جاءَت لِتَنظُرَ ما أَبقَت مِنَ المُهَجِ

29 أبيات | 373 مشاهدة

جـاءَت لِتَـنـظُـرَ مـا أَبـقَـت مِـنَ المُهَجِ
فَـــعَـــطَّرَت ســائِرَ الأَرجــاءِ بِــالأَرَجِ
جَـلَت عَـليـنـا مُـحَـيّـاً لَو جَـلَتـهُ لَنـا
فـي ظُـلمَـةِ اللَيـلِ أَغنانا عَنِ السُرجِ
جَـمـيـلَةُ الوَجـهِ لَو أَنَّ الجَـمـالَ بِها
يـولي الجَـمـيـلَ لَأَشـجَـت فَـودَ كُـلِّ شَجِ
جــورِيَّةـُ الخَـدِّ يُـحـمـى وَردُ وَجـنَـتِهـا
بِــحــارِسٍ مِـن نِـبـالِ الغُـنـجِ وَالدُعَـجِ
جــازَت إِســاءَةَ أَفــعــالي بِــمَــغـفِـرَةٍ
فَـكـانَ غُـفـرانُهـا يُـغـنـي عَـنِ الحِـجَجِ
جـارَت لِعِـرفـانِهـا أَنّـي المَـريضُ بِها
فَــمــا عَــلَيَّ إِذا أَذنَــبــتُ مِــن حَــرَجِ
جَـسَّتـ يَـدي لِتَـرى مـا بـي فَـقُـلتُ لَها
كُـــفّـــي فَــذاكَ جَــوىً لَولاكِ لَم يَهــجِ
جَـفَـوتِـنـي فَـرَأَيـتُ الصَـبـرَ أَجـمَـلَ بي
وَالصَـمـتُ بِـالحُـبِّ أَولى بي مِنَ اللَهَجِ
جــارَت لِحــاظُـكَ فـيـنـا غَـيـرَ راحِـمَـةٍ
وَلَذَّةُ الحُــبِّ جَــورُ النــاظِــرِ الغَـنِـجِ
جـوري فَـلا فَـرَجـاً لي مِـن عَـذابِكَ لي
إِلّا يَــدَ المَـلِكِ المَـنـصـورِ بِـالفَـرَجِ
جَـــوادُ كَـــفٍّ تَــروعُ الدَهــرَ سَــطــوَتُهُ
فَــلا تُــصــاحِـبُ عُـضـواً غَـيـرَ مُـخـتَـلِجِ
جَــدَّت لِمـا تَـرتَـضـي العَـليـاءُ هِـمَّتـُهُ
فَـالمُـلكُ فـي رَقـدَةٍ وَالحَـربُ فـي رَهَجِ
جَــنَــت عَــلى مــالِهِ أَيــدي مَــكــارِمِهِ
فَــلا يَــبــيــتُ بِــطَـرفٍ غَـيـرِ مُـنـزَعِـجِ
جُهــدُ المَــواهِــبِ أَن تَـغـنـى خَـزائِنُهُ
حَــتّــى كَــأَنَّ بِهــا ضَـربـاً مِـنَ اللَجَـجِ
جَــدَّت إِلَيــهِ بَــنــو الآمـالِ مُـسـرِعَـةً
فَـأَكـثَـروا نَـحـوَهُ بِـالسَـعـيِ وَالحِـجَـجِ
جَـونٌ إِذا شِـمـتَ بَـرقَ السَـيـفِ مِن يَدِهِ
تَــراهُ مُــنــبَــلِجــاً فــي كَـفِّ مُـنـبَـلِجِ
جَـنـى ثِـمـارَ المَـعـالي حـيـنَ حاوَلَها
بِـصـارِمٍ مـا خَـلا فـي الحَـربِ مِن هَرَجِ
حـالَت قَـنـاةُ المَـنـايـا فـي مَـضارِبِهِ
فَــظَــلَّ يُــنــقِــصُ أَبـكـاراً مِـنَ المُهَـجِ
جَزياً أَبا الفَتحِ غاياتِ الفَخارِ فَقَد
أَمــسَــكــتَ طُــلّابَهُ فــي مَــســلَكٍ حَــرِجِ
جَــلَلتَ حَــتّـى لَوَ اَنَّ الصُـبـحَ لُحـتَ بِهِ
وَقُـلتَ قِـف لا تَلُج في اللَيلِ لَم يَلُجِ
جَــرَّدتَ أَســيــافَ نَـصـرٍ أَنـتَ جَـوهَـرُهـا
فـي حـالِكٍ مِـن ظَـلامِ النَـقـعِ مُـنـتَسِجِ
جَـبَـرتَ كَسرَ المَعالي يا اِبنَ بَجدَتِها
بِهــا وَقَــوَّمـتَ مـا بِـالديـنِ مِـن عِـوَجِ
جِــمــارُ نــارٍ وَلَكِــن مِــن عَــوائِدِهــا
اِطـفـاءُ مـا فـي صُدورِ القَومِ مِن وَهَجِ
جَــوازِمٌ إِن أَرَدتَ البَــطــشَ كُــنَّ يَــداً
وَإِن رَقــيــتَ المَــعــالي كُـنَّ كَـالدَرَجِ
جَـلَوتَ كَـربَ الوَرى بِـالمَـكـرُمـاتِ كَما
جَـلَوتَ تِـلكَ الرَدى بِـالمَـنـظَـرِ البَهَجِ
جَــعَــلتَ جَـودَكَ دونَ الوَعـدِ مُـعـتَـرِضـاً
وَوَعــدُ غَــيــرِكَ ضــيــقٌ غَــيـرُ مُـنـفَـرِجِ
جِـئنـاكَ يـا مَـلِكَ الدُنـيـا وَواحِـدَهـا
نَـــؤُمُّ بِـــالدُرِّ نُهــديــهِ إِلى اللُجَــجِ
جُـزنـا البِـلادَ وَلَم نَـقصِد سِواكَ فَتىً
مَـن يَـحـظَ بِـالدُرِّ يَـسـتَـغـنِ عَنِ السَبَجِ
جَــمَــعــتَ فَــضــلاً فَـلا فَـرَّقـتَهُ أَبَـداً
أَنـتَ الفَـريـدُ وَجُـلَّ النـاسِ كَـالهَـمَـجِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك