تعهَّدِ الملك أدناه وأقصاهُ
للشاعر أحمد الكاشف
1
تـــعـــهَّدِ المـــلك أدنـــاه وأقـــصـــاهُ
وامْــدُد مــن الحــكـم أوفـاه وأبـقـاهُ
2
واشـهـد مـن الشـعـب صـدقَ الحبِّ يعلنه
فـــيـــمــا تــراه وتــلقــاه وتــرضــاه
3
واشـرح له السـبْـلَ فـيـمـا أنت صانعُهُ
إلى مــداه كــمــا يــهــوى وعــقــبــاه
4
واحـمـل إلى الريـف فـي أغنى مواسمه
تــحــيــة المــلك الأعــلى ونــعــمــاه
5
لكـــل نـــاحـــيـــة حـــق عـــليــك وقــد
ذكــرتَ حــقَّ القــرى فـي البـرِّ تـرعـاه
6
وزُرتَ فــي حــقــله الفــلاحَ تــكــرمــه
فــزاره اليــســرُ والمــعـروفُ والجـاه
7
أكـلت مـن زاده السـهـلِ البـسـيطِ فما
ألذَّه لك مــــــأكــــــولاً وأشـــــهـــــاه
8
وقــد شـربـتَ مـن المـاء المـحـيـط بـه
شــهــد النـعـيـم المـصـفَّى أو حُـمـيَّاـه
9
تـــواضـــعٌ مــنــك هــذا فــي عــلاك له
وأنـــه بـــك نـــضـــرُ الوجـــه تـــيَّاــه
10
تَــعــوَّدَ الشــمــس يـلقـى فـي أشـعَّتـهـا
وفـي الهـواء النـقـيِّ الطـلق مـحـيـاه
11
وصـحَّ جـسـمـاً وعـقـلاً فـي الحـياة فما
يَعنيه في القصر أو في الكوخ مأواه
12
عــفٌّ يــعــاف مــن الدنــيــا زخـارفَهـا
وأن فــي الفــأس والمــحــراث دنـيـاه
13
يـعـطـي الحـمـى يـده مـسـتـثـمراً وإذا
دعـــاه بـــالروح يـــوم الروع لبـــاه
14
وربـمـا اسـتـنـزل الأمـطـار فـيه إذا
لم يـجـر في الواد بين النيل مجراه
15
لم تــشــك حَــرَّاً ولا بــرداً طـبـيـعـتُه
فــصــيــفــه فــي نــواحــيــه كـمـشـتـاه
16
ومـــن تـــحــمّــل عــبــأً وهــو يــأمــله
أفــاده كــلُّ مــا فــي الأرض يــلقــاه
17
يــا خـادم القـوم فـي كـبـرى وَزارتـه
بــمــا قــضـى مـن هـدى أحـكـامـه اللّه
18
بـك اسـتـعـانـوا كـراماً واستعنت بهم
دأب المــمــكــن يــمــنــاه بــيــســراه
19
وجـئت إقـليـمـيَ الرحـبَ الخـصـيـبَ وفي
خــيــر المــرافــق مــنــه مـا تـمـنـاه
20
وســرتَ بــيـن بـنـيـه الزارعـيـن ضـحـىً
كــــأنــــهــــم لك أنــــدادٌ وأشـــبـــاه
21
فــإن وضــعــت أســاسَ اليـوم مـن حـجـر
فــــللنــــفـــائس والآلاء مـــبـــنـــاه
22
أثــنــت عــليــك ثـنـاءَ النـاس أرضُهُـمُ
وللبــــلاد كــــمــــا للنـــاس أفـــواه
23
وشــاهــد الركــبَ قـلبـي وهـو مـقـتـربٌ
مـــنّـــي فـــســـايــره قــلبــي وجــاراه
24
إن لم يــجــئك مــن الإقـليـم شـاعـرُه
جـــاءت مـــطـــافـــك نــجــواه وذكــراه
25
يــهــدي إليــك ســنــاءً مــن مــدائحــه
مــلءَ الزمــان وعــطــراً مـن سـجـايـاه
26
ومــا اســتــطــاع إلى مـلقـاك مـرحـلة
وعــلة الجــســم تــمـشـي فـي بـقـايـاه
27
عــذر المــحــب اســتــفـزتـه صـبـابـتـه
إلى الحــبــيــب فـلم تـحـمـله سـاقـاه
28
وإن فــضــلك فــي قــومــي وفــي وطـنـي
خـــيـــر الدواء لعـــلّاتـــي وأشــفــاه
تعليقات القراء 0