بمِعْراجِنا طِرْ أَنْتَ للفَلَكِ الأَعلى
للشاعر بهاء الدين الروّاس
1
بــمِــعْــراجِـنـا طِـرْ أَنْـتَ للفَـلَكِ الأَعـلى
وسِـرْ فـي مَـضـامـيـنِ الشُؤوُنِ إلى المَوْلى
2
ولا تـمـشِ يـا هـذا المُطَيْطاءَ في السُّرى
ودعْ عـنـكَ مـن سـاروا بنهجِ الهُدى مَهْلاَ
3
وجـــرِّدْ حُـــســامَ العــزمِ عــن كــلِّ مــائلٍ
ولا تــرَ قـطـعـاً فـي الطَّريـقِ ولا وَصْـلاَ
4
وغِــبْ عــن جَــمــيــعِ الحــادِثــاتِ لرَبِّهــا
ولا تــتَّخــذْ فــيــهـا سِـوى شُـغـلِهِ شُـغْـلاَ
5
وإن وَهَــبــوكَ العــرشَ والفــرشَ والفَـضـا
بــرمــشَــةِ عــيــنٍ ضــمـنَ حـجْـبٍ فـقـلْ كـلاَّ
6
وسِــرْ ســيــرَتـي واسْـلُكْ بـنَهْـجِ طَـريـقَـتـي
إلى اللهِ لا تــشـهـدْ لدي غـيـرِهِ فِـعْـلاَ
7
وجَــرِّدْكَ مــن كــلِّ الوُجــوداتِ واضْــطَــجِــعْ
عـلى حُـصُـرِ التَّسـليـمِ يـا مـن سَـما عَقْلاَ
8
وإيَّاـــكَ مـــن شَــيــطــانِ كــلِّ عَــجــيــبَــةٍ
وإنْ حَــسُــنَــتْ فـي سَـبْـكِ تَـسْـويـلِهِ مَـجْـلى
9
وكــنْ مــع أَهْــلِ الفــقـرِ وارْضَ بـحـالِهِـمْ
وخُـذهُـمْ عـن الأَهـليـنَ يـا صـاحِـبي أَهْلاَ
10
وإنْ قـــلتَ قـــولاً فـــي الطَّريـــقِ فــأَدِّهْ
عــلى حُــكــمِهِ عَــدلاً وفــي قــولِهِ فَـصْـلاَ
11
وبــاعِــدْ صُـنـوفَ الغَـيِّ واقْـطَـعْ حِـبـالَهُـمْ
كـفـى عـن حِـبالِ النَّاسِ حبلُ الهُدى حَبْلاَ
12
ولا تــــرَ للمــــخــــلوقِ حَــــوْلاً وقــــوَّةً
فــــلا قُـــوَّةً للخـــلقِ طُـــرًّا ولا حَـــوْلاَ
13
وخـذُ حُـلْوَ أَمـرِ اللهِ فـي الدِّيـنِ مَـشْرَباً
فــلنْ تَــرى مــن مَــجْــلى مَــشـارِبِهِ أَحْـلى
14
وفـي المَـلاءِ الأَدْنـى إذا كـنـتَ جـالِساً
فــلا تـنـسَ فـي أَحْـوالِكَ المَـلأَ الأَعْـلى
15
وصــادِمْ بــحــالِ القــلبِ مــن يــرَ نـفـسَهُ
ومــن جــاءَ مَــكْــســوراً فــصِـرْ دونَهُ ظِـلاَّ
16
ومَــنْ قــادَ للأَغْــيــارِ فـاهْـجُـرْ سَـبـيـلَهُ
ووافِـــقْ مُـــحِـــبَّ اللهِ إنْ قـــلَّ أَو جَــلاَّ
17
ومــن راحَ يَــروي عــن أُولي الحــقِّ سُــنَّةً
فـقِـسْهـا عـلى نـورِ الكِـتـابِ هـو الأَجْلى
18
ولا تـــرضَ إِلاَّ سُـــنَّةـــَ الطُّهـــرِ أَحــمــدٍ
ومــا خــالَفَــتْهــا فــهـي مـمـلوءةٌ جَهْـلاَ
19
وإنْ كـنـتَ بـيـنَ النَّاـسِ فـاكـتُـمْ سِـريـرَةً
وفـي الخَـلَواتِ البَـحْـتِ فـاسْـتَـمِـلْها ذُلاَّ
20
وخـــاصِـــمْ لأَجــلِ الدِّيــنِ وارْضَ بــأَهــلِهِ
خُــصــومـاً ولا تَـعْـلو عَـلَيْهِ هـو الأَعْـلى
21
وإنْ قــيـلَ قـالَ المُـصْـطَـفـى أو أَصـحـابُهُ
فـقـلْ عَـظِّمـوا أَمـراً بـل امْـتَـثِلوا قَوْلاَ
22
وإنْ جــاءَ عــنَّاــ مــا يُــوافِــقُ قــولَهُــمْ
فـــــخُـــــذْهُ وإلاَّ رُدَّنــــا كــــلَّنــــا إِلاَّ
23
ومــنْ نـحـنُ إنْ كُـنَّاـ عـلى غـيـرِ نـهـجِهِـمْ
مـن العـبـدِ عـن أَسْـيـادِهِ الزُّهرُ إنْ زَلاَّ
24
ومـــــا كـــــلُّ أَهــــلِ اللهِ إِلاَّ طَــــوائفٌ
تَــــؤُلُ لطَهَ صــــاحِــــبِ المَـــدَدِ الأَجْـــلى
25
ومـــن لم يـــكــنْ يــرجِــعْ إليــه مُــضَــلَّلٌ
ومــن يــتْــبَــعِ الضِّلـِّيـلِ فـي نـهـجِهِ ضَـلاَّ
26
وإيَّاــــكَ مــــن زُعْــــمِ الحُـــلولِ ووَهْـــمِهِ
ووحـــدَةِ قـــولٍ ســـاءَ قـــائلُهــا فِــعْــلاَ
27
وأَوِّلْ شُــــطـــوحـــاتِ الرِّجـــالِ وإنْ نـــأَتْ
فــلا تَــرْضَهــا فــي كــلِّ مَــعْـمَـعَـةٍ أَصْـلاَ
28
وســلِّمْ لأهــلِ الحــالِ فــي اللهِ حـالَهُـمْ
وإنْ خـالَفـوا الهادي فقدْ أَحْدَثوا بُطْلاَ
29
فـــفَـــرْضٌ مُـــبـــاحٌ مُـــسْـــتَــحَــبٌّ وبــاطِــلٌ
حَــرامٌ فـفـصِّلـْ ضـمـنَ أَحْـكـامِهـا المَـجْـلى
30
وكـــلُّ مَـــقـــامٍ فـــاعْـــطِهِ حـــكــمَ حــالِهِ
إذا رُمْــتَ أن تُــدعـى لأهـلِ السَّمـا خِـلاَّ
31
فــهــذا طَــريـقُ ابـنِ الرِّفـاعِـيِّ شـيـخِـنـا
أَبي العَلَمَيْنِ الغوثِ ذي المشرَبِ الأَحْلى
32
أَخــذْنــاهُ عــنــه فــي السُّلـوكِ مُـسَـلْسَـلاً
نَهَــلْنــاهُ مــن كــاســاتِ حــانـاتِهِ نَهْـلاَ
33
بــــذاكَ ليَ الإذْنُ الكـــريـــمُ صَـــراحَـــةً
مــن المُــصْــطَــفــى رَبِّيــ عـلى ذاتِهِ صَـلَّى
تعليقات القراء 0