بلغ سَلامي أَلا يا حادياً عيسا

30 أبيات | 863 مشاهدة

بــلغ سَــلامــي أَلا يــا حــاديـاً عـيـسـا
واشــرح لهـم حـالَتـي لا زالَت مـحـروسـا
إنــي لقـد ذبـت مـن فـرط الجـوى سَـقـمـاً
وكــان حــظــي غــداة البــيــن مـنـحـوسـا
لَولا النــوى لم يــبــت قَــلبٌ عـلى قـلق
ولا تــبــجَّســَ دمــع العــيــن تــبـجـيـسـا
يـا وحـشَـتـي يـا هـيـامـي بـالغَـرام لمن
قـد كـانَ فـيـهِ الحـمـى بـاللطـف مأَنوسا
واهــاً لتــلك الليــالي فــي ربــوعــهــم
فــاقَــت زواهــرُهــا بــالنــور بـرجـيـسـا
كــم مـن مـهـاةٍ قـدت جـنـح الظـلام وقـد
ضــاءَت مــبــاســمـهـا لم تـلفِ تـعـبـيـسـا
هَــيــفــاءُ ســحّــارة الأجـفـان مـقـلتـهـا
هــاروت مـن سـحـرهـا قـد صـار جـعـبـوسـا
وكــم نــبــالٍ رمــت عــن قــوس حـاجـبـهـا
تــخــال رنّــاتــهــا بــالقــلب نــاقـوسـا
يــا عــاذلي فــي هَــواهـا كـفَّ عـن عـذلي
فـأنـت مـمـن بـغـي فـي العـشـق تـوكـيـسا
أُخــيَّ لو نــظــرت عــيــنــاك طــلعــتــهــا
لصــرت فــي صــبــح ذاك الفــرق مـدروسـا
تــضــارع البــان فــي أعـطـافـهـا مـيـلاً
إذ قـد حـكـت فـي قـوام القـد عَـسـطـوسـا
لا غــرو أن فــتــنـت قَـلبـي بـقـامـتـهـا
فــالسـمـر كـم قـتـلت بـالكـون عـفـروسـا
يــا ظـبـيـةً فـي ظُـبـى ألحـاظـهـا فـصـمـت
أحــشــاءَ عــشــاقــهـا حـتـىّ العـراريـسـا
حـــوريـــة هــي مــن روض الجــنــان أَتَــت
أم هـل بـلبـنـان أمـسـى الحسن مغروسا
لِلَّه طــودٌ ســمــا حــتــىّ الســمــاك عُــلا
فــي ظــلّ مــن أسَّســ الإنـصـاف تـأَسـيـسـا
فــهــو البَــشــيــر الَّذي جــادَت طــالعــهُ
قــد أوعــب الخـلق إنـعـامـاً وتـرغـيـسـا
أمـيـر لبـنـان ذو العـزم الشـديـد فـكم
أذلَّ صـــارمـــهُ قـــومـــاً غـــطـــاريـــســـا
فــالأســد يــوم الوغــا تـخـشـى أسـنـتـهُ
إذ يَـرتَـقـي مـن جـيـاد الخـيـل مـحـبوسا
مــولىً مــجــيــرٌ نــصــيــرٌ سـاد عـن حـكـمٍ
تــبــرّسُ الخــطــب يــوم الروع تـبـريـسـا
فــــاضـــت زواخـــر جـــدواهُ لمـــلتـــمـــسٍ
تــفــاخـر الغـيـث تـمـطـيـراً وتَـمـقـيـسـا
مـــا أم ســـاحـــاتـــهِ لاجٍ ومـــخـــتــبــطٌ
إلا وأضــحــى بــفــيــض البـذل مـرغـوسـا
يــفــاخــر النــاس طُـرّاً بـالحـبـاءِ كـمـا
قــد جـاءَ مـفـتـخـراً بـالأصـل قـد مـوسـا
لَولاهُ لم يَــــكُ لبــــنــــانٌ أخـــا شـــرفٍ
ولاغـــدا شـــأَنـــهُ كـــالدرّ مــنــفــوســا
مـــولىً بـــدولتــهِ لبــنــان جــاد كــمــا
روض الجــنــان غــدا بــالأمـن مـحـروسـا
مـــذ بـــان كــوكــبــهُ مــن أُفــق قــمَّتــهِ
قــد بـاتَ يـخـبـط فـي الظـلمـاءِ مـيـؤُسـا
واعــتـاض بـالهـون بـعـد العـزّ ثـم غـدا
مـــنـــكَّســاً رأســهُ بــالذلّ تــنــكــيــســا
آهـــاً عـــليــكَ أيــا لبــنــانُ مــن غــلطٍ
هـل تـكـره الأمـن تـرتـاد الحـمـاقـيـسا
أجــبــتُ لبــنــان مــن لومــي بــمــعــذرةٍ
لمـــا غـــدا لجـــيـــوش القــوم مــرؤُســا
لكــنَّ أهــليــهِ لا عــذرٌ لهــم فــبــغــوا
والبــغــي أكــســبــهــم ذلاً وتــأَبــيـسـا
وإنــمــا اللَه مــجــزي المــرءَ فــعـلتـهُ
إن كان في النار أم في الخلد تقديسا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك