بِكَ اِقتَضى الدينُ دَيناً كانَ قَد وَجَبا
79 أبيات
|
234 مشاهدة
بِـكَ اِقـتَـضـى الدينُ دَيناً كانَ قَد وَجَبا
وَأَنــجَــزَ اللَهُ وَعــداً كــانَ مُــرتَــقَـبـا
فَـعـاوَدَ الجَـدبُ خِـصـبـاً وَالمُـبـاحُ حِـمـىً
وَالأَمـنُ مُـسـتَـوطِـنـاً وَالخَـوفُ مُـغـتَـرِبا
أَنــــارَ رَأيُــــكَ وَالأَيّــــامُ داجِــــيَــــةٌ
فَــأَشــرَقَــت وَجَــلا تَــأثــيــرُكَ الكُـرَبـا
قَــرَنــتَ نــوراً وَتَــأثــيــراً بِــمَــنــزِلَةٍ
لا تُـرتَـقـى فَـثَـمَـنـتَ السَـبـعَـةَ الشُهُبا
ذُدتَ الأُلى قَهَـروا الأَمـلاكَ وَاِنتَزَعوا
مـا اِسـتَـحـقَـبَـتـهُ بِـأَطرافِ القَنا حُقُبا
ضَـــراغِـــمٌ تَــفــرِسُ الأَبــطــالَ شَــرَّدَهــا
عَــمّــا أَرادَت هِــزَبــرٌ يَــفــرِسُ النُـوَبـا
لَقَــد حَــمــى مُــلبِــداً أَكــنــافَ غـابَـتِهِ
فَــمــا تَــظُــنُّ بِهِ الأَعــداءُ لَو وَثَــبــا
جَــــذَّ الرِقـــابَ وَمـــا إِن سَـــلَّ صـــارِمَهُ
وَاِسـتَـنـزَلَ الخَـطـبَ مَـقـهـوراً وَمـارَكِـبا
وَأَمَّنــَ النــاسَ مــاخــافــوهُ مِــن فِــتَــنٍ
ضــاقَ الزَمــانُ بِــأَدنــاهــا وَإِن رَحُـبـا
لَم تُـغـنِ فـيـهـا عَـنِ المُـثـرينَ ثَروَتُهُم
بَـل ذو الحَـليـلَةِ مِـنـهُـم يَحسُدُ العَزَبا
فَــكَــيــفَ كَــشَّفــتَ مَــحـجـوبـاً حَـنـادِسَهـا
وَالبَـدرُ لا يَـكـشِـفُ الظَـلمـاءَ مُـحـتَجِبا
وَلَو يَـــكـــونــونَ أَكــفــاءً بَــرَزتَ لَهُــم
بُـــرُوزَ جَـــدِّكَ لَمّـــا نَـــكَّســـَ الصُـــلُبــا
لَكِــن قَــعَــدتَ وَأَغــرَيــتَ الخُــطـوبَ بِهِـم
مُــذَلِّلاً مِــن صُــروفِ الدَهــرِ مـا صَـعُـبـا
فـــي أَيِّ يَـــومِ نَــزالٍ حــارَبــوكَ فَــمــا
دارَت كُــؤوسُ المَــنـايـا فـيـهِـمُ نُـخُـبـا
حَـتّـى مَـضـى مَـلِكُهُـم يَـشـكـو وَغـىً بَـلَغَـت
فــيــهِ رِضــاكَ وَلَم يَــبــلُغ بِهــا أَرَبــا
شَــكــوى الجَـريـحِ الَّذي أَعـيَـت سَـلامَـتُهُ
لا مِـثـلَ مـا يَـتَـشَـكّـى الغـارِبُ القَتَبا
وَمــا نَــجــا تُــركُــمــانٌ إِذ نَــدَبــتَ لَهُ
مِــن عــامِــرٍ عُـصَـبـاً أَعـزِز بِهـا عُـصَـبـا
وَلَو تَـــــمَهَّلـــــَ مُــــرديــــهِ أَتَــــوكَ بِهِ
إِتــيــانَ جِــنِّ سُــلَيــمــانٍ بِــعَــرشِ سَـبـا
وافـــى بِـــلادَكَ مُــغــتَــرّاً بِــمــالِكِهــا
جَهـلاً وَحَـيـنـاً فَـلاقـى دونَهـا العَـطَبا
وَكــانَــتِ التُــركُ بِــالأَعــرابِ جــاهِــلَةً
حَــتّــى أَتَــحـتَ لَهـا أَن تَـعـرِفَ العَـرَبـا
لَاقَــوهُــمُ بِــرِمــاحٍ طــالَمــا اِنـحَـطَـمَـت
وَاِسـتَـخلَفَت في العِدى الهِندِيَّةَ القُضَبا
وَمــا ثَــنــاهــا وَإِن أَغــمـادُهـا خَـلِقَـت
صَـــوارِمٌ حُـــلِّيَـــت أَغـــمــادُهــا ذَهَــبــا
جَـــحـــافِــلٌ قَــيَّضــَ اللَهُ البَــوارَ لَهــا
مَــن نَــكَّبــَ الحَــقَّ فـي أَحـكـامِهِ نُـكِـبـا
وَلَم يَـــفُـــت مِـــنـــهُــمُ إِلّا أُغَــيــلِمَــةٌ
نَــجَــت بِهِــم مُــقـرَبـاتٌ تَـحـمِـلُ الأُرَبـا
تَـنـعـى إِلى القَـومِ مَـن ظَـنّـوا بِـمَقدَمَهِ
وَالبَــغــيُ مَــصـرَعُهُ أَن يَـمـلِكـوا حَـلَبـا
غُــرابُ بَــيــنٍ صَــمــوتٌ قَــبــلَ مَــقــتَــلِهِ
حَــتّــى إِذا مــا أَتــاهُ حَــيــنُهُ نَــعَـبـا
رَجـوا بِهِ الغـايَـةَ القُـصـوى فَـلا عَـجَـبٌ
أَنِ اِســتَــطــارَت عَـصـاهُـم بَـعـدَهُ شُـعُـبـا
كَـــأَنَّ أَنـــفُـــسَهُـــم أَتـــبـــاعُ مُهــجَــتِهِ
وَصِــدقَ إِقــدامِهِــم مِـن بَـعـضِ مـا سُـلِبـا
وَالنـارُ تَـخـبـو إِذا مـا غـابَ مـوقِـدُها
وَالزَنـدُ إِن لَم يُـعِـنـهُ القَـادِحـونَ كَبا
فَــليُــتــرَكِ البَــأسُ لِلأَولى بِــنِــسـبَـتِهِ
فَـالبَـأسُ لا شَـكَّ كَـعـبِـيٌّ إِذا اِنـتَـسَـبـا
إِن ضَـيَّعـوا الحَـزمَ لَمّـا نـازَلوا حَـلَبا
فَــقَــد أَصــابــوهُ لَمّــا أَزمَـعـوا هَـرَبـا
غَـــداةَ وَلَّوا عَـــلى جُـــردٍ تَـــشُــدُّ بِهِــم
وَهُــم يَــظُــنّــونَ خَــوفــاً شَــدَّهـا خَـبَـبـا
عَــن هَــيــبَــةٍ لَكَ لَم تُــؤمَــن بَـوائِقُهـا
لَو أَنَّهـا فـي الزُلالِ العَـذبِ مـا شُرِبا
دونَ الغَـــنـــيــمَــةِ أَهــوالٌ تُــكَــدِّرُهــا
وَفــي الهَــزيــمَــةِ مَــنــجــاةٌ لِمَ هَـرَبـا
طَــــودٌ مِـــنَ العِـــزِّ مـــازالَت تَهُـــبُّ بِهِ
رِيـــاحُ عَـــزمِــكَ حَــتّــى صَــيَّرَتــهُ هَــبــا
سَــمَــوا إِلى مُــرتَــقــىً صَــعـبٍ فَـعـاقَهُـمُ
جِــدٌّ رَأَوا جِــدَّهُــم فــي جَــنــبِهِ لَعِــبــا
وَالنَــجــمُ لَيــسَ بِــمُــعــلٍ نَـجـمَ صـاحِـبِهِ
مــا لَم يُــؤَيِّدهُ جِــدٌّ يَــخــرُقُ الحُــجُـبـا
جَـــمـــاعَـــةٌ عَـــدِمَـــت دُنـــيـــا وَآخِـــرَةً
مـا كُـلُّ مَـن سـاءَ مَـحـيـاً سـاءَ مُـنـقَلَبا
وَحَــيــثُ حَــلَّت فَــمــا تَــنــفَـكُّ تُـطـرِقُهـا
جَـيـشـاً مِـنَ الرُعـبِ لَم تَـسـمَـع لَهُ لَجَبا
كَــفَــفــتَ عَـنـهُـم وَلَو شِـئتَ اِجـتِـيـاحَهُـمُ
لَم تَـــتَّرِك مِـــنــهُــمُ رَأســاً وَلاذَنَــبــا
فَهَـــل تَـــعَـــمَّدتَ بُـــقــيــا أُمَّةــٍ شَهِــدَت
ثَــبــاتَ جَــأشِــكَ حَــتّـى تُـنـذِرَ الغَـيَـبـا
إِن أَقـــلَعَـــت غِــيَــرُ الأَيّــامِ راغِــمَــةً
فَـبَـعـدَ أَن أَكـثَـرَت مِـن صَـبـرِكَ العَـجَـبا
لَم يَـطـرُقوا الشامَ إِلّا بَعدَ أَن جَمَعوا
مِــنَ العَــشــيــرَةِ مُـخـتـاراً وَمُـغـتَـصَـبـا
مَــكــايِــدٌ أَوهَــمَــتــهُـم أَن تُـكـادَ بِهـا
كــانَــت لِآســادِهِــم عِـنـدَ النِـزالِ زُبـى
وَنـارُ حَـربٍ شَـوَوا فـيـهـا الوَرى زَمَـنـاً
فَــحـيـنَ قـارَعـتَهُـم صـاروا لَهـا حَـطَـبـا
بِـــأَيِّمـــا سَــبَــبٍ تَــخَــشــى سَــعــادَتَهُــم
أَنّــى وَقَــد ذَهَـبَـت فـي ضِـمـنِ مـا ذَهَـبـا
أَبِــالسُــيــوفِ الَّتــي فَــلَّلتَ قــاطِــعَهــا
أَم بِـالقُـلوبِ الَّتـي أَسـكَـنـتَها الرُعُبا
لَولا كِـــلابٌ لَمـــا جــاسَــت جُــيــوشُهُــمُ
هَــذي البِــلادَ وَلا مَــدّوا بِهـا طُـنُـبـا
رامــوا المَــوَدّاتِ مِــن أَعــدى عُـداتِهِـمُ
وَذاكَ رَأيٌ إِلى غَـــيـــرِ الصَــوابِ صَــبــا
فَــقــارَعــوا عــارِضــاً عَــمَّتــ مَــواطِــرُهُ
وَيَــمَّمــوا لَمــعَ بَــرقٍ طــالَمــا كَــذَبــا
كَـــطـــارِدٍ إِبـــلَهُ وَالأَرضُ مُـــخـــصِـــبَــةٌ
يَـبـغـي سِـبـاخـاً يُـرَجّـي عِـنـدَها العُشُبا
حَــتّــى إِذا كَــذَبَــت فــيــهِــم ظُــنـونُهُـمُ
فــاؤوا إِلَيــكَ بِــظَــنٍّ جــانَــبَ الكَـذِبـا
فَـــرَدَّ قُـــربُــكَ عِــزّاً كــانَ مُــنــتَــزِحــاً
عَــنـهُـم وَأَطـلَعَ نَـجـمـاً كـانَ قَـد غَـرَبـا
حَــلّوا بِهِ الذِروَةَ العُــليــا وَعــاضَهُــمُ
مِـــنَ النُـــبــوِّ مَــضــاءً وَالوِهــادِ رُبــا
وَصــــادَفــــوا وَلَداً بَـــرّاً بِـــكَهـــلِهِـــمُ
وَلِلمُـــراهِـــقِ مِـــنـــهُــم وَالِداً حَــدِبــا
مَــن يُــجـزِلُ العُـرفَ إِذ يَـرجـونَهُ رَغَـبـاً
وَيَــبــذُلُ العَــفــوَ إِذ يَــخـشَـونَهُ رَهَـبـا
إِذا وَحى الحِقدُ وَالشَحناءُ ما اِجتَرَموا
مَــحــا تَــجــاوُزُهُ وَالصَــفــحُ مـا كَـتَـبـا
وَإِن سَــطــا فَــالمَــنـايـا بَـعـضُ أَسـهُـمِهِ
وَإِن عَــفــا خِــلتَهُ لا يَــعـرِفُ الغَـضَـبـا
مَــن رَدَّ مَــيــتَ المُــنـى حَـيّـاً وَذاوِيَهـا
غَــضّــاً وَلاءَمَ شَـعـبَ المُـلكِ فَـاِنـشَـعَـبـا
رَبُّ العَـــزائِمِ لَو كـــانَـــت مُـــجَـــسَّمـــَةً
لَظَـــنَّهـــا كُـــلُّ طَـــرفٍ نـــاظِـــرٍ شُهُــبــا
تَـــزدادُ إِن قَـــصَّرَ الخَـــطِّيـــُّ عَــن غَــرَدٍ
طــولاً وَتَـمـضـي إِذا حَـدُّ الحُـسـامِ نَـبـا
حَـــلَّ السِـــمـــاكَ وَمـــا حُــلَّت تَــمــائِمُهُ
عَـن جـيـدِهِ وَحَـبـا العـافـيـنَ مُـنـذُ حَبا
إِن صــالَ كَــفَّ اللَيــالي عَــن إِرادَتِهــا
قَهــراً وَإِن قـالَ طـالَ الأَلسُـنَ الذُرُبـا
حَــوى مِــنَ الفَــضــلِ مَـولوداً بِـلا تَـعَـبٍ
أَضــعـافَ مـا أَعـجَـزَ الطُـلّابَ مُـكـتَـسَـبـا
صَـــغـــا إِلَيـــهِ إِلى أَن صـــارَ مَــوطِــنَهُ
فَــلو عَــداهُ وَلَن يَـعـدوهُ مـا اِغـتَـرَبـا
وَأَظــهَــرَت غــامِــضَ المَــعــنـى بَـديـهَـتَهُ
فَـفـاتَ مَـن أَتـعَـبَ الأَفـكـارَ مُـقـتَـضِـبـا
وَراءَكَ الخَـــلقُ فـــي فَــضــلٍ وَفــي كَــرَمٍ
فَــقُــل لِسَــعـيـكَ مَهـلاً تَـربَـحِ التَـعَـبـا
وَقِــف لِذا الأَمَــدِ الأَقــصـى فَـإِنَّكـَ مَـن
هَــوى مِــنَ المَـجـدِ أَضـعـافَ الَّذي طَـلَبـا
مَـــجـــدٌ تَــفَــرَّدتَ يــا عِــزَّ المُــلوكِ بِهِ
لِلحَــمــدِ مُــجــتَــنِــيـاً لِلذَمِّ مُـجـتَـنِـبـا
إِنَّ الإِلَهَ حَـــبـــاكَ المُـــلكَ مَـــوهِــبَــةً
مِــنــهُ وَلَن يَــســتَــرِدَّ اللَهُ مــا وَهَـبـا
إِن عَـــنَّ ذِكـــرُكَ فــي بَــدوٍ وَفــي حَــضَــرٍ
فَـــدَأبُهُـــم غَـــضُّ أَبـــصــارٍ وَفَــضُّ حُــبــا
فَــأَذعَــنَ الدَهــرُ حَـتّـى مـا أَتَـيـتَ أَتـى
وَمــا أَبَــيــتَ وَإِن ســيــئَت عِــداكَ أَبــا
إِنّـــي أَنَـــخــتُ رِكــابــي فــي ذَرى مَــلِكٍ
لَم يُـبـقِ لي فـي بِـلادِ اللَهِ مُـضـطَـرَبـا
مـــا شـــابَ إِنـــعـــامَهُ مَـــنٌّ وَلا عِـــدَةٌ
تَـجُـرُّ مَـطـلاً فَـلَولا البِـشـرُ مـا قَـطَـبا
طَــلقُ المُــحَــيّــا إِذا مــا زُرتَ مَـجـلِسَهُ
حُـزتَ العُـلا وَالغِـنـى وَالجاهَ وَالأَدَبا
مــازالَ يَــســمَــعُ أَشــعــاري وَيَــمـدَحُهـا
حَــتّــى عَــدَدتُ عَــطــايـاهُ الجِـسـامَ رِبـا
لا أَســتَــزيـدُكَ نُـعـمـى بَـعـدَ وَصـفِـكَ لي
حَـسـبـي اِنـتِهـائي إِلى هَـذا المَدى حَسَبَ
بَــرَّحــتَ فَــضــلاً وَإِفــضـالاً فَـلا بَـرِحَـت
تَــزيــنُ أَوصــافُـكَ الأَشـعـارَ وَالخُـطَـبـا
فَــخــرُ المَــدائِحِ أَن تُهـدى إِلَيـكَ كَـمـا
فَــخــرُ الفَــضــائِلِ أَن تُـدعـى لَهُـنَّ أَبـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك