تَعجبُ من صبري على ألوانِها
62 أبيات
|
175 مشاهدة
تَـعـجـبُ مـن صـبـري عـلى ألوانِهـا
فـي وصـلهـا طـوراً وفـي هـجرانِها
تــحــسَــبُ أنّ لوعــتــي ودمــعــتــي
مـن قـلبها القاسي ومن أجفانِها
وكــلاءُ مَــن كــلّفــهــا وثــيــقــة
كــلَّفــهـا مـا ليـس مـن أديـانِهـا
تُــســلِّط البــلوى عــلى عـشّـاقـهـا
تــســلُّطَ الحِــنــثِ عـلى أَيْـمـانِهـا
يــنـصـل مـا يـعـقـد مـن عـهـودهـا
نُــصــولَ مـا تـخـضِـبُ مـن بـنـانِهـا
الودُّ بـــالقـــلبِ ودعـــوَى ودِّهـــا
لا تـــتـــعــدَّى طــرفــي لســانِهــا
فــكــلمــا أعــطــتــك فــي مــحـبـةٍ
زيــادةً فـاقـطـع عـلى نُـقـصـانِهـا
وقــفــتُ أســتــرجـعُ يـومَ بَـيـنـهـا
قـلبـا شَـعـاعـا طـاح في أظعانِها
ولم يــــكــــن مــــنّـــيَ إلا ضَـــلَّةً
نِــشـدانُ شـيـءٍ وهـو فـي ضـمـانِهـا
بــانــت وبــقَّتــْنــي وليــس خَـلفَـاً
عـــلى ظـــبـــاءِ رامـــةٍ وبــانِهــا
فــمــا خُــدِعــتُ عــن لحــاظ قـدهـا
بــمــا رنــا إليَّ مــن غــزلانِهــا
ولا عــتــبـتُ عـن تـثـنِّيـ عَـيـنِهـا
بــأن أحــالتـنـي عـلى أغـصـانِهـا
يــالَلغــوانــي وقُــوَى فَـتْـكـاتِهـا
مـعْ ضـعـفِ مـا نَـغـمِزُ من عيدانِها
بــل لا عـجـيـب مـا نـراه شـيـمـةً
مـن نَـكـثِ قـاسـيـهـا ومـن خوانِها
مـــع الذي نُـــقِّصــَ مــن حــلومِهــا
وضــعُــفــتْ ألبــانُهـا مـن شـانِهـا
فـقـد سـرى الغـدرُ إلى أفاضل ال
رجــالِ واسـتـولى عـلى أعـيـانِهـا
وضـاع مـا اسـتُـسـلِفَ مـن ذِمَـامِهـا
بـيـضَ تَـنـاسِـيـهـا إلى نِـسـيـانِها
فــســيــرةُ النـسـاء فـي عُـشَّاـقِهـا
مـن سـيـرة الرجـال فـي إخـوانِها
وكــنــتُ عــبـدَ خـيـرِ مـولىً عُـلِّقَـتْ
بـــه المـــودات عُــرَى أقــرانِهــا
وســارت العــيــسُ بــحــســنِ ذكــره
مــنــشــوطـةً تـمـرح فـي أرسـانِهـا
مُــلهَــبــةٌ ســوقُ الوفــاءِ عــنــده
لا يُـخـمِـدُ الجـفـاءُ مـن نيرانِها
إذا رأى مـــكـــرُمــةً مــبــتــاعــةً
غــالَى بـهـا وزاد فـي أثـمـانِهـا
فـــغـــيَّرتـــه شِـــيَـــمٌ مـــجــلوبــةٌ
مـا شـاور الحِـفـاظَ فـي إتـيانِها
لم أكُ فــــي تــــحــــرُّزِي أخــــافُهُ
بـسـيِّئـِ الظـن عـلى اسـتـحـسـانِهـا
صــدَّ كــأنْ مــا ضَــمَّنــا ربـعُ هـوىً
تـصـبـو له النـفـسُ إلى أوطـانِها
ولا قَـــرَنـــتُ حـــبَّهـــ صـــبـــابــةً
لا يـطـمـع العـاذلُ فـي سـلوانِها
ولا تـــدرَّعـــتُ بـــوصـــفِ فـــضـــلِهِ
فــي حــلبـةٍ بـرَّزتُ فـي مَـيْـدانِهـا
بــكــلِّ مــتــروكٍ لهــا طــريــقُهــا
مــلقــىً إليــهـا طَـرَفَـا عِـنـانِهـا
لا تــطــمـعُ الألسـنُ أن تـروضَهـا
عــلى قُــواهــا أو عـلى بـيـانِهـا
خــدعـتُهـا بـالمـكـرِ حـتـى نـفـثـتْ
عـزيـمـتـي فـي عـقـدتَـيْ شـيـطانِها
لو قَـدُمـت لم يُـروَ شـيـءٌ غـيـرُهـا
لكــنــنــي أُتــيــتُ مـن حِـدثـانِهـا
يــسـمـعُهـا قـومٌ وليـسـوا قـومَهـا
فــي زمــنٍ وليــس مــن أزمــانِهــا
فـــمـــاله أخـــافَهـــا بـــنـــكــثِهِ
مــع الذي قَــدَّم مــن أيْــمــانِهــا
أمـا اجـتـنـى لعـرضِه مـن طـيـبِها
مـا تُـجـتـنَى الروضةُ من رَيْحانِها
فــقــل له عــلى نــوى الدار بــه
ومـا التـوى واشـتـدّ من أشطانِها
هـل أنـت عـزَّ المـلكِ يـومـاً عائدٌ
للوصــل أم مــاضٍ عـلى هِـجـرانِهـا
وهــل صــبَـرت سـاليـا أو نـاسـيـا
عـن حـسنها البادي وعن إحسانِها
أمـــا عـــهـــودي لكُـــمُ مَــشــيــدةٌ
لا يـطـمـع الهـادمُ فـي بـنيانِها
ونِــحْــلَتِــي فـيـك كـمـا عـرفـتـهـا
لم يـنـتـقـص كـفـرُكَ مـن إيـمانِها
ومــــن فـــؤادي لهـــواك رتـــبـــةٌ
لا يــصِــل العــشـقُ إلى مـكـانِهـا
يـسـتـأذنُ النـاسُ عـليـهـا فـمـتَـى
ما حُجِبُوا فادخلْ بلا استئذانِها
فـــإن تَـــعُــدْ تَــعُــدْ إلى خــلائقٍ
مــازلتَ مــحـسـودا عـلى حِـسـانِهـا
وطــالمــا شــاورتَ نــفــســاً حــرّةً
مـن هـمّهـا المـجـدُ ومـن أشجانِها
تــقــبَّلــتْ ســمــاحَهــا وفــخــرَهــا
عـن طـيِّهـا إرثـاً وعـن شَـيْـبـانِها
وإن يُـحِـلْكَ مـا اسـتـفـدتَ بـعـدَنا
مـن ورَق الدنـيـا ومـن أفـنـانِها
وإن وقــعــنــا وارتـفـعـتَ طـائرا
تُــطـلِعُـكَ السـمـاءُ مـن أعـنـانِهـا
فــي دولةٍ لمّــا دُعــيــتَ نَــجـمْهَـا
كـنـتَ مـدار السـعِـد فـي قِـرانِهـا
كــسـوتَهـا سـربـالَ مـجـدٍ لم تـكـن
تــعــرفُه قــبــلَك فــي أعــوانِهــا
فَــسَــعَــةُ الأنــفــسِ وانـبـسـاطُهـا
يَـبـيـنُ فـي العـزّةِ مـن سـلطـانِها
وليـس إلا الصـبـرُ والشـكـرُ عـلى
ســلامــةِ الصــدور أو أضــغـانِهـا
بَــعُــدتَ فــاعــلم أنّ شـمـسَ بـابـل
عــنــدي بـلونٍ ليـس مـن ألوانِهـا
تُــبـصِـرهـا عـيـنـيَ مـذ فـارقـتَهـا
بــمــقــلةٍ شــخـصُـك فـي إنـسـانِهـا
فــمــا رأتْ مــغــنـاك أو تـمـثَّلـتْ
دارَك إلا شــــرِقَـــتْ بـــشـــانِهـــا
وكـيـفَ يَـغـنَـى الفـضلُ أو أبناؤه
بــربــعِ دارٍ لســتَ مــن ســكّـانِهـا
لا نـارُهـا نـارُ القِـرى وإن ورَتْ
فـــليـــس للجــارِ ســوى دُخَــانِهــا
فاسلم قريبا أو بعيدا إنّما ال
عــليـاءُ أَنَّى كـنـتَ فـي أوطـانِهـا
وراعِ فــــيَّ هــــمّــــةً أهـــزلتَهـــا
بـالصـدِّ وارجِـعْ بـي إلى إسمانِها
وادلُلْ عـلى كـسبِ العلا في صِلتي
عــشــيــرةً غُـرِرتُ فـي امـتـحـانِهـا
جــرَّبــتُ أُخــرَى قــبــلَهــا ظـالمـةً
كــنــتَ عــليَّ أنــتَ مــن أعـوانِهـا
لم يــكُ عــن قـصـدٍ ولكـن رُمـتَ لي
ثــمـارَهـا عـن غـيـر مـا إبَّاـنِهـا
فـــربَّمـــا غـــطَّى ارتـــيــاض هــذهِ
عـــلى وقـــوفِ تــلك أو حِــرانِهــا
فــمــا تِــضــلُّ أعــيــنٌ عــن فِـقَـري
وأنـــت تـــحــدوهــا إلى آذانِهــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك