ترى على العهدِ أهلُ الودِّ أم خانوا

151 أبيات | 1282 مشاهدة

تـرى عـلى العهدِ أهلُ الودِّ أم خانوا
وحــال حُــبُّهــمـو أم هـم كـمـا كـانـوا
مـثـل المِـراةِ لهـا يرنو الكثيرُ وما
يَــبــيـنَ فـيـهـا إذا مـا غـابَ إنـسـانُ
الحـسـنُ فـي النـاسِ والأزهـارِ مـشتَبهٌ
وإن تــــــعــــــدّدَ أَشـــــكـــــالٌ وألوانُ
فـالزهـرُ يـكـمـلُ حـسـنـاً بالأريجِ كما
يُـسـتـحـسـنُ الحـسـنَ حـيـث الطـبعَ حَسّانُ
والورد يُــســتــافُ فــي إِبّـانَ نَـضْـرتـهِ
ومــــالهُ بــــعــــدهــــا للشـــم إِبّـــانُ
فـعـزّزِ الحـسـنَ بـالطـبـعِ الجـميل يكنْ
مــنــه لحــســنــكَ مـهـمـا جـرت رُجـحـانُ
مــا زاغ قــلبــيَ عــن حــبِ شــرفـتُ بـه
عـلى المـحـبـيـنِ طُـرا حـيـثـمـا كانوا
وليــس لي أَنــنــي أشــكــو خــلائقـكـم
وإنْ تـــــخـــــللهــــا ظــــلمُ وعُــــدوانُ
غــــزا فــــؤادي وغَـــذَّاه غَـــرامُـــكـــمُ
إن الكـــريـــمَ لمِــطــعــامٌ ومِــطــعــانُ
فــإن تــكــن حُــرمــت عـيـنـي جـمـالَكُـم
فــإن قــلبــي بــنــورِ الحــســن مــلآنُ
وإنْ عــدمــت جــمــيـلَ الصـبـرِ بَـعـدكُـمُ
فــلي مــن الوجـد والأشـجـان قُـنـيـانُ
وإن أمـــتْ فـــعــلى ديــنٍ يَــديــنُ بــهِ
قـــومٌ لهـــم نـــحـــلٌ شـــتـــىَّ وأدْيــانُ
مـن مـات فـي الحـبِ لم يـعـدمْ مَثوبتَهُ
وهـــل يُـــضــيَّعــُ عــنــد الله قُــربــانُ
والحــــبُ كـــالرزقِ هِـــجـــرانٌ وآونـــةً
وصْــلٌ وفــي الرزقِ إعــطــاءٌ وحــرمــانُ
وطــمــأَنَ النــفـسَ فـي هـجـر وفـي صِـلةٍ
عــلمــي بــأنَ كــلا الحــاليـن دَيْـدانُ
عــدالة الحــبِّ شــاءتْ أن يــكــون بــهِ
للوصــل والهــجــرِ أحــيــانٌ وأحــيــانُ
وللجـــمـــيـــل أُلوفٌ يـــفــتــنــون بــهِ
وليـــس يـــفْـــتـــنــهُ بــالحــبِّ فــتــانُ
أمـا الليـالي التـي اسـودَّتْ بـهـجركمُ
فــإِنــهــا فــي وجــوهِ الحــبِ خــيــلانُ
رأَوا رضــايَ فــظــنــونــي مــلأتُ يَــدي
فــكــلهــم مــن مــكـانـي مـنـكَ غَـيـرانُ
وفــي عــلاجِ الهــوى بـالعـزِّ مَـتْـعـبـةٌ
وإن صَـــــــبًّاـــــــ تَــــــحــــــرّاهُ لذُلاّنُ
لا فــرقَ بــيــنــكــمـا إلا إسـاءتـكـمْ
لنــا ولم تــفــعــل الأســواءَ أوثــانُ
حـسـبـي بـأن تـعـلمـوا أنـي كلفتُ بكم
وأن قــلبــي بــكــم مــا عــشـتُ وَلهـانُ
لنـــلتُ رضـــوانَ ربــي إن تَــغــمّــدنــي
مــــن الأحــــبـــةِ غـــفـــرانٌ ورضـــوانُ
نــعــم وأطــمــعُ فــي أَنــي أُثـابُ عـلى
حــبّــيــكُــمُ إنَّ حــبَّ الحــســنِ إحــســانُ
حــبــي لحــســنــكُــمُ شــكــرٌ لمــبــدعــهِ
فـــإِنَ إبـــداعَهُ فــي الخــلقِ إتــقــانُ
فــلا يــلمــنــي امــرؤ سـاءتْ طـوّيـتـهُ
فـــالحـــبُ لله تـــقـــديـــسٌ وشـــكــرانُ
ودولةَ الحـــســـنِ مــا زالت مــمــلّكــةً
لا يَـعـتـري شـمـسَهـا في الكونِ إدجانُ
جــلالهــا مــن جــلالِ الله مــقــتـبَـسٌ
لذاك يُــكــبــرهــا مــن فــيــهِ إيـمـانُ
قـد اسـتـقـامت على الطغيانِ مُذ وُجدتْ
إذا المــمــالكُ أفــنــاهُــنَّ طُــغــيــانُ
وكــيــف تَــضـعـفُ عـمـرَ الدهـرِ مـمـلكـةٌ
لهــا قــســاةُ قــلوبِ الغــيــدِ أركــانُ
غــدوتُ كــالطــيـفِ حـتـى مـا تـقَـنَّصـنـي
إلا أغَــنُّ غــضــيــضُ الطــرفِ نَــعــســانُ
لولا نــواعِــسُ أجــفــانِ المـلاحِ لمـا
ســمــعــتَ يــومــاً بـأنَّ النـومَ سـلطـانُ
لا يـدّعِ الحـزمَ مـن كـانـت عـواطـفـهم
يَــبــيــســةً مــا بــهــا للحـبِ غِـشـيـانُ
مــا أقـدر الحـسـنَ أَن يَـسـبـي بـرقّـتِهِ
مــن ليــس يــأَســرهــم بــأسٌ وســلطــانُ
فـــكـــم رجـــالٍ أولي عِـــزًّ ومــكــرمــةٍ
هانوا ولولا اعتزازُ الحبِّ ما هانوا
يَهــنــيــكَ أَنــي عــدوُّ النــاسِ كــلهــمُ
وأنُهـــــم لك عـــــشّـــــاقُ وخـــــلصــــانُ
يــكــادُ يــعــبــدهُ مــن حـسـنِ صـنـعـتـهِ
وليــس مــنــهُ إليــهِ الدهــرَ إحــســانُ
وإنَّ عُــمــراً مــضــى مــن قــبـلِ حـبـكـمُ
فــــإِنــــهُ حُـــلمٌ عَـــفَّاـــهُ نـــســـيـــانُ
نــعــم رضــيــتُ وهــذا كــل مــقــدرتــي
أنــيّ أعــيـشُ وقـلبـي العـمـرَ هَـيْـمـانُ
فـشـهـرةَ الشـعـرِ مـثل الريحِ ما رَفعتْ
سـوى الغُـبـارِ وأعـيـىَ الريـحَ صَـفْـوانُ
آمــنــتُ بــالدهــرِ فــي حـاليْ تَـصـرفـهُ
نــعــمَــى وبــؤسَــىَ وتَـشـتـيـتٌ ولقـيـانُ
كــم ليــلةٍ بــتُّهـا مـن هـجـركـم وأنـا
مــــولَّه خَـــضـــلِ الخـــديـــن ســـهـــرانُ
اسـتـرشـد النـجـم فـي أمـري ليـهديَني
والنـجـمُ مـثـلي لفـرطِ البُـعـدِ حَـيْرانُ
فــهــل وســاطــة نــجــم لي بُــمــسْـعـدةٍ
تــعــوقُــنــا مــنــه أبــعــادٌ وأزمــانُ
إنــي لأَلحــظُ فــي تــرجــيــع مــقـلتـهُ
أنْ ليـس مـنـه عـلى ذا الأمـرِ قـدرانُ
وقــد بــكــى لي بــدمــعٍ مــن أَشــعّــتِهِ
نــعــمَ الرحـيـمُ بـنـورِ العـيـنِ مَـنّـانُ
فـليـتَ لي مـنـهـمُ فـي البـعِـد مَـرحـمةٌ
كــالنــجــمِ مِـنِّيـ بـعـيـدٌ وهـو رَحـمـانُ
هــزَزتُ بــالعــتـبِ أيّـامـي لتُـنـصـفَـنـي
وتَــطَّبــيــهــم فـمـا لانـتْ ولا لانـوا
مــن هـزَّ عـاسِـيَـةَ العـيـدانِ مُـرتـجـيـاً
ليـــانَهـــا فـــله مـــنــهــنَّ عِــصــيــانُ
أُلامُ فـــي ذمِّ أيّـــامــي فــواعــجــبــاً
يــلامُ فــي النّــفْــثِ مــصـدورٌ وولهـانُ
فـــمـــن ألومُ إذنْ والدهـــرُ ذو نُـــوَبٍ
كـــأنـــمـــا هـــو فــي وســواســهُ مَــانُ
يــصــيــبُ إفــضــالهُ حــيــنــاً مـواضـعَهُ
وقــد يــصــيــبُ مِــراراً وهــو غــلطــانُ
وكــم لبــيــبٍ عــزيــزِ الفـضـلِ ذي أدَبٍ
لم يـــعـــدُه مــنــه إيــذاءٌ وإثــخــانُ
قــل للذي بــاتَ فــي خَــفــضٍ وفـي دَعَـةٍ
لا تــأمــنــنَ الليــالي فــهـي ذؤبـانُ
لا أَرتــضــي شــهــرةً فـي غـيـر حـبـكـمُ
لو أَنَّ غـيـري بـهـا فـي الشـعرِ شَهوانُ
أيـقـنـت أن الهـوى يـومـاً سـيـقـتـلني
فـــهـــل تُــرى لكــمُ فــي ذاكَ إيــقــانُ
طــارت بــذكـركَ فـي الآفـاقِ شـهـرتُهـا
كــأنــهــا فـي سـمـاءِ الشـعـرِ عِـقـبـانُ
مــن كــل قــافــيـةٍ طـاحَ الشُّرودُ بـهـا
تــجــيــءُ وَفــقَ مُــرادي وهــي مِــذْعــانُ
أغـرقـتُ إنـسـانَ عـيـنـي فـي مـدامِـعها
وكــيــف يَــنـجـو وهـذا الدمـعُ طـوفـانُ
فــارحــلْ بــحــسـنـكَ عـن قـلبِ كـأن بـهِ
مــن أجّــة الشــوقِ نــاراً فــهـو حَـرّانُ
وارحـــمـــتــاهُ لجــســمٍ كــادَ يُهــلكــه
مـــثـــلَ الذبـــالةِ أمـــواهٌ ونــيــرانُ
حــســبـي بـأن تـسـمـعـوا أنـي أُحـبـكـمُ
فــهــل وَعــتْ مــنــكـمُ ذَا القـولَ آذانُ
وقــفــتُ شــعـري عـليـكـم لا أريـدُ بـهِ
مـــنـــكـــم جـــزَاءً فـــإنَّ اللهَ دَيّـــانُ
والحـبُّ دعـوى كـثـيـراً مـا يـكـون لها
مــن مــحــكـم القـولِ مِـصـداقٌ وبُـرهـانُ
وإنَّهــُ الشــعــرُ لا مــا يـهـرِفـونَ بـهِ
مــا كــل نَــبْــتٍ نَـمـتْهُ الأرضُ سَـعْـدانُ
يــوحــي إليَّ بــهِ مــن حــســنــكـم مَـلكٌ
لو بــات يــوحِــي بــهِ للنـاسِ شـيـطـانُ
يـــودُ كـــل جــمــيــلٍ لو نَــسَــبْــتُ بــهِ
فــيَــزْدَهــي بِــحُــلى نــظــمــي ويَــزدانُ
ومــا درى أن حــســنَ الشـعـرِ مـقـتـبـسٌ
مــن حــســنــكــم وعــليـهِ مـنـهُ عُـلوانُ
إن المـــعـــانـــيَ أرواح تُـــشــخــصُهــا
للســامــعــيــنَ لهــا الألفـاظُ أَبـدانُ
والحـسـن وزن لمـعـنـى الشـعـرِ نَـقدِرهُ
بــــه كـــمـــا كـــان للألفـــاظِ أوزانُ
فـأَحـسـنـوا عِـشْـرتـي أُحـسـنْ نَـسـيـبَكمو
فــيــغْــتـدِ الكـلُّ مـنـكـم وهـو غَـيـرانُ
وأَلسِــنــونــي أُؤيــدْ مُــلكَ حــســنِــكــمُ
فـــــإِنَ وصَـــــلكـــــمُ للصـــــبِّ إلْســــانُ
تــعـنُـو إليَّ القـوافـي حـيـن أَذكـركـمْ
كـــمـــا تَـــخـــرُّ لذكـــرِ اللهِ أَذْقـــانُ
انــظــرْ إليــهــنَّ فـي هـذي ألسـتَ تَـرى
إذلالهـا وهـي فـي ذا البـحـرنـيـنـانُ
ومــا البــراءةَ للســرحــانِ نــافــعــةً
إنْ قــيـل لم يَـغـتَـل الصـديّـقَ سِـرحـانُ
إنــي وإيــاكَ كــالحــانــي عــلى وَثــنٍ
وقــلبــهُ مــن هُــدَىَ الإيــمــانِ مــلآنُ
لم يـودع الله هـذا الحـسـن فيك سُدىً
لكـــن لتـــســـعـــد ألبـــابٌ وأَعـــيــانُ
وقـــد تـــمــلكــهُ فــي رَيْــعِ عــزمــتــهُ
فــكــيــف يــدفــعــهُ والعــزمُ وَهــنــانُ
قــد يــيـأسُ الصَـبُّ مـن وصـلٍ فـتـشـغـلهُ
ذكــرى يــمــازحــهــا حــزنٌ وتَــحــنــانُ
والمــرءُ إن لم يــفُـزْ بـالجِـدِّ جـاوزَهُ
إلى الذي فــيــه تــمــويــهٌ وبُهــتــانُ
ظــللتُ أخــدعُ نــفــســي والهــوى خُــدَعٍ
كـــالحـــربِ دَبَّرهــا للنــصــرِ فُــرســانُ
لا نـــصـــرَ إلا بــوصــلِ يــطــمــئِنُّ لهُ
قــلبــي وإلا فــهــذا النــصـرُ خـذلانُ
ومـن ريـاءِ المُـنـى اللاتي مُنيتُ بها
خــيــلولتــي أنــهــا للنــفــسِ أعــوانُ
بــالقــلبِ يــأسٌ وآمــالٌ تــحــيــطُ بــه
كــأنــمــا هــو قــبــرٌ وهــي بُــســتــانُ
حَـرُّ الرّجـاءَ وبَـردُ اليـأسِ قـد جُـمـعـا
فـــي طـــيِّهـــِ فـــهــو مَــقــرورٌ وحَــرّانُ
وربــمــا ائتــلفَ الضّــدَّانِ فــي جــســدٍ
فــي مـلتـقـى السـحـبِ أَمـواهٌ ونـيـرانُ
وإن عــيــنــي التــي قَــرّتْ بــحــبــكــمُ
جــرى بــهــا مــدمــعٌ ســخــنــانُ هَـتّـانُ
لو أنـهُ دمـعُ عـيـنـي لاغـتـدى شَـبِـمـاً
لكــنــه دمــعُ قــلبــي فــهــو ســخـنـانُ
يــا مــن غــدوتُ ولي مـنـهـم مـقـابـلةٌ
بــالقــربِ بُـعـدٌ وبـالتّـذكـارِ نـسـيـانُ
لي مــن تــذكــر مــاضــي عـهـدِنـا مَـلَك
يُــــوحِــــي إليَّ بــــأنَ الدهـــرَ خَـــوَّانُ
مــا كــنـتَ أحـسـبُ أن الله يـجـمـعـنـا
حُــبًّاــ ويَــفــرقــنــا بــالنـمُّ شـيـطـانُ
لولا السـعـايـةُ لم يَـشـقَ المـحبُّ ولا
عَـــنَّاـــهُ مـــن حِـــبِّهـــ صـــدٌّ وهِــجــرانُ
والصــبُّ يَــضــعـفُ عـن تـكـتـيـم عـبْـرتِهِ
فــكــيــف مــنــه لدفــع الحــب إمـكـانُ
حــســيــبُــنــا اللهُ مــن قـومٍ كـأنـهـمُ
عــلى المــحــبــيــنَ حــسَّاــدٌ وأعــيــانُ
الحـــبُ أوْلى بـــقـــلبٍ حـــلَّ ســاحــتــهُ
مــــن أن يُــــخــــرّبَهُ يــــأسٌ وسُــــلوانُ
مــازلتُ أطــمــعُ والأيــامُ تــقـنـعـنـي
حــتــى غــدوتُ ولي بــالذكــرِ قُــنـعـانُ
أمَّاــ أنـا فـنـجـومُ الليـل تَـشـهـدُ لي
أنِّيــ عــلى رعْــى ذاك العــهـد سَهـرانُ
لم يُـنـسِـنـي هـجـرَكـم طـيـفٌ يـواصـلنـي
وكــيــف يَــنــعــمُ بــالأحـلامِ يَـقـظـانُ
نــراكــمُ بــالمــنَــى لو أنـهـا صَـدقـتْ
وفـي الأمـانـي عـلى البـأسـاء مِعوانُ
ومـا الحـيـاة سـوى الآمـالِ مـا بقيت
فــإِن تــولت تــولى العــمــرَ فــقــدانُ
وإنــهــا البــاقـيـات الصـالحـاتُ إذا
قــضــت عــلى العــمـر أحـزانٌ وأشـجـانُ
يُـدنـيـكـمُ الوهـمُ لي حـتـى أُنـاجِـيَـكمْ
فــيــفــضــح الســرَّ مـن نَـجْـواي إعـلانُ
والسّـر كـالعِـرضِ يُـبـقـيهِ الصيانُ وما
قَــدرُ الحــيــاةِ بــعــرضٍ ليـس يَـنـصـانُ
مــضــى زمــانٌ بـه مـا كـان يـقـنـعـنـي
فــي كــلِ يــومٍ مــن الأحـبـابِ لِقـيـانُ
واهــاً لذلك مــن عــصــرٍ نــعــمْــتُ بــه
إذْ كـان لي مـن شـبـابـي فـيـهِ رَيْـعانُ
أيــامَ لا شــامــتٌ يُــبــدي شــمــاتَــتَهُ
فــيـمَ الشـمـاتـةُ إن لم تـطـغِ حِـدْثـانُ
نـلهـو ونـخـتـالُ فـي ثـوبـيْ هوىً وتُقىً
كــأنــنــا فــي جِــنــانِ الخــلدِ ولِدانُ
كــزهــرتــيــنِ عــلى غـصـنِ زَهَـا بـهـمـا
وكــم زَهــتْ بــتُــؤامِ الزهــرِ أغــصــانُ
وكــان يَــخــشـى عـليَّ الحـزنَ إن نـزلتْ
بــه الرّزايــا فــيـشـكـو وهـو فـرحـانُ
ويَــطــردُ النــومَ عـنـه إذ يُـسـامِـرنـي
فـــطـــرفُهُ يــقِــظٌ والجــســمُ نَــعــســانُ
نــعــسـانٌ يُـسـهـرُ عـيـنـيـهِ لِيـرُضـيَـنـي
فــي ذمــة الحــبّ نَــعــســانٌ وســهــرانُ
وأطـــمـــئنُ إلى الذكـــرى وفـــورتِهــا
كــمــا اطــمــأنَّ بــذكــرِ اللهِ لهـفـانُ
أنــىَّ يــكــونُ لضــوءِ الشـمـسِ مـنـفـعـةً
لو أَنَّ ســكــانَ هــذا الكــونِ عــمـيـانُ
أســمــعـتَ يـا عـاذلي لكـن أثـرتَ هـوىً
يَــزدادُ بــالعــذلِ تـمـكـيـنـاً ويَـزدانُ
يـا عـاذلي نـارُ إبـراهـيـمُ فـي كـبِدي
فـــلي بـــهـــا جَـــنــةٌ والحــبِ رِضــوانُ
الشــوقُ يُــنــهــضــهُ والســقـمُ يُـقـعـدهُ
كــمــا تــشــكــى خـمـولَ الجَـدِّ نـبـهـانُ
تــنــكــرتْهُ الليــالي بــعــد مــعـرفـةٍ
وقــد يــكــونَ مــع العــرفــانُ نـكـرانُ
وكــيــف تــنــكــر مــنــا مـا يـخـلدهـا
تـــرى تـــنــاســت وإلا ذاك نــســيــانُ
ألســـتُ ذاك الذي أحـــيــا أطــاولَهــا
فــي حــبِّ مــن بـاتَ عـنـي وهـو وسـنـانُ
ظـبـي إذا اعـتـرضـتـهُ الشـمـسُ أخجلها
بــدرٌ غــدا البـدرُ مـنـه وهـو غـيْـرانُ
أحـذانـي السـقـمَ ثـوبـاً ضـافـياً وغدا
وطـــرفـــهُ مــنــه كــاسٍ وهــو عــريــانُ
والحبُ في القلبِ كالداءِ الغميضُ إذا
يَــرفُــضُّ فـي الجـوفِ لا يـدرَىَ لهُ شـانُ
لا تـنـكـروا مـا أقـاسـي فـي مـحبتكمْ
إن الجــــحـــودِ لآيِ الحـــبِّ كـــفـــرانُ
أو تــحــقــروا دمـعَ عـيـن بـتُّ أرخـصـهُ
فــربــمــا قــلَّ قــدراً عــنــه عِــقـيـانُ
لآلىء الدمـعِ أغـلى فـي الحـقيقة من
أن يــشـتـريـهـا بـغـيـر الحـبِّ إنـسـانُ
والحــبُ أحــسـنَ مـا ديـنَ العـبـادُ بـه
بــعــض لبــعــض ونَــكــثُ العــهـدِ لِيّـانُ
إن لا يــكــنْ بـيـنـنـا قُـربـى فـآصـرةٌ
إن المـــحـــبــيــن للأحــبــابِ أخــدانُ
وأنـتِ كـالشـمـس مـذْ غُـيْـبـتِ عـن نـظري
تــجــمْــعَ الدمــعُ فــيـه فـهـو غَـيْـمـانُ
بـل أنـتِ يـا بـهـجـةَ الدنيا وزهرتَها
إنــســانُ قـلبـي كـمـا للعـيـن إنـسـانُ
أنــكــرت بــعــدكــم روحـي عـلى جـسـدي
وهــل يــعــيــش بـغـيـر الروحِ جـثـمـانُ
صــبٍّ رزايــاهُ مــثْــنــى فــي أحــبــتــهُ
ودهــــرِهِ ورزايــــا النــــاس أُحــــدانُ
فــكُــفَّ ويــحَــكَ عــن لومـي وعـن فَـنَـدي
فـــإنَّ قـــلبــي وهــذا الحــبَّ صِــنْــوانُ
فــمــا تــرى مــن مــحــبٍ بــائسٍ جَـلبـتْ
له التـــعـــاســـةَ أحـــبــابُ وحِــدْثــانُ
حـتـى ليـضـعـفَ عـن شـكـوى يـفـوهُ بـهـا
يــا للرجـالِ أمـا فـي النـاسِ رحـمـانُ
مـا فـي المـلامـةُ سلوى عن هواهُ ولا
فـي الإزديـادِ مـن الهِـجـرانٍ نُـقـصـانُ
ولي مـــن اللومِ عـــذرٌ أســتــريــحُ له
إذا تــــــــلوَّمَ أعــــــــداءٌ وخــــــــلانُ
اللهَ يــا ريْـبَ هـذا الدهـرُ فـي نـفـرٍ
حـــظـــوظُهـــمْ والمُـــنَــى ســودٌ وغــرّانُ
مــحــســدَّيــنِ عـلى مـا ليـس فـي يَـدهـم
ذُلاًّ لهـم مـعـشـراً دِيـنـوا وما دانوا
أأســلمُ القــلبَ خــوَّانــاً فــوا أسـفـاً
إنـــي كـــأنـــي لهـــذا القــلبُ خــوّانُ
فــهــل لدمــعـي خَـلاقً إذ يـفـيـضَ عـلى
مَـــن لو رآنـــيَ لم يَـــدمَـــعْ لهُ شَــانُ
ومــا حــنـيـنـي إلى دارٍ يـقـيـمُ بـهـا
مـــن العـــواذلِ والحـــسّـــادِ سُـــكـــانُ
اللهُ جــــارُ فـــؤادٍ لا مُـــجـــيـــرَ له
قــد مــالأتْهُ عــلى الأحــزانُ جـيـرانُ
ومــهــجــة لم تُــمــتَّعـ مـن نـضـارتـهـا
مــرَّ الشــبــابُ عــليــهـا وهـو عَـجـلانُ
مــا بــائسٌ نِــضْــوُ بــأســاءٍ ومَــتْـربَـةٍ
عــــدت عــــليـــه زَمـــانـــاتٌ وأزمـــانُ
مُـــدلّهٌ فـــلقُ الأحـــشـــاءِ مــن سَــغــبِ
يَــطــوي طــوالَ الليــالي وهــو طَـيَّاـنُ
يـــلوحُ فـــي حــالةٍ سَــوْآءَ تــحــســبــهُ
جِـــذْعـــاً ذَوَتْ مــنــهُ أوراقٌ وأغــصــانُ
عــليــه مــن بــدد الأســمــال أرْديَــةٌ
كـــأنـــمــا هــو مــيْــتٌ وهــي أكــفــانُ
تــنــبـو النـواظـرُ عـنـهُ وهـي راحـمـةً
ويــذهــبُ الفــكــرُ عــنـه وهـو حـيـرانُ
تــراهُ يــعــثــرُ فــي رِجــليْهِ مـن خَـوَرِ
كـــأنـــهُ لشـــديـــدِ الجـــوعِ سَـــكــرانُ
يــومــاً بــأتــعــسَ مــن صــبٍّ تــحــيّـفـهُ
حـــبـــيـــبُهُ وتـــولى وهـــو غـــضــبــانُ
ولو نـجـا مـنـه بـعـضُ النـاسِ عـن عَرضٍ
لم يَـنـجُ من غدرهِ المِعزَى ولا الضانُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك