بَطَيبَةَ رَسمٌ لِلرَسولِ وَمَعهَدُ

46 أبيات | 3392 مشاهدة

بَــطَــيــبَــةَ رَســمٌ لِلرَســولِ وَمَــعـهَـدُ
مُـنـيـرٌ وَقَـد تَـعـفـو الرُسـومُ وَتَهمَدِ
وَلا تَـمـتَـحـي الآياتُ مِن دارِ حُرمَةٍ
بِهـا مِـنبَرُ الهادي الَذي كانَ يَصعَدُ
وَواضِـــحُ آثـــارٍ وَبـــاقـــي مَــعــالِمٍ
وَرَبــعٌ لَهُ فــيــهِ مُــصَــلّى وَمَــســجِــدُ
بِهــا حُــجُــراتٌ كــانَ يَـنـزِلُ وَسـطَهـا
مِــنَ اللَهِ نــورٌ يُــســتَـضـاءُ وَيـوقَـدُ
مَـعـارِفُ لَم تُـطـمَس عَلى العَهدِ آيُها
أَتـاهـا البِـلى فَـالآيُ مِـنـها تُجَدَّدُ
عَــرِفــتُ بِهــا رَســمَ الرَسـولِ وَعَهـدَهُ
وَقَـبـراً بِها واراهُ في التُربِ مُلحِدُ
ظَـلَلتُ بِهـا أَبـكـي الرَسـولِ فَـأَسعَدَت
عُـيـونٌ وَمِـثـلاهـا مِـنَ الجِـنِّ تُـسـعَـدُ
يُــــذَكِّرنَ آلاءَ الرَســـولِ وَمـــا أَرى
لَهـا مُـحـصِـيـاً نَـفـسـي فَـنَـفسي تَبَلَّدُ
مُــفَــجَّعــَةً قَــد شَــفَّهــا فَـقـدُ أَحـمَـدٍ
فَــــظَـــلَّت لِآلاءِ الرَســـولِ تُـــعَـــدِّدُ
وَمــا بَــلَغَــت مِـن كُـلِّ أَمـرٍ عَـشـيـرَهُ
وَلَكِــن لِنَـفـسـي بَـعـدُ مـا قَـد تَـوَجَّدُ
أَطـالَت وُقـوفـاً تَـذرِفُ العَينُ جُهدَها
عَـلى طَـلَلِ القَـبـرِ الَذي فـيـهِ أَحمَدُ
فَـبـورِكـتَ يـا قَـبـرَ الرَسولِ وَبورِكَت
بِـلادٌ ثَـوى فـيـهـا الرَشـيدُ المُسَدَّدُ
وَبــورِكَ لَحــدٌ مِــنــكَ ضُــمِّنــَ طَــيِّبــاً
عَــلَيــهِ بِــنــاءٌ مِــن صَــفـيـحٍ مُـنَـضَّدُ
تَهــيــلُ عَـلَيـهِ التُـربَ أَيـدٍ وَأَعـيُـنٌ
عَــلَيــهِ وَقَــد غــارَت بِــذَلِكَ أَســعُــدُ
لَقَـد غَـيَّبـوا حِـلمـاً وَعِـلمـاً وَرَحـمَةً
عَـــشِـــيَّةــَ عَــلَّوهُ الثَــرى لا يُــوَسَّدُ
وَراحـوا بِـحُـزنٍ لَيـسَ فـيـهِـم نَـبيُّهُم
وَقَــد وَهَــنَــت مِـنـهُـم ظُهـورٌ وَأَعـضُـدُ
يُـبَـكّـونَ مَـن تَـبـكـي السَـمَواتُ يَومَهُ
وَمَـن قَـد بَكَتهُ الأَرضُ فَالناسُ أَكمَدُ
وَهَـــل عَـــدَلَت يَــومــاً رَزِيَّةــُ هــالِكٍ
رَزِيَّةـــَ يَـــومٍ مـــاتَ فـــيــهِ مُــحَــمَّدُ
تَــقَـطَّعـَ فـيـهِ مُـنـزَلُ الوَحـيِ عَـنـهُـمُ
وَقَــد كــانَ ذا نـورٍ يَـغـورُ وَيُـنـجِـدُ
يَـدُلُّ عَـلى الرَحـمَـنِ مَـن يَـقـتَـدي بِهِ
وَيُـنـقِـذُ مِـن هَـولِ الخَـزايـا وَيُـرشِدُ
إِمـامٌ لَهُـم يَهـديـهِـمُ الحَـقَّ جـاهِـداً
مُـعَـلِّمُ صِـدقٍ إِن يُـطـيـعـوهُ يَـسـعَـدوا
عَــفُــوٌّ عَــنِ الزَلّاتِ يَــقـبَـلُ عُـذرَهُـم
وَإِن يُـحـسِـنـوا فَاللَهُ بِالخَيرِ أَجوَدُ
وَإِن نـابَ أَمـرٌ لَم يَـقـومـوا بِـحَملِهِ
فَــمِــن عِـنـدِهِ تَـيـسـيـرُ مـا يَـتَـشَـدَّدُ
فَـبـيـنـا هُـمُ فـي نِعمَةِ اللَهِ وَسطَهُم
دَليــلٌ بِهِ نَهــجُ الطَــريــقَـةِ يُـقـصَـدُ
عَـزيـزٌ عَـلَيـهِ أَن يَجوروا عَنِ الهُدى
حَـريـصٌ عَـلى أَن يَـستَقيموا وَيَهتَدوا
عَــطــوفٌ عَـلَيـهِـم لا يُـثَـنّـي جَـنـاحَهُ
إِلى كَــنَـفٍ يَـحـنـو عَـلَيـهِـم وَيَـمـهَـدُ
فَـبَـيـنـا هُمُ في ذَلِكَ النورِ إِذ غَدا
إِلى نـورِهِـم سَهـمٌ مِـنَ المَـوتِ مُـقصَدُ
فَـأَصـبَـحَ مَـحـمـوداً إِلى اللَهِ راجِعاً
يُــبــكــيــهِ حَـقُّ المُـرسِـلاتِ وَيُـحـمَـدُ
وَأَمـسَـت بِـلادُ الحُـرمَ وَحشاً بِقاعُها
لِغَـيـبَـةِ مـا كـانَـت مِنَ الوَحيِ تَعهَدُ
قِـفـاراً سِـوى مَـعمورَةِ اللَحدِ ضافَها
فَــقــيــدٌ تُــبَــكّــيــهِ بَــلاطٌ وَغَـرقَـدُ
وَمَــســجِــدُهُ فَــالمــوحِــشــاتُ لِفَـقـدِهِ
خَــلاءٌ لَهُ فــيــهِ مَــقــامٌ وَمَــقــعَــدُ
وَبِـالجَـمـرَةِ الكُـبـرى لَهُ ثَـمَّ أَوحَشَت
دِيــــارٌ وَعَـــرصـــاتٌ وَرَبـــعٌ وَمَـــولِدُ
فَـبَـكّـي رَسـولَ اللَهِ يـا عَـيـنُ عَـبرَةً
وَلا أَعـرِفَـنـكِ الدَهـرَ دَمـعَـكِ يَـجـمَدُ
وَما لَكِ لا تَبكينَ ذا النِعمَةِ الَّتي
عَـلى النـاسِ مِـنـهـا سـابِـغٌ يَـتَـغَـمَّدُ
فَــجــودي عَــلَيـهِ بِـالدُمـوعِ وَأَعـوِلي
لِفَـقـدِ الَذي لا مِـثـلُهُ الدَهرُ يوجَدُ
وَمــا فَــقَــدَ المـاضـونَ مِـثـلَ مُـحَـمَّدٍ
وَلا مِـثـلُهُ حَـتّـى القِـيـامَـةِ يُـفـقَـدُ
أَعَــــفَّ وَأَوفــــى ذِمَّةــــً بَـــعـــدَ ذِمَّةٍ
وَأَقــرَبَ مِــنــهُ نــايِــلاً لا يُــنَــكَّدُ
وَأَبـــذَلَ مِـــنـــهُ لِلطَـــريــفِ وَتــالِدِ
إِذا ضَــنَّ مِـعـطـاءُ بِـمـا كـانَ يُـتـلَدُ
وَأَكرَمَ صيتاً في البُيوتِ إِذا اِنتَمى
وَأَكـــرَمَ جَـــدّاً أَبــطَــحــيّــاً يُــسَــوَّدُ
وَأَمــنَــعَ ذِرواتٍ وَأَثـبَـتَ فـي العُـلى
دَعـــائِمَ عِـــزٍّ شـــامِـــخـــاتٍ تُـــشَــيَّدُ
وَأَثـبَـتَ فَـرعـاً فـي الفُـروعِ وَمَنبِتاً
وَعـوداً غَـذاهُ المُـزنُ فَـالعودُ أَغيَدُ
رَبــاهُ وَليــداً فَــاِســتَــتَــمَّ تَـمـامُهُ
عَــلى أَكــرَمِ الخَــيــراتِ رَبٌّ مُــمَــجَّدُ
تَــنــاهَـت وَصـاةُ المُـسـلِمـيـنَ بِـكَـفِّهِ
فَلا العِلمِ مَحبوسٌ وَلا الرَأيُ يُفنَدُ
أَقــولُ وَلا يُــلفـى لِمـا قُـلتُ عـائِبٌ
مِـنَ النـاسِ إِلّا عـازِبُ العَـقلِ مُبعَدُ
وَلَيــسَ هَــوايَ نــازِعــاً عَــن ثَـنـائِهِ
لَعَــلّي بِهِ فــي جَــنَّةــِ الخُـلدِ أَخـلَدُ
مَـعَ المُـصـطَـفـى أَرجـو بِـذاكَ جِـوارَهُ
وَفـي نَـيـلِ ذاكَ اليَـومِ أَسعى وَأَجهَدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك