تَعَجَّبُ جارَتي لَمّا رَأَتني
للشاعر ابن فكهة
1
تَــعَــجَّبــُ جــارَتـي لَمّـا رَأَتـنـي
كَـذاتِ النـوطِ مَـخـدِرَتـي جِـراحي
2
كَــأَنَّكـِ لَم تَـرَي قَـبـلي أَسـيـراً
يُـــقـــادُ بِهِ عَــلى جَــمَــلٍ رَداحِ
3
عَـــلى آثـــارِ أَحـــمِـــرَةٍ وَفِــرقٍ
تُــقَــسَّمــُ بَــيــنَ أَغــوِلَةٍ شِـحـاحِ
4
فَــلَمّــا أَنــزَلونــي كُــنـتُ حُـرّاً
أُجــالِدُهُــم لَدى كَـفَـلِ الجَـنـاحِ
5
تَــعــاوَرَهُ الرِجـالُ فَـأَنـزَلونـي
عَــنِ الفَـرَسِ المُـطَهَّمـَةِ الوَقـاحِ
6
فَــلَمّـا أَن كُـثِـرتُ وَغـابَ قَـومـي
أُسِــرتُ إِسـارَ مُـحـتَـبَـلِ البَـراحِ
7
رَأَونــي مُــفــرَداً فَـتَـنـاذَرونـي
وَمــا صَـدَعَـت كُـمـاتُهُـم جِـمـاحـي
8
وَقَــد رَوَّعــتُهُــم قِــدمـاً بِـخَـيـلٍ
جَـوانِـفَ فـي الأَعِـنَّةـِ كَـالسَراحِ
9
إِذا بَــلَّت أَعِــنَّتــَهــا بَــنـانـي
خَـرَجـنَ بِـنـا نَـواشِـطَ كَـالقِـراحِ
10
وَلَو أَنّــي جَــمَـعـتُ لَهُـم شَـواري
عَـــلى نَهـــدٍ مَــراكِــلُهُ شَــنــاحِ
11
لِأَنــكَـرَنـي الَّذيـنَ تَـبـادَرونـي
عَــلَيَّ مَـفـاضَـتـي وَمَـعـي سِـلاحـي
12
كَـــأَنَّ عَـــدِيَّهــُم حَــولي عُــبــابٌ
تَـغَـطـمَّطـَ في قَموسِ البَحرِ ضاحي
13
وَغــابَ حَـلائِبـي وَبَـقـيـتُ فَـرداً
أُمــاصِــعُهُـم وَنَهـضُـكَ بِـالجَـنـاحِ
14
فَـــمـــا أَدري وَظَــنّــي كُــلُّ ظَــنٍّ
أَيُـسـلِمُـنـي بَنو البَرءِ اللِقاحِ
15
فَــتَـقـتُـلَنـي بَـنـو خَـمـرٍ بِـذُهـلٍ
وَكِـدتُ أَكـونَ مِـن قَـتلى الرِياحِ
16
وَظَـنّـي أَن سَـتَـشـغَـلُكَ النَـدامَـى
غُـــدُوُّهُـــم إِلَيـــكَ مَـــعَ الرَواحِ
17
تُــغَــنّـيـكَ الحَـمـامَـةُ كُـلَّ فَـجـرٍ
عَلى التُكَآتِ في النُجُبِ الصِباحِ
18
إِذا فــارَقــتَ نَــدمـانـاً بِـلَيـلٍ
تُـــواعِـــدُهُ لِقــاءَكَ ذا صَــبــاحِ
19
وَإِنَّ أَخـــاكَ إِن غُـــيِّبــتَ عَــنــهُ
يَـغَـصُّ بِـنُـغـبَـةِ المـاءِ القَـراحِ
20
فَـلَو كُـنـتَ الأَسـيـرَ وَلا تَـكُنهُ
لَزُرتُهُــم بِــمُــرتَــجَــفِ النَــواحِ
21
فَـإِن لَم يُـطـلِقـوا مِنكُم أَسيراً
فَـقـودوا الخَيلَ أَسفَلَ مِن رَباحِ
22
وَلا يَــردَعــكُــمُ شَــفَـقٌ عَـلَيـنـا
فَــبَـعـضُ القَـودِ أَدنـى لِلنَـجـاحِ
23
وَإِنَّ القَـودَ بَـعـدَ القَـودِ يَشفي
ذَوي الأَضـغـانِ مِن لَهَبِ الأُجاحِ
تعليقات القراء 0