بيني وبينَك يا ظلومُ الموقفُ
للشاعر الخُبز أَرزي
1
بـيـنـي وبـيـنَـك يـا ظـلومُ الموقفُ
والحـاكـمُ العـدل الجـواد المنصفُ
2
فـلقـد خـشـيـتُ بـأن أمـوت بـغـصَّتـي
أســفــاً عــليــك وأنـت لا تـتـعـطَّفُ
3
لي مــهــجــة تــبــكـي وطـرف سـاهـر
وجـــوارح تـــضــنَــى وقــلب مــدنــفُ
4
أســفٌ يــدوم وحــسـرة مـا تـنـقـضـي
وجــوىً يــزيــد وكُـربـةٌ مـا تُـكـشَـفُ
5
وكـــأنَّ لي فـــي كــلِّ عــضــوٍ واحــدٍ
قــلبــاً يــحـنُّ ونـاظـراً مـا يـطـرفُ
6
أشــكــوكَ أم أشـكـو إليـك فـإنـنـي
فـــي ذا وذا مـــتـــحـــيِّرٌ مــتــوقِّفُ
7
أخــشـاك بـل أخـشـى عـليـك فـتـارةً
أرجــــو رضـــاك وتـــارةً أتـــخـــوَّفُ
8
أتـلفـتُ روحي في الهوى فإلى متى
تــلهــو وتـتـرك مَـن يـحـبُّكـ يَـتـلفُ
9
لا مــت أو تُــبـلى بـمـثـل بـليَّتـي
فـعـسـى تَـذوق كـمـا تُـذِيـق فـتـنصفُ
10
لا تــنــكــرنَّ تـأسـفـي إن فـاتـنـي
روحُ الحــيــاة فــكـيـف لا أتـأسـفُ
11
لو أنَّ لقـمـان الحـكـيم رأى الذي
أبـــصـــرتُ مــنــك رأيــتَه يــتــلهَّفُ
12
شــوقــاً إلى مــن لو تــجـلَّى وجـهُهُ
للبــدر كــادَ مـن التـحـيُّر يُـكـسَـف
13
بــل لو رأى يـعـقـوبُ حُـسـنَ مـحـمـدٍ
مــا كـان يـحـزن إذ تـغـيَّبـ يـوسـفُ
14
طــاووس حُــســنٍ بـل أتـمُّ مـحـاسـنـاً
صــنــم المــلاحـة بـل أجـلُّ وألطـفُ
15
بــشــمــائلٍ أغــصــانُهــا تــتــعــطَّفُ
وروادفٍ أردافُهــــــا تــــــتــــــردَّفُ
16
تـتـصـلَّف الأرضُ التـي هـو فـوقـهـا
زهـــواً بـــه وتــراه لا يــتــصــلَّفُ
17
مــتــشــرِّب مــاءَ البــشــاشـةِ وجـهُهُ
فــعــليـه ريـحـان القـلوب يـرفـرفُ
18
مـــتـــفـــرِّد فـــي لونـــه فـــكــأنَّه
مـــاءٌ زلالٌ فـــيــه خــمــرٌ قَــرقَــفُ
19
وكـــأنَّهـــ فـــي سَـــرحِهِ ضـــرغـــامُهُ
صـــاف الى مُهَـــج الورى يــتــصــرَّفُ
20
مــا ضــرَّه أن لا يــكــون مــقــلَّداً
سـيـفـاً فـفـي عـيـنـيـه سـيـفٌ مـرهفُ
21
وكــأنَّ قــوس الحــاجـبـيـن مـقـوّسـاً
سَهـــمٌ فـــويـــلٌ للذي يـــســتــهــدفُ
22
قــد صُــبَّ فــي قُــرمُــوصِه بــليـاقـةٍ
صَــبّــاً فــفــيــه تــمــكُّنــٌ وتــخــفُّفُ
23
إنّــي لأحــســدُ بــاشِــقــاً فـي كـفِّه
أتــــراه يــــدري أيّ كــــفٍّ يــــألفُ
24
إن كــان بــاشــقُهُ يــحــلِّق طــائراً
فــمــحــمــدٌ لقــلوبــنــا يــتــخــطَّفُ
25
مــولاي لو وصـفَـتـكَ أفـواهُ الورى
طُــرّاً لكــنــتَ تــجــلُّ عَــمّــا تُـوصَـفُ
26
قــد ســاعَـفَـتـك مـحـاسـنٌ قـد حـيَّرت
فــيـك العـقـولَ وأنـت لا تـتـسـعـف
27
ســـل ورد خـــدِّك أي حُـــســـنٍ غــرسُهُ
إنّــا نــراه يــعـود سـاعـةَ يُـقـطَـف
28
لو لم تضاعف لي عذابي في الهوى
مــا راح نــرجُــس نــاظـريـك يـضـعِّفُ
29
عــلمــت لواحــظُـك الضِّعـاف تـجـلُّدي
ومــن العــجــائب غـالبٌ مـسـتـضـعَـفُ
30
لو لم تُـرِد قـلبـي بـغـيـر جـنـايةٍ
مـا كـنت تنكر في الهوى ما تعرفُ
31
فــرأيـتَ فـي النَّوم الذي أنـكـرتَه
فــي يـقـظـةٍ مـن هـاتـفٍ بـك يـهـتـفُ
32
فــتــألَّفَـت أرواحُـنـا عـنـد الكـرى
إذ كــانــت الأجــســامُ لا تـتـألَّفُ
33
فـأتَـتـك روحـي حـيـن ذاك بـقـولها
بـيـنـي وبـيـنـك يـا ظـلومُ الموقفُ
تعليقات القراء 0