تنبَّه أخيَّ فماذا العمى
للشاعر أحمد البربير
1
تـنـبَّهـ أخـيَّ فـمـاذا العـمـى
وقد بلغ السيل أعلى الربى
2
تواريتَ في جنح ليل الذنوبِ
ولم تَـر إشـراق فـجـر اللحى
3
فــكـيـف رضـيـتَ تـرى قـاضـيـاً
وفـوقـك بالقهر قاضي السما
4
وكـيـف عـجـزت بـحـمل القميص
وتـقـوى عـلى حـمل حق الملا
5
وأصـبـحـت بـالظـلم فـي غايةٍ
ومــرتـبـة مـا لهـا مـنـتـهـى
6
أكـلت الُعـشورَ وخنت العَشورَ
وبـعـتَ الأجـور بـسوق الردى
7
وفــرعــون كــان بـذا مـبـتـدٍ
وفــعـلك ذا خـبـر المـبـتـدا
8
لحـا الله مـا نـلتَ مـن لذةٍ
حــلت ثـم مـرَّت بـسـم الحـشـى
9
فـأنـت كـدودٌ كـدودِ الحـريـر
يــكــدُّ ويــهــلكــه مــا بـنـى
10
وكــالشــمــع يــحـرق أجـزاءَهُ
ليـتـحـف بـالنور ذات السوى
11
امـا فـي الالى سلفوا عبرة
لمــثــلك دلّت عــلى مـا نـأى
12
فـأيـن القضاة وأين الملوك
وأيــن الحــليّ وأيـن الحـلى
13
وأيـن الأحـاديـث فـي سردها
وقــد أنـبـأتـك بـذم القـضـا
14
فــإن قـلت انـي امـرؤٌ عـادلٌ
فلا تنسَ من حام حول الحمى
15
ودرءُ المــفــاســد تـقـديـمـهُ
عــلى جــلب مـصـلحـة يُـرتـضـى
16
وإن قـلت إنـي امـروءٌ مـكرهٌ
عـليـهـا فـدونـك رحـب الفضا
17
وكــل مــن تــخــلَفــهــم للذي
أحـاط بـمـا كـان تحت الثرى
18
فـقـد رزق الطـيـر فـي وكـره
وخـصَّ الجـنـيـن بـطـيب الغذا
19
وعـش بـاليسير واكل الشعير
وتـرك الحـريـر وليـس العبا
20
فـذلك أهـون مـن بـيـع ديـنك
يــا غــافــلاً بــدنـيّ الدُّنـى
تعليقات القراء 0