بُشرى بِفَتحٍ مُبين نَيِّر المَدَد

81 أبيات | 296 مشاهدة

بُــشــرى بِــفَــتـحٍ مُـبـيـن نَـيِّر المَـدَد
بِهِ أَضــاءَت نَــواحـي المـلكِ بِـالرَّشـدِ
فَــتــح بِهِ سـاد أَرجـاء العِـراق عَـلى
كُــلُّ النَـواحـي وَأَبـدى بِهـجَـة البَـلَد
أَضــحَــت بِهِ السُـنَّةـ الغَـرّاء مُـشـرِقـة
بِــنــور نُـصـرَتِهـا كَـالعَـيـنِ عَـن رَمَـد
سَــقــى العُــداه كُـؤوسَ الذُلِّ مُـتـرَعَـة
فَـلَم يُـزالوا سُـكـارى الوَيلِ وَالكَمَد
وَهَــزَّ عَــطــفُ المُـوالي نَـيـلَ بَـغـيَـتِه
فَـاِخـتـالَ بِـالعِـزِّ فـي أَثوابِهِ الجُدُد
فَـتَـحَ لَنـا قَـرُبـتُ أَيـدي الكُماةِ جَنى
ثِـــمـــارَهُ وَبِــعَــونِ الواحِــدِ الأَحَــد
وَالعِـزُّ مـا اِقـتَـطَـفَـت أَبـهـى أَزاهِرَه
مِـن بَـيـنِ شَـوكِ القَنا بيضِ الظَبابيدِ
وَهــكَــذا المَــجـدُ مـا أَعـلَت دَعـائِمُه
أَنــامِــلَ السُــمــرِ إِذ مَـدَت بِـلا أَوَد
مَـن رامَ يَـشـتـارُ شَهـدَ العِـزِّ عَن ثِقَة
فَــــلا يَـــمِـــدُّ لَهُ إِلّا يَـــدُ الجِـــلد
فَــالعِـزُّ سـامـي الذَرى وَعـرٌ مَـسـالِكَه
مَــحَــط غــايَــتَهُ فــي جَــبــهَـة الأَسَـد
بِـالحَـزمِ وَالهِـمَّةـ العَـليـاءِ فازَ بِهِ
لَيـثُ الكِـفـاح عَـلي البُأس ذو المَدَد
هُــوَ الوَزيــرُ الَّذي تَــأبـى مَـنـاقِـبَه
عَـن أَن يُـحـيـطُ بِهـا الحَـسّابُ بِالعَدَد
تَـجَـمَّعـَت فـيـهِ مِـن حُـسـنِ الشَمائِل ما
تَـلقـاهُ فـي حَـوزِهـا مِـن حَـيِّز مُـنفَرِد
فَــنــاسَــك فــاتَــك قَــد رَقَّ حــاشِــيَــة
قـاسَ عَـلى مَـن أَتـى بِـالجـورِ وَالحَسَد
وَأَقــرَبُ النــاسَ مِــنـهُ مَـنـزِلاً وَعَـلى
أَهـلِ التُـقى وَالحُجى وَالعِلمُ وَالرُشد
وَحُــبِّهــِ لِبَــنــي الزَهــراءِ قــاطِــبَــة
طَــبــعــاً كَــحُــبِّ أَب بِــالطَـبـعِ لِلوَلَد
وَقَــد أَضــافَ إِلى هــذا رِعــايَــة مــا
فــي لَســت أَســأَلَكُــم أَجــراً وَلَم أَرِد
مــا زالَ بَـراً شَـفـيـقـاً راحِـمـاً بِهِـم
يَــرى قَــبــول رَجــاهُــم أَوثَـق العَـدَد
فـي مَـسـلَكِ القَـومِ أَهـلَ اللّهِ صَـحَّ لَهُ
تَــمَــسُّكــٌ بِــعَــراهِــم مُــحــكَــم الزَرَد
حَـيـثُ اِحتَسى فَاِنتَشى مِن صَفوِ خَمرَتِهِم
كَــأســاً تَـدومُ بِهـا الأَفـراحُ لِلأَبَـد
فَــلَو رَآهُ الجَــنــيــدُ البِــرُّ سَــرَّ بِهِ
حَـيـثُ اِقـتَـفـى إِثـرَهُ عَـن قَـصدِ مُجتَهِد
تَـلقـى بِـنـاديـهِ أَهـلَ الفَـضـلِ مُحدِقَة
إِحـــداقُ هـــالَة بَــدر مِــنــهُ مُــتَّقــَد
يَــرتــاحُ اِن عَــطــر الآدابِ نــاديــهِ
بِــكُــلِّ مَــعـنـى يُـحَـلّي السَـمـعِ مُـتَّحـِد
مِــن كُــلِّ نــادِرَة راقَــت مَــصــادِرُهــا
أَو وَرد شــاهَــدَ فَــضـلَ قَـبـل لَم يَـرِد
وَكَــم لَهُ مِـن مَـزايـا قَـد أَنـافَ بِهـا
عَـلى الأَكـارِمِ أَهـلُ المُـدُن وَالعَـمَـد
هــذا الوَزيــرُ الَّذي أَعـيَـت مَـكـارِمُهُ
عَـن دَركِهـا مِن إِلى نَهجِ السِباقِ هدي
هــذا الجَــوادُ الَّذي قَــد عَـمَّ نـائِلُهُ
مَــن أَخــلَصَ الوُدَّ مِــن دانٍ وَمُـبـتَـعَـد
عَـن غَـيـرِهِ بِـنَـداهُ الوَفـدُ نـالَ غِـنى
وَالوارِدُ العَــد لا يَــحــتـاجُ لِلثَّمـَد
إِن كَــــفَّ نـــوءُ وَلِيٍّ سَـــحـــب وابِـــلُه
أَو لَم تَــكُــن دَجـلَة تَـجـري إِلى أَمَـد
أَغــنــى بِــمـسـبـل جَـدوى كَـفِّهـِ ذَهَـبـاً
عَـن واكِـفَ القَـطـرِ أَو عَن ربَة الزَبَد
فَـكَـم فَـقـيـر أَزالَ العَـدم عَـنـهُ بِما
أَســـدى إِلَيـــهِ بِــلا مَــنٍّ وَلا نَــكَــد
لَهُ مَــــواقِــــفُ لَيــــث دونَ غـــابَـــتِهِ
يَـزيـغُ فـيـهـا فُـؤادُ البـاسِـلِ الجَلِد
لا يَرهَبُ المَوتَ يَومَ الرَوعِ إِذ سَعرت
نـارُ الوَغـى بِـرِمـاحِ الخَـطِّ عَـن قَـصـد
يَـلقـى المَـعـادي بِـصَـدرٍ مِـنـهُ مُنشَرِح
كَــأَنَّهــُ لَم يُــشــاهِــد صــولَةَ الأَسَــد
رَأَت خَــزاعَــةُ مِــن إِقــدامِهِ عَــجَــبــاً
فَـاِخـتارَت الهَرَبَ المُفضي إِلى البَعد
لَم يُــثــنِهِ زُمــرُ الأَعــداءِ عَـن أَمَـل
وَلا مَـنـيـعُ حُـصـونِ اللَيـثِ ذي اللَبَد
يـا رَب شـامِـخ حـصـن لَيـسَ يَبلُغُهُ الط
رفُ السَـــوِيُّ وَلَم يَـــخــضَــع إِلى أَحَــد
رَمــي إِلَيــهِ سِهــامَ النــارِ صــاعِـقَـة
فَـأَحـرَقَـتـهُ وَكـانَ الفَـتـحُ مِـنـهُ بَـدي
عَـن عَـزمِهِ سَـل حُـصونُ الكَردِ كَيفَ غَدَت
أَخــصــاصُ سَــعـفٍ وَقَـد جَـلَت فَـلَم تَـعُـد
وَعَـنـهُ سَـل أَهـلُ راوَنـدوز حَـيثُ رَأَوا
مِــن فَــتــكِهِ فَــعــل قَـرم بـاسِـل حَـرَد
دوق عَــفــا عَــن مَــسـيـئِهِـم بِـمَـقـدِرَة
فَـــعـــادَ كُـــلٌّ إِلى مَـــرضــاتِهِ فَهَــدي
وَآبَ عَــنــهُــم بِــفَــتـحٍ قَـد أُقـيـمَ لَهُ
عِــز يَــديــمُ الجــانــي عَــلى الكَـبِـد
وَعِــنــدَمــا اِشــتـاقَ بَـغـدادَ لِرُؤيَـتِهِ
شَــوقُ النَــبــاتِ لِغَــيــثٍ فـيـهِ مَـطـرد
فــازَت بِهِ وَسُـروجُ الخَـيـلِ مـا بَـرِحَـت
عَــلى غَــوارِبِهــا مَــبــرومَــة العِـقـد
مَـدّوا عَـلى البَـصـرَةِ الفَيحاءِ بَغيِهِم
لَمّــا رَأَوهــا خَـلَت مِـن وافِـرِ العَـدَد
لِذا تَـمـطى لَهُم لَيثُ القَراعِ أَخو ال
بَـأسِ الشَـديدُ عَلى القَدرِ وَذو الصَفَد
فَــجَــرَّ جَــيــشَــيـنِ مِـن رومٍ وَمِـن عَـرَبِ
كَـالبَـحـرِ مـاءِ يَـجـري السَيلُ عَن صَعد
قـاسـى بِهِـم خَـوضُ أَنهارِ الجَزيرَةِ مَع
جَــداوِلَ لَيـسَ يُـحـصـيـهـا أَخـو العَـدَد
عَـلى المَـذاكي العَرّابِ القَب كُلُّ فَتىً
يَـرى لَهُ فـي التَـلاقـي حَـمـلَةُ الأَسَد
فـــي كُـــلِّ نَــدبٍ سَــريــا مُــعــرِقَ وَلَهُ
آَبــاءُ صَــدقٍ إِبــاءَ عِــنــدَ مُــضــطَّهــَد
هُـمُ الحُـمـاةَ الكـماة الصَيدُ مِن عَرب
شَــمُّ الأُنــوفِ كِــرامُ الأَصــلِ وَالوَلَد
وَمِــن سُــلالَةِ عُـثـمـانَ المَـليـكِ فَهُـم
بَـنـو الحُـروبَ بِهـا يَغدونَ في المَهد
وَفـي خِـلالِ جُـمـوعِ المُـسـلِمـيـنَ سَـعَـت
مَـــدافِـــعُ لِعَــذابِ الضَــد فــي صَــعَــد
لِلنَّقـعِ سَـحـبٌ وَلَمـع البَـيـض بـارِقَهـا
وَلِلمَـــدافِـــعِ رَعــدٌ فــاطِــرُ الكَــبــد
وَلِلقَــنــابِــلِ فــيــهِــم سـوءُ صـاعِـقَـة
وَلِلبَــنــادِقِ فــيــهِــم صَــيِّبــُ البَــرد
وَقَــد أَتـى دارُ أَهـلِ الضِـدِّ عَـن ثِـقَـةٍ
بِــاللّهِ نــاصِــرُهُ وَالنَــصــرُ بِـالمَـدَد
وَقَــد تَــحَــصَّنـَ أَهـلوهـا وَقَـد جَـزَمـوا
أَنَّ الحُـصـونَ لَهُـم تُـغـنـي مَـعَ العَـدَد
مِــن كُــلِّ أَوب أَتَــت اِمــدادَهُــم عَـجَـم
وَمِــن قَــبــائِلَ عُــربٍ بـاذِخـي العَـمـد
فَـمُـذ تَـبـدى لَهُـم جَـيـشُ الوَزيـرِ ضَحى
ســالَت لَهُــم غــارَةُ شَـعـواءُ عَـن جَـرَد
فَـطـاعَـنـوهُـم جُـنـودُ الحَـقِّ فَاِنكَشَفوا
عَـن ضَـربِ صَـيـدٍ يُـزيـلُ الهامَ عَن حَسَد
وَبَـعـدَمـا أَشـرَقَـت شَـمـسُ الفُـتوحِ عَلى
ظَهــرِ البَــسـيـطَـةِ ضـاءَت غُـرَّةُ البَـلَد
