جَمَّ لها الوادي وعزَّ الذائدُ

115 أبيات | 266 مشاهدة

جَـــمَّ لهـــا الوادي وعــزَّ الذائدُ
وطــاب مــا حــدَّثَ عــنـهـا الرائدُ
فـــخـــلِّهـــا راتـــعـــةً مـــجــرورةً
وراءهـــا الأرســـانُ والمَــقــاودُ
يُـخـلِفُ مـا اسـتُـسـلفَ مـن جِـرَّاتها
كـــهـــلٌ أثــيــثٌ ومَــعــيــنٌ بــاردُ
حــيـثُ المـغـيـرُ لا يـنـالُ فـرصـةً
مـنـهـا ولا يـطـمـعُ فيها الطاردُ
تــذبُّ عــنــهــا مــن سِــمـاتِ ربّهـا
صـــوارمٌ ليـــس لهـــا مَـــغـــامـــدُ
إذا بـــدت فـــي عُــنُــقٍ أو حــارِكٍ
فــهــي عــليــهــا أعــيــنٌ رواصــدُ
ونَــمْ فــقـد حـرَّمَهـا هـذا الحـمـى
وضــــمَّهــــا وهــــي دُخَـــان شـــاردُ
وأعــجـزَ النـاسَ جـمـيـعـاَ رَعْـيُهـا
فـاليـومَ يـرعـاهـا جـمـيـعاً واحدُ
أَرْوَعُ لا يـــغـــلِبُه المــكــرُ ولا
تــدِبُّ فــي حــريــمــه المَــكــايــدُ
أعــارهــا عــيـنـاً فـكـانـت عُـوذَةً
لهــا وشــيــطــانُ الزمــان مــاردُ
أفــرشَهــا كــافـي الكـفـاةِ أمـنَهُ
فــالظــلُّ سَــكْــبٌ والنـسـيـمُ بـاردُ
دانَ بـتـاجِ الحـضـرةِ الدهـرُ لهـا
وحـلَّ حـبـلَ الذلِّ عـنـهـا العـاقـدُ
وصــدَّقَــتْ أَن الربــيــعَ بــعــدَهــا
بـــــوارقٌ مـــــن يـــــده رواعـــــدُ
غـاصـتْ غـصـونُ المـجـد تحتَ مائها
فـــأورقَ الذاوِي وقـــام المــائدُ
وضَــحِـكَ القـاطـبُ مـن وجـه الثـرى
وسـالَ وادي المـكـرُمـاتِ الجـامـدُ
وبــشَّر الفــضــلُ بــقــايــا أهــلِهِ
لا تـقـنطوا في الناسِ بعدُ ماجدُ
نــقـل لأبـنـاء الطِّلـاب والمـنـى
والحــاجِ ضــاقـتْ بـهـم المَـقـاصـدُ
يــتــاجـرون المـجـدَ فـتـخـيـسُ فـي
أيــديــهــم البــضــائعُ الكـواسـدُ
تــــضـــمُّكـــم حَـــنـــوَتُهُ وأنـــتُـــمُ
عِـــزُونَ فـــي الآفــاق أو بــدائدُ
زَمَّ الأمـــور فـــلَوَى أعــنــافَهــا
ســاعٍ إلى الغــايـات وهـو قـاعـدُ
ودبَّر الدنــيــا عــلى عِــلاَّتــهــا
فــصَــلَحَــتْ والدهــرُ دهــرٌ فــاســدُ
مـــاضٍ له مـــن عـــزمـــه مـــجـــرَّدٌ
يــذُبُّ مــن جــهــلِ الزمــانِ غـامـدُ
يَــرَى بــوجــهِ اليــوم صــدرَ غــدِهِ
تُـعـطـيـه ما في المَصدرِ المواردُ
لا يـأخـذ التـدبـيـرَ إلا مِـن عَلٍ
فــالنــاسُ يــنــحـطُّون وهـو صـاعـدُ
رأى انــتــهــاءَ مــجــدِهِ مــبـتـدَأً
لَمّــا أعـانَ الكـفَّ مـنـه السـاعـدُ
أســهــرَهُ حــبُّ العــلا مــنــفــرِداً
وهــو عــلى ظــنِّ العــيــون راقــدُ
جَــــدَّ وقــــاراً والزمـــانُ هـــازلٌ
وجــادَ عــفــواً والســحــابُ جـامـدُ
ولاحَ فــي المُــلك شِهــابـاً فـوَرَى
زنـــادُهُ والمُـــلكُ نــجــمٌ خــامــدُ
مــنــتــصــراً بــنــفــســه لنــفـسـه
كــالليــث يـشـرَى مـا لَهُ مـسـاعـدُ
لا يَــمــلكُ الحــفـظُ عـليـه أمـرَهُ
ولا تُــــفــــرِّي حِـــلمَه الشـــدائدُ
يُــنــهــضِه الكــمـالُ مـن أثـقـالِهِ
بــأوسُــقٍ تــلفِــظــهــا الجــلامــدُ
مــدَّ عــلى الدولةِ مــن جــنــاحــه
مــا مــدَّ عـطْـفـاً لبـنـيـه الوالدُ
حـتـى استقامتْ وهي بَلهاءُ الخُطَا
عـمـيـاءُ مـا بـيـن يـديـهـا قـائدُ
كــم قــدَمٍ قــبــلَك قــد زَلَّتْ بـهـا
ضُـعـفـاً وكـفٍّ لم يُـطِـعـهـا الساعدُ
وضــابــطٍ لم يُــغــنِهِ لَمّــا طــغــتْ
أدواؤُهــا التــجــريـبُ والعـوائدُ
يَــحــرُســهــا وليــس مـن حُـمـاتِهـا
مــثــلُ الشَّغــَا يـنـقُـصُ وهـو زائدُ
جــاءت عــلى الفَــتْـرةِ مـنـه آيـةٌ
مــعــجِــزةٌ قـامـت بـهـا الشـواهـدُ
مَــوهِــبــةٌ فــاجــئةٌ لم تُــحــتَـسَـبْ
ولم تـــســـوِّفْه بــهــا المَــواعــدُ
كـنـتَ خـبـيـئاً تـرقُـبُ الأيـامُ في
إِظــهــارِه المِــيـقـاتَ أو تـراصِـدُ
كـالنـارِ فـي الزّنـد تـكـون شَرَراً
بـالأمـس وهـو اليـومَ جـمـرٌ واقدُ
فــأبــرزتْــك للعــيــونِ كــوكــبــاً
يَــزهَــرُ لم تَــجــرِ بــه العــوائدُ
يَـفـديـك مـحـظـوظـون وجـهُ عـجـزِهم
بِــغَــلَطِ النّــعــمـة فـيـهـم شـاهـدُ
قــد سَــرَق الدهــرُ لهــم ســيــادةً
ليــس لهــا مـن المَـسـاعـي عـاضـدُ
تَـنـافَـرُ الأقـلامُ عـن أَيـمـانـهم
وتَـــقـــشــعِــرُّ مــنــهــم الوســائدُ
لم يَـنـظِـمـوا المـجـدَ كما نَظَمتَهُ
ولا حــلَتْ عــنــدهــم المــحَــامــدُ
ولا أَعــان طــارفــاً مــن حــظّهــم
مـــجـــدُ أبٍ مــثــلِ أبــيــك تــالدُ
وخــيــرُ مــن شـاد الفـخـارَ رافـعٌ
أُســـرَتُهُ لِمَـــا بَـــنَـــى قـــواعِـــدُ
وبــعــضُ عــليـاءِ الفـتـى مَـكـاسـبٌ
بـــنـــفـــســـه وبــعــضُهــا مَــوالدُ
وليــهــنِــكَ الأمــرُ الذي ذلَّ بــه
لك العـــزيـــزُ وأقـــرّ الجـــاحــدُ
ولاَنَ فـــي يـــديـــك مـــنــهُ مــرِسٌ
مُــــلاوِذٌ مَــــن رامَهُ مُــــحـــايـــدُ
يَــنــقُــصُ مــن قــدرِك وهــو فـاضـلٌ
عــلى وِســيــعــات الأمـانـي زائدُ
ومُـــشـــرِفـــاتٌ فُـــضُــلٌ لبِــســتَهــا
تَــزْلُقُ عــنــهـا المُـقَـلُ الحـدائدُ
كــلِبــدةِ الليـثِ وَسَـطـاً وحـسـنُهـا
كـالوشـي تُـكـساهُ الدُّمَى الخرائدُ
لو كـانـت الأفـلاكُ أجـساداً لَمَا
كــان لهــا مــن مـثـلهـا مَـجـاسِـدُ
بـــاطِـــنـــة وظـــاهــر جــمــالُهــا
فــالحــســنُ مـنـهـا غـائبٌ وشـاهـدُ
تَــسـحَـبـهـا فـي الأرض ولفـخْـرهـا
مَــعــالِقٌ فــي الجــوّ أو مَــعـاقـدُ
وكــالســمــاء عِــمّــةٌ صِــبْــغَــتُهــا
قــد جــاءهــا مــن الزمـان وافـدُ
مــقــدودةٌ مـنـهـا ومـن نـجـومـهـا
فـــي طَـــرَفَـــيْهـــا ســائرٌ وراكــدُ
إن لم تـكـن تـاجـاً فـقـد أكسبَهَا
نـورُك مـا لم يُـكـسَ تـاجـاً عـاقـدُ
وضــــاربٌ إلى الوجــــيـــهِ عِـــرْقُهُ
بــأربــع تَــشــقَـى بـهـا الأوابـدُ
مــن اللواتــي نَــصَــرَتْ آبــاءَهــا
فــي الســبــق أمّهـاتُهـا الردائدُ
وصَــبَــحَــتْهــا بــالصــريــفِ عُـلَبـاً
قـــبـــلَ عِـــيـــالِ ربِّهــا الولائدُ
خــاضَ الظــلامَ فــاهــتــد بــغُــرّةٍ
كـــوكـــبُهــا لمــقــلتــيــه قــائدُ
يــجـاذبُ الريـحَ عـلى الأرض ومِـن
قــــــلائدِ الأفْـــــقِ له قـــــلائدُ
حَــلْيٌ مــن التــبـرِ إذا خَـفَّ بـهـا
أُثــقِــلَ فــهــو تــحـتـهـا مُـجـاهـدُ
يـنـصـاعُ كـالمـرّيـخ فـي التـهابِهِ
وأنـــت فـــوق ظـــهـــره عُـــطـــاردُ
غـــرائبٌ مـــن الحِــبــاءِ جُــمِــعَــتْ
بـــهـــا لك الفـــوارِكُ الشـــوارِدُ
تــبــرَّعَ المَــلْكُ بــهــا مــبـتـدئاً
وكـــلُّ بـــادٍ بــالجــمــيــل عــائدُ
قـد كـنـتُـعـيَّفـتُ لك الطـيـرَ بـهـا
مــسـتـيـقِـظـاً والحـظُّ بـعـدُ هـاجـدُ
وبَـرَقَـتْ لي فـي المـنـى سـيـوفُهـا
مـن قـبـلِ أن تُـبـرِزهـا المَـغـامدُ
عِــلْمــاً بـمـا عـنـدَك مـن أَداتِهـا
وأَنـــهـــا ســـيـــفٌ وأنــت ســاعــدُ
فــلم يَــخُــنِّيــ فــارسُ الظــنِّ ولا
غَــرَّتْــنِــيَ المَــخَــايِــلُ الشـواهـدُ
وبــعــدُ لي فــيــك رجــاءٌ نــاظــرٌ
إلى الســــمــــاء وحـــســـابٌ زائدُ
حـــتـــى يُـــشَـــقَّ للزمـــان رمـــسُهُ
وأنــــت بــــاقٍ والعـــلاءُ خـــالدُ
بــك اســتــقــاد الفــضـلُ ودمـاؤه
مـــطـــلولةٌ وعَـــزَّ وهـــو كـــاســـدُ
نـــصـــرتَهُ والنــاسُ إمّــا جــاهــلٌ
بـــحـــقِّهـــ او عـــارفٌ مُـــعـــانــدُ
ورِشْـــتَ مـــن أبــنــائه أجــنِــحــةً
طــار حَــصــيــصــاً ريـشُهُ البـدائدُ
تــعــطِــي وأنــت مُــعــدِمٌ وإنــمــا
يُـعـطِـي أخـوك البـحـرُ وهـو واجـدُ
زرعــتَ عــنــدي نــعــمــةً ســالفــةً
أنـت لهـذا الشـكـر مـنـهـا حـاصدُ
عَـطـفـاً عـلى ذكـرى ووصـفـاً فـخرُهُ
بــــاقٍ عــــليَّ والزمــــانُ بــــائدُ
ونَـــظَـــراً بَـــدأْتَـــنـــي بـــرأيــه
لو أن بــــــاديـــــه إليّ عـــــائدُ
لكـــن أردتَ الخـــيــرَ لي ودونــه
حــــوائلٌ مــــن زمــــنـــي حـــوائدُ
فـــهـــل لأرضــي لك أن تَــبُــلَّهــا
عــلى الجُــدوب سُــحْــبُـك الجـوائدُ
غَــرَسْــتُ مــنــك بـالولاء والهـوى
غــرْسـاً فـمـاذا أنـا مـنـه حـاصـدُ
اُنــظــرْ فــقـد قـدَرتَ فـي مَـظْـلَمـةٍ
كــنــتَ عــلى إنــصـافـهـا تـعـاهـدُ
واقضِ ديونَ المجد فيها وارعَ لي
مــا تـقـتـضـي الأواصـرُ التـوالدُ
ولا تــكــن حــاشــاك مـن مـعـاشِـرٍ
تَـــخـــذُلُ أقـــوالَهـــم العــقــائدُ
كــانــوا يــدي وريــحُهــم راكــدةٌ
وأُســرتــي والحــظُّ عــنـهـم عـاصـد
فــحــيــن هــبّـت عـاصـفـاً ريـاحُهـم
قـــلَّ الوفـــيُّ ونَــأَى المــســاعــدُ
غَــنــيَّتــُ أَنْ أســكــرَنـي جـفـاؤهـم
وفـــي غِـــنـــائي لَهُـــمُ عَـــرابـــدُ
وبـــخُـــلاء لا تُهـــنَّاـــ نــعــمــةٌ
هُــمُ إليــهــا السُّبـْلُ والمَـقـاصـدُ
إذا كَــــرُمـــتَ لؤمـــوا سَـــفـــارَةً
وإن قــــرُبــــتَ فَهُــــمُ أبــــاعــــدُ
تُـــغـــالِقُ الأرزاقَ أيـــمـــانُهُــمُ
تَــضــجُّ مــن مــطــلِهــم المَــواعــدُ
لا يُـرتَـجـى حُـكـمُ القـريض بينهم
ولا يُــخــاف اللَّغْــو والعَــرابــدُ
وكـيـف أبـغِـي فـي النَّبـيـطِ مـنهُمُ
والعُـجـمِ أن تـنـفَـعـنـي القـصائدُ
تـلافَ بـالفـضـلِ الوسـيـعِ ما جَنَى
مُـــســـلِمُهـــم عـــليّ والمُــعــاهــدُ
حــاشــاك يــشــقَــى واحـدٌ بـفـضـلِهِ
عـــلى زمـــانٍ أنــتَ فــيــهِ واحــدُ
قـد طـال صوني سمعَك المشغولَ عن
بــثِّكــ مــا ألقــى ومــا أكــابــدُ
ونَــقَــبَــتْ جــسـمـي وقـلبـي صـابـرٌ
مـــن زمـــنــي نــيــوبُهُ الحــدائدُ
ولم يــدعْ تــحــت الخـطـوب فَـضْـلةً
فـــيّ تـــدبُّ نـــحـــوهــا الأوابــدُ
وأَعــوزَ المُــقــامُ أن أَسْــطــيــعَهُ
وسُــدِّدَتْ عــن ســيــريَ المَــقــاصــدُ
أيــقــتُــلُ الزمــانُ مــثـلي هَـدَراً
وأنـــت ثـــأري والزمــانُ عــامــدُ
أنــت بــفــضــلي شـاهـدٌ فـلا أمـتْ
هَــزْلاً وتــضــيـيـعـاً وأنـت شـاهـدُ
أعـدْ مـع الإثـقـالِ نـحـوي نـظـرةً
تَــنــعِــشــنــي لحــاظُهــا الردائدُ
لعـلّهـا يـا خـيـرَ مَـن يُـدعَـى لها
تَــصــلُحُ شــيــئاً هــذه المــفـاسـدُ
وابـتـعْ بـهـا الشـكـرَ فعندي عَوضٌ
تَـــضْـــمَــنُهُ القــواطــنُ الشــواردُ
كـــلّ مـــطـــاعٍ أمـــرُهـــا مـــســلِّطٌ
فـي الشـعـر مـلقاة لها المَقالدُ
ســائرة تــنــشـرهـا الركـبـانُ أو
عــامــرة بــذكــرهــا المَــشــاهــدُ
تَـــرى الكـــلامَ عَــجُــزاً وطَــرَفــاً
وكــــــلُّهــــــا وســـــائطٌ فـــــرائدُ
إذا رأتْ عِـــرض كـــريــمٍ عــاطــلاً
فـــهـــي له العــقــودُ والقــلائدُ
تــحــمِــلُ مــن وصـفـك مـا يـحـمِـلُهُ
عـن روضـة الحَزْنِ النسيمُ الباردُ
طـالعـة بـهـا التـهـانـي أنـجـمـاً
مـــا كـــرَّ نــوروزٌ وعــيــدٌ عــائدُ
يـفـنـى بـنـو الدنـيا وأنت مَعَها
بـــاقٍ عـــلى مــرّ الزمــان خــالدُ
تَــبــقَــى عــليــك والذي نــأخــذهُ
مـــن الجـــزاءِ مــضــمــحِــلٌ بــائدُ
مَــحــامِــدٌ يــحــسُــدُك النـاسُ لهـا
والنــاسُ إمــا حــامــدٌ أو حـاسـدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك