تضمنت برقية الجمالي
128 أبيات
|
344 مشاهدة
تضمنت برقية الجمالي
لفظا خلا من رونق الجمال
إذ ليس من مراتب الكمال
وليس من محاسن الخصال
أن تدعو الضيف ولا تبالي
رفيقه الحقيق بالإجلال
تعدني إنْ زرتُ باحتفال
متوج بالبشر والإقبال
بشرط أن أزور كالمحتال
وآمن من تابع أو تال
تحسبني طفلًا من الأطفال
يصاد باللطف وبالدلال
يخدع في الموجود بالمحال
ويؤثر النفس على العيال
يا حضرة الدكتور ذي الأفضال
مالَكَ لا تعبأ بالرجال
ولا تجيل الرأي في مجال
من قبل إقدام على الأفعال
هذا الذي ترميه بالإهمال
أحق بالتعظيم والإجلال
هذا فتى أضحى من الأبطال
وزاد في الفضل على الرجال
رأي رمى الآراء بالإبطال
وعزمة كالنار في اشتعال
وجرأة كالليث في الصيال
ما زال مذْ شبّ على الفصال
حربًا على الطغيان والضلال
سهمًا مصيبًا في حشا الأنذال
يقذف كل خادع محتال
ولم يزل يخطُر كالرئبال
ماضي الشبا محدّد النصال
مهيأ للذود والنضال
أترتضي وأنتَ ذُو الأعمال
لقومك العرب وذُو الآمال
بأن يروك ماضيًا في الحال
وواقفًا تندب في الأطلال
وعاكفًا في الدِّمن البوالي
تبكي على عمارها الخوالي
منتصرًا لعصبة جهّال
صيرها الظلم إلى الزوال
يا سوءَ حظ اليمن المحلال
وشؤمَها إن انبرت للفال
وبخسها في الوزن والمكيال
وغبنَها في الحال والمآل
إن كان مثل فاضل الجمالي
في علمه وعقله الصوّال
وروحه وفكره الجوّال
يأسى على طاغوتها المزال
من شدّها بأوثق الأحبال
وسامها بالقهر والإذلال
وعهدها وهو عليها الوالي
أدهى من الطاعون والزلزال
فكم رأت فيه من الأهوال
والنُّوَب الفظيعة الثقال
والكُرَب الكثيرة الأشكال
والعُقَد العويصة الإشكال
ومن وباء سيط بالوبال
ومن خباء نيط بالخبال
وعاد من فظاعة الأحوال
عهد سَبَا في سالف الأحوال
أضحت بنوه من فساد الحال
والظلم من إمامها الدجّال
عطشى وماء النهر كالجريال
منهمر بعذبه السلسال
جائعةً والقوت كالرمال
فقيرةً وهي ركاز المال
عاريةً حتى من الأسمال
والحوكُ في جدودها الأوالي
قد كان فيهم مضرب الأمثال
عزلاء حتى من عصيّ الضال
والسيف فيها أحد الأنجال
شقيةً بالظلم والنكال
والسعد قد كان على الأجيال
وسْمًا لَها وشارة احتيال
وتُربُها قد ثار عن غلال
وعن جنى غض وعن ظلال
وماؤها ينساب كالصلال
بين الصخور الشم والتلال
من هم غيوث البذل في النوال
وهم ليوث الغاب في الصيال
في النسب العد الصميم العالي
والحسب العريق في الجلال
ما لكِ يا مُنْبِتة اللآلي
والحجر الحرّ الكريم الغالي
ما لك يا منتجة الأبطال
ذوي الحفاظ المر والفعال
ما لك يا مزرعة الغوالي
عزت عن الأشباه والأمثال
ما لك يا منبتة العوالي
من الرماح الذبَّل الطوال
أصبحت فى جدب وفي امحال
جرداء مثل الغادة المعطال
وصرت بعد الحسن والجمال
شَوْهاء مثل البائر المتفال
ما لبنيك النجب الأبطال
أضحوا على الأيام والليالي
بعد الهدى في التيه والضلال
وبعد وَسْمِ المجد في الأغفال
شِدتِ لنا في الأعصر الخوالي
حضارة مَدَّت على الأجيال
رِواق عزّ بحلاها حالي
وخُلِّدَتْ آثارُها الغوالي
صحائف في الكتب والرمال
بدائع المفتنِّ والمثّال
لم يجر منشيها على مثال
ولم تزل آياتها في الحال
سحر النهى وفتنة الخيال
وعقلة العقل وشغل البال
حتى أتت حثالة الأنسال
وعصبةُ الفسَّاق والأنذال
رهط الخنا والغيّ والمِحال
من كل عيّ مائق تنبال
لم يجر لولا شخصه بالبال
محارب لله لا يبالي
مستقذر الإزار والسربال
مستقبح العثنون والسبال
كأنما صيغ من الأوحال
أو من رجيع الحمر والبغال
أسيمر الجلدة ذو اختيال
متصل المنكب بالقذال
وإن عددته من الجهّال
فالجهل لا يرضى به بحال
عاثت عياث القرد والثعالي
وداستْ الأحرار بالنعال
وحكمت أهواءها في المال
والعرض والابشار والأحوال
أَنَرْتَجي العدل من العذال
ونَطْلُبُ النصر من الخذال
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك