بُشْراكَ قَدْ ظَفِرَ الرّاعي بِما ارْتادا

41 أبيات | 659 مشاهدة

بُـشْـراكَ قَدْ ظَفِرَ الرّاعي بِما ارْتادا
وبَـــثَّ فـــي جَــنَــبــاتِ الرَّوضِ أذْوادا
فـاسْـتَـبْـدَلَتْ بـمُـجـاجِ الغَـيْـمِ أذْنِـبَةً
مِــنْ مــاءِ لِيْــنَـةَ لا يُـخْـلِفْـنَ وُرَّادا
يُــرْوي بــعَــقْــوَتِهِ العَــبـسـيُّ جِـيـرَتَهُ
إذا الفَــــزاريُّ عـــنْ أحـــواضِهِ ذادا
أورَدْتُهُ العِــيــسَ والظَّلــْمـاءُ وارِسَـةٌ
يَـحـمِـلْنَ مِـن سَـرَواتِ العُـرْبِ أمـجـادا
فَــمــا حُــرِمْــنَ بـهِ والمـاءُ مُـقْـتَـسَـمٌ
رِيّــاً ولا مُـنـعَـتْ رُكْـبـانُهـا الزّادا
بـحـيـثُ تَـمْـري أفـاوِيـقَ الغَـمامِ صَباً
إذا أبَــسَّتــْ بـشُـؤْبـوبِ الحَـيـا جـادا
كَـمْ قَـعْـقَـعَتْ لانْتِجاعِ الغَيثِ مِنْ عَمَدٍ
أرْسَــتْ لَهــنَّ جَــواري الحَــيِّ أوْتــادا
بِــيــضٌ سَــلَبْـنَ المَهـا لَحْـظـاً تُـمـرِّضُهُ
ثـمّ اسـتَـعـرْنَ مـنَ الغِـزلانِ أجْـيـادا
مِـنـهُـنَّ لَيـلى ولا أبـغِـي بِهـا بَـدَلاً
تَـجْـزي المُـحـبِّيـنَ بـالتَّقريبِ إبْعادا
إنّــي لأذكُــرُهــا بـالظَّبـْيِ مُـلْتَـفِـتـاً
والشّــمــسِ طــالِعَــةً والغُـصْـنِ مَـيّـادا
وقــد رَضِــيــتُ مــنَ المَـعْـروفِ تَـبـذُلُهُ
أنْ يُـنْـجِـزَ الطَّيـْفُ في مَسْراهُ مِيعادا
وَوَقْــفَــةٍ بــجَــنــوبِ القــاعِ مِـن إضَـمٍ
تُــجــاذِبُ الرَّكْــبَ تــأْويــبـاً وإسْـآدا
رَدَّتْ عَــذولي بــغَــيـظٍ وهْـوَ يُـظْهِـرُ لي
نُــصْــحـاً يـظُـنُّ بـهِ الإغْـواءَ إرْشـادا
إذا سَــرى البَــرْقُ مُــجـتـازاً لطـيَّتـِهِ
وهَــزَّتِ الرِّيــحُ خُـوطَ البـانِ فَـانـآدا
هـاجَ الحَـنـيـنُ رِكـابـاً كُـلَّمـا غَـرِضَـتْ
خَـفَّتـْ مِـنَ الشَّوقِ واسـتَـثْـقَلْنَ أَقْيادا
لا وَضْــعَ للرَّحْـلِ عَـن أصْـلابِ نـاجـيَـةٍ
أو تَـشْـتَـكـي أضْـلُعـاً تَـدْمَـى وأعْضادا
إذا بَـلَغْـنـا أبـا مَـرفـوعَـةَ ارْتَـبَعَتْ
بــحــيــثُ لا يـألَفُ المَهْـرِيُّ أقْـتـادا
يُـــلقـــي الزِّمــامَ إِلى كَــفٍّ مُــعَــوَّدةٍ
فـي نَـدْوَةِ الحـيِّ تَـقـبـيـلاً وإرْفـادا
مُــحَــسَّدُ المَــجْــدِ لمْ تُــطْـلَعْ ثَـنـيَّتـُهُ
إنَّ المــكــارِمَ لا يَــعْــدَمْــنَ حُـسّـادا
ذُو هــمّــةٍ بـنَـواصـي النّـجْـمِ سـافِـعَـةٍ
بــثَّتــْ عــلى طُـرُقِ العَـلْيـاءِ أرْصـادا
تَتْلو الكَواكِبُ في المَسْرى وما عَلِقَتْ
إلا بــأبْــعَـدِهـا فـي الجـوِّ إصْـعـادا
مـنْ مَـعْـشَـرٍ يُـلْبِـسـونَ الجـارَ فَـضْـلَهُمُ
ويُــحْــسِــنـونَ عـلى اللأواءِ إسْـعـادا
ويــوقِــدونَ غَــداةَ المَـحْـلِ نـارَ قِـرًى
لا يـسـتـطـيـعُ لهـا الأيْسارُ إيقادا
ويَــنــحَــرونَ مَـكـانَ القَـعْـبِ مِـنْ لَبَـنٍ
للطّـارِقِ المُـعْـتـرِي وَجْـنـاءَ مِـقْـحادا
بَـنـو تَـمـيـمٍ إذا مـا الدّهْـرُ رابَهُـمُ
لمْ تُــلْفِهِــمْ لنَــجــيِّ القَـومِ أشْهـادا
لكــنّهُـم يَـسـتَـثـيـرونَ الظُّبـا غَـضَـبـاً
ويَــجــعَـلونَ لهـا الهـامـاتِ أغْـمَـادا
تُـكْـسـى إذا النَّقـْعُ أرْخى مِنْ مُلاءَتِهِ
فــي بـاحَـةِ المَـوْتِ أرْوحـاً وأجْـسـادا
لا يَــخْــضَــعــونَ لخَــطْـبٍ إن ألمَّ بِهـمْ
وهَــلْ تَهُــزُّ الرِّيــاحُ الهُـوجُ أطْـوادا
يَــجــلو النَّدِيُّ بِهــمْ أقـمـارَ داجِـيَـةٍ
والحَــرْبُ تــحـتَ ظِـلالِ السُّمـْرِ آسـادا
إذا الرَّدى حَــكَّ بــالأبْـطـالِ كَـلْكَـلَهُ
فــي مــأْقِـطٍ لَفَّ بـالأنـجـادِ أنْـجـادا
جَـرُّوا الذُّيـولَ مـنَ الأدْراعِ فـي عَلَقِ
لا يَــسْــحَـبُ المَـرِحُ الذَّيَّاـلُ أبْـرادا
وكــاشِــحٍ رامَ مــنْهُــمْ فُــرصَــةً ضَـرَبَـتْ
مِــنْ دونِهـا شَـفَـراتُ البـيـضِ أسْـدادا
يــنــامُ والثَّاــئِرُ الحَــرَّانُ يُــقْــلِقُهُ
سَـحـابَـةَ الليـلِ رَعْـيُ النَّجـْمِ إسْهادا
حـتّـى انْـتَـضَـتْ يَـقَـظـاتِ العَيْنِ جائِفَةٌ
كــطُــرَّةِ البُــرْدِ لا تــأْلوهُ إزْبــادا
لمّـا طـوى الكَـشْـحَ مـنْ حِـقْدٍ على إِحَنٍ
وظــــلَّ يَهْـــرِفُ إبْـــراقـــاً وإرْعـــادا
مَــشــى لهُ عَـضُـدُ المُـلْكِ الضَّراءَ وقـدْ
أرخَـى بـهِ اللَّبَـبَ المِـقْدارُ أو كادا
فـأوْهَـنَ البَـغْـيُ كـفّـاً كـان يُـلْمِـسُهـا
قــلبــاً يُــرَشِّحــُ أضْــغـانـاً وأحْـقـادا
يـا خَـيْـرَ مَـنْ وَخَـدَت أيـدي المَطِيِّ بهِ
مِـــن فـــرْعِ خِــنْــدِفَ آبــاءً وأجْــدادا
رَحَــلْتَ فــالمَـجـدُ لمْ تَـرْقَـأْ مَـدامِـعُهُ
ولَمْ تَــرِقَّ عَــلَيْــنـا المُـزْنُ أكْـبـادا
وضــاعَ شِــعْــرٌ يــضِـيـقُ الحـاسِـدونَ بِهِ
ذَرعــاً وتُــوسِــعُهُ الأيَّاــمُ إنــشــادا
فَـلمْ أُهِـبْ بـالقَـوافـي بـعـدَ بـيـنِـكُمُ
ولا حَـــمِـــدْتُ وقَــدْ جَــرَّبْــتُ أجْــوادا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك