بَعَثَت إِلَيكَ بِطَيفها تَعليلا

65 أبيات | 248 مشاهدة

بَـعَـثَـت إِلَيـكَ بِـطَـيـفـهـا تَـعـليـلا
وَخــضــابُ لَيــلك قَــد أَراد نُـصـولا
فَــأَتــاكَ وَهــنـاً وَالظَـلامُ كَـأَنَّمـا
نــظــم النَــجــوم لِرأســه إِكـليـلا
وَإِذا تَــأَمَّلــت الكَــواكـب خـلتـهـا
زَهــراً تــفــتَّحــ أَو عُـيـونـاً حـولا
أَهــدَت لنــا مِــن خَـدِّهـا وَرُضـابِهـا
وَرداً تُـــحَـــيِّيـــنـــا بِهِ وَشــمــولا
وَرداً إِذا مــا شُــمَّ زادَ غَــضــاضَــةً
وَلَو أَنَّهــــُ كـــالوَردِ زاد ذبـــولا
وَجَــلَت لنــا بَــرداً يُــشَهّــي بَــرده
نـفـس الحـصـور العـابِـدِ التَقبيلا
بَــرداً يُــذيــب وَلا يَــذوب وَكُـلَّمـا
شَــرِبَ المُــتَـيَّمـُ مِـنـهُ زادَ غَـليـلا
لَم أَنـسـهـا تَـشـكـو الفِراقَ بِأَدمُعٍ
ما اعتَدنَ في الخَدِّ الأَسيلِ مَسيلا
فَـرأَيـتُ سَـيـفَ اللَحـظِ لَيـسَ بِـمُـغمدٍ
مــن تــحــت أَدمُـعِهـا وَلا مَـسـلولا
إِن دامَ دَمـعـكِ فـاحـذَري غـرقـاً به
وَإِذا تَـوالى القَـطـرُ كـان سُـيـولا
حُـطّـي النِـقـابَ لَعَـلَّ سـرحَ لحـاظِـنا
فــي رَوضِ وجــهــك يــرتـعـنَّ قَـليـلا
لَمّـا انـتـقـبـتِ حَـسِـبـتُ وَجهَكِ شعلة
خــلَلَ النِــقــاب وَخِــلتـه قِـنـديـلا
هـامَ الفـؤاد بِـأَنـجُـمٍ مِـن حَيث ما
أَبـــصَـــرتــهــنَّ رأَيــتــهــنَّ أَفــولا
رَحَـلوا ولون اللَيـل أَدهـم مُـصـمَـتٍ
فــامــتــار مِــنــهُـم غُـرَّة وَحُـجـولا
يَـنـحـون حـيـث تَـرى المَوارِدَ طُفَّحاً
وَالرَوض غَــضٌّ وَالنَــســيــم عَــليــلا
فــالأقـحـوانَـةُ ثَـمَّ تـلقـى أُخـتَهـا
كَــفَــمٍ يُــحــاوِل مِـن فَـمٍ تَـقـبـيـلا
كـلف الفـراق بـمـن هـويـت فَـكُـلَّما
دانــيــتــه شِــبــراً تــأخَّرَ مــيــلا
قـتـلتـنـي الأَيـام حـيـنَ قـتـلتـها
عِــلمــاً فـأبـصـر قـاتِـلاً مَـقـتـولا
مــالَت عَــليَّ فَــقَـد جـعـلت مَـطـيَّتـي
مـا بـيـن أَجـفـان الديـاجيَ ميلاد
حَــمَـلت جَـمـيـلاً مـن ثَـنـاء مُـحـمَـدٍ
لِتَــزور وَجـهـاً كـالثَـنـاءِ جَـمـيـلا
مــلك يــروقــك مــنــظَــراً وَمـقـالة
كــالسَــيـف يَـحـسُـن رؤيَـة وَصَـقـيـلا
أَضــحـى السَـخـاء مُـخَـيِّمـاً فـي كَـفِّهِ
حَـمِـدَ المـحَـل فَـمـا يُـريـد رَحـيـلا
أَوَ هَـل يُـريـد الجـود بَـعـدَ يَمينِهِ
وَهـوَ النِهـايَـة فـي العُـلوِّ نـزولا
لا أَســتَـزيـد الدَهـر بَـعـدَ لِقـائِهِ
حَــبــي بِــرؤيَــتِهِ البَهــيَّةــ ســولا
عَـــمَّ الرَعـــيــة وَالرعــاة نــواله
وَالفــاضـل المـأمـول وَالمَـفـضـولا
كـالغَـيـث إِن جـادَت يَـداهُ بـديـمَـةٍ
أَغـنـى بِهـا المَـعـروف وَالمَـجهولا
يَــرتَـدُّ فِـكـرُكَ بِـالفَـضـائل حـاسِـراً
عــنــه وطــرفـك بِـالضِـيـاء كَـليـلا
وَتَــحــوز مِــن إِحــســانِهِ وَعَــيـانـه
وَبـــيـــانِهِ وَبــنــانِهِ المــأمــولا
زاد العفاة عَلى الديات وَلَم يَكُن
أَردى سِـوى فـقـر العُـفـاةِ قَـتـيـلا
وَدَعـــا لِســـائِله وَأَعـــلَن شُـــكــره
حَـتّـى حَـسِـبـنـا السـائِل المَـسؤولا
أَتَــراهُ يَــحــسَــبُ وَفــدَهُ شُــركــاءَهُ
وَيَــرى التَـفـرد بِـالثَـراء عَـليـلا
يــا مَـن يـفـنِّده عَـلى صِـلَة النَـدى
أَتــلوم فـي صِـلَة الخَـليـل خَـليـلا
اللَهُ صَــــــوَّرَهُ جَــــــواداً خَــــــلَقَهُ
وَتُــريــدُ مــنـه أَن يَـكـون بَـخـيـلا
خُــلِقَ ابــن إِبــراهـيـم جـوداً كُـله
فَــمَــتــى تــطـيـق لِخَـلقِهِ تَـبـديـلا
لَو ذُقـتَ مِـن طَـعـمِ النَدى ما ذاقه
لَعَــصَــيــتَ فــيــهِ لائِمــاً وَعــذولا
أُهـرب بِـنَـفـسِـك لا يـهـبـك فَـرُبَّمـا
أَعـطـى العـذول الرِفـد وَالمَعذولا
وَلرُبَّمـــا فـــتَّشــت بــعــض عَــطــائِهِ
فَــوجــدتَ فــيـهِ السَـيـد البَهـلولا
قَــتَــل العــداة بِــجـوده وَبِـسَـيـفِهِ
وَالسَـيـفُ يـسـهـل عـنـدهـم تَـقـتيلا
فـانـصـاعَ قَـد مـلئت مَـضـارِب جـوده
شــكــراً ومــضــرب سَــيـفِهِ تَـفـليـلا
يَـلقـى العِـدى مـن كُـتُـبِهِ بِـكـتائِبٍ
يَــجــررن مــن زرد الحُـروف ذُيـولا
وَتَـرى الصَـحـيـفَـة حـلبـةَ وَجِـيادها
أَقـــلامُهـــا وَصَــريــرُهُــنَّ صَهــيــلا
فــي كَــفِّهــِ قَــلَم أَتَـمُّ مـن القَـنـا
طـــولاً وَهُـــنَّ أَتَـــمُّ مـــنــه طــولا
قَـلَمٌ يـقـلِّم ظُـفـرَ كُـلَّ ساعة يَكتَسي
وَيَــرُدُّ حَــدَّ شــبــاتــهــا مَــغــلولا
وَيُـضـيـءُ مـنـه الطَـرس ساعَة يَكتَسي
صَـدأ المِـداد وَلا يُـضـيـء صَـقـيـلا
مــا قَــطَّ قَــطُّ لكــتــبــه أَقــلامــه
إِلّا نــقــمـن عَـلى العـداة ذُحـولا
نِــبَــلٌ حَــبــاهـا مـن رؤوسِ بَـنـانِهِ
ريــشـاً ومـن حـلك المِـداد نُـصـولا
فــقــرت شَــواكــل كُــلُّ أَمـرٍ مُـشـكِـلٍ
ورددن مــفــصــل مــاله مَــفــصــولا
يَـدعـو النَـبـيَّ مِنَ الجُدودِ وَحَيدراً
ومـن العُـمـومـةِ جَـعـفَـراً وَعَـقـيـلا
نَــسَــبــاً تَـرى عـنـوانـه فـي وَجـهِهِ
لا شــبــهــة فــيــهِ وَلا تــأويــلا
تـــغـــنـــى بِهِ عَـــن حُــجَّةــٍ وَدَلالَةٍ
مـن ذا يُـريـد عَـلى النَهار دَليلا
يَـحـكـي النَـبـيَّ شَـمـائِلاً وَفَـضائِلاً
مَـن لَم يَـكُـن كـأَبـيـه كـانَ دَخـيلا
لَولا الرِســالَة بَــعـدَ جَـدِّكَ أَحـمَـد
خُـتِـمَـت لقُـلنـا قَـد بُـعـثـتَ رَسـولا
أَشــبَهــتَه خَــلقــاً وَأَخــلاقـاً وَمـا
خــالَفــتــه جُــمَــلاً وَلا تَـفـصـيـلا
لَولا أَبوك لما امتلا سَمعُ امرىءٍ
فـي الأَرضِ تَـكـبـيـراً وَلا تَهـليلا
يا ابنَ الَّذينَ إِذا اعتَراهم طارِق
تَـرَكـوا بُـيـوت المـالِ مـنه طُلولا
يا ابنَ الكِرامِ الأَكرَمينَ مغارِساً
وَالطــاهِــريــنَ مــشـائخـاً وَكـهـولا
الطَــيِّبــيــنَ مَــنــاقِــبــاً وَمَـآرِبـاً
وَمَــراتِــبــاً وَمَــكــاسِــبـاً وَأُصـولا
وَالمُـسـرعـيـن إِلى المَـكـارِمِ كُلَّما
وَجَــدوا إِلى إِتــيــانِهِــنَّ سَــبـيـلا
إِن حـارَبـوا مـلأوا القـلوب أَسِنَّة
أَو كـاتَـبوا ملأوا الطروس فصولا
كَم جِبتُ أَرضاً مثل صدرك في النَدى
عَــرضــاً وَأخـرى مـثـل بـاعـك طـولا
حَـتّـى وصـلت إِلَيـكَ يـا بَـدرُ العُلى
بِــمَــطــيَّةــِ مــثـل الهِـلال نُـحـولا
جَـعـلت رَجـاءَكَ حـادِيـاً مِـن خَـلفِهـا
وَضــيــاء وَجــهــك هــادِيـاً وَدَليـلا
إِنّــي جَــديــر بِــالنَــجــاحِ لأَنَّنــي
أَمَّلــت لِلأَمــرِ الجَــليــل جَــليــلا
لا زالَ فِــعـلِكَ بِـالمَـقـال مُـرصَّعـاً
أَبَــداً وَعِـرضُـك بِـالعَـفـافِ صَـقـيـلا
مــا غَـرَّدَت ورقُ الحَـمـائِمِ فـي ذُرى
فَــنَــنِ الأَراكَــةِ بُــكــرَةً وَأَصـيـلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك