تحملوا من رياض الحسن أفنانا
35 أبيات
|
385 مشاهدة
تـحـمـلوا مـن ريـاض الحـسن أفنانا
فــأرســلت أدمــع العـشَّاـق غـدرانـا
وهــيَّجــوا يـوم سـلعٍ مـن بـلابـلنـا
لمـا أمـالوا مـن الأعـطاف أغصانا
عــربٌ جـلوا بـظـبـاهـم مـن خـدودهـم
شــقـائقـاً ومـن الأبـدانِ نـعـمـانـا
حـلّو الفـلا وعـطـت أجيادهم ورنوا
حـتَّى أقـامـوا مـع الغزلان غزلانا
واسْتوطنوا عقدات الرمل واحْتملوا
بـيـن المـآزر مـن يـبـريـن كـثبانا
مـا كـنـت قـبـل تـلافـي مـن جفونهمُ
أظــنُّ أن مــن الأســيــاف أجــفـانـا
ولا تـخـيـلت مـعـنـى السـحـر عندهمُ
حـتَّى تـقـلَّب حـبـل الشـعـر ثـعـبـانا
قـالوا حـكى الليل ما ضمته خمرهمُ
حـتَّى نـضـوا فـإذا بالفرقِ قد بانا
مــن أيــن لليــل أصــداغٌ مـعـقـربـة
تـردِي النـفـوس وتـحـيـيـهـنَّ أحيانا
وأيـــنَ للبـــدرِ ألحـــاظٌ مـــفــتــرة
يـضـرمـنَ فـي مـهـجاتِ الناس نيرانا
كــنَّاــ وكـانَ لنـا عـيـشٌ وأعـقـبـنـا
شـجـوٌ فـيـا ليـت لا كـنَّا ولا كانا
يـا سـاكني السفح لا ألجى تلونكم
فــهــذه أدمــعــي قــد حـلن ألوانـا
أسـتـغـفـر الله لم يذهب وفاً وندى
وفـي الأنـام كـمـال الدِّين مولانا
المـالئ العـيـن بـشراً والأكف لهى
والقــلب أبّهــة والسـمـع تـبـيـانـا
والمـانـح المـال مـكـيـالاً لكثرته
والمــسـتـمـدّ مـن الأمـداح أوزانـا
فـاق الكـريـم عـلى تـقـديـم عـصرهُم
فــكــانَ بــسـمـلةً والقـوم عـنـوانـا
وزاد فـضـلاً على فضلِ الجدود مضوا
فــكــان فــاتــحــةً والقــوم قـرآنـا
إذا تــمــثــل أهــل المــجـد هـمـتـه
خــرُّوا لعــزَّتــهــا صـمًّاـ وعـمـيـانـا
أكــرم بــهـا هـمـم شـبـت عـزائمـهـا
فـخـلّ مـا نـقـلوا عـن مـعـن شيبانا
صـان الحـمـى بـجـيـوشٍ مـن مـهـارقـه
لمــا أقــلَّ مــن الأقـلام خـرصـانـا
وزاد فــي رتــب العــليــاء مـنـزلةً
تـلقـى إذا عـطـشـت للسـحـب أشـطانا
ذاك الذي زاد مــن تــبــيــان أوَّله
إذا تــخــيَّفــت الأبـنـاء بـنـيـانـا
كــأنَّ راحــتــه الحــســنــى وأنـمـله
بـحـرٌ يـمـدُّ إلى العـافـيـن خـلجانا
يـا مـن ركـبـت نـجـوم السعد أقصده
ومـا ركـبـت إليـه النـاس بُـعـرانـا
شـكـراً لنـعـمـاك إن وفـى حديث ثرى
شـكـر الريـاض سـفـوح الودق هـتانا
إنِّيــ ســألت نــدى كــفــيـك ريَّ صـداً
ومــا ســألت نــدى كـفـيـك طـوفـانـا
فــاحْـبـس هـبـاتـك عـنـي إنـنـي رجـلٌ
أخـاف بـغـيـاً عـلى نـفـسـي وعدوانا
واغــلق لهــاك وإن زفـت حـدائقـهـا
فــحــســبــيَ الودّ جــنَّاــت ورضـوانـا
أمَّرت شـعـري عـلى الأشـعـار قـاطبةً
حـتـى اتـخـذت لشـعـري فـيـك ديوانا
وعــزّ قــولي ولم أقــصــد بــوافــده
إلاَّ العــزيــز ولم أبـذله مـجَّاـنـا
وقــد تــكــثــر حــسَّاــدِي وأورثــهــم
نــفـاق لفـظـيَ فـي نـادِيـك أحـزانـا
فـارْحـم عـداتـي فـإنـي قـد رحـمتهمُ
مـمـا أرى مـنـهـمُ فـي الشامِ حرَّانا
تـشـكـو العـناء وما تعنو له فكري
فـلا لحـى الله إلاَّ قـلب أشـقـانـا
ودُمْ مـدى الدهـر تخزي شائناً ركدت
بـه الهـموم وتعلو في الورى شانا
مـا خـفتُ في المدحِ من ذنبٍ أقارفه
فـإنَّ فـي مـدحِـك المـقـبـول غـفرانا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك