جرَتْ لها ببابلٍ يمينا

68 أبيات | 178 مشاهدة

جــرَتْ لهــا بــبــابــلٍ يــمــيـنـا
ســـوانـــحٌ غــرّاً لهــا وعــيــنــا
لا يــتــوقَّى عُــورَهــا وعُـضْـبـهـا
مَــن عــيَّفــ الأعـيُـنَ والقُـرونـا
فـأبـصـرتْ حـقًّا مُناها في الحمى
وظـــنَّهـــا بــحــاجــرٍ يــقــيــنــا
وأصـبـحـتْ تـرعَى الخصيبَ قبلَ أن
تــبــلغَه وتــنــهَــلُ المَــعــيـنـا
عــــازفــــةً رافــــعـــةً رؤوسَهـــا
عــلى الظَّمـا أن تـرِد الأَجـونـا
نـرجـو بـتـرك رزقِها الناحِل أن
تــأكــلَ مــن رزقِ غــدٍ ســمــيـنـا
مــوائرا تــخــلَع مــن مــراحِهــا
عـلى الرُّبَـى الأرسانَ والعُهونا
خــابــطــةً أشــنــاقَهـا بـسُـوقِهـا
تــحــسَــبُ فَــرطَ حـرصـهـا جُـنـونـا
كــأنَّ خــرقــاءَ الريــاحِ شــرَّعــتْ
فــي لُجَّةــِ الآلِ بــهــا سـفـيـنـا
فَــبــلَغــتْ أدعــو لهــا وَبــلَّغــتْ
وخــانـنـي مـن لم يـقـل آمـيـنـا
وأنــتَ إن كــنـتَ رفـيـقـا فـأعِـدْ
ذكـرَ الحـمـى أطـيـبَ مـا غُـنّـينا
أعِــدْ فــمـن آيـةِ سـكّـان الحـمـى
وذكــرِهــم أن تُــطـرِبَ الحـزيـنـا
يـا جـمَـعَ اللهُ قـلوبـا بـاللّوى
بــدَّدهــا اتِّبــاعُهــا العــيـونـا
وسَــرَّ حــيّـاً بـالشُّريْـفِ أقـسـمـوا
لا فَــكَّ فــادٍ عــنــدهـم رهـيـنـا
أمـنـتُهـم عـلى الهـوى فـلم يكن
مــودَعُ قــلبــي مــنــهُـمُ أمـيـنـا
يـــا حـــبّــذا لحــيِّهــم بــاديــةٌ
وهَـبْـتُ فـيـهـا للجـفـاءِ الليـنا
وحَـبَّ بـعـدَ الظـلِّ فـي أن أصـطلي
هــــاجــــرةً وأُصُـــلا دَخـــيـــنـــا
والأرضُ مــسّــت تـربَهـا رِيَـاطُهـم
حــتــى ظــنــنــتُ رامــةً داريـنـا
جـلَوا دجـاهـا ومـشَـوا صـبـاحَهـا
يــطــارحــون الهَــيَـفَ الغـصـونـا
هــم قــوَّدونــي وبــرأســي نـخـوة
أن أسـتـمـيـح اللَّحـزَ الضـنـيـنا
وهـم أذالوا الشـيبَ في مفارقي
بـالصـدِّ لاعـدِّي له الخـمـسـيـنـا
مــا أجـلبَ الدهـرُ عـليَّ بـالأذى
إلاّ أصــابَ مــنــهُــمُ مُــعــيــنــا
أَعْــدايَ أهــوَى قُــربَهــم كـأنَّهـم
عُــضْــوٌ دَوٍ أكــرَهُ أن يَــبــيــنــا
لا يُـبـعـد اللهُ الوفـاءَ صاحباً
كــان ولا أطــمــعُ أن يــكــونــا
أعــيــت يــدي حــبـالُ كـلّ نـاكـثٍ
أفــتُــلُ وهــو يـقـطـعُ القـريـنـا
ولو سـبـرتُ النـاسَ أو أعـلقتُها
مُـــزرّعـــيّــاً عَــلِقــتْ مَــتــيــنــا
إذاً لقـــامَ مـــن عــليٍّ دونــهــا
خِــــرقٌ يـــرى كـــلَّ عـــليٍّ دُونـــا
غــضــبـانُ أن يـأكـلَ ضـيـمٌ جـارَهُ
أو أن يــبــيــتَ زادُه مـمـنـونـا
إذا دعـاه المـجـدُ قـام نـاهـضا
فـــحـــمَــل الألوفَ والمــئيــنــا
جــرى عــلى واشــجــةٍ مــن عِــرقِه
لغــايــةٍ أتــعــبــتِ السـاعـيـنـا
وبــلَغ الكــمــالَ نــفــسـا وعُـلاً
مــن قــبــل أن يـبـلُغَه سِـنـيـنـا
مـــــبـــــارَكٌ عِــــمّــــتُه ولُثْــــمُهُ
تَــلوثُ خــدَّ البــدرِ والجـبـيـنـا
تـــحـــســبُ مــن حــيــائه ورفــدِه
وجــهــاً مُــمـيـهـا ويـداً لَبـونـا
تـلقَـى السـعـودَ حـيـثـمـا لقِيتَه
تـزجُـرُ مـنـهـا طـيرَها الميمونا
أوفَــى عــلى مَـرقـبـةٍ مـن عـزمـهِ
مَـرقَـى النـسـورِ تـطـلُب الوُكونا
وهـــبّ مـــن لســـانـــه بــصــعــدةٍ
تَـــغْـــدِر كــلّ خَــصِــمٍ طــعــيــنــا
مَـن حـامـلُ الحـاجـةِ عـنّي راكبا
إلى العـلا طـريـقَهـا المسنونا
يـقـطَـعُ مـا بـيـنـي وبـيـن أرَبِـي
عـلى دنـوِّ الدار هـذا البِـيـنـا
يــطــوي الســرى نـهـارَه بـليـلهِ
جَـلْدَ المَـطَـا والعـيسُ قد وَنِينا
حُــرّاً إذا اســتــودعــتُه وصــيّــةً
كـان عـليـهـا الحازمَ المأمونا
قــلْ للعــمــيـد مُـبـلغـا وإنـمـا
تُـسـمِـعُ مـنـه السـامـعَ الأذيـنا
قــد أخــذ الشــوقُ إليــك جـهـدَهُ
مـن قـلبـيَ النـزاعَ والحـنـيـنَـا
ومَـلَكَـتْـنـي قـبـلَ أن تـبـتـاعَـني
مــنــك صـفـاتٌ طُـفـنَ بـي عِـزيـنـا
وجــاءت الأنــبـاءُ عـنـك فـنـشـت
أنـفـاسُـنـا أعـطـرَ مـا يـأتـيـنا
فــي كــلّ يــومٍ خــبــرٌ أنــك مَــن
لا تـــلدُ الأرضُ له قـــريـــنـــا
وأنَّ للفــــضـــل ومـــن مَـــتَّ بـــه
مــنــك مــكــانَ شــعــفٍ مــكــيـنَـا
مـــحـــاســـنٌ آثـــارُهــا شــاهــدةٌ
أنّ الرُّواةَ عــنــك يَــصــدُقــونــا
ونـحـن فـي دارٍ يُـرى المجدُ بها
أعــمَــى وحــظُّ أهـلهـا مـجـنـونـا
إمــا لئيــمــا يــرتــقــي بـشـرِّه
فـيـهـا وإمـا فـاضـلا مـسـكـيـنا
ولا صــديــقَ غــيــرُ ذي صــنــائع
أحــســنُ مــا يُـحـسِـنُ أن يـخـونـا
فــلا تــســلْ عــن نــزَواتِ كـبِـدي
إلى عـــلاك كـــلّمـــا سُـــمِّيــنــا
وعــن طِــمــاحِ مــقــلتــي لنــظــرٍ
إليــك لا شَــزْرا ولا مـشـفـونـا
فــأقــتـضـى مـن قـربـكـم لُبـانـةً
مـا طـلنـي الدهـرُ بها الديونا
فــهـل لذا الخـاطـب أن تُـنـكِـحَه
مـــودةً حـــنَّ إليـــهـــا حِــيــنــا
يُــمـهِـرُهـا الصـونَ فـإن أولدهـا
أولدَهــا بــمــدحــك البــنــيـنـا
يُــعـجـبُـك اليـومَ صـديـقـا وغـداً
مـا عـاش فـي الدهـر أخاً خَدينا
وجــاليــا وصــفَــك فــي مــعَــارضٍ
يَـبـقَـيْـن والأيـامُ قـد فَـنـيـنـا
كـــلّ مُـــوشّـــىً حَـــوكُهـــا مـــوشَّع
تـشـرِي رخـيـصـا بُـرْدَها الثمينا
لو جُـدتَ بـالشـبـاب فـي ثـوابها
كـان سـواك الخـاسـرَ المـغـبونا
وإن لوَيــتَ عُــنُـقـاً عـن مـثـلهـا
جــاءتــك تــســتــرفــد آخــريـنـا
كـان عـليـك نـصـرُهـا حـقًّاـ بـمـا
كـنـتَ بـحـاجـات النـدى ضـمـيـنـا
تــركــتُهــا ســاعــيـةً بـنـفـسـهـا
وراءَ قــومٍ غــيــرِ عــاطــفــيـنـا
رِشـتُ لهـم مـنـهـا سـهاما فضَلوا
بــحــدِّهــا قــومَهُــمُ المـاضـيـنـا
فــمــلأتْ عــرضَ الفـلا بـذكـرهـم
ونــبــذوا حــقــوقَهــا نـاسـيـنـا
فــهـل رضـيـتَ لَهُـمُ مـا أصـبـحـوا
بــه مـن الحـرمـان لي راضـيـنـا
وإن أبـيـتَ فـانـتـصـر مـسـتقبلا
لأخـــواتٍ حـــادثـــاتٍ حِـــيـــنـــا
اِقـضِ بـحـكـم المـجـد لي عـليـهمُ
واظهِرْ لها سرَّ الندى المكنونا
لم نعصِ أسبابَ الندى في مدحكم
فـكـيـف تـعـصـون السـمـاحَ فـيـنا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك