جاءَ الشِّتاءُ بِغَيْمِهِ مُتَحَجِّبا
للشاعر ابن خاتمة الأندلسي
1
جــاءَ الشِّتـاءُ بِـغَـيْـمِهِ مُـتَـحَـجِّبـا
أهـلاً بِـسُـلْطـانِ الفُـصُـولِ ومَرْحَبا
2
أعْــظِــمْ بِهِ مَــلِكـاً عَـلَيْهِ مَهـابَـةٌ
عَـمَّتـْ كـتـائِبُهُ الأبـاطِـحَ والرُّبا
3
فَــصْــلٌ تَــوزَّعَ كُــلُّ فَــصْــلٍ فَــضْــلَهُ
فَــنَـمـا وآنـقَ حُـسْـنُهُ أو أخْـصَـبـا
4
فــإذا الرَّبـيـعُ تَـبَـرَّجـتْ أنـوارُهُ
وتـــأرَّجَـــتْ أســحــارُهُ وتَــطَــيَّبــا
5
وجَـلا حُـلى الزَّهرِ النَّضِيرِ مُدَبَّجاً
ومُــدَمْــلَجــاً ومُــفَــضَّضــاً ومُـذَهَّبـا
6
فَـتَـرى انِفتاحَ الوَردِ خَدّاً أحمراً
وتَرَى ابتِسامَ الزَّهرِ ثَغْراً أشْنَبا
7
وهَـفَـتْ قُـدودُ القُـضْـبِ هَـفوةَ مُنْتَشٍ
لَمْـا سَـقـاهـا الطَّلـُّ ريّـاً مُـحْـسِبا
8
وعَـلَتْ عَـلى شُـمِّ الغُـصـونِ طُـيورُها
تَـشـدوكَ سَـجْـعـاً مُـشْجيا أو مُطْرِبا
9
وتَـسَـرْبَـلَ النَّهـرُ المُـطـيفُ بِدِرْعِهِ
لَمّـا انْـبَـرَتْ لقِـراعِهِ خَيْلُ الصَّبا
10
والوُرْقُ تَــشْــدو والغَـدِيـرُ مُـصَـفِّقٌ
والقُـضْـبُ تَرْقُصُ والزَّمانُ استَعْتَبا
11
وأتـى المَـصِـيـفُ بـإثْـرِهِ مُـتَـقَيِّلاً
آثـارَهُ فـي الفَـضْـلِ نَـدْبـاً مُخْصِبا
12
فَـكَـسا الوجودَ ثِيابَ دفءٍ واغْتَدى
يُـسْـدي الهِـبـاتِ مُـشَـرِّقـاً ومُـغَرِّبا
13
يُهْــدِي مِـنَ الثَّمـراتِ كُـلَّ طَـرِيـفَـةٍ
ويُـنـيـلُ مِـنـهـا كُـلَّ شـيـءٍ يُـجْتَبى
14
وأتـى الخَـرِيفُ بإثْرِ ذاكَ مُعاوِداً
حُـسْـنَ الرَّبـيـعِ وطِيبَهُ المُسْتعذَبا
15
فَــوَشـى ثِـيـابَ الرَّوضِ مِـنْ أوراقِهِ
وَشْــيــاً تَــنــوَّعَ صِــبْـغُهُ وتَـنَـسَّبـا
16
وسَـرَى النَّسـيمُ مَعَ الصَّباحِ مُبَشِّراً
بِــدُنــوِّ إقْــبـالِ الشِّتـاءِ مُـرَحِّبـا
17
وتَـقَهْـقَهَـتْ وُطْـفُ الغَـمـامِ بِرَعْدِها
لَمَّاــ تَــبَــيَّنــَتِ البُـروقَ تَـطَـرُّبـا
18
وتَـتـابَـعَـتْ كُـلُّ الفُـصـول بِـنـسْـبَةٍ
حَــتَّى تَــكَــمَّلــَ حُــسْـنُهـا وتَـرتَّبـا
19
فَـمِـنَ الشِّتـاءِ قِـوامُ ذاكَ وحُـسْـنُهُ
وبِـمـا أنال مِنَ الحَيا وبِما حَبا
20
كُــلٌّ بِــقَــدْرِ مِــثــالِهِ مِــنْ وَبْــلهِ
أسْــدَى وأبْــدَى بَهْــجَــةً وتَهــذَّبــا
21
والحـقُّ يَـشـهـدُ أنَّ عَـقْـدَ نِـظـامِها
ومِـلاكِهـا كـانَ الغَـمـامَ الصَّيـِّبا
تعليقات القراء 0