بِمَن يُقيل عثاراً بَعدك الزَمَنُ

53 أبيات | 276 مشاهدة

بِــمَــن يُـقـيـل عـثـاراً بَـعـدك الزَمَـنُ
وَمِــن سِــواك عَــلى الإِسـلام يـؤتـمـنُ
قَـد كُـنـت فـي بَدن الإِسلام رُوحَ هُدى
وَالرُوح إن تــلفـت لا يَـلبـث البَـدن
يا شُعلة الطور قَد طارَ الحِمامُ بِها
وَآيــة النُــور عــفّـى رَسـمَهـا الزَمَـن
أَكـسـدت سـوق حَـيـاة المُـسـلمـين فَلا
ديــن يــســام وَلا دُنــيـا لَهـا ثَـمَـن
وَلا صَــــلاة وَلا بَـــيـــتٌ يَـــحـــجُّ لَهُ
وَلا كـــتـــابَ وَلا فَـــرضٌ وَلا سِـــنَــن
اليَـوم مـنـكَ طَـوى الإِسـلام قـبـلتـه
فَـاللَه يَـحـفـظ مِـن أَن يُـعـبـدَ الوَثَن
أنَّى تَـــقـــوم لديـــن اللَه قـــائمــةٌ
وَلَيـسَ فـيـهـا الإِمـام السَـيد الحَسَن
لا صَــح بَــعــدك جَــنــبٌ لانَ مــضـجـعُه
وَلا رأَى الصُــبــحَ طَـرفٌ زارَهُ الوَسَـن
مــا ســرت وَحـدك فـي نَـعـش حُـمـلت بِهِ
بَـل أَنـتَ وَالعَـدل وَالتَـوحـيـد مقترن
حــفَّتــ بــكــرسـيـك السـامـي مَـلائِكـةٌ
حَــفـيـفـهـا ظـاهـر وَالشَـخـص مـكـتـمـن
وَأَنــت يــا آيــة الكــرســي مـحـتـمـل
عَـلى الرِقـاب وفـي الأيـمـان مـحتضن
تَــحــرَّكــوا بِـكَ أَرقـالاً وَلو عَـلمـوا
أنَّ السَـكـيـنـة فـي تـابـوتـهم سَكَنُوا
تـابـوت طـالوت مـا كـانَـت سَـكـيـنـته
سِـــواكُـــمُ لَو وَعـــاهـــا مَــن لَهُ أذن
مُــدَّت إِلى نَــعـشـك الأيـمـانُ قـاصـرةً
وَمـــال بِـــالرقــبــات الذل وَالوَهَــن
أَنــامــلٌ مِــنــكَ بِــالجَــدوى مـخـتـمـةٌ
لَكَ اِرتَــقَــت وَرقــاب طــوقُهــا مــنــن
يــا غــاديـاً بِـقُـلوب لا يـعـوج بِهـا
سـوى الضَـريـح الَّذي اسـتـوطـنته وَطَن
سـرِ الهُـويـنـا فَـكَـم في الحَيِّ أَرملةٌ
حــنَّتــ إِليــكَ وَشَــيــخ شــفــه الحــزن
رفـقـاً بِـأَهـليـك أَعـنـي النـاس كُلِّهمِ
فَهُـم يـتـامـاك إِن ساروا وَإِن قَطَنُوا
غــذيــتَهــم بـأفـاويـق الرَشـاد كَـمـا
يَـغـذي الرَضـيـعَ بِـثـديـي أَمِّهـ اللَبَن
ضـاقَـت بِهـم سـعة الغَبراء حينَ رَأوا
قَــبــراً بِهِ وَجــهــك الدريّ مُــرتــهــن
فَهُــم بِــأَضــيــق مِــن قَـبـر دفـنـت بِهِ
كَــأَنَّهــُم وَهــمُ أَحــيــاء قَــد دُفِـنـوا
مَـضـيـت أَطـهـر مِـن مـاء السَـماء رِداً
إِذ كُــلُّ ثَــوب مِــن الدُنــيــا بِهِ دَرَن
وَرُحـت أَطـيـب مِـن رُوح النَـسـيـم شَـذىً
تَـنـدى بـنـفـحـتـك الأَمـصـار وَالمُـدُن
لا أَبعدتك اللَيالي يا اِبن بَجْدَتِها
وَلا اسـتـقـلَّ عَـن العَـليـا بِكَ الظعن
قَـد كُـنـت كَـالسَـيـف لَكـن هـاشميَّ شَباً
يَــفـلُّ مـا طَـبـعـتـه الهَـنـدُ وَاليَـمَـن
وَرَأيــك الرُمــحُ إِن ثــقــفــت صـعـدتَه
بِهــزّةٍ دُقَّ مِــنــهــا الأَســمــرُ اللَدِن
كَــم بـت تَـسـهـر وَالإِسـلام فـي سـنـةٍ
مُـطـاعـنـاً عَنهُ من لَو أُهملوا طعنوا
وَكَـم حـمـيـت ثُـغـور المُـسـلمـيـن وَهُم
ما بَينَ أَنياب خمص الأَسد لو فطنُوا
قُـدت السَـلاطين قود الخَيل إِذ جَنَبَت
وَمــا سـوى طـاعـة البـاري لَهـا رَسَـن
لَكَ اسـتـقـيـدوا عَلى كره لَما علموا
بِـالسـوط أَدبـارهـم تَدمى إِذا حرَنوا
لا خَــوف بَــعـدك أَمـسـى فـي صَـدورهـم
فَـليـفـعـلوا كَيفَ شاءوا إِنَّهُم أَمِنوا
مَـن لِلوفـود الَّتـي تَـأتـي عَـلى ثـقـة
بِــأَن وَاديــك فــيـهِ العـارض الهـتـن
إِلَيــكَ قَــد يَـمـمـوا مِـن كُـل قـاصـيـة
بِـالبـر وَالبَـحـر تَـجـري فيهمُ السُفُن
يُــلقــون فــي حـيـك الزاهـي عـصـيَّهـمُ
كَــأَنَّهــُم بِــمَـجـانـي أَهـلهـم سَـكَـنُـوا
فَــيــنــزلون عَــلى خــصـب إِذا نَـزَلوا
وَيَـظـعـنـون بـشـكـر مِـنـكَ إِن ظـعـنـوا
فَــلا بــبــذلك مــاء الوَجـه مـبـتـذلٌ
وَلا بــمــنِّكــ تــنــكــيــدٌ وَلا مــنــن
كَــأن آبــاء أيــتــام الوَرى تَـرَكـوا
لَهــم كُــنــوزاً بِــســامــراء تــخـتـزن
تَـسـعـي إِلَيـهـم بـرزق فيهِ ما تَعبوا
كَـالعُـشـب تَـتـعـب فـي أَرزاقـهِ المزن
يـا دَهـر قد جئت فيها اليَوم قارعة
مِــنـهـا تَـدكـدكـت الأَعـلام وَالقـنـن
هَـذا الفَـنـاء الَّذي عَـم البَرية فال
أحــيــاء مِـنّـا سـواءٌ وَالَّذيـن فـنُـوا
قَـد كـادَت الفـتـنة العَميا تَحلُّ كَما
بَـعـد النَـبـي فَـشـت بِـالمـلة الفـتـن
حَـتّـى أتـى النَـصُّ أن الديـن رتـبـتـه
مَــوروثــة لحــسـيـن إِن قَـضـى الحَـسَـن
العـيـلم العـلَم العـلامة الوَرع ال
حـبـر الهزبر الخَطيب المصقع اللسن
درت مَــنــابــر أَهــل البَــيــت أن لَهُ
أَمــر النِــيـابـة حـتـم وَهُـو مـؤتـمـن
إِلَيــهِ ديــن الهــدى ألقــى مَـقـالده
وَإِنَّهـــُ بِـــمَــقــاليــد الهُــدى قــمــن
يُــسِــرُّ أَعــمــاله وَاللَه يُــعــلنــهــا
فَـــكـــان لِلّه مِــنــهُ الســر وَالعَــلَن
لَولاه مـا كَـفـكـف الإِسـلام مـدمـعـه
وَلا رقــى لِلمَــعــالي مَــدمــع هــتــن
كَــأَنَّمــا حــســنٌ مــا بَــيـن أَظـهـرنـا
لَمــا تــبـلج مِـنـهُ المَـنـظـر الحَـسـن
تَــعــز يــا حــجـة الإِسـلام فـي خَـلف
لِمَــن فَــقَــدنـاه فـيـهِ يَـطـرد الحـزن
عـــليٍّ المـــتـــجـــلي فـــي فَـــضــائله
كَـالشَـمـس أَقـلع عَنها العارضُ الدَجِن
هــب دوحـةَ العـلم جُـذَّت فَهـيَ سـالمـةٌ
إِذا ســمــى لِلعُـلا مِـن أَصـلِهـا غُـصـن
تَــفــطَّنــ العــلم مــن إمــلاء والده
طـفـلاً فَـأَصـبَـح وَهـوَ الحـاذق الفـطن
أَومــى إِلَيــهِ أَبــوه حــيــنَ قـيـل لَهُ
بِــمَــن يُـقـيـل عـثـاراً بـعـدك الزَمَـن

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك