ترى مَن غابَ عنا هل يعودُ
للشاعر وردة اليازجي
1
تـرى مَـن غـابَ عـنـا هـل يعودُ
لعــمــرُكَ أنــه أمــلٌ بــعــيــدُ
2
فــراقُ الحــيِّ مــحــدودٌ ولكــن
فــراق المـيـتِ ليـسَ لهُ حـدودُ
3
مـضـى عـن أَرضـنـا بـدرٌ فامست
ظـلامـاً والليالي البيضُ سودُ
4
شـريـفُ الأصـلِ مـن أشراف دهرٍ
تــســلســلَ والرُّواةُ لهُ شـهـودُ
5
شـهـابٌ كان يسطعُ في البرايا
فـفـاجـأَهُ مـن البـيـنِ الخمودُ
6
عـجـبـنـا للشـهـابِ يـحـلُّ أَرضاً
وكـيـفَ الشهبُ تحجبها اللحود
7
فَـتِه عُـجـبـاً أَيـا قـبراً حواهُ
وقل أنا في الورى فَلَكٌ جديدُ
8
مـضـى من كان يفتكُ بالأعادي
وتـخـفـقُ حـولَ مـوكـبهِ البنودُ
9
تـرى أيـنَ القنا والبيضُ حتى
تــقـيـهِ والمـذاكـي والجـنـودُ
10
أَلاَ يــا راحــلاً رحـلت اليـهِ
قــلوبٌ بــعــدهُ ليــســت تـعـودُ
11
لقـد ذَرَفـت لكَ الأجفانُ دمعاً
كـمـا ذابـت لفـرقـتـكَ الكبودُ
12
فـريـداً كنتَ ما بينَ البرايا
وأَنـتَ اليـومَ فـي قـبـرٍ فـريدُ
13
وكـنـتَ تـجـودُ بالاموالِ دهراً
فـصـرتَ بـجـسـمـكَ الباهي تجودُ
14
بـكـت لفـراقـكَ الأبراجُ حزنا
ولأنّ لفـقـدكَ الحَـجَـرُ الصَّلُودُ
15
ولمَّاـ غـبـتَ عـن لبـنـانَ كادت
ربـاهُ لفـرطِ لوعـتـهـا تـمـيـدُ
16
لأَعــيــنُ أَهــلهِ ســهــدٌ طـويـلٌ
ومــن عـبـراتـهـم بـحـرٌ مـديـدُ
17
أَيـا غـصنَ النقا قصفتكَ ظلماً
يـدٌ فـي لفـتـك سـاعِـدُها شديدُ
18
لَئِن تـكُ غـبـتَ عـن دارٍ ستفنى
ففي الفردوسِ صارَ لكَ الخُلودُ
19
سـقـى الرحـمـنُ قـبـراً بتَّ فيهِ
ســحـابـاً مـن مـراحـمـهِ يـجـودُ
20
وأشــرقَ نــور تـاريـخٍ يـنـادي
بــلطـفِ اللهِ مـغـتـبـطٌ سـعـيـدُ
تعليقات القراء 0