تخطو وتخطِرُ بين الحلْي والحِلَلِ
52 أبيات
|
403 مشاهدة
تــخــطــو وتــخـطِـرُ بـيـن الحـلْي والحِـلَلِ
وتــنــثُــر لسـحـرَ بـيـن الكُـحـل والكَـحَـل
كـحـلاءُ مـا اكـتـحـلتْ بـالمِـيـل عـابـثـةً
إِلا لتُــنْهــض جَــفْــنــيــهــا مــن الكـسـل
حَـــلْيُهـــا مـــن حُـــلاَهــا وهــي عَــاطِــلَةٌ
وأَحــســنُ الحَــلْي حــليٌ صــيــغَ مــن عَـطـل
وإِن تـــحـــلَّتْ فَـــوسْـــواسُ الحُـــلِيِّ لهـــا
خِــصَــامُ مــا بـيـن ذاك الخَـصْـرِ والكَـفـل
أَلْبَــسْــتُهــا بــعــد أَن جــرّدْتُ قـامـتـهـا
بُــرْداً مــن الضَّمـِّ أَو ثـوبـاً مـن القُـبَـل
بــيــضـاءُ كـالصـعـدِ السَّمـراءِ مـا عَـلمـت
ولا عـــلمـــتُ بـــأَنَّ البـــيــضَ كــالأَسَــل
لم أَدر مــن قــبـل رشْـفِـي مـن مـقـبَّلـهـا
لريــقــهــا أَنّ طــعــمَ الخــمـرِ كـالعَـسَـلِ
تـمـشـي فـيـتـشِـبُ فـي الحِـجْـليـنِ واردُهـا
كــأَنَّهــَا الظَّبــْي فــي أَشْــراك مُــحْــتَـبِـل
وطـــالمـــا سَـــفِـــرَتْ عــن ورْدتَــيْ قِــحَــةٍ
للحــســنِ بــالفـتـكِ لا عـن وَرْدَتَـي خَـجَـل
مــظــلومــةُ الفــمِ مــن خــمــرٍ ومـن بَـرَدِ
مــخــلوقــةُ الخُــلْقِ مــن غــدرٍ ومـن مَـلَل
مِــلِّي ومــيــلي إِذا مــا شِـئْت واشْـتَـغِـلي
عــنِّيــ بــغــيــري فــإِنـي عـنـك فـي شُـغْـل
ســـلوتُهـــا فــأَرحْــتُ القــلبَ مــن ولهــي
والجـسـمَ مـن سَـقـمِـي والعـقـلَ مـن عـذلي
ورُحـــتُ للبـــحـــرِ كَـــيْ أَرْوي صــداي بــه
مَــنْ ريُّهــ البــحـرُ لا يَـرْوَى مـن الوَشَـل
وسـرتُ والمـشـتَـري فـي الأُفـق يـحـسُـدُنـي
عــلى مَـسـيـرِي ويُـخـفِـي الغـيـظَ مـن زُحَـل
وقــمــت أُسْــفِــر وجــه السَّعـدِ مـن سَـفـري
وأَنـــقـــل الذُّلَّ عــن عــطــفــيَّ بــالنُّقــَل
وأَكــســبُ الفــخــرَ مــن طَـرفـي ورَاحِـلتـي
وأَربَـــحُ العِـــزَّ مـــن حِـــلِّي ومُــرْتَــحَــلي
وأَرْتَــقِــي صَــاعِــداً والخــلقُ تَــنْــظُـرُنـي
حــتــى عـلوتُ عـلى الأَفـلاكِ بـابـن عـلي
خـــدمْـــتُه فــرأَيــت السَّعــد يَــخْــدُمــنــي
والفـخـرَ يـفـخـرُ بـي والدهـرَ يـخـضـعُ لي
ونـــلتُ مـــنـــه ولا كـــفــراً لأَنــعــمــه
فــوقَ الَّذِي كــانَ فــي ظَــنِّيــ وفـي أَمَـلِي
مــا زال يُــنْــجِــزُ قــبــل الوعــد مِـنَّتـه
عِــنْــدِي ويــسـبـقُ قَـبـلَ القـولِ بـالْعَـمِـل
لبـــســـتُ كـــلَّ جـــديـــدٍ مـــن مَــوَاهــبــه
مِـنْ بَـعْـد مـا كـنـتُ أَلقى البردَ في سملِ
وعــمَّنــي مــنــه مــا عــمَّ الورى كــرمــاً
وهــل يــخــص انــســكـابُ العـارضِ الهَـطِـلِ
دعُــوا تــفــاصــيــلَ مــا أَوْلَتــه راحــتُه
تـلكَ التـفـاصـيـلُ عـنـدي مـنـه كـالجَـمَـلِ
يــجــودُ بــالمــالِ جُــوداً غـيـرَ مـنـقـطـعٍ
وذلك الجـــودُ طـــبــعٌ غــيــر مُــنْــتَــقِــل
الواهـــبُ الأَلْفِ بـــعــد الأَلفِ ســالمــةً
مـــن المِـــطـــال مُـــبـــرَّاةً مـــن الْعِــلل
سـخـا بـمـا ليـس يـسـخـو الأَسـخـيـاءُ بـه
بـــالمـــالِ والجـــاه والأَيـــام والدول
عــلى الشَّهــادَةِ بــالفــضـلِ المـبـيـنِ له
أَهــــلُ المــــذاهــــبِ والآراءِ والمــــللِ
مــشــيّــدُ المــلكِ بــالتَّدبــيــر مـنـتـصِـرٌ
عـــلى عِـــداه بـــعـــزمٍ غــيــرِ مــنــخــذِل
تــعــنُــو لهــيــبــتِه الأَمــلاكُ خــاضِـعـةٌ
فـالعُـجْم في المدْن والأَعرابُ في الحِلل
يــكــافــحُ الخـطـبَ صَـعـبـاً غـيـر مـكـتَـرثٍ
ويــركــبُ الأَمــرَ هــولاً غــيــرَ مـحـتـفِـل
تـــعـــوّدَتْ قَـــدَمـــاه فــي مَــســيــرهِــمَــا
وطْـئاً عـلى الهـامِ أَو مَـشْياً على المُقَل
مـــوفَّقـــُ الرأْي مـــنـــصــورٌ بــيــقْــظَــتِه
في الحادث اللِّينِ أَو في الكارِث الجَلَل
لولا وَزارتُه وهْـــــيَ التـــــي كَــــفَــــلتْ
ســيــاســةَ الخــلقِ كـان الخَـلْقُ كـالمَهَـل
ســـادَ البـــرِيَّةــَ فــانــقــادت لطــاعــتِه
بــالأَمْــنِ طــوراً وطــوراً مـنـه بـالوَجَـل
إِذا سَـــطَـــا بـــأَعـــاديــه فــليــس لهــم
مـــع التَّحـــيُّلـــ مـــن حَـــوْلٍ ولا حِـــيَــلِ
فــــي كــــفِّهــــ قـــلمٌ يُـــجْـــري أوامِـــرَه
بــالبـأس والجـود أَو بـالعـيـشِ والأَجَـلِ
قــد قَـدَّ فـي الطِّرسِ أَعـنـاقَ العُـدَاةِ بـه
كـــأَنـــه السَّيــفُ لكــن فــي يَــدَيْ بَــطَــلِ
غَــلِطْــتُ مــن أَيْــنَ للأَســيــافِ فــتــكـتـهُ
قـد اخـتـفـى السيفُ غيظاً منه في الحُلَل
قــد انْــتَــشَـى بـالَّذي يُـنـشـيـه فَهْـو بـه
يـمـشـي عـلى الطِّرْسِ مَـشْـي الشَّارِب الثَّمِلِ
يـــأَيُّهـــا الصَّاــحِــبُ المــصــحــوبُ زَائِرُه
بــاليــمــنِ والسَّعـدِ والإِقْـبَـالِ والجـذَلِ
اكــفُــفْ ســحــابَ نــوال مُــذْ هــطــلْتَ بــه
غَــرَّقــتــنـي مـنـه قـبـل الوَبْـل بـالبَـللِ
لا طــاقــةً لي بــمــا أَوْلَيْــتَ مِــنْ كَــرَم
يُــثــرى ومَــا لِي بـمـا أَوليـتَ مِـن قِـبَـلِ
حَـــمَـــلتـــنـــي فــوق مــركــوبٍ قَــوائِمــهُ
كــالسَّيــلِ مــعْ أَنَّهــا قُــدَّت مــن الجـبـل
تــمــثــالُ حُــســنٍ بــلا مِــثْــلٍ يــمـاثِـله
فـي الحـسـنِ لكـنَّهـ فـي السَّيـر كـالْمَـثـل
عــــلوتُ مِـــنـــهُ عـــلى الأَفْـــلاك أُورده
نــهــرَ المــجــرَّةِ بــيـنَ القَـوْس والحَـمَـلِ
يَـــمُـــرُّ كــالريــحِ فــي رفْــقٍ وفــي دَعــةِ
ويــســبــقُ البــرقَ مَــشْــكُــولاً عـلى مَهـل
ويـــاؤُه حُـــذِفَـــتْ مـــن اســـمـــه غَــلَطــاً
فــهــو الجــمــيــلُ وإِنْ ســمَّوهُ بــالْجَـمـل
لا زَال مـــنـــكَ بــروقُ الأُفــق راكــضــةً
مـــع الكـــواكــبِ مــن خَــيْــل ومــن خَــوَل
شُــكْــري لنُــعــمــاك دَيْــنٌ لي أَديــنُ بــه
كـــمـــا أَدِيـــنُ بـــكــتْــبِ الله والرُّسْــل
قـد جـاءَنـي المـالُ مـن كـفَّيـكَ مـبـتـذَلاً
وجــاءَكَ المــدحُ مــنِّيــ غــيــرَ مُــبــتَــذَل
وليـــس تَـــحــســنُ إِلا بــاسْــمــه مِــدَحــي
وليــــسَ يــــنــــقَــــعُ إِلا جـــودُه غُـــلَلِي
مـــدحـــتُه فـــمـــدحـــتُ الأَرضَ قـــاطــبــةً
لأَنَّنــي مــنــه أَلقــى الخــلقَ فــي رَجُــل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك