بَعثنَ غداةَ تَقويضِ الخِيامِ
63 أبيات
|
236 مشاهدة
بَـعـثـنَ غـداةَ تَـقـويـضِ الخِـيامِ
مَـــنـــيَّةــ كُــلَّ صَــبٍ مُــســتَهــامِ
وَمِــلنَ إِلى الوَداعِ وكــل جَـفـنٍ
يُـفـيـضُ الدَمـع كالقدح الجِمامِ
جَــرَت عــبــراتُهُــنَّ عَـلى عَـبـيـر
كَما اِصطَفقَ الحُباب عي المُدامِ
ظِــبــاءٌ صــادَهــا قَــنّــاصُ بَـيـنٍ
فَـأَبـدَلَهـا الهَـوادِج بِـالخِـيامِ
أَرامــيــهـنَّ بِـاللحـظـات خَـلسـاً
فَـتـرجـع نَـحـوَ مَـقـتَـلَتي سِهامي
بــرودٌ رِيــقُهــنَّ وَكَــيـف يَـحـمـى
وَمَـــجـــراهُ عَـــلى بـــرَدٍ تُــؤَامِ
هَــجَــرتُ رِضــابــهــنَّ لأَنَّ فــيــهِ
بُـعَـيـدَ النَـومِ أَوصـاف المُـدامِ
وَأقــســمُ مــا مُــقــتَّقــةٌ شَـمـولٌ
ثَـوَت فـي الدَن عـامـاً بَعدَ عامِ
إِذا مـا شـاربُ القوم اِحتَساها
أَحَـسَّ لَهـا دَبـيـبـاً فـي العِظامِ
بِـأَطَـيـبِ مـن مُـجـاجـتـهـنَّ طَـعماً
إِذا اسـتـيقظنَ من سِنَةِ المَنامِ
وَلَم أَرشَــف لَهُــنَّ جَــنــىً وَلكــن
شَهــدنَ بِــذاك أَعــواد البـشـامِ
إِذا شــفَّتــ بَــراقِــعُهــنَّ قُـلنـا
ضـيـاء البـدر مـن تحت الجِهامِ
سِـقـام جـفـونـهـنَّ سِـقـام قَـلبـي
وَهَـل يَـبرى السِقامُ مِنَ السِقامِ
وَإِنّــي عــنــد مَـقـدِرَتـي وَوَجـدي
بـهـنَّ مَـع الشَـبـيـبَـة وَالغَـرامِ
أَعَـفُّ عَـن الخَـنـا عند اِنتِباهي
وَأَحـلُمُ عـنـه فـي حـال المَـنامِ
هَـوىً لا عـيـب فـيـهِ وَلا أَثـامِ
إِذا مـا الحُـبُّ أُفـسِـدَ بِالأَثامِ
وأقــسـم صـادِقـاً لَو هَـمَّ قَـلبـي
بِــفــعــلِ دَنـيَّةـٍ خَـذلت عِـظـامـي
وَأَظــلمــهــنَّ إِن نـاديـتُ يَـومـاً
بِــإِحــداهِــنَّ يـا بَـدرُ التَـمـامِ
كَـمـا ظَلَمَ النَدى مَن قاسَ يَوماً
نَــدى كَــفَّ المــفـرِّج بِـالغَـمـامِ
فَـتـىً جُبلت يَداهُ عَلى العَطايا
كَـمـا جُبِلَ اللِسانِ عَلى الكَلامِ
نَــزَلت بِهِ فَــقــرَّبــنــي كَــريــمٌ
تـقـسَّمـه العـلى خَـيـرَ اِقـتِـسامِ
فَــيُــســراهُ لنَــيــلٍ أَو عــنــانٍ
وَيُـــمـــنــاهُ لِرُمــحٍ أَو حُــســامِ
وَطَــوَّقـنـي صَـنـائِع لَيـسَ تَـخـفـى
وَكَــيـفَ خَـفـاء أَطـواق الحِـمـامِ
لَقَـد أَحـيـا المَـكارِمَ بَعدَ مَوتٍ
وَشـادَ بِـنـاءهـا بَـعـدَ اِنـهِـدامِ
وَيــقــســمُ مــاله فــي كِـلِّ وَفـدٍ
كَلَحمِ البُدنِ في البلَدِ الحَرامِ
بِــصَــفــحَــةِ خَــدِّهِ لِلبــشـرِ مـاء
كَـمِـثـلِ المـاء في صَفح الحُسامِ
وَلَم أَرَ قَــبــلَهُ أَسَــداً يُـلاقـي
ضُــيــوفـاً بِـالتَـحـيَّةـِ والسَـلامِ
يَــزرَّ الدِرعَ مــنـه عَـلى هِـزَبـرٍ
أَبــي شِــبــلٍ مَــخــالبـه دَوامـي
فَـتـىً لقـيَ الوَغـى قَـبـلَ اِثِّغارٍ
وَقـادَ جُـيـوشـهـا قَـبـلَ اِحـتِلامِ
فَــلَيــسَ يَــراع لِلغـمَـراتِ حَـتّـى
يراع الحوت في اللُجَجِ العِظامِ
يُــغــادِرُ قِــرنَهُ وَالرُمــحُ فـيـهِ
صَــليــبــاً بَـيـنَ رُهـبـان قِـيـامِ
تــكــفِّنــهُ البَـواتِـرُ فـي دِمـاء
وتـدفـنـه الحَـوافِرُ في القَتامِ
تَـفـيـض دَم العِـدى مِـن كُـلِّ دِرع
كَـفَـيـضِ الخَـمرِ مِن خَلَلِ الفَدامِ
وَتُـسـمِـعُهـم كَـلام المَـوت جَهراً
بِــآذانٍ مِــنَ الطَــعــنِ التُــؤامِ
وَلَم يَــكُ طَــعــنــه أَذنـاً وَلَكِـن
يَـكـون السَـمـعُ من قَرع الكَلامِ
وَيَهـرتُ فـي الطِـلى أَشـداقُ عنسٍ
تُـحـلَّب بِـالدِمـاء بـدل اللَغـامِ
لَهُ مِــن نَــفــسِهِ أَبَــداً مُــنــادٍ
يُـنـاديـهِ إِلى الرُتَـبِ الجِـسـامِ
فَـيَـومُ الجودِ حَيَّ عَلى العَطايا
وَيَـومُ الحَـربِ حـيَّ عَـلى الزِحامِ
لَو أَنَّ المَـجـدَ يُدرِك بِالهُوَينا
لمـا فَـضُلَ الكِرام عَلى اللِئامِ
تُــجــمِّلــ كــل مــمــلكــة يَــداهُ
وَإِن كــانَــت جَــمــالاً للأَنــامِ
كَــذاكَ الدُرّ أَحــسَــن مـا تَـراهُ
عَـلى عُـنُقِ الخَريدَةِ في النِظامِ
ونــعــمــةُ غــيــرِهِ عــارٌ عَـلَيـهِ
كَـمِـثـلِ الخُـلي لِلسَّيـفِ الكِهـامِ
رآهُ اللَهَ لِلعَــــليـــاءِ أَهـــلاً
فَــأَعــلاهُ عَــلى قِــمَـمِ الكِـرامِ
فَــقــابَــلَ فَـضـلَ خـالِقِهِ بِـشُـكـرِ
وَإِنَّ الشُــكــرَ داعِــيَــة الدَوامِ
بَــنــوه لِجَــيــشِهِ أَبَــداً إِمــام
بِـمَـنـزِلَةِ النُـصـولِ مِـنَ السِهامِ
فَــبــورِكَ ولدُهُ أَبَــداً سِهــامــاً
وَبــورِكَ سَهــمُ ديـن اللَهِ رامـي
سِــواءٌ فــيــهُـمُ قَـول المُـنـادي
هَــلِمّــوا لِلطِّعــان أَو الطَـعـامِ
نَــزَلتُـم طَـيِّبـاً حـرمـاً وَكُـنـتُـم
مَـكـانَ الرُكـنِ مـنـهـا وَالمَقامِ
أَتَـتـكَ رَسـائِل السُـلطـانِ تَـرضى
وَتـقـنـع مـن هِـبـاتِـكَ بِـالرَمامِ
أَتــاكَ رَســولُ مَــولانــا نِــزارٍ
بِـخـاتِـمـه المُـعَـظَّم في الأَنامِ
أَمـانـاً مِـن جَـمـيـعِ الناس طُرّاً
فَــأَنــعَـم بِـالأَمـانِ وَبِـالدَوامِ
وَأَلقــابــاً مُــكــرَّمَــة حِــسـانـاً
وَحــيّــاً بِــالتَــحــيَّةـِ وَالسَـلامِ
إِذا خـافَ الإِمـام سَـطـاكَ يَوماً
فَـكَـيـفَ يَـكـونَ مَـن دونَ الإِمامِ
وَمَــن كــانَ الإِلَهُ لَهُ مُـعـيـنـاً
فَـكَـيـفَ يَـخـاف مـا دونَ الأَنامِ
إِلَيـكَ جَـعَـلتُ صَـدر المُهرِ سِلكاً
أَسـدُّ بِهِ المَـوامـي بِـالمَـوامـي
إِذا وَرَدَ القَــرارَة بَــعـدَ أَيـنٍ
حَــشــا فـاهُ عَـلى فـاس اللِجـامِ
فَـكَـم مَـلِكٍ أُغـادِرُ عَـن يَـمـيـني
وَعَـن يُـسـرايَ إِذ كُـنـتُـم أَمامي
وَلَسـتُ بِـذي عَـمـىً عَـن رزق سُـوءٍ
أُغــادِرُهُ وَلَكِــن عَــن تَــعــامــي
إِذا قَـنِـعَ الهِـزَبـرُ بـقـوت كَلبٍ
فَـلَيـسَ الفَرقُ إِلّا في الأَسامي
رَضَـعـتَ الجـودَ قَـبلَ الدَر طِفلاً
وَمــا لِرَضــاع جـودِكَ مِـن فِـطـامِ
فَــجـودُ سـواك رَمَـيـةُ غَـيـر رامٍ
وَجـــودك رَمـــيــة مــن كَــفِّ رامِ
فَـعِـش واسلَم قَريرَ العَينَ تَعلو
وَتــبــلغ زا تُــؤمِّلــ مِـن مَـرامِ
سَـعـيـد الجَـدِّ مـا زَهـرت نُـجـوم
وَقَــدَّ الصُــبـح جِـلبـابَ الظَـلامِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك