بَينَ نَفحِ الصَبا وَشَدوِ الطُيورِ
للشاعر محمد توفيق علي
1
بَـيـنَ نَـفـحِ الصَبا وَشَدوِ الطُيورِ
أَرفَــعُ الحَـمـدَ لِلعَـلِيِّ الكَـبـيـرِ
2
لِلَّذي بِــالبَــيــانِ حَــلّى لِسـانـي
وَهَــدانــي مَــعــارِجَ التَــفــكـيـرِ
3
وَتَــوَلّى رِزقــي فَــأَجــراه نَهــرا
مِــن ثِــمــارٍ وَسُــنــدسٍ وَعَــبــيــرِ
4
بَــيــنَ قَــصـرٍ وَبَـيـنَ نَهـرٍ كَـريـم
وَرِيـــاضٍ خُـــضــرٍ وَزَهــرٍ نَــضــيــرِ
5
فــي بِــعــادٍ عَــنِ العَــدوِّ وَأَمــنٍ
وَضِــيــاءٍ مِــنَ الحَــبــيــبِ وَنــورِ
6
إيــهِ يـا طَـيـرُ أَسـعِـدي بِـثَـنـاءٍ
أَرتَـضـيـهِ لِذي الجَـلالِ الخَـبـيرِ
7
مِــن بُــكــاءٍ مُــرَجَّعــ فـي حَـنـيـنِ
أَو غِــنــاءٍ مُــوَقَّعــ فــي صَــفـيـرِ
8
أَنـتِ مِـثـلي تَـأويـنَ مِـن كَرَمِ ال
لَهِ لِأَكـــنـــافِ جَـــنَّةـــٍ وَغَــديــرِ
9
لَكِ مِــن يــافِــعِ القُـطـوفِ طَـعـامٌ
وَمُــدامٌ مِــنَ الرَحــيــقِ الطَّهــورِ
10
وَلَكِ التـاجُ تـاجُ فِـرعَـونَ وَالني
لُ وفِـردَوسُ عَـنـخِ عـالي السَـريـرِ
11
رَبِّ أصــلِح لَنـا المَـليـكَ فُـؤاداً
رَبِّ بـارِك عَـلى العَـزيـزِ الصَغيرِ
12
وَاِرعَ سَـــعـــداً وَآلَ سَــعــدٍ وَوَفِّق
بَــيـنَ آمـالِنـا وَبَـيـنَ السَـفـيـرِ
13
وَاِهدِ كُلّا لِلخَيرِ وَالرُشدِ وَالحِك
مَـةِ وَاِحـلَم عَلى الصَغيرِ الوَزيرِ
14
فَهـوَ فـي جَـفـوَةٍ مِن الأَهلِ نَكرا
ءَ وَفـي مَـوقِـفِ الوَداعِ الخَـطـيـرِ
15
رُبَّ عُـــذرٍ لِأَحـــمَـــدٍ عَـــن ذُنــوبٍ
قَــد جَــنـاهـا وَمـالَهُ مِـن عَـذيـرِ
16
إِنَّهـــُ لِلتَـــبـــاتِ رُكـــنٌ شَــديــدٌ
رَغـمَ أَنـفِ الهـجـاءِ وَالتَـشـهـيـرِ
17
فَهـوَ لا يَـعرِفُ النُزولَ عَن الحُك
مِ وَلَو زُجَّ فــي عَــذابِ السَــعـيـرِ
18
صَـــخـــرَةٌ مـــن تَـــرَؤُّسٍ وَصَـــفـــاةٌ
مِــن أَنــاةٍ وَقِــمَّةــٌ مِــن ثَــبـيـرِ
19
أَهــلَ مِــصـرٍ خُـذوا بِـرَأيِ نَـصـيـح
صــادِقٍ مُــشــفِــقٍ نَــقِـيِّ الضَـمـيـرِ
20
لَيـسَ غَـيـرَ الدُسـتـورِ حِـصنٌ لِمِصرٍ
فَــأَحــيــطــوهُ مِــن قُــلوبٍ بِـسـورِ
21
وَأَعِـــدّوا لِلبَـــرلَمـــانِ رِجـــالاً
مِـن ذَوي فَـضـلِكُـم أَولى التَدبيرِ
22
إِنَّهـــــا نُهـــــزَةٌ إِذا هِــــيَ وَلَّت
حــارَ فـي رَدِّهـا دَهـاءُ البَـصـيـرِ
23
وَتَــوَلَّوا مِــن أَمـرِكُـم فـي وِفـاق
لِتَـكـونـوا صِـدقـاً وُلاةَ الأُمـورِ
24
إيـهِ يـا سَـعـدُ كَـم تُـعيدُ وَتُبدي
فــي جِهــادٍ وَفــي عَــنـاءٍ كَـثـيـرِ
25
إِنَّهــُم يُــرهِـقـونَ حِـزبَـكَ بَـالمَـط
لِ وَطــولِ التَــعــطـيـلِ لِلدُسـتـورِ
26
وَلَقَــد قـاطَـعـوا صَهـيـلَكَ بِـالنَّب
لِ وَأَدلوا لِنــاهِــقٍ بِــالشَــعـيـرِ
27
وَعَــســى اللَهُ أَن يَــرُدَّ عَــلَيـهِـم
كَــيــدَهُـم بِـالبـوارِ وَالتَـدمـيـرِ
28
إِنَّ مِــصــراً كِـنـانَـةُ اللَهِ لِلمُـس
تَـضـعِـفـيها الرَدى وَقَصمُ الظُهورِ
29
يـا نَـصـيـرَ الضَـعـيفِ سَدِّد سِهامي
لِقُـــلوبٍ مِـــن العِـــدا وَنُـــحــورِ
30
وَاِكــســنــي مِـن قَـنـاعَـةٍ وَعَـفـاف
فــي غِــنــىً عَــن مَــراتِـبٍ وَظُهـورِ
31
كُـن قَـنـاتـي وَكُـن حُـسامي وَترسي
فـي قِـراعِ الأَذى وَدَفـعِ الشُـرورِ
32
لَن تَـنـالَ الخُـطـوبُ مِـنّـي مَنالا
وَحِـمـى جـاهِـكَ المَـنـيـعِ مُـجـيـري
33
فَـلَكَ الحَـمـدُ خـالِصـاً مِـن فُؤادي
يـا مُـحـيـطاً عِلماً بِذاتِ الصُدورِ
تعليقات القراء 0