بكيت ليلاً بوجدي وهي تبتسم
61 أبيات
|
246 مشاهدة
بــكـيـت ليـلاً بـوجـدي وهـي تـبـتـسـم
حــتَّى تــقــايــس مــنــثــور ومـنـتـظـم
دمــع يــجــاوب مــســراه تــبــســمـهـا
كـالروض يـضـحـك حـيـث الغـيـث ينسجم
لا كـنـتَ يـا قـلبُ كـم تـصبيك غانيةٌ
يعدي أخا اللحظ من ألحاظها السقم
أحـسـن بـهـا ظـبـيـة بـالسفح تمنعها
أسـد الكـمـاة لهـا مـن اسـمـهـا أجم
عــدمــت لبــيَ مــن وجــدٍ بــهـا وكـذا
جــفــنــيَّ فــالآن لا حــلمٌ ولا حــلُمُ
وأغــيــد لم أخـف فـيـه الذنـوبَ ولا
جـــرى عـــلى خـــده مـــن عــارضٍ قــلمُ
يــصـان حـتَّى كـأن الخـمـر مـا حـرمـت
إلا لكــيـلا تـحـاكـي ريـقـه الشـبـمُ
مـا اهـتـزّ كـالغصن في أوراق بردته
إلا تــســاقــط مـن أجـفـانـيَ الغَـيـم
كــانــت غــوايـة قـلبـي فـي مـحـبّـتـه
مــجـهـولة السّـبـل لا هـادٍ ولا عـلم
يــســلو الشــجــيّ ولفــظــي كـله غـزل
ويــســتــفــيــق وقــلبــي حــشــوه ألمُ
فـالحـبّ عـنـدي وإن طـال المـلام به
كـالجـود عـنـد ابـن مـصري مشرع أمَم
حـتَّى إذا صـغت في قاضي القضاة حُلا
مـــدحٍ تـــطـــهـــر فــكــرٌ بــارعٌ وفــمُ
أنــدى البــريــة والأنــواء بـاخـلة
وأســبــق الخــلق والســادات تـزدحـم
حــبــر تــجــاوز حـدّ المـدح مـن شـرفٍ
كــالصــبــح لا غـرّة تـحـكـى ولا رئم
لكـــنـــهــا نــفــحــاتٌ مــن مــدائحــه
تـكـاد تـحـيـى بـها في رسمها الرّمم
مــجــوّد الهــمّ للعــليــاء إذ عـجـزت
عـنـهـا السـراة وقـالوا إنـهـا قـسم
تــصــنّــعــوا ليـحـاكـوا صـنـع سـؤدده
يـا شـيب كم جهد ما قد يكتم الكتم
يـمـضـي الزمـان ومـا خـابت لديه يدٌ
سـعـيـاً إلى المـجـد لا زلت بـه قدمُ
رام الأقــاصــيَ حــتَّى حـازهـا ومـضـى
تــبــارك الله مــاذا تـبـلغ الهـمَـمُ
لا يــطــرد المـحـل إلا صـوب نـائِله
ولا يــجــول عــلى أفــكــاره النــدَمُ
فــي كــلّ يــوم يــنـادي جـود راحـتـهِ
هـذا فـتـيّ النـدى لا مـا ادّعـى هرم
يــمّــمْ حــمــاه ودافــع كــلّ مــعـضـلةٍ
مــهــيــبــة الحــرم تـعـلم أنـه حـرم
وأحــســن ولاء أيـاديـه فـمـا سـلفـت
عــزيــمــة بــولاء النــجــم تــلتــزم
واسـعـد بـمـن حـاطـت الإسـلام هـمته
حـتَّى تـغـايـر فـيـهـا العـلم والعلَم
نــعــم المــلاذ لمـن أوْدَتْ بـه سـنـة
شــهــبــاء آثـارهـا فـي عـيـنـه حُـمَـمُ
لو أنَّ للدّهــر جــزأً مــن مــحــاسـنـهِ
لم يـبـق في الدهر لا ظلم ولا ظلم
قــالت أيــاديــه للقــصّـاد عـن كـثـبٍ
مــا أقــرب المـجـد إلا أنـهـا هـمَـمُ
مـــمـــا أنـــاف بـــه للمــجــد إنَّ له
عُـرفـاً يـرى فـرص الإحـسـان تـغـتـنـم
والمـجـد لا تـنـثـنـي يـومـاً معالمه
إلا إذا راح مـبـنـى المـال يـنـهدمُ
وللســيــادة مــعــنًــى ليــس يــدركــه
مــن طــالب الذكــر إلا بـاحـثٌ فـهِـمُ
فــليــت كــل بــخـيـل يـنـثـنـي بـطـراً
فــداء نــعــل فـتـى أودى بـه الكـرم
تــسـتـشـرف الأرض مـا حـلّت مـواطـنـه
كــأنــمــا الوهــد فــي آثــاره أكــم
لمـــعـــشــرٍ هــم لمــن ولاهــمُ نــعــمٌ
هـــنـــيـــئة ولمـــن عــاداهــمُ نــقــمُ
تـفـرق المـجـد فـي الأحـياء من قدمٍ
والمـجـد فـي تـغـلب العـلياء ملتئم
الطــاعــنــيــن وحــرّ الحـرب مـلتـهـب
والمــطــعـمـيـن وحـرّ الجـدب مـلتـهـم
والشـائديـن عـلى كـيـوانَ بـيـت عُـلاً
تـسـعـى النـجـوم بـمـغـنـاه وتـسْـتَـلم
مـــن كـــلّ أروع ســـامٍ طـــرف ســؤدده
أغــرّ قــد نــاولتـه الرايـة البـهـمُ
مـضـوا وأحـمـد زاهـي المـجـد مـقتبل
كـــالروض أقـــبــل لمــا ولّت الدّيــم
يـا مـانـحـي مـنـنـاً مـن بـعـدها مننٌ
مــا شــأنـهـا مـنـك لا عـيٌّ ولا سـأمُ
ومــظــهـراً ليَ فـي دهـر يـمـجـمـج بـي
كــأنــمــا أنــا حــرفٌ فــيــه مــدّغــمُ
شــكــراً لفــضــلك مــا غــنّـت مـطـوّقـة
ومــا تــتــاوح غــبّ الوابــل السّــلم
لله بـــرّك مـــا أحـــلى تـــكـــتّـــمــه
في الخلق لو كانَ عُرفُ المسك يكتتم
وافــى وقــد حـذّر الحـسّـاد مـن حـنـقٍ
أن يــبـصـروه فـلمـا أبـصـروه عـمـوا
وطــالمــا كــنــت والأيــام فـي رهـجٍ
فـاليـوم ألقـيَ فـيـمـا بيننا السّلم
وفـتـيـة أنـت أحـظـى مـن رجـايَ بـهـا
يـفـنـى الثـراء وتـبـقـى هـذه الكلم
يـا بـاغيَ المجد لا والله ما بلغت
مـعـشـار سـعـيـك هـذي العـرب والعجم
وحــسّــدٍ خــفــقــت أحــشــاؤهـم حـنـقـاً
كـــأنـــهــا بــيــد الأحــزان تــلطــمُ
أســتــهــكــم بــثــنـاء فـيـك غـاظـهـمُ
غــيــظ البـزاذيـن لمـا عـضـت اللجـم
أهـواك للشـيـم اللاتـي خـصـصـت بـها
إذا تــخــيــرت الأفــعــال والشــيــم
مـا زاد فـي قـول واشٍ غـير طيب ثناً
كــنــدّ يـعـبـق حـيـث الجـمـر يـضـطـرم
حــاشــاك حـاشـاك أن تـلقـاك شـائبـةٌ
وأن تـــطـــرق فــي أفــعــالك التّهــم
هـم حـدّثـونـي فـمـا صـدّقـت ما نقلوا
وأوهـمـونـي فـمـا حـقـقـت مـا زعـموا
فـليـهـن مـجـدك إذ يـعلو وقد سفلوا
وليـهـن رأيـك إذ يـزكوا وقد أثموا
أمــا الشــآم فــقـد أغـنـيـت قـاصـده
حـتَّى اشـتكتك الفلا والأينق الرّسم
لولاك للطــائفــيـن العـاكـفـيـن بـه
لم يـبـق ركـنٌ مـن النـعـمـى ومـلتزم
خـذهـا عـروسـاً وبـكـراً بـنـت ليلتها
أســيـلة الخـدّ فـي عـرنـيـنـهـا شـمـم
لولا أيــاديــك مــا ضـمّـت عـلى أمـلٍ
يــدٌ ولم يـنـفـتـح لي بـالثـنـاء فـم
نـوعـاً مـن الشـعر لا يدعى سواك له
إن المــدائح كــالعــليـا لهـا قـيـم
هــوت إلى لثــمــه الأفـواه مـسـرعـة
كــأنــمــا كــل مــيــم فـيـه مـبـتـسـم
فــهــنــأ الله عــافٍ أنــت نــجــعـتـه
وخــائفــاً بـك فـي اللأواء يـعـتـصـم
ليــشــكــرنّــك مــنــي الدّهــرَ أربـعـةٌ
نــــفــــسٌ وروحٌ ولحــــمٌ نـــابـــتٌ ودم
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك