تَأمُلُ أَن تَفرَحَ في دارِ الحَزَن
56 أبيات
|
318 مشاهدة
تَـأمُـلُ أَن تَـفـرَحَ فـي دارِ الحَـزَن
وَتـوطِـنُ المَـنـزِلَ فـي دارِ الظَـعَن
هَــيــهـاتَ يَـأبـى لَكَ جَـوّالُ الرَدى
لَبـثَ المُـقـيـمـيـنَ وَخَـوّانُ الزَمَـن
لا تَــصــحَــبَـنَّ دَهـرَكَ إِلّا خـائِفـاً
فِـــراقَ إِلفٍ وَنَـــبـــوا عَـــن وَطَــن
وَكُــــن إِلى نَـــبـــأَةِ كُـــلِّ حـــادِثٍ
كَـــالفَـــرَسِ الأَروَعِ صَــرَّارِ الأُذُن
قــامَ بِهِ الخَــوفُ وَلَم يَــرضَ بِــأَن
قــامَ عَــلى أَربَــعَــةٍ حَــتّــى صَـفَـن
خَــف شَــرَّهــا آمَــنَ مـا كُـنـتَ لَهـا
إِنَّ الضَــنــيــنَ لَمَــكــانٌ لِلظِــنَــن
نَــحــنُ مَــعَ الأَيّــامِ فــي وَقــائِعٍ
مِــنَ المَــقــاديــرِ وَغــاراتٍ تُـشَـن
إِنَّ رِمـاحَ الدَهـرِ يَـلقَـيـنَ الفَـتى
بِــغَـيـرِ عِـرفـانِ الدُروعِ وَالجُـنَـن
داخِــلَةً بَــيــنَ القَــريــنَـيـنِ وَإِن
لَزّا عَـلى الدَهـرِ بِـإِمـرارِ القَرن
مـا اِسـتَـأخَـرَت شِـدّاتُهـا عَنِ مَعشَرٍ
بَــعــدَ قَــطـيـنِ اللَهِ أَو آلِ قَـطَـن
وَلا نَــبَــت أَطــرافُهــا عَــن حَـجَـرٍ
مِـن مُـضَـرٍ ذاتِ القُـوى وَلا اليَمَن
رَمَــت بَـنـي سـاسـانَ عَـن مَـربَـعِهِـم
رَمِـيَ المَـغالي آمِنَ الطَيرِ الثُكَن
وَاِســتَــلَبَــت تــاجَ بَــنــي مُــحَــرِّقٍ
بَـعـدَ قِـيـادِ الصَـعـبِ مِـن آلِ يَـزَن
وَصَــدَّعَــت غُــمــدانَ عَــن مَــرضـومَـةٍ
جَـوبَـكَ بِـالمِـقـراضِ أَثـوابَ الرَدَن
وَآلُ مَـــروانَ غَـــطــاهُــم مَــوجُهــا
لِمّــا نَــزَت بِــآلِ مَــروانَ البَـطِـن
ثُـمَّ بَـنـوا القَـرمِ العَـتـيكِيِّ وَقَد
رَدّوا يَـزيـدَ العارِ مَخلوعَ الرَسَن
لا قــى خُــبَــيــبٌ وَيَــزيـدٌ روقَهـا
مِـن غَـيـبَـةٍ ماطِرُها القَنا اللَدَن
أَبَـوا إِبـاءَ البُـزلِ فَـاِقـتـادَتهُمُ
مِـنَ المَـقـاديـرِ مُـطـاعـاتُ الشَـطَن
أَلا ذَكَــــرتَ إِن طَــــلَبـــتَ أُســـوَةً
مـا يَـضـمَـنُ الأُسوَةَ لِلقَلبِ الضَمِن
يَـومَ بَـنـي الصِـمَّةِ في عَرضِ اللَوى
وَيَـومَ بِـسـاطـامِ بـنِ قَـيسٍ بِالحَسَن
وَيَـــومَ خَـــوٍّ أَســلَمَــت عُــتَــيــبَــة
خَــصــاصَــةَ الرَرعِ الَّذي كـانَ أَمِـن
أَوجَــــرَهُ رُمــــحُ ذُؤابٍ طَــــعـــنَـــةً
تَــلغَــطُ لَغـطَ الأَعـجَـمـيَّ لَم يُـبِـن
وَبِــالكَــديــدِ مُــلتَــقــى رَبــيـعَـةٍ
تَـحـمـي بُـعيدَ المَوتِ آبارَ الظُعُن
كَــأَنَّنــي لَم تَـبـكِ قَـبـلي فـارِسـاً
عَــيــنٌ وَلا حَــنَّ فَـتـىً قَـبـلي وَأَن
هَــل كــانَ كُـلُّ النـاسِ إِلّا هَـكَـذا
ذو شَــجَــنٍ بــاكٍ لِبــاكٍ ذي شَــجَــن
سَـائِل بِـقومي لِم نَبا الدَهرُ بِهِم
عَـن غَـيـرِ ضِـغَـنٍ وَرَمـاهُـم عَـن شَزَن
لِم راشَهُــم رَيــشَ السَهـامِ لِلعِـدا
ثُـمَّ بَـراهُـم بِـالرَدى بَـريَ السَـفَن
وَكَــيـفَ أَمـسَـوا حَـفَـنـاتٍ مِـن ثَـرىً
مِـن بَـعـدِ مـا كانوا رِعاناً وَقُنَن
سَـومَ السَـفـصِ طـاحَـت بِهِ فـي مَرِّها
زَفــازِفُ الريــحِ وَبَــوغـاءُ الدِمَـن
هُـم أُجـلِسوا عَلى الصِفاحِ وَالذُرى
إِذ رَضِـيَ القَـومُ بِـمـا تَحتَ الثَفَن
لَهُــم عَـلى النـاسِ وَمـا زالَ لَهُـم
مَـشـارِفُ الرَأسِ عَـلى جَـمـعِ البَـدَن
عَــمــاعِــمٌ لَمّــا تَــزَل أَســيـافُهُـم
عَـمـاعِـمَ الصـيـدِ وَأَقـيـادَ البُـدُن
بِالقَدَمِ الأولى إِلى شَأوِ العُلى
وَالأَذرُعِ الطولى إِلى عَقدِ المِنَن
كَــيـفَ أَمـانـي لِلمُـرامـي بَـعـدَهُـم
مِـن نُـوَبِ الدَهـرِ وَقَـد زالَ المِجن
الداخِـليـنَ البَـيـتَ باباهُ القَنا
عَـلى الخَـنـاذيـذِ الطَوالِ وَالحُصُن
وَالفـالِقـيـنَ الصُـبـحَ عَـن مَـغـيرَةٍ
لَهــا مِــنَ النَـقـعِ ظَـلامٌ مُـرجَـحِـن
وَالضـارِبـيـنَ الهـامَ فـي مُـشـعَـلَةٍ
لَهـــا بِـــلا نـــارٍ ضِـــرامٌ وَدَخَــن
كَـم فـاضَ فـي أَبـيـاتِهِـم مُـنـتَـجِـعٌ
يَـقـرِنُ بِـالنُـعـمـى وَقِـرنٍ فـي قَرَن
إِذا تَـــنـــادوا لِلِّقـــاءِ فَـــيــلَقٌ
تَـداوَلوا الأَعـنـاقَ مِـن أَسرٍ وَمَن
مــا دَرِنَـت أَعـراضُهُـم مِـنَ الخَـنـا
وَلا اِنـجَـلَت أَسـيـافُهُم مِنَ الدَرَن
كُـــلُّ عَـــظـــيـــمٍ مِــنــهُــمُ مُــحَــجَّبٌ
تَــأذَنُ أَبــوابُ الغِــنــى إِذا أَذِن
ذو نَــسَــبٍ تَــسـتَـخـجِـلُ الشَـمـسُ بِهِ
أَصفى عَلى السائِغِ مِن ماءِ المُزُن
لَهُ القُــدورُ الضــامِــنـاتُ لِلقِـرى
مَـبـارِكُ البُـزلِ الجِـرارِ بِـالعَـطَن
مِــن كُــلِّ دَهــمــاءَ لَهــا هَــمـاهِـمٌ
تُــلَقَّمــُ البـازِلَ جُـمـعـاً كَـالفَـدَن
إِنَّ العِــشــارَ لاتَــقـي مِـن سَـيـفِهِ
دِمــاءَهــا عـامَ الجُـدوبِ بِـاللَبَـن
أَمـا تَـرى هَـذا الصَـفيحَ المُجتَلى
يُـدرِجُـنـا دَرجَ الرُمَـيـلِ المُـمتَهَن
كَـــأَنَّمـــا النــاسُ بِهِ مِــن ذاهِــبٍ
وَواهِــبٍ يَــجـري عَـلى ذاكَ السَـنَـن
مَــزبــورَةٌ تُـطـوى عَـلى أَشـطـارِهـا
يُـبـطَـنُ بـاديـهـا وَيَـبـدو ما بَطَن
مــا أَعـجَـبَ النـاسَ الَّذي نَـسـكُـنُهُ
يَـجـمَـعُ مـا بَـيـنَ الوِهادِ وَالقُنَن
بَـــيـــنَ عِــظــامــي مَــلِكٍ وَســوقَــةٍ
لَم يُــدرَ مــا العِـزُّ وَنـامٍ وَيَـفَـن
لَو عَـلِمَ النـاظِـرُ يَـومـاً مـا هُما
أَفــظَــعَهُ الخَــطـبُ وَقـالَ مَـن وَمَـن
أَقــسَـمـتُ لا أَنـسـاهُـم مـا طَـلَعَـت
حَــمــراءُ مِــن خِــدرِ ظَــلامٍ وَدَجَــن
إِمّــا بُــكــاءً بِـالدُمـوعِ مـا جَـرَت
أَو بِـالفُـؤادِ إِن أَبى الدَمعُ وَضَن
أَنــكَـرتُ أَفـراحَ الزَمـانِ بَـعـدَهُـم
مِـن طـولِ بَـلوايَ بِـرَوعـاتِ الحَـزَن
زِدنَ الرَزايــا فَــنَــقَــصــنَ دَفـعَـةً
وَوُطِّنــَ القَــلبُ عَـليـهـا فَـاِطـمَـأَنّ
قُـل لِلزَمـانِ اِرحَـل بِهِـم مِن بازِلٍ
وَاِحــمِــل عَــلى غـارِبِهِ فَـقَـد مَـرِن
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك