بَيني وَبَينكَ ما بيني وَبينَ دَمي
33 أبيات
|
394 مشاهدة
بَـيـنـي وَبَـيـنـكَ مـا بـيني وَبينَ دَمي
مـنـكَ القـوافـي ومـنّـي شَهْـقـةُ القلمِ
لمْ أحـذرِ الخـطـوَ دَربـي وَهـيَ مُـنهَكَةٌ
تـسـيـرُ بـي حَـيـثـمـا سَارَتْ بها قدمي
وَالشِّعـرُ خـيـلٌ عَــنـيـدَاتٌ لواجـمُها
يَـقـدَحَـنَ بـالصّخرِ قدحَ الضَوْءِ بالظُلَمِ
إنِّيــ عَــلى قـلقـي أحـكـمـتُ مـلجـمَهـا
لكـنْ مِـنَ الصـعـبِ شـدَّ الرّيـح باللّجُمِ
وَأنْـتَ أدرَى بـمَـا فـي الشِّعرِ مِن ألمٍ
وَمَـا مَـلكـنـا بـهِ شـيـئاً سِـوَى الألمِ
كــأنَّ أثــوابَــنــا فــي كُــلِّ مُــضـطَـرَمٍ
مُهَـــدَّلاتٌ عـــلى أضـــلاعِ مُـــضـــطـــرِمِ
وَنــاقِــمَــاتٌ دِمَــانــا كُــلّمَــا رَكَـنَـتْ
لِهَــدأةٍ أنــكَــأتــهَــا فُــطـرَةُ النِّقـمِ
وَكَــمْ حُـسِـدنـا عـلى أوجَـاعِـنـا وَعَـلى
دُمُــوعِــنــا وعــلى تِهـطـالِهـا النّهِـمِ
لا نَــتَّقــي حَـاسِـديـنـا بـل نُـحـرِّضُهُـمْ
فــالجَـمـرُ يُـطـفـأُ لولا فـورةُ الضَّرَمِ
إنْ كَــانَ لي وَطــنٌ فــارقــتُ دَمــعَــتَهُ
فــســاكــنٌ أعــيـنـي حُـلْمـاً بـلا حُـلُمِ
وإنْ نَــأيـتُ وفـي نـأي الغـريـبِ أسـىً
فــإنَّنــي سَــعــفـةٌ فـي نَـخـلِهِ السَـقِـمِ
وَمـــوجَـــةٌ مِــن مُــويــجَــاتٍ بــدَجــلتِهِ
أوْ هَـــدأةٌ مُـــرَّةٌ أوْ لعــثَــمَــاتٌ فــمِ
إنْ كُـنـتُ غـادَرتُهُ بـالجُـرح ِمُـنْـفـردَاً
فــقــدْ تــركــتُ بـهِ حَـشـدي ومُـزدَحَـمـي
عَــدَّ الرَّصَــاصَــاتِ لي صَــوتٌ بـهِ وصَـدَىً
والمَرءُ ماذا سوى مَا اعتَادَ من هِمَمِ
وَكَــانَ كُــلّ عَــزَائِي فــي مُــغَــادَرَتــي
لأرضــهِ أنــنــي مَــا قــلتُ وَانــدَمــي
إنْ صَـارَ شِـعـري اتـهـامـاً عندَ سَامعهِ
فــأضــعَــفُ الشِّعــرِ أنــآهُ عَـن التُهَـمِ
أنـا العِـرَاقِـيُ مُـنْذُ الخَلْق فوْقَ يَدِي
نَـعـشِـي وَبَـيْـنَ ضُـلوعـي رعـشَـةُ الرِّمَـمِ
مِــن أيــنَ أبـدأ والأحـمـالُ مُـثـقـلةٌ
وَبَــيــنَ خَــاصِــرَتــي دهــرٌ مـن العـدَمِ
مِـن دَجْـلَةٍ أمْ مِنَ الدَّمع المُكابرِ أمْ
مِــنَ الشـمـوعِ عـلى أمْـواجِهـا السُـدُمِ
أمْ مِـن عُـيـونِ المـهَـا مـرَّتْ على خجلٍ
مَـا بَـينَ جسرِ الهَوَى والأدْمُعِ السّجُمِ
أمْ مـن كُـؤوس النّؤاسيِّ التي انكَسَرَتْ
مـن بـعـدِ مَـا اصْطدَمَتْ في ألفِ مُصْطدَمِ
أمْ مـن نُـعَـاسِ الهـوى في ألفِ ليلتهِ
ألقــى عــلى شـهَـريَـارٍ سَـطْـوَةَ الهَـرَمِ
مَـا عـادَ لابْـن زُرَيـقٍ في الهَوى أمَلٌ
ولا لزريــابَ سُــلطــانٌ عــلى النَّغــَمِ
وَلمْ تَــعُـدْ هَـالةُ الدّنـيـا سـوى جَـدَثٍ
مــن الدمــوعِ عــلى أكـتـافِ مُـبـتـسِـمِ
ولمْ يَــعُــدْ للأمَــانــي أيّ مُــبــتــدَأٍ
ولمْ يَــعُــدْ للمَــنـايـا أيّ مُـخْـتَـتَـمِ
قـدْ(حَـرَّرونا) وصَارواَ السِّجْنَ داخِلَنا
حـتـى غـدَا مَـوتُـنـا شـيـئاً من النِّعَمِ
لحــومُــنــا مُــضـغـةً صـارتْ لمَـاضـغِهـا
أمَّاــ الدِّمــاءُ فــمَــلهـاةٌ لِكُـلِّ ظـمـي
إنْ كـانَ للغـنـمِ الحَـيـرى بـوجـهـتِهَا
مـليـونُ راع فـلا تَـعْـتِـبْ على الغنمِ
أوْصَــيــتُ شِــعْـري هُـدُوءً عِـنـدَ سَـامِـعِهِ
وقـلتُ يَـكْـفـيـكَ ثـديُ النَّاـر فـانفطِمِ
يَـــبـــدو لهُ وَلعٌ فــيــمَــا يُــحَــاذِرُهُ
وَذاكَ دَأبُ العِرَاقيين في الألمِ
إنْ كـــانَ لي وطـــنٌ بَـــرَّرتُ قـــســوتَهُ
أضـاعَـنـي فـي مَـنـايـا مَـوجـهِ العَـرمِ
فــلي هُــنــا وطــنٌ مَــا هَــانَ نــادِبُهُ
ومَــا انــحَـنَـتْ لهُ أعـنـاقٌ ولمْ يُـضَـمِ
فــلْتَــعْــذِرَنِّيـ عـلى مـا فـيِّ مِـنْ وَجَـعٍ
لِمِـثـلِكَ العُـذرُ طـبْـعٌ فـيْ ذوي الكَرَمِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك