تُعاتِبُ سُعدى أَن تنقَّل دارَها

61 أبيات | 339 مشاهدة

تُــعــاتِــبُ سُــعــدى أَن تــنــقَّلـ دارَهـا
وَأَيَّةـــ شَـــمـــسٍ يَـــســتَــقــرُّ قَــرارَهــا
أَعـارَتـك سَـقـم الجـفـن وَالجـفـن ضامِن
مَــحــاسِــن أُخــرى جَــمَّةــ مـا يُـعـارهـا
يــمـقـلتـهـا يَـقـضـي غِـرارٌ مِـنَ الكَـرى
وَمــا يٌــقـطَـعُ الأَسـيـاف إِلّا غِـرارهـا
إِذا نَــزَلتَ أَرضــاً أَضــاءَت بِــوَجــهِهــا
فَــســيّــانَ مِــنــهــا لَيـلُهـا وَنَهـارُهـا
كَـــواكِـــب لَكِـــنَّ الحـــدوج بــروجــهــا
بُــــدورٌ وَلَكِــــنَّ الخُــــدور سِـــرارُهـــا
تَــأَلَّقُ مِــن تَــحــتِ النِــقــاب كَــأَنَّمــا
يــلاث عَــلى شَــمــس النَهـار خِـمـارُهـا
يَــضُــمُّ قَــضــيــبــاً مِــن أَراكٍ وِشـاحِهـا
وَيَــضــمَــن دِعــصــاً مِــن زَرودٍ إِزارُهــا
إِذا انـتـقـبـت أَعـشـى النَواظِرَ وَجهُها
ضِــيـاء وَإِشـراقـاً فَـكَـيـفَ انـسـفـارهـا
فَــلا تــعــذلا فــي حُــبِّهــا إِنَّ حُـبَّهـا
ســلافــة خَــمــرٍ وَالحَــنــيـن خُـمـارُهـا
جَــرَحــتُ بِــلَحــظــي خَــدِّهــا فَــتَــعَــمَّدَت
فُــؤادي فــأصــمَـتـه وَذاكَ انـتِـصـارُهـا
فَــدَعــهــا وَقَــتـلي إِنَّهـا مِـن قَـبـيـلَةٍ
إِذا وَتَــرَت لَم يُـمـطِـل الدَهـر ثـارُهـا
إِذا نَــزَلَ الأَضـيـاف كـاسَـت عَـقـيـرهـا
وَدارَت بِـــلا ذَنـــب كــؤوس عُــقــارُهــا
بَــكــيــتُ فَــحَــنَّتــ نـاقَـتـي فَـأَجـابَهـا
صَهــيــل جــوادي حــيـنَ لاحَـت دِيـارُهـا
خــطــطــنــا بـأطـراف الأَسِـنَّةـِ أَرضـهـا
فــأهــدَت إِلَيـنـا مِـسـك داريـن دارُهـا
وَلاحَــت ثَــنـايـا الأُقـحـوانِ وَلَو رأت
ثَـنـايـا الَّذي أَهـواه طـال اسـتِتارُها
وَإِنّـي وَإِن عـاصـيـت فـي بـيـشـة الهَوى
ليــعــجــبــنــي غُــزلانــهــا وَصـوارُهـا
وَيــعــجــبــنــي جــثــجـاثُهـا وَعَـرارُهـا
وَحــنــوتُهــا أَو شــيــحُهــا وَبــهـارُهـا
أَرى الحُــبَّ نـاراً فـي القُـلوبِ وَإِنَّمـا
يـــصـــعِّد أَنــفــاس المــحــب شــرارُهــا
تَـــوَقَّ عُـــيــون الغــانِــيــات فَــإِنَّهــا
سُــيــوف وَأَشــفــار الجُــفـون شِـفـارُهـا
نــفــرن وَقَــد عــايــنَّ شَـخـصـيَ وَالمَهـا
إِذا أَبــصـرت لَيـثـاً تَـمـادى نِـفـارهـا
بِــنَــفــســي طـيـف جـاد وَهـنـاً بِـمَـوعِـدٍ
غُــرور وَقَــد خــاضَ الجُــفــونَ غِـرارُهـا
أَلَمَّ وَرَحــلي فــي فِــنــاءيــنِ أَخــصَـبـا
بِـحَـيـث غُـصـونِ المَـجـدِ تَـجـنـى ثِمارُها
وَهَـل للمـنـى إِلّا أَبـو الفَـضـلِ كـعـبة
يَــكــونُ إِلَيــهِ حَــجُّهــا واِعــتِــمـارُهـا
تَــــخَــــيَّرتُهُ إِن الكِـــرام مَـــنـــاهِـــلٌ
وَمــا يَــســتَــوي غُـدرانـهـا وَبِـحـارُهـا
فَــقَــبَّلــتُ إِذ عــايــنــتــه خُــفَّ نـاقَـةٍ
حـبـانـي بِهِ تـهـجـيـرهـا وابـتِـكـارهـا
تـــعـــرَّق رَحـــلي ظَهـــرِهــا فَــكَــأَنَّمــا
تَــضَــمَّنــ مِــنـهُ ذا الفِـقـارِ فِـقـارهـا
وَزنَّاـــه بِـــالدُنـــيـــا فَــزادَ وَإِنَّمــا
يُــبَــيِّنــُ أَقـدار الرِجـال اخـتِـبـارُهـا
وَمــا يَــعــرف الإِنــسـان إِلّا بِـغَـيـرِهِ
وَمــا فــضــلت يُـمـنـاك لَولا يَـسـارُهـا
أَقَــــلَّت ثــــراه هــــمــــة يَــــمـــنـــيَّة
إِذا زارَت العــيــوق طـالَ انـحِـدارهـا
لَهُ مــاءَ وَجــهٍ مُــخــبِــرٍ عَــن مَــضــائِهِ
وَرَونَــق مــاء المــاضِــيــات غِــرارُهــا
يَــــخـــاف عَـــداه ســـيـــفـــه وَلِســـانِهِ
وَيُـــرهِـــب أَنــيــاب الليــوث وزارُهــا
صِــلاتُ يَــدَيــه كــالصَــلاة فَــتَــركُهــا
ذنــوب لَدَيــهِ مــا يُـرجّـى اغـتِـفـارُهـا
سَــجــيَّةــ نَــفــسٍ بَــيــنَ جَــنـبـيـه حُـرَّة
تُــبــاحُ أَيــاديــهـا وبـحـمـى ذمـارِهـا
تَــرى جــودهــا بُـخـلاً بـدون حَـيـاتِهـا
فَـيـأتـيـكَ مِـنـهـا نَـيـلُهـا واِعتِذارُها
وَلو جَـرَّ نَـفـعـاً دفـعـه النَفس لَم يَكُن
عَـلى مـالِهـا دونَ الحـيـاةِ اقـتِصارُها
وَيُــنــجِــز نــعــمــاه فَــتَـصـفـو وَرُبَّمـا
يُــكَــدِّر نُـعـمـاءَ الجَـواد انـتِـظـارُهـا
وَيــحــقــر مــا يُــبـدي فـيـعـظـم قـدره
إِلّا إِنَّ تَـعـظـيـم الأَيـادي احـتِقارُها
وَإِن عَـــرَّسَـــت أَســيــافــه فــي مــعــرسٍ
مِــنَ الحَـربِ أَمـسَـت وَالرؤوس نِـثـارُهـا
حَـــكـــى دَعــفَــلاً فــي بــأسِهِ وَنَــواله
كَـمـا يَـتـبَـع الخـيـل الجِـياد مهارها
إِذا طـالَت الآجـال فـي حـومَـة الوَغـى
فَـفـي شَـفـرَتـي مـا يَـنـتضيه اختِصارها
وَإِن عــدلت عَــنـه العـلى نَـحـوَ غَـيـرِهِ
وَحــاشــاه أَلجـاهـا إِلَيـهِ اضـطِـرارُهـا
يَـحـوز المَـنـايـا وَالمـنـى مِـنه أَنمِلٌ
طِــوال القَـنـا تَـزهـى بِهـا وَقِـصـارُهـا
حَـــمَّيـــتــه أَســر بِهِ يــثــبــت الوَغــى
وَإِقـــدامـــه قــطــب عــليــه مَــدارُهــا
وَيَــرضــاه ضَــحــضـاح المَـنـيَّةـ خـائِضـاً
وَيَـشـكـوهُ فـي بـحـر الثَـنـاءِ غِـمـارُها
وَمَــعــرَكَــة لِلنَّقــعِ وَالطَــيــر فَـوقَهـا
سَــحــائِب لَكِــنَّ النَــجــيــع قِــطــارُهــا
سَــمــاءٌ نــعــال الخـيـل فـيـهـا أَهِـلَّة
وَلَكِــنَّهــا لا تَــســتَــديــر صِــغــارُهــا
وَقَـد أَلبـس الفـرسـان مِـن دكـن نَـسـجِهِ
غَــلائِل مِــن فــوق الدُروعِ غُــبــارُهــا
حَـلَفـتَ بِـصـدر الرُمـح فـي صَـدرِ كَـبشِها
فَــمــا مَــيَّزَ الأَفــواهَ عَـنـهُ خُـوارُهـا
فَــغَــصَّتــ بِــصَـدرِ الرُمـح ثـغـرة نَـحـرِهِ
كَــمــا غَــصَّ يَــومـاً بِـالذِراعِ سِـوارُهـا
وَضَــمَّ الدَم المَــســفــوح أَرجـاء درعـه
كَــمــا ضَـمَّ أَرجـاء السَـفـيـنَـة قـارُهـا
يَـــرُدُّ سِـــنـــان الرُمـــح مــقــلة أَزرَقٍ
بِهــا رَمَــدٌ يَــشــتَـد مِـنـهُ احـمِـرارُهـا
فَـدتـك رِجـالٌ تـحـذر الفـقر في النَدى
وَفـي البُـخـلِ فَـقـرٌ لَيـسَ مِـنـهُ حِذارُها
شَهِـــدنـــا لطــيٍّ أَنَّهــُ خَــيــر عُــصــبَــة
وَصَـــحَّ لَنـــا أَن الأَمــيــر خــيــارُهــا
وَلَم أَرَ أُســــدا غَــــيــــرَ آلُ مُـــفَـــرِّجِ
تَــرَجّــى عَــطــايــاهــا وَيــؤمِـن زارُهـا
إِذا أَبــرَمَــت أَمــراً فَـلِلجـودِ أَمـرهـا
وَإِن هـيَ لَم تُـبـرَم فَـفـيـهِ اشـتـوارُها
جِــبــالُ حَـلومٍ أَثـقَـلَ الحـلم سَـمـعـهـا
عَــن اللَغـوِ حَـتّـى قـيـلَ وقَـرٌ وَقـارُهـا
وَمِـن شـأنـهـا إِسـرافـهـا فـي عَـطـائِها
فَــإِن قــيــلَ ذا عــارٌ فَــذَلِكَ عــارُهــا
غَــدا بِــنــجـوم السَـعـد مِـن شـدَّ رَحـله
إِلَيـــكَ وَإِن بـــاتَـــت وَشَـــطَّ مَــزارُهــا
وَأحــمــد فــي مَـدحـيـك وَالمَـدح حـليـة
صــيــاغــتــهــا مــنّـي وَمِـنـكَ نُـضـارهـا
وَقَـد يَـمـدَح النـاس النُـجـومَ لِضـوئِهـا
وَإِن كـانَ مِـن شَـمـس النَهار امتيارها
معين النَدى عالي المَدى وآكف الجَدا
مَـريـق الدِمـا وَالحَـرب تـسـعـر نـارُها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك