تبارك الرحمن ذو الاحسان

60 أبيات | 1750 مشاهدة

تــبــارك الرحــمــن ذو الاحــســان
مـــمـــيـــز الانـــســان بــاللســان
وكـــــــــل ورد رائع غـــــــــريــــــــب
فـــي أرض جـــور ليـــس بـــالغــريــب
مـــا أخـــذت غـــيـــر صـــفـــي الروح
كــــاللطــــف مــــن روح ســــرى لروح
تــرى الدخــيــل بــالأصـيـل أشـكـلا
لم يـفـسـد القـوم عـليـه الهـيـكلا
مـــا وســـع العــلم والاخــتــراعــا
أرحــب مــنــهــا فــي اللّغـى ذراعـا
تــــوطــــنــــت مـــخـــتـــلف البـــلاد
واحــــدة المــــغــــرس والمـــيـــلاد
كــالشــمــس بــنــت الفــلك المــدار
وكـــم عـــلى الأرض لهـــا مـــن دار
الأرض شـــتـــى والبــيــان مــؤتــلفْ
كــالراح دارت فــي إنــاء مــخـتـلفْ
اغــــتــــرف الوليـــد مـــن جـــريـــر
والمـــتـــنـــبـــي قـــائد الضـــريــر
وحــث فــي الشـرق النـواسـيُّ القـدَحْ
وفــي ربــى الغــرب الخـفـاجـيُّ صـدحْ
فــــي كــــل غــــنَّاــــءٍ هـــزارٌ شـــاد
وكــــلّ ظــــل ٍّمــــوضــــع الإنـــشـــاد
هـــذا لســـان القــوم يــا بــنــيّــا
عـــلى أســـاس ثـــابـــت مـــبـــنــيــا
أوديــة تــنــضــي الخــيــال فُــسْــحَه
جـــرت عـــليــهــا للجــمــال مــســحَهْ
تـــعـــيـــرُهـــا فـــارسُ واليـــونــانُ
كـــمـــا تــهــادى الزهــرَ الجــنــانُ
تـــنـــزلهـــا أوانـــس المـــعـــانــي
بــيــن مــعــيــن اللفــظ والمــعــان
فـــخـــض عـــبـــاب فـــقـــهـــه وســـرِّه
وغــــص عــــلى صــــحـــيـــحـــه وحـــرّه
لا تـــرضَ مـــنـــه مـــبــلغ الرعــاع
وحـــصـــة الأعـــمـــى مــن الشــعــاع
واقـــرأ عـــلوم الســـلف الأعـــلام
فــــإنــــهــــا مــــعــــالم الكــــلام
رب قــــديـــم كـــشـــعـــاع الشـــمـــس
ابــــن غـــدٍ واليـــوم وابـــن أمـــس
وخـــــلّ مـــــا زيــــفــــت الليــــالي
ومـــا نـــفـــت صـــيــارف الأجــيــال
ولا تـــضـــع مـــن الجـــديـــد كـــله
يـــفـــتــك وضــع الشــئ فــي مــحــله
ربَّ جــــديــــدٍ عــــنــــده المـــعـــوَّل
وربَّ كـــــنـــــزٍ لم يــــثــــره الأول
إن طــــريــــق العـــقـــل لا يـــســـدَّ
ومــــذهــــب الأفـــكـــار لا يـــحـــدّ
بـــيـــن الجــديــد والجــديــد مَــيِّل
لا تـــتـــبـــع طـــريــقــة الشُــمَــيِّلِ
لا تــخــلط الأعــجــام بــالأعــراب
تـــحـــجِـــلْ وقـــاك الله كــالغــراب
وكــل مــا لم يـرم عـن قـوس العـرب
فــليــس فــي نــبــع لهــم ولا غــرب
فـــاجـــر عـــلى مـــحــاســن اللســان
تـــجـــل فـــي مـــواطـــن الاحـــســان
لســــانــــك الأول فــــي الكـــتـــاب
ولغـــــة الصـــــبــــوة والعــــتــــاب
حـــتـــى اســتــقــلت دولة الرشــيــد
ونـــهـــضــت بــركــنــهــا المــشــيــد
ظــلت تــعــيــن المــصـلحـيـن الضـادُ
وظـــل للعـــلم بـــهـــا اعـــتـــضــادُ
ومــا أطــال الديــن مــن بــنــيــان
للعـــلم فـــي الدنــيــا وللبــيــان
لولاه لم يــنــهــض بـسـائر النـعـم
ولا عـدا فـي الأرض سـائم النـعم
فــــهـــو أداة العـــلم والبـــيـــان
وهـــيـــكـــل الحـــكــمــة والأديــان
ومـــفـــجـــر الفـــكــر والاخــتــراع
ومـــســـتـــقـــى اللهـــاة واليـــراع
وصـــدف المـــنـــظـــوم والمــنــثــور
ومـــصـــحــف المــعــلوم والمــأثــور
ومــســكــة العــمــران بــيـن النـاس
عـــلى العـــصــور وعــلى الاجــنــاس
رب لســــان جــــمــــع الأقــــوامــــا
وكـــان كـــالجـــنـــس لهــم قــوامــا
واسـتـمـسـكـت واعـتـصـمـت بـه الفطن
كــعــروة المــلة أو حــبــل الوطــن
ورب شــعــب نــال مــجــدا بــاللغــه
لم يــبــلغ الأقــوام فـيـه مـبـلغَه
كـــانـــت له فـــي ظـــلهــا حــضــاره
رفـــت نـــعـــيـــمــا وجــرت نــضــاره
ســالت عــلى الأجــيــال مــن ضـيـاء
وأتــــرعــــت قــــرائح الأحــــيــــاء
وكــــل حــــســــن كــــامـــن أو بـــاد
أودعــــه الله اللســــان البــــادي
هــــذبــــه العــــرض عــــلى الأذواق
فــيــمــا يـقـيـم القـوم مـن أسـواق
عـــلى عـــكـــاظ تـــتــبــارى الجِــنَّه
وفـــوق ذي المـــجـــاز والمـــجــنــه
ويــخــطــب الكــهــان فــي المـواسـم
سـجـع الحـمـام فـي الرّبـا النواسم
فـــتـــأخــذ القــبــائل البــيــانــا
أخــذك مــن مــعــدنــه العــقــيـانـا
مــــهـــذَّبـــا مـــنـــقَّحـــا مـــنـــقـــى
مـــلقـــنـــا مـــن نـــفـــســه مــلقّــى
فــي شــرعــة القــول هــو النــمـيـرُ
وهـــو عـــلى عـــيـــونـــه الأمـــيــرُ
مــن لفــظ إســمــاعــيــل فـيـه حـسْـنُ
تــعــشــقــتــه فــي الرســول اللسْــنُ
بــــه تــــحــــلى وبــــه تــــبـــاهـــي
وبــزّ فــي الفــصــاحــة الأشــبـاهـا
ولم يــــزل تــــاجــــهــــم الكــــلامُ
والأمـــراء الصـــاغـــة الأعـــلامُ
مـــجـــمــليــن بــاللســان الأبــيــن
بــــمـــثـــله يـــونـــان لم تـــزيـــن
حـــتـــى حـــبـــاه الله بــالجــزيــل
واخـــتـــاره للوحـــي والتـــنــزيــل
شــــريــــعـــة فـــجـــرهـــا بـــحـــران
بـــالعـــلم والحـــكـــمــة يــزخــران
طــام مــن الوحــي فــرات المــشــرع
فـــي زاخـــر مــن الحــديــث مــتــرع
فــاضــا عـلى الصـيـد مـلوك البـيـد
بـــنـــى زهـــيـــر وبـــنـــي لبـــيـــد
فـــــأورد القـــــرائح القــــراحــــا
بــل وجــدوا مــاء فـكـانـا الراحـا
فــلا تــســل عــن نــهــضــة العـقـول
وكــثــرة المــعــقــول والمــنــقــول
وامـــش بـــآداب الكــتــاب تــهــتــد
وقــف بــأبــواب الحــديــث واجــتــد
هــمــا هــمــا القــالب فـيـه يـفـرغ
ومــعــدن الحــســن الذي لا يـفـرغ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك