تنبّأ المتنَبّي فيكُمُ عُصُرا

21 أبيات | 326 مشاهدة

تــنــبّــأ المــتــنَــبّـي فـيـكُـمُ عُـصُـرا
ولو رأى رأيــكــم فــي شـعِـره كـفَـرا
مـهْـلاً فـلا المـتـنـبّـي بـالنبيّ ولا
أعُــدُّ أمــثــالَهُ فــي شــعــره السُّوَرا
تِهْــتُــمْ عــليــنــا بــمــرآه وعــلَّكُــمُ
لم تُـدركـوا منه لا عَيناً ولا أثَرا
هــذا عــلى أنّـكُـم لم تُـنـصِـفـوه ولا
أورثـتـمـوه حـمـيـدَ الذكـر إن ذُكِـرا
وَيْــلُمِّهــِ شــاعــراً أخــمَــلتْـمُـوه ولم
نَـعـلمْ له عـنـدنَـا قـدْراً ولا خَـطَـرا
فــقــد حَــمَــلتُـمْ عـليـهِ فـي قَـصـائِدِهِ
مـا يُـضْـحِـكُ الثَّقـَلَيـنِ الجِنَّ والبشَرا
صَـحَّفـْتُـمُ اللّفـظَ والمـعـنى عليهِ معاً
فـــي حـــالةٍ وزعــمْــتُــمْ أنّه حَــصَــرا
إذ تُــقــسِــمـونَ بَـرأسِ العَـيـرِ أنّـكُـمُ
شـافَهْـتُـمـوهُ فـهـل شـافَهـتـم الحَـجَرا
فــمـا يـقـولُ لنـا القـرطـاسُ ويـلكُـمُ
إنّــا نَــرَى عِــظَـةً فـيـكُـم ومُـعـتَـبَـرا
شــعــراً أحَــطـتُـمْ بـهِ عِـلمـاً كـأنّـكُـمُ
فـاوضْـتُـمُ العِـيرَ في فحواهُ والحُمُرا
فــلو يُــصِــيــخُ إليــكـم سـمْـعُ قـائِلِهِ
مـا بـاتَ يـعـمَـلُ فـي تحبيرِه الفِكَرا
أريــتــمـونـي مـثـالاً مـن روايـتـكـم
كـالأعـجـمـيِّ أتـى لا يُـفـصِـحُ الخَبرا
أصَـــمُّ أعْـــمـــى ولكـــنْــي ســهِــرْتُ لهُ
حــتـى رددتُ إليـهِ السـمـعَ والبـصَـرا
كـانـتْ مـعـانـيـه ليـلاً فـامتعضْتُ لَهُ
حـتـى إذا مـا بَهـرنَ الشمسَ والقمرا
ضَــجــرتُــمُ وأتــانــا مــن مَــلامــكُــمُ
ومـن مـعـاريـضِـكُـم مـا يُـشبهُ الضَّجَرا
تَــتْــرَى رســائلُكــم فــيــه ورُسْــلُكُــمُ
إذا أتَـــتْ زُمَـــراً أردفْـــتُـــمُ زُمَــرا
فــلو رأى مـا دهـانـي مـن كِـتـابِـكُـمُ
ومـا دهـا شِـعْـرَهُ مـنـكـم لمـا شَـعُـرا
ولو حَــرصْــتُــم عــلى إحـيـاء مُهْـجَـتِهِ
كــمــا حـرَصْـتُـم عـلى ديـوانـه نُـشِـرا
هَــبُــوا الكِــتــابَ رددْنــاهُ بــرُمَّتــِهِ
فـــمـــن يـــرُدُّ لكُـــم أذهــانَهُ أُخَــرا
لئن أعــدْتُ عــليــكـمُ مـنْهُ مـا ظَهَـرا
فـمـا أعَـدْتُ عـليـكُـمْ منْه ما استترا
أعَــرْتُـمـونـي نـفـيـسـاً مـنـه فـي أدَمٍ
فمَن لكم أن تعاروا البحثَ والنظَرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك