بَكَت عُيون العلا وَاِنحَطَت الرُتب

38 أبيات | 496 مشاهدة

بَـكَـت عُـيـون العـلا وَاِنـحَطَت الرُتب
وَمَـزَقَـت شَـمـلهـا مِـن حُـزنـها الكُتُب
وَنَــكَــسَـت رَأسَهـا الأَقـلام بـاكـيـة
عَـلى القَـراطـيـس لَمـا نـاحَت الخطب
وَكَـيـفَ لا وَسـمـاء العـلم كُـنت بِها
بَـدراً تَـمـامـاً فَـحـالَت دونَك الحجب
يـا شَـمـس فَـضـل فـدتك الشُهب قاطِبَة
إِذ عَـنـكَ لا أَنـجُـمٌ تَـغـني وَلا شُهب
لَمـــا أَصـــابَــك لا قَــوس وَلا وَتَــر
سَهـم المَـنـيـة كـادَ الكَـون يـنـقَلب
مـا حـيـلة العَـبد وَالأَقدار جارية
العُــمــر يــوهــب وَالأَيـام تَـنـتَهـب
لَو اِفـتـدتك المَنايا عندَ ما فَتَكَت
بِــخـيـرَنـا لفـدتـك العَـجـم وَالعَـرَب
وَلا اِسـتَهَـلَت عُـيـون القـطـر باكية
إِلّا عَــلَيــك وَإِن حَـلّت بِـنـا النـوب
أَمـسَـت لِفَـقـدك عَـيـن العـلم سـائلة
تَـرجـو الشِـفـاء وَأَنّـي يَـنجَح الطَلَب
بَـكَـت عَلَيكَ السَما وَالأَرض وَاِضطَرَبَت
كَــأَنَّمــا نــالَهــا مِـن حُـزنِهـا طَـرَب
مـا كُـنـتُ أَحـسَب قَبل اليَوم أَن لَدى
نُـصـف النَهـار ضِـيـاء الشَـمس يَحتَجب
لَو كـانَ يَـدري فُـؤادي يَـوم نـكـبته
كَـانَ الفِـداء وَهَـذا بَـعـض مـا يَـجـب
بِـالرَغـم مـنـي حَـيـاتـي بَـعد مَصرَعه
سـيـان فـرقـة مِـن أَحـبَـبـت وَالعـطـب
قُــل لِلَّذي يَــدَعــي مِـن بَـعـدِهِ أَدَبـاً
هَـيـهـات وَاللَه مـاتَ العلم وَالأَدَب
قَـضـى الَّذي كـانَ يَـزهـو سَـيف فكرته
بِـشـارِدات المَـعـانـي حـيـنَ يَـقـتَـضب
لَو كانَت السُمر مِن أَقلامِهِ اِشتَبَكَت
عَـلى المَـنـيـة مـا اِهـتَزَت لَها قَضب
وافـاه صَـرف القَـضـا يَسعى وَفي يَدِهِ
كَـأس عَـلَيـهـا المَنايا وَالرَذى حبب
لا تَــطــلبــن مِـن الأَيـام مـشـبـهـه
عــزّ الدَواء وَأنـي يَـشـتَـفـى الوَصـب
فَـمـا تَـريـك اللَيـالي مـثـله أَبَـداً
قَـد يَـنـقَـضي العُمر وَالآمال تَرتَقب
حــلم وَعــلم وَجــود فـي الوجـود لَهُ
فَــضــل وَفَــيــض سـمـاح دونَهُ السُـحُـب
لَيـتَ المَـنـام الَّذي فـي صـدقـه غصص
قَد حالَ مِن دونِهِ في اليَقظة الكَذب
وَلَيـتَ أَحـكـام أَحـلامـي الَّتـي نَفذت
قَــضــت بِــحَـتـف أَنـاس حـلمـهـم غَـضَـب
أَيـن المَـنـايـا وَأَين الشامِتون بِهِ
وَالمُـظـهِـرون نِـفـاقـاً أَنَّهـُم نَـكَبوا
إِن الكَــآبــة لا تــخـفـى سَـرائرهـم
قَـد يَـعـرِفـون بِـسـيماهم وَإِن نَدَبوا
إِن يَـظـهـروا الجَـدّ مِـن حُـزن فإِنَّهُم
إِذ خَـلوا بِـشـيـاطـيـن الهَوى لِعِبوا
لا يَـشـمـتـوا إِن للأَيـام مـنـقـلباً
عَــلَيــهُــم وَاللَيــالي أَمـنـهـا رهـب
أَلَم يَـروا كَـم أَبـاد الدَهـر قَبلَهُم
مِـن القُـرون وَهُـم مِـن بـعـدِهُـم ذَنـب
آمـالَهُـم خَـيـمَـت فـيـهُـم وَما عَلِموا
أَن المَـنـايـا لَهـا فـي حَـيـهـم طنب
لَكــنَهُــم قَــوم ســوء طــالَ عــمـرهـم
وَقَـصـروا فـي العـلى هَذا هُوَ السَبب
لَو لَم يَـكُـن خَـيـرَهُـم وَاللَه يـرحمه
ما عاجلته المَنايا واِنقَضى النحب
إِنـا فَـقَدنا البَقايا الصالِحات بِهِ
وَالصَــبــر عَـز وَجَـل الوَيـل وَالحَـرب
مِـن لِلقَـوافـي الَّتـي كـانَـت مـحـجبة
إِذا بَـدَت وَهِـيَ بِـالأَحـزان تَـنـتَـقـب
لَقَـد سَـبـتـهـا المَـراثي في مَناقبه
وَدَمـعـهـا فـي اِنـسِـجـام هـامـل سـرب
كَـأَن كَهـف المَـعـالي لَم يَـكُـن أَبَداً
لِلنــاس عـوذاً إِذا مـا حَـلَت الكـرب
لَم يَـبـقَ فـي الأَرض شَـيء بَعدَهُ حسن
إلّا خِــلال لَهُ تَــعــزى وَتَــنــتَــســب
لَمــا دَعــاه إِلى الفَــردوس خـالِقـه
لَبّــاه شَـوقـاً وَكـادَت مُهـجَـتـي تَـثـب
طـافَـت عَـلَيـهِ بِهـا الولدان حـاملة
مِــن اللَحــيـن كُـؤوسـاً مـلؤُهـا ضـرب
وَالحــور مُـذ جـاءَهـا قـالَت مُـؤرخـة
بُـشـرى فَقَد جاءَنا المَقصود وَالأَرَب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك