي ظَــعــائِنَهُ
عَــرِّسْ بــجــوَزِ الفـلا أمْـنـاً وإِيـمـانـا
هـاتِـيـكَ شَـمـسُ الهُـدى فِـي بُـرْجِ أَسعُدِها
وَدِيــنُــنــا مُــشــرِقٌ فِــي عِــزِّ دُنــيـانـا
ودَوْحَــــةُ اللهِ زَكَّى غَـــرْسَهـــا فـــزَكَـــتْ
أُكْـــلاً وظِـــلّاً وأَشْــجــاراً وأَغــصــانــا
أوشِــكْ بِهَــا نِــعـمـةً راقَـتْ لِتُـحـيـيَـنـا
نُــعـمـى ويُـثـمِـرَ ذَاكَ الحُـسـنُ إِحـسـانـا
خـــلافَـــةُ اللهِ فِـــي مـــثــوى نُــبــوَّتِهِ
وحِـــفـــظـــهُ قَـــدْ تَــولَّى مــن تَــولّانــا
ودَولةٌ ســــبـــقـــتْ آمـــالَنـــا كَـــرَمـــاً
كَــأَنَّ مَــا قَــدْ تــمــنَّيــنــا تــمــنَّاـنـا
ودَعـــوةٌ أعـــلنَ الدَّاعــي فــأَسْــمــعَهــا
مــن قَــصْــرِ قُــرْطُــبـةٍ أَقـصـى خُـراسـانـا
وبَـــيـــعـــةٌ عَـــرَفَ الإِســـلامُ آيـــتَهــا
فــلم يَــخِــرُّوا لَهَــا صُــمّــاً وعُـمـيـانـا
كـــادَتْ تُـــحـــرِّكُ للأَشـــجـــارِ ألسِـــنــةً
تَـــدْعـــو وتَـــخـــرِقُ للأَحــجــارِ آذانــا
للقـاسِـمِ القـائِمِ الهـادي الَّذِي هُـديَـتْ
إِلَيْهِ طـــاعـــتُـــنـــا سِـــرّاً وَإِعْـــلانــا
وابــن الَّذِي كُـتِـبـتْ فِـي اللَّوْحِ طـاعَـتُهُ
وَوُدُّ قـــربـــاهُ عــنــدَ اللهِ قُــربــانــا
إِمـــامُـــنـــا وابـــنُ مَــنْ أَمَّ الإِلهُ بِهِ
أَهــلَ الســمــاءِ ومَــنْ فِــي أَرْضِهِ دانــا
تِــلْكَ المَــنـابِـرُ لَمْ تـثْـبـتْ قـواعِـدُهـا
حَــتَّى تــحــلَّيــنَ مِــنْ ذكــراهُ تـيـجـانـا
بــلِ الكــتــائِبُ لم تُــنــشـرْ صـحـائفُهـا
حَـــتَّى رأَتْهُ لِفـــتـــحِ اللهِ عُـــنــوانــا
مــقــلَّداً نــصــلَ هَـذَا السـيـفِ مِـنْ يَـمَـنٍ
فِـي السَّلـمِ والحَـرْبِ تـمـكـيناً وإِمكانا
نــصــيــحــةٌ عَــمَّتــِ الدُّنــيـا وَسـاكِـنَهـا
نُــوراً وأَضــرمَــتِ الأَعــداءُ نِــيــرانــا
فــأَصــبـحَ المُـنـذِرُ المَـنـصـورُ واليَـنـا
والقــاسِــمُ المَــلكُ المـأْمـونُ مَـولانـا
مــن بــعــدِ فــتــرَةِ أَزْمَــانٍ مَــطَــلْنَ بِهِ
وَدِدْنَ أَلّا نُــــســــمِّيــــهــــنَّ أَزْمـــانـــا
يُـمـنـاهُ فِـي قـائِمِ السـيـفِ المُـقامِ لَهُ
فِـي العَـدْلِ والقِـسـطِ عندَ اللهِ ميزانا
رَدَّ الإِلهُ إِلَيْهِ حــــــــــــــــــــــقَّ والدِهِ
فــــكُــــلُّ حَــــقٍّ بِهِ ردٌّ لمَــــنْ كَــــانَــــا
أَحْـــيـــا بِهِ لابــنِ يَــحــيــى حَــقَّ أَوَّلِهِ
فِــي نُــصْــرَةِ الحَــقِّ إِقــراراً وإِذْعـانـا
حُــكـمـاً بـمـا نـطـقـت فِـيـهِ وَمَـا صـدقـت
شــهــادة الله تــنــزيــلاً وفــرقــانــا
وَأُسْــــــــوَةً بـــــــرَسُـــــــولِ اللهِ والِدِهِ
فــيــمــنْ تــخَــيَّرَ أنــصــاراً وجــيـرانـا
فَــحَــسْــبُ مُــؤْثِــرِ هَــذَا الحُـكـمِ مَـعـدِلَةً
وَحَــســبُ نــاصِــرِ هَــذَا الدِّيـنِ بُـرْهـانـا
فَــتــى نَــمــاهُ إِلَى نَــصـرِ الهُـدى نَـسـبٌ
لَوْ قُــدِّرَ البــدْرُ ليــلَ التِّمـِّ لازدانـا
مِـــنَ الَّذِيـــنَ وَفـــتْ للهِ بَـــيْـــعَـــتُهُــمْ
فـأَخـلصـوا العـهـدَ إِيـمـانـاً وأَيـمـانا
بــاعــوا نُــفــوسَهُــمُ مـن ربِّهـِمْ فَـجُـزُوا
خُــلْدَ الثَّنــاءِ وخُــلدَ الفـوزِ أَثْـمَـانـا
فــأَشــرَقَــتْ سُــبُــلُ الدنــيــا بــهـدْيِهِـمُ
والأَرْضُ قَــدْ شَــرِقَــت كُــفــراً وأَوْثـانـا
تَـلقـى شـبـابَهُـمُ فِـي السَّلـمِ إِنْ نَـطقوا
شِــيــبــاً وشـيـبَهُـمُ فِـي الحَـرْبِ شُـبَّاـنـا
هـــمُ المُـــلبُّونَ والأَبــصــارُ نــاكِــصَــةٌ
نَــبِــيَّهــُمْ يَــومَ نــادى يَــا لَقَـحـطـانـا
والمُــطْــلِعُــونَ نُـجـومَ المُـلكِ إِذْ أفـلتْ
والكــافِــلونَ بــعِــزِّ الحــقِّ إِذْ هــانــا
لَهــم مَــدى السـبـقِ فِـي بَـدْرٍ وَفِـي أُحُـدِ
وَآلِ حَـــرْبٍ وحِـــزْبَــيْ قَــيــسِ عَــيــلانــا
وفـــي تَـــبـــوكَ و أَوْطـــاسٍ و مُــصــطَــلقٍ
ومَــنْ عَـصـى اللهَ مـن أَبـنـاءِ عَـدْنـانـا
لهُــم بَــرَاءةُ والأَنــفــالُ إِذ خُــتِــمَــتْ
والنِّصــفُ قِــســمُهُــمُ مــن آلِ عِــمْــرانــا
ويــومَ صِــفِّيــنَ لَمْ تَــخْــذُلْ سُــيــوفُــكُــمُ
آلَ الرَّسُــــولِ بِهِ يَـــا آلَ هَـــمْـــدانـــا
فَـليَهْـنِـكُـمْ نـصـرُ مـن أَهْـدى الهُدى لكمُ
ونَــصــرُ أبــنــائِهِ مــنْ بــعــدِهِ الآنــا
سَــعــيَ الَّذِيــنَ هُــمُ آوَوْا وهُــم نـصـروا
وأَنـــجـــبــوا نــاصِــراً للدِّيــنِ آوانــا
أَسْـرى إِلَى الرَّوْعِ فِـي تـأْمـيـن رَوْعَـتنا
وســاوَرَ المَـوتَ فِـي تـمـهـيـدِ مَـحـيـانـا
وأَتــعــبَ الخَــيــلَ إِيــثـاراً لِرَاحَـتِـنـا
وفـــرَّقَ المـــالَ إِكْــرامــاً لمَــثــوانــا
كَــأَنَّهــُ لَمْ يَــجِــدْ غَــيْـرَ الوَغـى وَطَـنـاً
وَلا سِــوانــا لمــا يَــحــوِيــهِ خُــزَّانــا
سَـيـفـاً ولَكـنْ عَـلَى الأَعـداءِ مُـحـتـكِـماً
بَــحــراً ولكــن إِلَى الظَّمــآنِ ظَــمــآنــا
أعــطــى الرَّغــائِبَ حَـتَّى كـادَ يُـوهِـمُـنـا
لَوْ ســائِلٌ سَــالنــا مــنــه لأعــطــانــا
وســـاجَـــلَ الدَّهْــرَ حَــتَّى لَمْ تَــدَعْ يــدُهُ
فِي الجودِ كُفءاً ولا فِي الحرْبِ أقرانا
إِذا المــراتِــبُ جــالت فِــي أَعِــنَّتــِهــا
وجَـــرَّرَتْ خُـــطَـــطُ العـــليــاءِ أَرســانــا
فــاضْــمُــمْ إِليــكَ أَقــاصِــيــهِـنَّ مُـذْعِـنـةً
حــقّــاً لِسَــعــيِــكَ لا بــغـيـاً وعُـدوَانـا
فَــكــم ضَــربْــتَ عـليـهـا مـن قِـداحِ وغـىً
بــالبــيــضِ والسُّمــرِ ضَــرَّابـاً وطَـعَّاـنـا
وكــم سَــبــقــتَ إِليـهـا واحـتـوَيـتَ لَهَـا
مَــدىً جَــعــلتَ إِليــهـا الصِّدْقَ مـيـدانـا
ريــاسَــتــيـنِ كَـمِـثـلِ الشـعـرَيَـيـنِ سَـنـاً
وكــالرَّبــيــعَــيْــنِ روحــانـاً وريـحـانـا
وتـــاجَ نـــصـــرٍ وإِعـــظـــامٍ وتـــكــرِمَــةٍ
حَــلّاكَهــا مــن بــأَمْــنِ الأَرْضِ حَــلّانــا
فـــإِن ولَدْتَ لَهَـــا أَقـــمـــارَ مَــمْــلَكَــةٍ
أَســبــاطَ مَــلحــمَــةٍ أُسْــداً وفُــرْســانــا
فــقــد خَــلعْـتَ عَـلَى يـحـيـى حِـجـابَـتـهـا
مَــحــفــوفَــةً مــنــكَ إِعْـزازاً وسُـلطـانـا
ثُــمَّ احــتــوى حَــكَــمٌ مــثــنـى وَزارَتِهـا
فَــفُــزْتُــمُ بــالعــلا مــثـنـىً وَوِحْـدانـا
كــلٌّ حَــبــاكُــم أَمــيــرُ المـؤمـنـيـن بِهِ
كــمــا بــقــربــكُــمُ الرَّحْــمـنُ حـابـانـا
مَــزِيَّةــٌ جــالتِ الدُّنــيــا فــمــا وَجَــدَتْ
سِـــواكُـــمُ لِنـــفـــوسِ المُــلكِ أَبــدانــا
وهِـــمَّةـــٌ لَكَ يَــا مــنــصــورُ مَــا هَــدَأَتْ
حَــتَّى رأَتْــكَ لِعَــيــنِ الدِّيــنِ إِنــسـانـا
فَهــدَّمَــتْ بــك بُــنــيــانَ العِــدى فَـرَقـاً
وشــيَّدَتْ لَكَ فَــوْقَ النــجــمِ بُــنــيــانــا
يُــنــســي بــنــاءَكـمُ صَـنـعَـاءَ بـلْ إِرَمـاً
ذاتَ العِــمــادِ وسِــنــداداً وغُــمْــدانــا
والأَبْــلقَ الفــرْدَ والأَبْــراجَ مـن أَجَـأٍ
والسَّيــلَحِــيــنَ وســدّاً كَــانَ مَــا كَـانَـا
بــنِــســبــةٍ مــن رســولِ اللهِ شــدَّ بِهَــا
ربُّ العُــلا للهــدى والدِّيــن أَرْكــانــا
صِهـــراً يـــكــادُ وَقَــدْ لاحَــتْ مــعــالِمُهُ
يَـشـدُو بِهِ الدَّهْـرُ إِفـصـاحـاً وتِـبـيـانـا
جـــزاءُ رَبِّكـــَ بـــالحُـــســنــى لذي حُــرَمٍ
أَضْــحــى عَــلَى حُــرَم الإِسـلامِ غَـيـرانـا
وحـفـظُ مَـنْ لَمْ يَـزَلْ بـالعـدلِ يـحـفـظـنا
ورَعْــيُ مــن لَمْ يــزل بــالبـرِّ يَـرعـانـا
وَصِــدْقُ مَــا قَـدْ عـهـدْتُـم فِـي كَـرائِمـكـمْ
إِنْ لَمْ يُــمَــلَّكْــنَ أَكْــفــاءً فــأَكــفـانـا
فَـلْتَهْـنِـكـمْ نِـعـمـةٌ يـحـيـا السُّرورُ بِهَا
وغــبــطــةٌ حـانَ فِـيـهَـا يـومُ مَـنْ حـانـا
فــفــازَ بـالعِـزِّ مـن نـادى بِـبَـيْـعَـتِـكُـمْ
وبَــاءَ بــالخِــزْيِ هَــيَّاــنُ بــنُ بَــيَّاـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك