تَضاحَكَت أَن رَأَت شَيباً تَفَرَّعَني
43 أبيات
|
926 مشاهدة
تَــضـاحَـكَـت أَن رَأَت شَـيـبـاً تَـفَـرَّعَـنـي
كَــأَنَّهــا أَبــصَــرَت بَــعـضَ الأَعـاجـيـبِ
مِــن نِــســوَةٍ لِبَــنــي لَيـثٍ وَجـيـرَتِهِـم
بَـرَحـنَ بِـالعَـيـنِ مِـن حُـسـنٍ وَمِـن طـيبِ
فَــقُــلتُ إِنَّ الحَــوارِيّــاتِ مَــعــطَــبَــةٌ
إِذا تَــفَــتَّلــنَ مِـن تَـحـتِ الجَـلابـيـبِ
يَـدنَـونَ بِـالقَـولِ وَالأَحـشـاءُ نـائِيَـةٌ
كَـدَأبِ ذي الصِـعـنِ مِـن نَـأيٍ وَتَـقـريـبِ
وَبِــالأَمــانِــيَّ حَــتّـى يَـخـتَـلِبـنَ بِهـا
مَــن كـانَ يُـحـسَـبُ مِـنّـا غَـيـرَ مَـخـلوبِ
يَـأبـى إِذا قُـلتُ أَنـسـى ذِكـرَ غـانِـيَةٍ
قَــلبٌ يَــحِـنُّ إِلى البـيـضِ الرَعـابـيـبِ
أَنـتِ الهَـوى لَو تُـواتـيـنـا زِيارَتُكُم
أَو كــانَ وَليُــكِ عَــنّـا غَـيـرَ مَـحـجـوبِ
يـا أَيُّهـا الراكِـبُ المُـزجـي مَـطِـيَّتـُهُ
يُــريــدُ مَــجــمَــعَ حـاجـاتِ الأَراكـيـبِ
إِذا أَتَـيـتَ أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ فَـقُـل
بِـالنَـصـحِ وَالعِـلمِ قَـولاً غَـيرَ مَكذوبِ
أَمّـا العِـراقُ فَـقَـد أَعـطَـتـكَ طـاعَتَها
وَعــادَ يَــعــمُــرُ مِــنـهـا كُـلُّ تَـخـريـبِ
أَرضٌ رَمَــيــتَ إِلَيــهــا وَهــيَ فــاسِــدَةٌ
بِــصــارِمٍ مِــن سُــيــوفِ اللَهِ مَــشـبـوبِ
لا يَــغــمِـدُ السَـيـفَ إِلّا مـا يُـجَـرِّدَهُ
عَــلى قَــفــا مُـحـرِمٍ بِـالسـوقِ مَـصـلوبِ
مُـــجـــاهِــدٍ لِعُــداةِ اللَهِ مُــحــتَــسِــبٍ
جِهــادَهُــم بِــضِــرابٍ غَــيــرَ تَــذبــيــبِ
إِذا الحُــروبُ بَـدَت أَنـيـابُهـا خَـرَجَـت
سـاقـا شِهـابٍ عَـلى الأَعـداءِ مَـصـبـوبِ
فَــــالأَرضُ لِلَّهِ وَلّاهـــا خَـــليـــفَـــتُهُ
وَصــاحِــبُ اللَهِ فــيـهـا غَـيـرُ مَـغـلوبِ
بَـعـدَ الفَـسـادِ الَّذي قَد كانَ قامَ بِهِ
كَــذّابُ مَــكَّةــَ مِــن مَــكــرٍ وَتَــخــريــبِ
رامـوا الخِـلافَـةَ فـي غَـدرٍ فَـأَخطَأَهُم
مِــنـهـا صُـدورٌ وَفـازوا بِـالعَـراقـيـبِ
كـانـوا كَـسـالِئَةٍ حَـمـقـاءَ إِذ حَـقَـنَـت
سِــلاءَهــا فــي أَديــمٍ غَــيــرِ مَـربـوبِ
وَالنـاسُ فـي فُـتـنَـةٍ عَـمياءَ قَد تَرَكَت
أَشــرافَهُــم بَــيــنَ مَــقـتـولٍ وَمَـحـروبِ
دَعــوا لِيَــسـتَـخـلِفَ الرَحـمَـنُ خَـيـرَهُـمُ
وَاللَهُ يَــســمَــعُ دَعــوى كُــلِّ مَــكــروبِ
فَـاِنـقَـضَّ مِـثـلَ عَـتـيـقِ الطَـيـرِ تَتبَعُهُ
مَــسـاعِـرُ الحَـربِ مِـن مُـردٍ وَمِـن شَـيـبِ
لا يَـعـلِفُ الخَـيـلَ مَـشـدوداً رَحائِلُها
فــي مَــنــزِلٍ بِــنَهــارٍ غَــيــرَ تَـأويـبِ
تَـغـدو الجِـيـادُ وَيَـغـدو وَهوَ في قَتَمِ
مِــن وَقــعِ مُــنــعَـلَةٍ تُـزجـى وَمَـجـنـوبِ
قـيـدَت لَهُ مِـن قُـصـورِ الشـامِ ضُـمَّرُهـا
يَــطــلُبــنَ شَــرقِـيَّ أَرضٍ بَـعـدَ تَـغـريـبِ
حَـتّـى أَنـاخَ مَـكـانَ الضَـيـفِ مُـغـتَـصِباً
فــي مُــكــفَهِــرَّيـنِ مِـثـلَي حَـرَّةِ اللوبِ
وَقَــد رَأى مُــصــعَــبٌ فــي سـاطِـعٍ سَـبِـطٍ
مِــنــهــا سَــوابِــقَ غــاراتٍ أَطــانـيـبِ
يَــومَ تَــرَكــنَ لِإِبــراهــيــمَ عــافِـيَـةً
مِــنَ النُــســورِ وُقـوعـاً وَاليَـعـاقـيـبِ
كَــأَنَّ طَــيــراً مِــنَ الرايــاتِ فَـوقُهُـمُ
فـي قـاتِـمٍ لَيـطُهـا حُـمـرُ الأَنـابـيـبِ
أَشــطــانَ مَــوتٍ تَــراهــا كُـلَّمـا وَرَدَت
حُـمـراً إِذا رُفِـعَـت مِـن بَـعـدِ تَـصـويـبِ
يَـتـبَـعـنَ مَـنـصـورَةً تَـروى إِذا لَقِـيَـت
بِــقــانِــئٍ مِــن دَمِ الأَجـوافِ مَـغـصـوبِ
فَــأَصــبَــحَ اللَهُ وَلّى الأَمـرُ خَـيـرَهُـمُ
بَــعــدَ اِخـتِـلافٍ وَصَـدعٍ غَـيـرِ مَـشـعـوبِ
تُـراثَ عُـثـمـانَ كـانـوا الأَولِياءَ لَهُ
سِــربــالَ مُـلكٍ عَـلَيـهِـم غَـيـرَ مَـسـلوبِ
يَـحـمـي إِذا لَبِـسـوا المـاذِيُّ مُـلكَهُـمُ
مِــثــلَ القُـرومِ تَـسـامـى لِلمَـصـاعـيـبِ
قَـومٌ أَبـوهُـم أَبـو العاصي أَجادَ بِهِم
قَـــرمٌ نَـــجــيــبٌ لِحُــرّابِ مَــنــاجــيــبِ
قَومٌ أُثيبوا عَلى الإِحسانِ إِذ مَلَكوا
وَمِــن يَــدِ اللَهِ يُــرجــى كُـلُّ تَـثـويـبِ
فَـلَو رَأَيـتَ إِلى قَـومـي إِذا اِنـفَـرَجَت
عَـن سـابِـقٍ وَهُـوَ يَـجـري غَـيـرِ مَـسـبوبِ
أَغَــرَّ يُــعــرَفُ دونَ الخَـيـلِ مُـشـتَـرِفـاً
كَــالغَــيـثِ يَـحـفِـشُ أَطـرافَ الشَـآبـيـبِ
كــادَ الفُــؤادُ تَـطـيـرُ الطـائِراتُ بِهِ
مِــنَ المَــخــافَـةِ إِذ قـالَ اِبـنُ أَيّـوبِ
فـي الدارِ إِنَّكـَ إِن تُـحـدِث فَقَد وَجَبَت
فــيـكَ العُـقـوبَـةُ مِـن قَـطـعٍ وَتَـعـذيـبِ
فــي مَــحــبِــسٍ يَــتَـرَدّى فـيـهِ ذو رَيـبٍ
يُــخــشــى عَـلَيَّ شَـديـدِ الهَـولِ مَـرهـوبِ
فَــقُــلتُ هَـل يَـنـفَـعَـنّـي إِن حَـضَـرتُـكُـمُ
بِـــطـــاعَـــةٍ وَفُـــؤادٍ مِــنــكَ مَــرعــوبِ
مــا تَــنــهَ عَـنـهُ فَـإِنّـي لَسـتُ قـارِبَهُ
وَمــا نَهــى مِـن حَـليـمٍ مِـثـلُ تَـجـريـبِ
وَمــا يَــفــوتُــكَ شَــيــءٌ أَنــتَ طــالِبُهُ
وَمــا مَــنَــعَــت فَــشَـيـءٌ غَـيـرُ مَـقـروبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك