بعصر نور أفدّي أعصُرَ الظلم

61 أبيات | 637 مشاهدة

بــعــصــر نــور أفــدّي أعــصُــرَ الظــلم
إن راح يـصـبـغ نـور العـصـر لون دم
خـذوا مـن الغـرب عـلمـا حـاربـوه بـه
وحــاربــوا ســاقـط الأخـلاق والشـيـم
وحــاربــوا كــل مــن مــنــكــم يـقـلده
فــإنــه تــابــع للغــرب كــالحــشــم
وحــاربــوا كــل مــن يــدعـو لشـرعـتـه
فــإنــه مــن دم فــي العــرب مــتــهــم
كــم مــن دعـي لكـم بـاللفـظ مـنـتـسـبٌ
تــكــاد تــعــرفــه مــن سـاقـط الهـمـم
فــمــا العــروبــة إلا كــل مــكــرمــة
تـبـدي الفـوارق بـيـن العـرب والعجم
وصــيــروا أمــة اليــابـان قـدوتـكـم
في العلم والخلق والإقدام والعظم
لئن هــوت بــجــراح الحــرب مـثـخـنـة
فـــأي ســـيــف ضــراب غــيــر مــنــثــلم
وهــل تــمــوت ومـا مـاتـت عـزيـمـتـهـا
وهــل تــنــام وعــيـن الثـأر لم تـنـم
والنـصـر مـادام فـي الدنـيـا لمنتصر
فــلا تــغــر فــغــيــر الحــق لم يــدم
بــهــارج الغــرب لا تـبـهـر عـقـولكـم
نـور الحـباحب هل ذو العين منه عمي
لا تـسـتـنـيروا بنور الغرب فهو دجى
مـــبـــطـــن بـــلصــوص أو بــســفــك دم
مـــاذا أقـــول لغــرب قُــدَّ مــن حــجــر
قــتــلتــه لو بــه حــسّ يــعــي كـلمـي
مـا أحـسـب الشـرق نـحـو الغرب متجها
الا عــذارى مــشـت للرجـس مـشـي عُـمـي
قــد جــددوا عـهـد جـنـكـيـز بـقـتـلهـمُ
خــصــومــهــم بــعــد تــسـليـم لغـدرهـم
لكـنـهـم أشـركـوا القـانـون فـي دمهم
فـألبـسـوا الجـرم عـدلا غـيـر مـجترم
هـاتـوا ضـحـايـا هـيـروشـيما تحاكمهم
بـل يـا نفوس الضحايا للسما احتكمى
قـد أغـضـبـوا العدل في أحكام عدلهم
فــالعـدل يـبـرأ مـن أحـكـام مـنـتـقـم
قــــضـــاة عـــدلهـــم آلاتُ ظـــلمـــهـــم
تــبــاً لقــاضــيـهـم والحـكـم والحـكَـم
قــضــائهــم مــن ذئاب الغـاب مـثـلهـم
لكـــن ذئاب تـــردوا فــروة الغــنــم
ســـواد ثـــوبــهــمِ مــن لون قــلبــهــمِ
غـربـان شـؤم إلى المـوتـى ذوو نـهم
يـا شـرق قـف دون سـيل الغرب معترضاً
فــقــد أتــى لك بــالأقـذاء والوخـم
فــي كــل يــوم نــظــام يــلتــجــون له
مــطــبــبــيــن لجــرح غــيــر مــلتــئم
تـــقـــودهــم شــهــوات مــن غــرائزهــم
فـي الغـاب مـفـسـده للديـن والنـظـم
وليـــس يـــعــصــم قــانــون ولا نــظــم
مـن كـان بـالخـلق يـومـاً غير معتصم
عــقــولهــم خــادمــاتٌ لؤمَ أنــفــسـهـم
فــعــقــلهـم نـابُ وحـشٍ للدمـاء ظـمـي
قــد نــاب عــقــلهــم عــن نــاب جـدهـم
فــخــيــر نــزع ســلاح نــزع عــقــلهــم
قـد ألهّـوا الغـيـد عـبـاداً لشـهـوتهم
وشــهــوة العـبـد قـيـد غـيـر مـنـفـصـم
دمــائكــم بــالمـعـالي الغـر نـاطـقـة
بـهـا يـنـادي خـطـيـبـاً سـيـفُ كـل كـمي
مـا إن تـرى غـيـر ديـن النـفع دينهم
فـالمـال يـشـرى عـلوم العـالم الفهم
يـا أمـة العـرب لا تـنـسـوا رسالتكم
فــإنــكــم قـد خـلقـتـم قـادة الأمـم
الشـرق لا يـلتـقـي بـالغـرب فـي زمـن
وهـل تـرى تـلتـقـي الأنـوار بالظلم
خـرجـتَ يـا عـقـل بـعـد الجـهد من أجم
وعــدت بـالخـلق مـثـل الوحـش للأجـم
الجـهـلُ عـذرك فـي الغـابـات مـفـترساً
مـاذا اعـتـذارك بـعد العلم والحكم
سـودت يـا غـرب وجـه العـلم مـعـتـديا
فـالجـهـل يـخـجـل حـقـاً لو إليـك نـمي
ألبـسـت يـا غـرب دنيا العلم ثوب دم
فـأصـبـح الجـهل يرمي العلم بالسهم
جـئنـاك يـا غـرب بـالأديـان والحـكـم
وجــئت للشـرق بـاسـتـعـمـارك النـهـم
أســأت حــريــة أعــطــيــتــهــا زمــنــا
يـا وحـش لسـت لغـيـر القـيد واللجم
لا يــصـلح الغـرب إلا حـيـن نـفـتـحـه
حـتـى يـعـيـد لديـنـا سـيـرة الخـدم
إن جــاء يــفـتـحـنـا بـالعـلم مـدرعـا
فــســوف نــفــتــحـه بـالعـلم والذمـم
عــدا إلى الخــلف ظــنــاً فـي تـقـدمـه
فـــكـــذب الظـــن مـــنـــه زلة القـــدم
مــا اصــلحــتــك ديـانـات طـليـت بـهـا
يـا عـابد المال بل يا عابد الصنم
أفــســدت فــلســفــة للشــرق صــافــيــة
ويـفـسـد المـاء في المستنقع الوخم
لا غـرو إن تـسـتـلم منك الزمام غدا
فــإنــمــا نـحـن رهـط الحـق مـن قـدم
مــا الغـرب إلا كـيـان لا فـؤاد له
يــحــيــا كـآلاتـه بـالغـاز والفـحـم
غـطـى الضـجـيـج عـلى صـوت الهـداة به
وأخـــرســـت جــلبــة الآلات كــل فــم
زفــيــره مــن دخــان نــافــث نــقــمــاً
وقــلبــه نــابــض بــالنــار والحـمـم
إنــســانــه مــن حــديــد لا شـعـور له
فــــلا تـــغـــر بـــلجـــم ظـــاهـــر ودم
إن دام بـركـان حـرص الغـرب مـشـتعلا
يــحــول الأرض بـركـانـا مـن النـقـم
مـــــاذا أقـــــول لغــــرب مــــاله أذنٌ
فــقــد أصــيــب مــن الآلات بــالصـمـم
لا يــخــدعــنْــك طــلاء مــن ســعـادتـه
مـــبـــطّـــن بـــصــنــوف الهــم والألم
قــد كــوّن العــلم آلات لتــخــدمــنــا
إذا بــنــا اليــوم للآلات كـالخـدم
إن حــول العــلم إنــسـانـا الى حـجـر
وا ضـيـعـة العـلم والآداب والحـكـم
قـد أسـكـر العـلم غـربـا لا خلاق له
فــمــا صــحــا عــقــله إلا عــلى نــدم
فـالعـلم كـالخـمـر يـبـدي كـنه صاحبه
ويــســتــحــيــل لبــؤس فـيـه أو نـعـم
والوحــش إن تــســقـه خـمـراً لتـسـكـره
فــالخــمــر ذاهــبـة بـالوحـش للعـدم
الشــرق حــاول مــن انــســانــه مـلكـاً
والغـرب قـد حـجـر الانـسـان كالصنم
مـــاذا أؤمـــل مـــن غـــرب أخــاطــبــه
ومـا أخـاطـب غـيـر المـصـنـع الضـخـم
الغــرب جــســم لروح الشــرق مـفـتـقـر
والروح عـافـتـه مـمـا فـيـه مـن سـقـم
والحــق ليــس يــلاقــي بــاطـلاً أبـداً
لا يــلتــقـي هـازم يـومـا بـمـنـهـزم
آبــاؤهــم عــنـدهـم مـن جـمـلة الخـدم
إذ أنــكــروا صـلة الأنـسـاب والرحـم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك