ثَنى قَدها ريح الصبا فَتأَودا
للشاعر العُشاري
1
ثَــنـى قَـدهـا ريـح الصـبـا فَـتـأَودا
وَغَــنــى بِهــا طَـيـر الغَـرام وَغَـردا
2
وَحَــركــهــا ريــع الشَـبـاب وَهـاجَهـا
فَهَــزَّت لَنــا رُمــحــاً وَسَـلت مـهـنـدا
3
نـفـور رَنَـت بِـالرقـمـتـيـن مَـطـارفا
مِـن الوَجـد حـاكـتها النَواظر سهدا
4
فَــرد بِهــا غُــصــن رَطــيـب وَعـاقـهـا
كَــثــيــب فَــمــاجَــت حـيـرة وَتَـجـلدا
5
أَلا بِـأَبـي تِـلكَ النَـواظـر كَـم رَمَت
فَـبـاتَ بِهـا طَـرف الصَـبـابـة أَرمَـدا
6
نَـواظـر ضـاقَـت أَن تَـرانـا بـربـعها
وَمــا ذاكَ إِلا كـانَ مَـنـعـاً مُـجَـردا
7
وَمــرشــف شَهــد قَـد فَـقَـدنـا رضـابـه
وَيـا طـالمـا أَضـحـى لِقَـلبـي مَـوردا
8
حـوى عـقـد در لاح مِـن تَـحـت خـاتـم
عَـقـيـقـتـه بـالوشـم صـارت زبـرجـدا
9
وَروض مُــحــيــاكــم قَــطَــفـنـا وروده
صَـبـاحـاً فَـصـارَ الشَـوق فـيـهِ مجددا
10
صَــفــيــحــة بَــلور سَــقـاهـا بِـمـائه
نـمـيـر الحَـيـا حـسـنـا فَعادَ موردا
11
سَـقـى اللَه عَـصـراً قَد أَقمنا فُروضه
عَـلى سـنَـن الأَصـحـاب جَـمعاً وَمُفرَدا
12
وَقُــرآن حــســن قَــد بَـدت فـيـهِ آيـة
تَـضـيـءُ فَـأَصـبَـحـنـا مِن الوَجد سُجدا
13
لَيـالي سـعـود قَـد بَـدَت فـي خلالها
نُـجـوم وَصـال كـل عُـضـو بِهـا اِهـتَدى
14
وَقــائِلَة قَــد أَســبَــلَت در دَمــعِهــا
عَـلى شـعـل اليـاقـوت نَـثـراً مُـبَددا
15
رَأَتــنــي وَقَــد جَــردت للسَـيـر هِـمـة
حَـكَـت فـي مـضاء العَزم سَيفاً مهندا
16
إِلى أَيـن تَـبـغـي السَير عَنا وَإِننا
غَرائر لا نَقوى عَلى البُعد وَالرَدى
17
قُـلوب عَـطـفـنـاهـا عَـلَيـك أَيـنـبـغـي
لِمَـعـطـوفِهـا يَـنـآى وَتَـتـركـهـا سُدى
18
وَأَخـبـار وَصـل فـيـكَ كـانَ ابتِداؤُها
أَتــعــقـل أَخـبـار وَمـا ثـم مـبـتـدا
19
فَــقُــلت دَعــيـنـي وَالقِـيـاس فَـإِنَّنـي
سَـأَتـلو أَحـاديـث الأَمـاجـد مـسـنَدا
20
ظَــمــئت إِلى لُقـيـا الكِـرام وَإِنَّمـا
يَطيب ورود الماء في الحر وَالصدى
21
سَــأَقــصـد بَـحـراً كُـلمـا بـانَ قـاصـد
لَهُ هـاجَ بِـالفَـضـل الجَـزيـل وَأزبدا
22
وَأنــزل بَــيــتـاً كُـلمـا طُـفـت حَـوله
تَـسـنـمـت مِـن ظـهـر الفَـراقد مقعَدا
23
مـحـلاً بِهِ تـوفـى الحُـقـوق لأَهـلِهـا
وَيَـمـتـاز أَهـل الفَضل شَيخاً وَأمرَدا
24
فَــقــالَت وَمَــن يُــعـطـيـك حَـقـك كُـله
وَيــوليــك عــزاً قُــلت وَالد أَحـمَـدا
25
كَـريـم إِلى العَـبـاس تـنـمـى فُـروعه
فَـيـلقـى بِهـا بَـدر التَـمـام مـحمدا
26
نــجــار عَـنـت زَهـر النُـجـوم لضـوئه
نَـعـم وَحَـكـى شَـمـسـاً وَبَـدراً وَفرقدا
27
هُــم العـرب الغُـر الَّذيـن تَـشَـرفـوا
بِـخَـير الوَرى أَزكى النَبيين محتدا
28
لَقَـد لَبِـسـوا ثَـوب الخِـلافـة ضافياً
وَكــانَ لَهُـم مـاء السـقـايـة مَـورِدا
29
بــعــم رَســول اللَه طــالَ فَــخـارهُـم
وَنـالوا بِهِ مَـجـداً رَفـيـعـاً وَسُؤددا
30
وَمــا أَنــس وَالبَــحـر دَرويـش نَـجـله
سـوى لَمـحـة مِـن نـورِهـم قَـد تَـوَقدا
31
بِــوالده فــي كُــل فَــضــل وَمَــشــهــد
تَـأسـى فَـأضـحـى فـي المـكـارم سيدا
32
جَـزيـل أَيـاد أَخـجـل الغَـيـث وَبـلها
فَـأَحـيـا بِهـا رَوض النَـوال وَأَوجَـدا
33
تَــعــود أَســداء الجَــمــيــل وَإنـمـا
لكــل امــرئ مِــن دَهـره مـا تَـعـودا
34
بَــنــى بَــيــت مَـجـد أَسـسـتـه أُصـوله
فَـأَضـحـى لَهُ سـوراً حَـصـيـنـاً مـشَـيدا
35
وَقـور إِذا طـاشَت عُقول أولي النُهى
غَـدا عـلمـا فـي قـوة الرأي مُـفرَدا
36
يُــنــيــر ظَــلام الشــك نـيـر عـقـله
فَـيـرفَـع مَـخـفـوضـاً وَيـنـصـب مُـبـتَدا
37
جَـرى فـي سَـبـيـل الجـود حَتّى علمته
جـواداً وَمِـن سَـيـل المَـواطـر أجودا
38
مــحــط حــال الوافِــديــن وَكَهــفـهـم
إِذا جارَ فيهم جائر الدَهر وَاِعتَدى
39
مَـــوائده للطـــارِقـــيـــن تَــمــدهــا
أَيـاد لَهُ لَم تَـعـرف الجـزر سَـرمَـدا
40
فَـيـا مَـظـهـر الجـود الَّذي حَل روحه
بِهَــيــكـله حَـتّـى عَـرَفـنـاه بِـالنَـدى
41
وَيـا عَـيبه الفَضل الَّذي لَم يَزَل بِه
مـعـانـاً عَـلى أَهـل الفَـسـاد مُـؤيدا
42
جـعـلت لِهَـذا الدهـر إِنـسـان عَـيـنه
وَلَولاك أَضـحـى أكـمـه الجفن أَرمَدا
43
وَطـالَت بِـكَ الفَيحا وَلَولاك لَم تطل
وَزانَـت بِـكَ الدُنيا وَذلت لَكَ العِدى
44
لَقَـد صـمـت مَـأجـوراً وَأَفـطرت شاكِراً
وَنــلت مِــن الرَحــمـن أَجـراً مـؤبـدا
45
فَهـنـيـت بِـالعـيـد الَّذي جاءَ زائِراً
إِلَيــكَ يــهـنـيـك السـعـادة وَالهُـدى
46
وَهَـذا هِـلال الشَهـر قَـد صيغ خنجَراً
فَـقُـم سـالِمـاً وَانـحـر عَدواً وَملحِدا
47
فَلا زالَ عَبد اللَه ما دامَت العلى
يَــعــود إِلى لُقــيـاك عـوداً مُـجَـددا
48
وَلا بَــرحــت أَقــمــار غـرك تَـرتَـقـي
إِلى فــلك الأَفــلاك عــزاً مُــخَــلدا
49
مَـدى الدَهـر ما هَب النَسيم مهينما
وَغَــنــى بِه طَــيــر الغَــرام وَغَــردا
تعليقات القراء 0