تلكَ الحُدوجُ يُراعِيهنَّ غَيْرانُ

32 أبيات | 210 مشاهدة

تــلكَ الحُــدوجُ يُــراعِــيـهـنَّ غَـيْـرانُ
ودونَهُـــنَّ ظُـــبــاً تَــدْمَــى وخِــرْصــانُ
مَـرَرْنَ بـالقـارَةِ اليُـمْـنـى فعارَضَها
أُسْــدٌ تُــســارِقُهــا الألحـاظَ غِـزْلانُ
يـنـحـو الأُجَـيْـرِعَ مـن حُزْوى أُغَيْلِمَةٌ
ســالَتْ بــهِــمْ بُــرَقُ الصّــمّـانِ غِـرّانُ
والعَـيـنُ تـلْحَـظُهُـمْ شَـزْراً فـتَـطْرِفُها
بــالمَــشْــرَفــيّــةِ والخَــطّــيِّ فُـرْسـانُ
تــبـطّـنـوا عَـقِـداتِ الرّمْـلِ مـنْ إضَـمٍ
بـحَـيـثُ يـلثِـمُ فـرْعَ الضّـالَةِ البـانُ
والجُــرْدُ صــافِــنَــةٌ لِيـثَـتْ بـأجْـرَعِه
لَهــا عــلى الأثَــلاتِ الشُّمـِّ أرْسـانُ
وفـي الحُـدوجِ الغَـوادي كُـلُّ غـانِـيَةٍ
يَــرْوَى مُــؤَزَّرُهــا والخَــصْــرُ ظَــمْــآنُ
تـــهـــزُّنــي طَــرَبــاتٌ مــنْ تَــذَكُّرِهــا
كــمــا تــرَنّــحَ نِـضْـوُ الرّاحِ نَـشْـوانُ
كـمْ زُرْتُهـا بـنِـجـادِ السّـيْفِ مُشْتَمِلاً
والنّـجْـمُ فـي الأُفُـقِ الغَرْبيّ حَيْرانُ
وللعُــرَيْــبِ بــأكْــنـافِ الحِـمـى حِـلَلٌ
طَــرَقْــتُهــا والهَــوى ذُهْـلٌ وشَـيْـبـانُ
فَـــراعَهـــا قُـــرَشِـــيٌّ فــي مَــراعِــفِهِ
تِــيــهٌ يــهُــزُّ بــهِ عِــطْـفَـيْهِ عَـدْنـانُ
وبــتُّ أحْــبُــو إلَيــهـا وهْـيَ خـائِفَـةٌ
كـمـا حَـبـا في حَواشي الرّمْلِ ثُعْبانُ
فـأَقْـشَـعَ الرَّوْعُ عـنـهـا إذْ تَـوَسَّنـها
أغَــرُّ مُــنْــخَــرِقُ السِّرْبــالِ شَــيْـحـانُ
وفـضَّ غِـمْـدَ حـسـامـي في العِناقِ لَها
ضَـمّـي كـمـا الْتَـفَّ بـالأغصانِ أغْصانُ
والشُّهْبُ تَحكي عُيونَ الرّومِ خِيطَ على
أحْــداقِهـا الزُّرْقِ للسّـودان أجْـفـانُ
يـا أُخْـتَ مُـعـتَـقِـلِ الأرْمـاحِ يـتْبَعُهُ
إِلى وقــــائِعِهِ نَــــسْــــرٌ وسِـــرْحـــانُ
أعْـرَضْـتِ غَـضْـبَى وأغرَيْتِ الخَيالَ بِنا
فــلسْــتُ ألْقــاهُ إلا وهْــوَ غَــضْـبـانُ
يَـــسْـــري إليَّ ولا أحــظــى بــزَوْرَتِهِ
فـالطَّرْفُ لا سَهِـرَتْ عَـيـنـاكِ يَـقْـظـانُ
وإنّـمـا الطّـيْـفُ يَـسْـتَـشْـفـي بـرؤيَتِهِ
عـلى النّـوى مُـسـتَميتُ الشّوقِ وسْنانُ
يــا روّعَ اللهُ قــومـاً ريـعَ جـارُهُـمُ
والذُّلُّ حــيــثُ ثَــوى جَــنْــبٌ وهَـمْـدانُ
مــلَطَّمــونَ بــأعْــقـار الحِـيـاضِ لهُـمْ
بــــكُــــلِّ مــــنْــــزلَةٍ للّؤْمِ أوْطــــانُ
فـليـسَ يـأْمَـنُهُـمْ فـي السِّلْمِ جيرَتُهُمْ
ولا يَــخــافُهُــمُ فــي الرّوعِ أقْــرانُ
فـارَقْـتُهُـمْ ولهُـم نَـحـوي إذا نَظَروا
لَحْــظٌ تُــلَظّــيــهِ أحْــقــادٌ وأضْــغــانُ
وبــيــنَ جَــنْــبَــيَّ قَــلْبٌ لا يُـزَعْـزعُهُ
عــلى مُــكــافَــحَــةِ الأيّــامِ أشْـجـانُ
ألْقـى الخُـطـوبَ ولي نَـفْـسٌ تُـشَـيِّعـُني
غَــضْــبــى وأجْــزَعُ إمَّاـ بـانَ جِـيـرانُ
أكـلَّ يَـومٍ نَـوىً تَـشْـقـى الدّموعُ بِها
إِلى غَـــوارِبَ تَـــفْــريــهــنَّ كِــيــرانُ
فـالغَـرْبُ مَـثْـوى أُصَيْحابي الذينَ هُمُ
عــشــيــرتــي ولَنـا بـالشّـرْقِ إخْـوانُ
أسْـتَـنـشِـقُ الرّيـحَ تَـسْري منْ دِيارِهمُ
وهْــنـاً كـأنّ نَـسـيـمَ الرّيـحِ رَيْـحـانُ
فـيـا سَقى اللهُ زَوراءَ العِراقِ حَياً
تَــرْوى بــشُــؤبــوبِهِ قُــورٌ وغِــيـطـانُ
مُـزْنٌ إذا هـزَّ فـيـهِ البَـرقُ مُـنْـصُـلَهُ
عَـلا مـنَ الرّعْـدِ فـي حَـضْـنَيْهِ إرْنانُ
يَـرْمـي بـأُلْهـوبِهِ والغـيْـثُ مـنـسَـكِـبٌ
حـتـى الْتَـقَـتْ فـيـهِ أمْـواهٌ ونـيرانُ
فــقــد عَــرَفْـتُ بِهـا قَـوْمـاً ألِفْـتُهُـمُ
كــــمـــا تَـــمـــازَجَ أرْواحٌ وأبـــدانُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك