بكى لك العاليان القدر والهمم

37 أبيات | 266 مشاهدة

بـكـى لك العـاليـان القدر والهمم
والمـاضِـيـانِ سـنـانُ الرأي والقـلم
والوقــت أغــيـد فـي أعـطـافِه مـيـد
والعــز أصــيـد فـي عـرنـيـنـه شـمـم
والعقل يثني عليه الركب وا أسفاً
للعـقـل يـثـني عليه الأينق الرّسم
والفـضـل مـا بـيـن مـوروثٍ ومـكـتسب
فـــحـــبـــذا هـــو نــعــتٌ لازم وســم
يــا غـائبـاً أظـلمـت دار لغـيـبـتـه
وهـكـذا البـدر تـدجـو بـعده الظلم
يـا مـن يـعـزُّ عـليـنـا أن نـفارقهم
وجــدانــنـا كـلُّ شـيـءٍ بـعـدكـم عـدم
رحـلتَ عـن عـادمـيْ صـبـرٍ وما قدروا
أن لا تــفـارقـهـم فـالراحـلون هـمُ
مـن للرئاسـة فـيـهـا الجـدّ أجـمـعه
وللسـيـاسـة فـيـهـا الصـفـح والنّقم
مـن للوقـارِ أمـام الحـجـب يـحـجـبه
وللفــخــار أمــام الشـهـب يـبـتـسـم
مــن للســطــور عــلى صــحــف مـعـذرة
تـكـاد بـالقـلبِ قـبـل الثغر تلتثم
مــن للحــمــى كــفّ سـارٍ كـف قـاصـده
ســرًّا وجــهــراً فـلا عُـرب ولا عـجـم
مـضـى وغـيـر عـجـيـبٍ أن يـقـال مـضى
فــإنــمــا هــو عـضـبُ المـلَّة الخـذِم
نـحْ يـا حـمـام مع الباكي على غصنٍ
رطـبٍ وقـف بـحـمـىً لم يـعـفـه القِدم
أذكـرتـنـا فـقـد يـحـيـى يـا مـحمده
وللجــــراح عــــلى آثــــارهــــا ألم
مـاذا تـركـت لأرض الشـام مـن أسـفٍ
إذا تــذكّــرت الأنــســابُ والشــيــم
مـاذا تـركـت بـمـصـر مـن حـقيقِ جوىً
يـا ذا الشـبـيـبة حتَّى آذها الهرم
لهـفـي عـلى واجـدٍ في العزمِ منفرد
كـانـت تـقـرّ لمـسـعـى سـعـده الأمـم
لهــفــي عــلى قــلم يـهـتـزّ ثـابـتـه
فـي مـهرق خافق الأعلام قد علموا
عــطَّلــتَ هــذا وهــذا إذ رحـلت وقـد
خــاب الرجــاء فــلا بـانٌ ولا عـلم
لهـفـي عـلى أسـطرٍ سار البريد بها
تـحـت الظلام وفيها الكلم والكلم
والخـيـل والليـل والبـيداء شاهدة
والضـرب والطـعن والقرطاس والقلم
لهـفـي عـلى بـيـت فـضلٍ كانَ من زنة
فـي الشـملِ وهو كبيت الشعر منتظم
رمـاه بـالنـقـص والأحزان حرف ردى
مــغــيــر فــهــو مــنــقـوص ومـنـثـلم
لهفي على البدرِ منكم يا بني عمر
لا تـسـتـطـيـع نـداه الأنجمُ الخدم
هـوت مـعـاليـه حـيـث العـمـر مقتبلٌ
والسـعـد جـار وأكـنـاف العـلى حرم
والوجـه ريَّاـن مـن مـاءيْ حياً وضياً
حـتَّى يـكـاد عـلى الأعـطـاف يـنـسجم
مــا زال للســرِّ قـبـر فـي جـوانـحـه
حـتَّى أتـى القـبـر والأسرار تزدحم
بـمـثـله يـفـخـر الملك العقيم على
مــاضٍ وأن النــسـا عـن مـثـله عـقـم
عـمـري لقـد صـرخ النـاعـون في رجبٍ
فـأسـمـعَ النـوح شـجـواً مـن بـه صمم
وبــالغ الحـزن فـيـنـا ثـمَّ صـبـرنـا
أن الطــريــق إلى أحــبـابـنـا أمـم
مـضـى الأنـام عـلى هـذا وسـاق بهم
حـادِي الردى وسـنـمـضـي نـحن إثرهم
والمـرء فـي الأصـل فـخار ولا عجب
إن راحَ وهـو بـكـفِّ الدهـر مـنـحـطـم
وللمـــنـــيَّةــ فــخّ مــن هــلال دجــى
شــهـب البـزاة سـواء فـيـه والرخـم
قــل للذي هــزمــت شــحــاً كــتـائبـه
هـل فـاتـه مـن جـيـوش الموت منهزم
ســقــا ضــريــحـك رضـوانٌ ولا بـرحـت
تــنــهـلُّ نـافـعـة فـي تـربـكَ الدّيـم
حــتَّى تــنــوّر أرض أنــت ســاكــنـهـا
نـوراً ونـوراً ويزهى القاع والأكم
ودامَ للنـاسِ بـاقـي البـيـت يـنشده
إذا سـلمـتَ فـكـل النـاس قـد سلموا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك