ترى ما انت ماذا فيك
للشاعر نسيب عريضة
1
تـرى مـا انـت مـاذا فيك
مـــن سِـــرٍّ ومــن مَــعــنــى
2
أَطَــرفــةُ نــاظــرٍ أســمَــى
يُـقـلِّبُ فـي الوَرى جَـفـنـا
3
فـيُـغمِضُ اذ يَرى الأرواحَ
أَســــرى والوَرى رَهـــنـــا
4
أمَ انــتَ شَــرارةٌ كُــبــرى
قُــدِحـتَ لتُـرشِـدَ المُـضـنـى
5
لِيَـلمَـح مـن خِـلالِ السِترِ
حُــســنــاً جَــلَّ لن يَــفـنـى
6
فــلم يَـفـطُـن ولم يَـحـفِـل
وظــلَّ يُــمــارِس الحُــزنــا
7
وبــات بــقِــســمــةٍ ضِــئزى
يُــنـاجـي هـنـدَ أو لُبـنـى
8
تَـــرى مـــن أنــت هــل رَب
هَــبَــطـتَ الأرضَ للسُـكـنـى
9
سَــتــرتَ بــنــارِ عــاصـفـةٍ
سَــنـى اسـمـائِكَ الحُـسـنـى
10
أم انـت نُـزوعُ روحٍ ثائرٍ
عـــاتٍ أبـــي السَـــجـــنــا
11
مــلاكٌ جــطَّهــ الرَحــمــانُ
مــــن أعـــلى إلى أدنـــى
12
تـحَـمَّلـ نـفـيَه فـي الأرض
ثــــمَّ إلى العـــلا حَـــنَّا
13
حَـــبـــاهُ يـــأسُه بـــأســاً
لجــلجــل والتـظـى حُـزنـا
14
وحــطَّمــَ فَــيــدَه حَــنَــقــاً
وطــارَ مُــيــمَّمــا عَــدنــا
15
يُــؤمِّلــُ أن سَــيــبــلغُهــا
فــيـحـظـى أو إذَن يَـفـنـى
16
تـرى مَـن أنـت يـا بَـرقـاً
يُـــردِّدُ رَعـــدهُ اللَحــنــا
17
أنـــورٌ آبـــقٌ تَــبــكــيــه
أرواح العُــــلى مُـــزنـــا
18
أجُــرحٌ فـي السَـمـاءَِ ومـن
تَــعــمَّدَ شَــقَّهــا طَــعــنــا
19
أحــــــقّ أنـــــت أم شَـــــكّ
أمَــعـنـىً أنـت أم مَـبـنـى
20
ومـــا للَعـــيــنِ عــالقــةً
بـــنـــورك كـــلَّمـــا عَــنَّا
21
ومــا للقــلب يَــخـفُـقُ إِن
رآكَ كــــــأنــــــه جُــــــنَّا
22
يَــكــادُ يـطـيـرُ مـن قَـفَـصٍ
بــه يــحــيــا ولا يَهـنـا
23
أيَــحــسِــبُ أَنَّكــ الحــادي
تَــحُــثُّ الرَكــبَ والظَّعـنـا
24
أبــرقـاً فـي الدُجـى جُـنَّا
وغــلغَــل بــعـدَمـا أسـنـى
25
تَـمـلَّص فـالتـظـى فـانساب
يُـــورِثُ بـــعــدَه الظَــنــا
26
تـرى انـي مـسـيرُكَ ثائراً
مُــــســــتَـــعـــجِـــلاً أَنّـــي
27
أتَـقـصِـدُ أن تَـطولَ الأوجَ
قُـــربَ العَـــرشِ أو أدنــى
28
أطــالبَ بــعـضِ مـا نَـرجـو
أظـــنُّكـــ واحـــداً مـــنّــا
29
فــشـوقُـك لم يَـزَل فـيـنـا
إلى الاسمى إلى الأسنى
30
فــمَهـلاً مـا بـلغـتَ مُـنـى
ولســـت بـــمُــدرِكٍ شــأنــا
31
ظَــوَيـنـا عـالَمَ الأسـرارِ
قــبــلَك نـقـصِـدُ المَـغـنـى
32
وحَـــلَّقـــنــا وغَــلغَــلنــا
ونـــاديـــنــا وفــتَّشــنــا
33
وكــم بــابــاً طــرقــنــاه
وبــالنــجــوى تــوسَّلــنــا
34
وقـلنـا قـد يُـزاحُ السترُ
أوقــد نَــلحَــقُ الظَــعـنـا
35
ونَـبـلُغُ مَـرفـأ الخُـطـواتِ
نُــحــرِقُ بــعـدَه السُـفـنـا
36
فــيــا لكِ خــيـبـةً كـانـت
عَـرفـنـا بـعـدهـا الحُزنا
37
وعُـدنـا مـن حُـدودِ الوَهمِ
لم نــبــلُغ ومــا عُــجـنـا
38
فــحَــســبُــك كـم تُـؤرقُـنـا
تُــمــثــلُ بــعــضَ مـا كـنَّا
39
سـتُـدرِكُ بـعـضَ مـا شِـمـنـا
وتَــرجِــعُ مــثـلمـا عُـدنـا
40
وتَــخــمُــدُ شُــعــلةٌ كـانـت
تُــنــيـرُ وتَـلزَمُ السِّجـنـا
41
أبـرقـاً فـي الدُجـى أسرى
يــجُــرُّ ومــيــضُهُ الرُدنــا
42
إذا جـــاوزت شـــأوَك فــي
السـمـاءِ ولم تَـنَـل إذنا
43
وقـد قـاربـتَ حَـدَّ الفـصـلِ
بــيــنَ العَـوجِ والمَـثـنـى
44
وضــــلَّ دليـــلكَ الهـــادي
فـرُمـتَ العَـود أو تـفـنـى
45
تَــــرى آثــــارَ قـــافـــلةٍ
بـهـا رُحـنـا كـمـا عُـدنـا
46
فـعُـد مـتَـتـبِّعـاً خُطواتِنا
واجـــلِس هُـــنــا مَــعــنــا
47
وحَــــدِّثــــنــــا وذكِّرنــــا
فــــإنــــك واحــــدٌ مــــنَّا
48
فــقــد كــنَّاــ ومــا كــنَّا
وأمـــسَـــيــنــا وهــا إِنَّا
49
بُـــروقٌ نـــارُهــا خَــمــدَت
نُـراقِـبُ فـي الدُجـى وَهنا
50
يــقـاظـى نُـبـصِـرُ الرؤيـا
وعــمـيـانٌ نـرى الحُـسـنـا
51
نـــعـــيــشُ بــذكــرِ آمــالٍ
فَــتِــيَّاــتٍ وقــد شِــخــنــا
52
تــعــالَ فــإنــنــا نـرضـى
بــأحــلامٍ بــهــا هِــمـنـا
53
وإِن تــكُ نـازُك انـطـفـأت
فــإِنَّ الفــكـرَ لا يَـفـنـى
تعليقات القراء 0