فَــعـادَ لِلبَـصـرَةِ الفَـيـحـاءَ مـالِكَهـا
صَـدرُ الوُزارَةِ حـامـي المَـلِك كَالعَضَد
فَـــسُـــرَّ كُــلَّ أَهــاليــهــا بِــطَــلعَــتِهِ
وَنَــــصــــرِهِ وَلِعِــــزٍّ واسِــــعِ الأَمَــــد
فَـيـا مَـليـكـا لَهُ دانَ القَـبـائِلَ مِـن
بَــنـي مُـعَـدّ وَمِـن قَـحـطـانَ ذي العَـدَد
يـا مَـن إِذا نَـزَلَ العـانـي بِـسـاحَـتِهِ
يَــلقــى مَــنــاهُ بِــلا كِــدٍّ وَلا نَـكَـد
يُهَــنّــيــكَ فَــتــحٌ وَنَـصـرُ لا يُـفـارِقَهُ
عِــزٌّ مَــديــدٌ وَتَــأيــيــدٌ مِــنَ الصَـمَـد
فَـاِشـكُـر لِمَـولى حَـبـاكَ النَصرُ يانِعَة
ثِـمـارَهُ مُـشـتَهـى الجـانـي بِـلا كَـمَـد
وَالشُـكـرُ مِـنـكَ بِـسـاطُ العَـدلِ تَـنشُرُهُ
عَـلى الرَعِـيَّةـِ كَـي يُـفـضـوا إِلى رَغَـد
فـي حـالِهِـم كُـن كَـمـا تَرجو الهَك أَن
يَــكــونَ مِــنــكَ بِــحــال وافِـر المَـدَد
فَـالمَـرءُ يُـجـزى بِـمـا يُأتِيَهُ صَح بِذا
كَــمــا تَـديـنُ تُـدانُ اليَـومَ أَو بَـعـد
وَحــاذِرن دَعــوَةَ المَــظــلومِ إِن لَهــا
مَـسـرى إِلى اللّهِ تَـأتـيـهِ بِـلا بَـعـد
وَاِنظُر فَهذي البِلاطُ اليَومَ قَد فَنِيَت
أَخـنـى عَـلَيـهـا الَّذي أَخـنى عَلى لَبد
فَــاِســتَـبِـق مِـنـكَ بِهـا آثـارَ مُـحَـمَّدَة
تَــخــلُد الذِكـر فـيـهـا سـائِرَ الأَبَـد
وَأَهــلَهــا مُــضــمَــحِــل حـالَهُـم عَـدمـاً
فَــلَيــسَ مِــن سَــيِّدٍ فــيــهِـم وَلا لَبَـد
فَــكَــفَّ عَــنــهُـم أَكَـفُّ الظُـلمِ مُـرحَـمَـة
وَكُــن شَـفـيـقـاً عَـلَيـهِـم راحِـمـاً وَجِـد
هــذي النَــصــيــحَــةُ لِلَّهِ العَـلِيِّ أَتَـت
مِـن خـالِصِ الوُدِّ لا يَرجو سِوى الأَحَد
وَهــاكَ مِــنّــي رَداحـاً كـاعِـبـاً فَـضَـلتَ
أَتــرابَهــا بِــرَشــيـقِ القَـد وَالمـيـد
تَـنـمـى إِلى فِـرعِ أَبناءَ البَتولِ بِلا
مــيــن وَفَــخــر وَلا دَعـوى بِـلا سَـنَـد
تَــأبـى لِغَـيـرِكَ أَن تَهـدي مَـحـاسِـنَهـا
وَأَنــتَ كُــفـءٌ لَهـا يـا خَـيـرُ مُـلتَـحِـد
لا زِلتَ ذا رُتـبَـة عُـليـا وَلا بَـرِحَـت
لَكَ المَـــسَـــرَّةُ فـــي عِـــزٍّ وَفــي رَشَــد
مـا أَضـحَـكَ الرَوضُ هـامـي وَدق غـادية
وَقـــامَ فـــي زَهــرِهِ مِــن طــائِرٍ غــرد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك