تعَجَّبَ اللَّيْلُ مِنْها عِنْدَما بَرَزَتْ

48 أبيات | 2097 مشاهدة

تــعَــجَّبـَ اللَّيْـلُ مِـنْهـا عِـنْـدَمـا بَـرَزَتْ
تُـسَـلْسِـلُ النُّورَ فـي عَـيْـنَـيْهِ عَـيْناها
فَــظَــنَّهــا وَهــي عِــنْـدَ المَـاءِ قـائِمَـةٌ
مَــنَــارَةً ضَــمَّهــَا الشَّاــطــي وَفَـدَّاهـا
وَتَــمْــتَــمَــتْ نَـجْـمَـةٌ فـي أذْنِ جـارَتِهـا
لمَّاــ رَأَتْهــا وَجُــنَّتــْ عِــنْــدَ مَــرآهــا
أُنْـظُـرنَ يـا إِخْـوَتـا هَـذِي شَـقـيـقَـتُـنـا
فَـمَـنْ تُـرَاهُ عَـلى الغَـبْـراءِ أَلْقَاها؟
أَتِــلْكَ مَــنْ حَــدَّثَــتْ عَــنْهـا عَـجَـائِزُنـا
وَقُـــلْنَ إِنَّ مَـــليــكَ الجِــنِّ يَهْــواهــا
فَــأَطْــلَقَ المــارِدُ الجَــبَّاــرَ عــاصِـفَـةً
تَـغْـرو النُّجـُومَ فَـكانتْ مِنْ سَباياها؟
قَـصَّتـْ نُـجَـيْـمَـتُـنـا الحـسـنـاءُ بِـدْعَتَها
عَـنْ نَـجْـمَـةِ الشَّطـِّ وَالآذانُ تَـرْعـاهَـا
وَكــانَ بِــالقُــرْبِ مِــنْهــا كَــوْكَـبٌ غَـزِلٌ
يُــصْــغِــي فَــلَمــا رَآهــا، سَـبَّحـَ الله
وَرَاحَ يُـــقْـــسِـــمُ أَنْ لا بـــاتَ لَيْــلَتَهُ
إِلاَّ عَــلى شَــفَــتَــيْهــا لاثِـمـاً فـاهـا
يـا مَـلْعَبَ الشَّطِّ مِنْ (أَنْفا) أَتَعْلَمُ منْ
داسَــتْ عَــلى صَـدْرِكَ البـازِيِّ رِجْـلاهـا
وَيـــا نَـــواتِــئَ مِــنْ مَــوجٍ وَمــنْ زَبَــدٍ
أَثْـنـى عَـلَيْـكَ وَحَـسْـبُ الفَـخْـرِ نَهْداها
وَ الشَّطــُّ فــي الصَّيــْفِ جَــنَّاـتٌ مُـفَـوَّفَـةٌ
كَـمْ فـاخَـرَ الجَـبَلَ العالي وَكَمْ باهى
إِذا أَرَتْــكَ الجِــبـالُ الغِـيـدَ كـاسِـيَـةً
فــالشَّطــُّ أَذْوَقُ مِــنْهــا حــيــنَ عَـرَّاهـا
وافَـتْ سُـلَيْـمـى وَمـا أَدْري أَدَمْـعَـتُهـا
تِـلْكَ الَّتـي لَمَـعَـتْ لي أَمْ ثَـنَـاياها
وَذَلِكَ الأَبْــيَــضُ المَـنْـشـورُ فـي يَـدِهـا
مِـنْـديـلُهـا أَمْ سُـطـورُ الحُـبِّ تَـقْراها
كَــأَنَّمــا البَـدْرُ قِـدْمـاً كـانَ خَـادِمَهـا
فَـــمُـــذْ أَرادَتْهُ نـــادَتْهُ فَـــلَبَّاــهــا
ومــا أَصـابَ الهَـوى نَـفْـسـاً وَأَشْـقـاهـا
إِلاَّ وَأَلْقَــتْ بِــإُذْنِ البَـدْرِ شَـكْـواهـا
كَــأَنَّهــُ حَــكَــمُ العُــشَّاــقِ كَــمْ وَسِــعَــتْ
بَــيْــضــاءُ جُــبَّتــِهِ شَــتَّى قَــضــايـاهـا
أَوْ كــاهِــنُ الأَزَلِ الحــالي بِـشَـيْـبَـتِهِ
قَــبَّاــلُ تَــوْبَــتِهــا مـاحِـي خَـطـايـاهـا
أَمَّاــ سُـلَيْـمـى فَـمـا زاغَـتْ وَلا عَـثَـرَتْ
فَـالْحُـبُّ وَالطُّهـْرُ يُـمْـنَـاهـا وَيُـسْراها
مَـنْ كـانَـتْ الكُـورَةُ الخَـضْـراءُ مَـنْـبِتَهُ
فَــلَيْـسَ يُـنْـبِـتُ إِلاَّ المَـجْـدَ وَالجـاهـا
تَــعَــلَّقَــتْهُ طَــرِيـراً ، كـالهِـلال عـلى
غُـصْـنٍ منَ البانِ مَاضِي العَزْمِ، تَيَّاها
نَــمَــتْهُ لِلْشَّرَفِ الأَسْــمَــى عُــمُــومَـتُهـا
وَنَـــشَّأـــَتْهُ عــلى مــا كــانَ جَــدَّاهــا
أَحَــــبَّهــــا وأَحَــــبَّتـــهُ وَعـــاهَـــدَهـــا
أنْ لا يُـــظـــلِّلَهُ فــي الحُــبِّ إِلاَّهــا
فَـيَـبْـنِـيـا فـي ظـلاِلِ الأرزِ وَكْـرَهُـمـا
وَيــجْــرَعـا مـن كـؤُوس الحُـبِّ أَشْهـاهـا
وَرَاحَ يَــقْــرَعُ بــابَ الرِّزْقِ مُــشْــتَـمِـلاً
بِــعَــزْمَــةٍ سَــنَّهــا عِــلْمٌ وَأمْــضَــاهــا
حــتَّى انْــثَــنــى وَعــلى أَجْــفـانِهِ بَـلَلٌ
وَدَّ الإِبــاءُ لـه لَوْ كــانَ أَعْــمـاهـا
بَــكــى فــؤادٌ لِســلمـى والبِـلادِ مـعـاً
وأَنْــفُــسٍ رَضِــيَــتْ فـي الذُّلِّ مَـثْـواهـا
فَــحَــمَّلــَ المَــوجَ مـنْ أشـجـانِهِ حُـمَـمـاً
وشَـــدَّ يَـــضْــرِبُ أُولاهــا بــأُخْــراهــا
وقــال واليــأْسُ يــمْــشــي فـي جَـوارِحِهِ
دِيــارُ سُــلْمَــى عَــلى رُغْــمٍ هَـجَـرْنـاهـا
خــمــسٌ مِـنَ السَّنـَواتِ السُّودِ لا رجِـعَـتْ
صَــبَّتــْ عَــلى رأسِ لُبْــنـانٍ بَـلايـاهـا
وَحُـــبُّ سُـــلْمَـــى ورِيـــقٌ مِـــثْــــلُ أوّلِهِ
سَـقَـتْهُ مـنْ ذِكْـريـاتِ الأَمْـسِ أَنْـداهـا
تَـمْـضـي لِواجـبِهـا حـتـى إِذا انْـصَـرَفَـتْ
فَـــلَيْـــسَ يَــشْــغَــلُهــا إِلاَّ فُــؤَاداهــا
سَـلْمَـى أَرَى الشَّمـْسَ فـي خَـدَّيْـكِ ضـاحِـكَةً
وكُـنْـتِ كـالغَـيْـمَـةِ المَـقْـطُوبِ جَفْناها
أَنَــفْــحَــةٌ مــن فُــؤَادٍ؟ كِــدْتُ أَقـرَأُهـا
فَــفـي عُـيُـونِـكِ مَـبْـنَـاهـا وَمَـعْـنَـاهـا
أَمْ سَــوْرَةٌ مِــنْ عِــتَــابٍــ؟ أَيُّ فــاجِــئَةٍ
فــي لَحْــظَــةٍ صَـبَـغَ الخَـدَّيْـنِ لَونَـاهـا
قُـولي فَـلَيـسَ سِـوى الخُـلْجَـانِ تَـسْـمَعُنا
وَرَقْــرِقــيــهـا سُـلافـاً فَـوقَ حَـصْـبَـاهـا
قُــلْ لِلْحَــبــيـبِ إذا طَـابَ البِـعـادُ لَهُ
وَنَــقَّلــَ النَّفـْسَ مِـنْ سُـلْمَـى لِلَيْـلاهـا
وَاسْــتــأْسَـرَتْهُ وَإخْـوَانـاً لـه سَـبَـقـوا
مَــظَــاهِــرٌ مِــنْ رَخـاءٍ مـا عَـرَفْـنَـاهـا
إِنَّاــ إِذَا ضَــيَّعــَ الأوْطَــانَ فِـتْـيَـتُهـا
واسْـتَـوثَـقُـوا بِـسِـوَاهـا مـا أَضَعْنَاها
حَــسْـبُ البُـنُـوَّةِ إِنْ ضَـاق الرِّجـالُ بِهـا
أَنَّ الَّتـي أَرْضَـعَـتْهـا المَـجْـدَ أُنْـثَـاها
لُبْــنَــانُ مــا لِفِــراخِ النَّســْرِ جـائِعَـةً
وَالأَرْضُ أَرْضُــكَ أَعْــلاهــا وَأَدْنــاهــا
أَلِلْغَــرِيــبِ اخْــتِــيــالٌ فـي مَـسَـارِحِهـا
وَلِلْقَــريــبِ انْــزِواءُ فــي زَوايــاهــا؟
مَــنْ ظَـنَّ أَنَّ الرَّيـاحـيـنَ الَّتـي سُـقِـيَـتْ
دُمُـوعَـنـا الحُـمْـرَ قَـدْ ضَـنَّتـْ بـرَيَّاـها
كـــأَنَّ مـــا غَــرَسَ الآبــاءُ مِــنْ ثَــمَــرٍ
لِغَـيْـرِ أبـنـائِهـمْ قَـدْ طـابَ مَـجْـنَـاها
ومَــا بَــنَـوْهُ عـلى الأَحـقـابِ مـنْ أُطُـمٍ
لِغَــيْـرِ أَبْـنـائِهـم قَـدْ حَـلَّ سُـكْـنـاهـا؟
لا ، لَمْ أَجِدْ لَكَ في البُلْدانِ من شَبَهٍ
ولا لِنــاسِــكَ بَـيْـنَ النَّاـسِ أشْـبـاهـا
لوْ مَــسَّ غَــيْــرَكَ هَــذا الذُّلُّ مــن أسَــدٍ
لَعَـــضَّ جِـــبْهَـــتَهُ سَـــيْـــفٌ وحَـــنَّاــهــا‍

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك