تعرف بالرسم ربع الحبيب
للشاعر عبد الحسين الجواهري
1
تــعــرف بـالرسـم ربـع الحـبـيـب
فـــروى ثـــراه بـــدمـــعٍ ســكــوب
2
فــمــال بـعـبـرة دامـي الجـفـون
إليــه وزفــرة مــضــنــي كــئيــب
3
يـــــــســـــــائل دارس أطــــــلاله
ولم يـك غـيـر الصـدى مـن مـجيب
4
عـهـدتـك تـجـلو لعـيـنـي الشموس
ولكــن عــلى كــل غــصــن رطــيــب
5
ألســـت مـــراح جــوازي الظــبــا
ومـــلعـــب كـــل غـــزال ربـــيـــب
6
فــكـم فـيـك قـرب مـنـي العـنـاق
بــعــيـداً عـلى غـفـلات الرقـيـب
7
فــــبــــت وليـــس ســـوى ريـــقـــه
رحـيـقي ولا ماسوي الثغر كوبي
8
أســيـر هـوى قـاد أسـد العـريـن
لآرام ســفــحــك قــود الجــنـيـب
9
خــلاءاً تــزايـل عـنـك القـطـيـن
وعـثـت بـهـم فيكم أيدي الخطوب
10
كــأنــك فــيــمــا جــرى كـربـلاء
تــجــر لقــلبــي عـظـيـم الكـروب
11
نـبـت بـابـن أحـمـد حـتـى عـليـه
تــضــيـق صـدر القـضـاء الرحـيـب
12
غـــداة دعـــتـــه لهـــا عــصــبــةٌ
له ســـوفـــت شــر يــوم عــصــيــب
13
دعــتــه مــســالمــة مــن بــعـيـد
لتـــســـلمــه للردى مــن قــريــب
14
فــهــب يــخــف بــثــقــل النــبــي
ســرى غــيــر هـيـاب أمـر مـهـيـب
15
وحـط بـهـا الرحـل كـي يـسـتـريح
لمــا مــس أنــضــاءه مــن لغــوب
16
فــلمــا رأوه تــعــادوا عــليــه
كـــمـــغــتــنــم فــرصــة للوثــوب
17
وثــاروا بــأحــقــاد بـدر وأحـد
لا دراك ثــارات تــلك الحــروب
18
بـــجـــمــعٍ تــلاحــق لم يــحــصــه
عـداد كـمـا انـهار رمل الكثيب
19
أتــت فــي قــبـائل مـن غـيـبـهـا
ومـن كـفـرهـا أقـبـلت فـي شـعوب
20
وحــيــن تــبــصــر وهــو العـليـم
بـــمـــا فـــي صـــدوره والقــلوب
21
وأيــقــن أن ليــس فــي جـمـعـهـم
بـديـن النـبـي سـوى المـسـتـريب
22
ورامـــوا عـــقــاب بــنــيــه بــه
وليــس ســوى قــربـهـم مـن ذنـوب
23
رأى الحــقــد داءهــم لم يــكــن
سـوى السـيـف يـصـلحـه مـن طـبيب
24
فــاطــلع فــيـهـم شـمـوس الظـبـا
فـلمـا اعتلت قال يا هام غيبي
25
له اتــخــذ الصــيــد مـن صـحـبـه
بــيــوم بــه عـز نـصـر الصـحـيـب
26
كــرام أبــي صــفــو أحــســابـهـم
لهـم ورد مـاء الحـيـاة المشوب
27
وفــوا للنــبــي بــنــصــر ابـنـه
فـحـازوا مـن العـز أوفـى نـصيب
28
فـمـا فـيـهـم غـيـر مـر الحـفـاظ
وإيـقـاد نـار الوغـى مـن عـيوب
29
يــمــيــلون مــن طــرب للكــفــاح
تـــمـــايـــل ذي نـــشــوات طــروب
30
كــأن الظــبـا دامـيـات الحـدود
لديــهــم مــراشــف ثــغـر شـنـيـب
31
كـــأن الأســـنـــة مـــخـــضـــوبــةٌ
غــوان تــشــيــر بــكــف خــضــيــب
32
كــأن اصــطـكـاك القـنـا القـنـا
تــراجــيــع أوتــار ظــبـي لعـوب
33
لقـد عـشـقـوا الحـرب حـتى فنوا
هـيـامـاً بـهـا مـن شـبـاب وشـيـب
34
ومـاتـوا كـرامـاً وحـسـب الكريم
مـن العـز مثوى الكريم الحسيب
35
فــعــاد وحــيـداً غـيـرب الديـار
يــكــابــد حــيــرة نــاء غــريــب
36
يــصــول عــلى جــمــعـهـم مـفـرداً
كــذي لبــدٍ هــيــج طــاوٍ غــضــوب
37
يـنـادي ومـا مـن مـغـيـثٍ مـجـيـب
نــداه ويــدعـو ومـا مـن مـجـيـب
38
فــيــضــرم نــار الوغــى مـوقـداً
حـطـيـم صـدور القـنـا والكـعـوب
39
ويــحــمـي حـديـد الظـبـا قـائلاً
أيـا مـهـج الصـيـد صـالي وذوبي
40
إلى أن قــضــى عــطـشـاً لم تـبـل
حـشـاه بـغـيـر الجـوى واللهـيـب
41
وخــر إلى الأرض لا بــالنـكـول
وحــاشـاه عـزمـاً ولا بـالنـكـوب
42
أبــا حــسـن يـا غـيـاث الصـريـخ
دعـا واثـق مـنـك فـي مـسـتـجـيـب
43
أتـغـضـي عـلى مـا بـهـا مـن جوى
جـفـونـاً ومـا بـالحـشا من وجيب
44
وتــضــرب صــفــحــاً وأهــلوك مــن
فـنـون الردى أصـبـحوا في ضروب
45
فملقى على الترب دامي الجبين
وثــاو خــضــيـب المـحـيـا تـريـب
46
وعــار كــسـتـه الدمـا خـيـر مـا
يــزان بــه جــســم عــار خــضـيـب
47
أتــرضــى نـسـاؤك فـيـهـا العـدى
تــلف حــزون الفــلا بــالسـهـوب
48
ثـواكـل تـحـسـب مـنـهـا الحـنـين
مــن النـيـب لكـنـهـا فـوق نـيـب
49
ومـــن عـــجـــب وصـــروف الزمــان
تــروح وتــغـدو لنـا فـي عـجـيـب
50
فـلا شـيـء أشـجـى لقـلب النـبـي
وأعــظــم مــن كـرب ذاك الركـوب
51
وأعــظــم شــيــءٍ تــرى شــامــتــاً
يــزيــد وتـسـمـع شـتـم الخـطـيـب
52
وبــالرغــم يــنــكــث شـلت يـداه
ثـنـايـا ابـن فـاطـمـة بـالقضيب
تعليقات القراء 0