بِقُوَّةِ الْعِلْمِ تَقْوَى شَوْكَةُ الأُمَمِ

38 أبيات | 4636 مشاهدة

بِــقُــوَّةِ الْعِــلْمِ تَــقْــوَى شَــوْكَـةُ الأُمَـمِ
فَـالْحُـكْـمُ فِـي الدَّهْرِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَلَمِ
كَـمْ بَـيْـنَ مَـا تَـلْفِـظُ الأَسْـيَـافُ مِنْ عَلَقٍ
وَبَــيْــنَ مَـا تَـنْـفُـثُ الأَقْـلامُ مِـنْ حِـكَـمِ
لَوْ أَنْـصَـفَ النَّاـسُ كَـانَ الْفَـضْـلُ بَـيْـنَهُمُ
بِـــقَـــطْــرَةٍ مِــنْ مِــدَادٍ لا بِــسَــفْــكِ دَمِ
فَـاعْـكِـفْ عَـلَى الْعِـلْمِ تَـبْلُغْ شَأْوَ مَنْزِلَةٍ
فِـي الْفَـضْـلِ مَـحْـفُـوفَـةٍ بِـالْعِـزِّ وَالْكَـرَمِ
فَــلَيْــسَ يَــجْـنِـي ثِـمَـارَ الْفَـوْزِ يَـانِـعَـةً
مِــنْ جَــنَّةــِ الْعِــلْمِ إِلَّا صَــادِقُ الْهِـمَـمِ
لَوْ لَمْ يَـكُـنْ فِـي الْمَـسَاعِي مَا يَبِينُ بِهِ
سَـبْـقُ الرِّجَـالِ تَـسَاوَى النَّاسُ فِي الْقِيَمِ
وَلِلْفَــتَــى مُهْــلَةٌ فِـي الدَّهْـرِ إِنْ ذَهَـبَـتْ
أَوْقَــاتُهَــا عَــبَــثَــاً لَمْ يَـخْـلُ مِـنْ نَـدَمِ
لَوْلا مُـــدَاوَلَةُ الأَفْـــكَــارِ مَــا ظَهَــرَتْ
خَــزَائِنُ الأَرْضِ بَــيْــنَ السَّهــْلِ وَالْعَــلَمِ
كَـــمْ أُمَّةـــٍ دَرَسَـــتْ أَشْـــبَــاحُهَــا وَسَــرَتْ
أَرْوَاحُهَــا بَــيْــنَــنَـا فِـي عَـالَمِ الْكَـلِمِ
فَـانْـظُـرْ إِلَى الْهَـرَمَـيْـنِ الْمَاثِلَيْنِ تَجِدْ
غَـرَائِبـاً لا تَـرَاهَـا النَّفـْسُ فِـي الْحُلُمِ
صَــرْحَـانِ مَـا دَارَتِ الأَفْـلاكُ مُـنْـذُ جَـرَتْ
عَــلَى نَــظِـيـرِهِـمَـا فِـي الشَّكـْلِ وَالْعِـظَـمِ
تَــضَــمَّنــَا حِــكَــمــاً بَــادَتْ مَــصَــادِرُهَــا
لَكِــنَّهــَا بَــقِــيَــتْ نَــقْــشــاً عَــلَى رَضَــمِ
قَــوْمٌ طَـوَتْهُـمْ يَـدُ الأَيَّاـمِ فَـانْـقَـرَضُـوا
وَذِكْــرُهُــمْ لَمْ يَــزَلْ حَــيّــاً عَـلَى الْقِـدَمِ
فَــكَــمْ بِهَــا صُــوَر كَــادَتْ تُــخَــاطِــبُـنَـا
جَهْـــراً بِـــغَـــيْـــرِ لِسَــانٍ نَــاطِــقٍ وَفَــمِ
تَـــتْـــلُو لِهِـــرْمِـــسَ آيَـــاتٍ تَـــدُلُّ عَــلَى
فَــضْــلٍ عَــمِــيــمٍ وَمَــجْــدٍ بَــاذِخِ الْقَــدَمِ
آيَــاتِ فَــخْــرٍ تَــجَــلَّى نُــورُهَــا فَــغَــدَتْ
مَـــذْكُـــورَةً بِــلِسَــانِ الْعُــرْبِ وَالْعَــجَــمِ
وَلاحَ بَــيْــنَهُــمَــا بَــلْهِــيــبُ مُــتَّجــِهــاً
لِلشَّرْقِ يَــلْحَــظُ مَــجْـرَى النِّيـلِ مِـنْ أَمَـمِ
كَـــأَنَّهـــُ رَابِـــضٌ لِلْوَثْـــبِ مُـــنْـــتَـــظِـــرٌ
فَــرِيــسَــةً فَهْــوَ يَــرْعَــاهَــا وَلَمْ يَــنَــمِ
رَمْــــزٌ يَــــدُلُّ عَــــلَى أَنَّ الْعُــــلُومَ إِذَا
عَــمَّتــْ بِــمِــصْــرَ نَـزَتْ مِـنْ وَهْـدَةِ الْعَـدَمِ
فَاسْتَيْقِظُوا يَا بَني الأَوْطَانِ وَانْتَصِبُوا
لِلْعِــلْمِ فَهْــوَ مَـدَارُ الْعَـدْلِ فِـي الأُمَـمِ
وَلا تَـظُـنُّوا نَـمَـاءَ الْمَـالِ وَانْـتَـسِـبُوا
فَــالْعِــلْمُ أَفْـضَـلُ مَـا يَـحْـوِيـهِ ذُو نَـسَـمِ
فَـــرُبَّ ذِي ثَـــرْوَةٍ بِــالْجَهْــلِ مُــحْــتَــقَــرٍ
وَرُبَّ ذِي خَــــلَّةٍ بِــــالْعِـــلْمِ مُـــحْـــتَـــرَمِ
شِـيـدُوا الْمَـدَارِسَ فَهْـيَ الْغَرْسُ إِنْ بَسَقَتْ
أَفْــنَــانُهُ أَثْــمَــرَتْ غَــضّــاً مِــنَ الْنِّعــَمِ
مَــغْــنَـى عُـلُومٍ تَـرَى الأَبْـنَـاءَ عَـاكِـفَـةً
عَــلَى الدُّرُوسِ بِهِ كَــالطَّيــْرِ فِـي الْحَـرَمِ
مِــنْ كُــلِّ كَهْــلِ الْحِـجَـا فِـي سِـنِّ عَـاشِـرَةٍ
يَـــكَـــادُ مَــنْــطِــقُهُ يَــنْهَــلُّ بِــالْحِــكَــمِ
كَـــــأَنَّهـــــَا فَـــــلَكٌ لاحَـــــتْ بِهِ شُهُــــبٌ
تُــغْــنِــي بِــرَوْنَـقِهَـا عَـنْ أَنْـجُـمِ الظُّلـَمِ
يَــجْــنُــونَ مِــنْ كُــلِّ عِــلْمٍ زَهْـرَةً عَـبِـقَـتْ
بِــنَــفْــحَـةٍ تَـبْـعَـثُ الأَرْوَاحَ فِـي الرِّمَـمِ
فَــكَــمْ تَــرَى بَــيْــنَهُــمْ مِـنْ شَـاعِـرٍ لَسِـنٍ
أَوْ كَـــاتِـــبٍ فَـــطِـــنٍ أَوْ حَـــاسِـــبٍ فَهِــمِ
وَنَــابِــغٍ نَــالَ مِــنْ عِـلْمِ الْحُـقُـوقِ بِهَـا
مَـــزِيَّةـــً أَلْبَـــسَـــتْهُ خِـــلْعَـــةَ الْحَــكَــمِ
وَلُجِّ هَـــنْـــدَسَـــةٍ تَـــجْـــرِي بِـــحِــكْــمَــتِهِ
جَــدَاوِلُ الْمَــاءِ فِــي هَــالٍ مِــنَ الأَكَــمِ
بَـلْ كَـمْ خَـطِـيـبٍ شَـفَـى نَـفْـسَـاً بِـمَـوْعِـظَـةٍ
وَكَــمْ طَــبِــيـبٍ شَـفَـى جِـسْـمَـاً مِـنَ السَّقـَمِ
مُــــؤَدَّبُــــونَ بِــــآدَابِ الْمُــــلُوكِ فَــــلا
تَـلْقَـى بِهِـمْ غَـيْـرَ عَـالِي الْقَـدْرِ مُـحْتَشِمِ
قَــوْمٌ بِهِــمْ تَـصْـلُحُ الدُّنْـيَـا إِذَا فَـسَـدَتْ
وَيَــفْــرُقُ الْعَــدْلُ بَـيْـنَ الذِّئْبِ وَالْغَـنَـمِ
وَكَــيْــفَ يَــثْــبُــتُ رُكْـنُ الْعَـدْلِ فِـي بَـلَدٍ
لَمْ يَــنْــتَـصِـبْ بَـيْـنَهَـا لِلْعِـلْمِ مِـنْ عَـلَمِ
مَــــا صَــــوَّرَ اللَّهُ لِلأَبْــــدَانِ أَفْــــئِدَةً
إِلَّا لِيَــــرْفَـــعَ أَهْـــلَ الْجِـــدِّ وَالْفَهَـــمِ
وَأَسْــعَــدُ النَّاــسِ مَــنْ أَفْــضَـى إِلَى أَمَـدٍ
فِـي الْفَـضْلِ وَامْتَازَ بِالْعَالِي مِنَ الشِّيَمِ
لَوْلا الْفَــضِــيــلَةُ لَمْ يَــخْــلُدْ لِذِي أَدَبٍ
ذِكْـرٌ عَـلَى الدَّهْـرِ بَـعْـدَ الْمَـوْتِ وَالْعَدَمِ
فَــلْيَــنْــظُـرِ الْمَـرْءُ فِـيـمَـا قَـدَّمَـتْ يَـدُهُ
قَــبْــلَ الْمَــعَــادِ فَـإِنَّ الْعُـمْـرَ لَمْ يَـدُمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك