جُهدُ الحَزينِ إِذا صَرَفَ القَضا نَزلا

50 أبيات | 142 مشاهدة

جُهـدُ الحَـزيـنِ إِذا صَـرَفَ القَضا نَزلا
أَن يُــجــزي مِـن حَـشـاهُ بِـالَّذي فَـعَـلا
وَيَـبـتَـلِي مُـقـلَتَـيـهِ بِـالبُـكـا وَكَـفـى
بِـمَـن بَـكـى قَـبـلَنـا نـاهٍ لَو اِمتَثَلا
سَـلا المـحـبُّونَ بَـعدَ اليَأسِ فَاِتَّخَذوا
تِـلكَ الشُـجـونُ إِلى سَـلوانـهـم سُـبُـلا
قَـد أَوجَـبَ الفَـقَـدُ حُزناً لِلفَتى فَبَكى
وَأَوجَــب الحُــزنُ صَـبـراً بَـعـدَهُ فَـسَـلا
اِسـتـغـفـرُ اللَه مـا دَمـعـي بِـمـمـتَسِكٍ
وَلا فُـؤادي عَـنِ الأَشـجـانِ مُـشـتَـغِـلا
وَلا يُــطــاوعُــنــي صَــبــري فَــأَصـحَـبُهُ
عَــلى الَّذي بــي وَلو طــاوَعـتُهُ عَـذلا
طَــويــلُ لَيــلٍ بِهِ أَمــســى يُــؤرِّقُــنــي
يَــومَ تَــسَــربــل مِــن أَذيــالِهِ حُــلَلا
يَــومَ نَــعَــى ليَ مِــن أَهـوى بِـبـكـرتِهِ
فَـخِـلْتُ شَـمـسَ الضُـحـى في مُقلَتي زُحَلا
فــي ذمَّةــِ اللَهِ مَــن عِــنـدي لَهُ ذِمـمٌ
فـي الحُـبِّ لَيـسَ يَـفـيـهـا مَـدمَعٌ هَطلا
لَقَــد تَــرحَّلــَ عَــن عَــيــنـي وَأَودعَهـا
شَـخـصـاً يَـلوحُ خَـيـالاً لَيـسَ مُـرتَـحِـلا
فَــظَــلَّ يُــوسِــعُهــا شَــجــواً وَتُــوسِــعُهُ
غُــسـلاً بِـعـارضِ دَمـعٍ فَـوقَهُ اِنـهَـمَـلا
يــا صـافـيَ الوُدِّ مـا أَوفـاكَ تـارِكـهُ
وَإِن بَــغــى تَـرْكَهُ قَـلبـي فَـمـا عَـدَلا
قَـد جـرَّعـتْـكَ المَـنـايـا مِـن مناهِلِها
كَـأسـاً بِهـا مـلت بَـل مَـيَّلـْتَـني ثَمِلا
مـا كُـنـتُ أَحـسَـبُ أَن البـيـنَ عَـن أُمَمٍ
يَــبــتُّ مِـن شَـمـلِنـا مـا كـانَ مُـتَّصـِلا
وَأَنَّنـــِي لَكَ راثٍ بِـــالقَـــريـــضِ وَمــا
يَـقـضـي القَـريـضُ لَعَـمري حَقّكَ الجَلَّلا
وَإِنَّ ســاعــةَ أنــسٍ قَــبــلَ فُــرقَــتِـنـا
تَــكــونُ آخــرَ عَهــدٍ بَــيــنـنـا حَـصَـلا
وَيُــكـحـلُ الجـفـنُ مـنِّيـ بَـعـدَهـا بِـدَمٍ
مِن حَيثُ جفنكَ وَيْحِيي بِالبِلَى اِكتَحَلا
هَـــجَـــرتَ لذَّةَ أَيـــامـــي فَــلا وَصَــلَت
وَواصــل الغَــمُّ أَحــشــائي فَـلا رَحَـلا
وَاِنـحَـلََّ الحُـزنُ اضـلاعـاً بِـكَ اِضطَرَمَت
وَجــداً فَــلا لَقِــيَـت مِـن سـلوةٍ بَـلَلا
يــا رَحــمــةَ اللَهِ حِـلِّي فَـوقَ رابـيـةٍ
بِــسَــفــحِ لُبـنـانَ وَارَت طـيَّهـا جَـبَـلا
وَيــا ثِـقـالَ الغَـوادي جـاوِري حَـرَمـاً
مُـكـرَّمـاً فـيـهِ ذاكَ البَـدرُ قَـد أَفَـلا
لِلّهِ مـــا ضَـــمَّ مِــن حِــلمٍ وَمِــن كَــرَمٍ
مَـثـوى عَلى جسمه الباهي قَد اِشتَمَلا
وَمِــن مَــنــاهِــلِ عــلمٍ راقَ مَــورِدُهــا
وَمِـن فـضـائلَ سـارَت فـي الوَرى مَـثَلا
وَمِــن ذَخــائِرِ أَســرارٍ لَو اِنــتَــصَـفَـت
لَزارَهـا كُـلُّ قـاصـي الدّارِ مُـحـتَـفِـلا
بَــكَــت عَـلى فَـقـدِهِ الأَقـلامُ نـادِبـةً
كَـفـا لَهُ طـالَمـا أَزرَت بِهـا الأَسَـلا
وَودّتِ الصُـــحْـــفُ إِذ وَلَّى لَو اِتَــخَــذَت
لَون المِــدادِ لَهـا مِـن لَونِهـا بَـدَلا
وَأَصــبَــحَ الطِّبــُّ مُــعــتَــلَّا لِمَــصــرَعِهِ
وَكـانَ مِـمَّنـ بِهِ حَـيـثُ اِشـتَـكـى نَـصَـلا
يـا نـازِلاً في زَوايا الرَمْسِ مُعتَزِلاً
مـا كـانَ يَـعـهـدُكَ العـافـونَ مُـعتزِلا
وَتــارِكــاً دارَهُ كَــالقَــفــرِ خــاليــةً
وَلَم تَــكُــن تَـسَـعُ الضِّيـفـانَ وَالنُّزَلا
وَمُــودِعــاً كُــلَّ جــســمٍ بَــعـدَهُ سَـقـمـاً
وَكُـنـتُ أَجـدرُ مَـن نَـشـفـي بِهِ العِـلَلا
أَعـيـا الرَدى فيكَ ما نَبغيهِ مِن حِيَلٍ
وَطـالَمـا كُـنـتَ تُـعـيـي عِـندَهُ الحِيَلا
فَــمَــن تَــركْــتَ سـقـاكَ العَـفـوُ صَـيِّبـَهُ
لِمــن تَـرَكـت عَـليـلاً فـيـكَ مُـنـتَـحِـلا
وَمَــن تَـرَكْـتَ لِفـعـلِ المُـكـرَمـاتِ تُـرى
إِذا الأَكُــفُّ شَــكَــت مِــن دونِهِ شَــلَلا
وَمَـن تَـرَكْـتَ لَنـا بَـعـدَ ابـنِ بـجدتِها
يَـحـلُّ مُـسـتَـغـلِقَ المَعنى إِذا اِشتَكَلا
أَنــا المُــحــبُّ وَلَكــنِّيــ بِـوَصـفـكَ قَـد
قَـصَّرتُ وَاُعـذِرْ فَـقَـلبـي بِـالأَسَى ذُهِلا
ذَكَــرتُ شَــيــئاً وَلو أَنــي وَفــيــتُ بِهِ
أَطَـــلتُ وَاللَهُ أَدرى بِـــالَّذي فَــضَــلا
يـا يـوسُفَ الحَسَنِ قَد أَنشَبَتَ في كَبِدِي
مـن قَـلبِ يَـعـقـوبَ جُـرحاً لَيسَ مُندَمِلا
أَطـلَقـتَ مِـن أَسـرِ هَذا العَيشِ مُنصَرِفاً
وَبــاتَ قَــلبــيَ بِـالأَحـزانِ مُـعـتَـقَـلا
روحــي فِــداؤُكَ يــا مَـن قَـد رُزِئتُ بِهِ
فَــمــا تــواصــل روحــي بَــعـدَه جَـزَلا
جــاوَزتُ مـا بـي إِلى عَـرشٍ نـعـمـتُ بِهِ
وَعـاهَـدَتْ أَدمُـعِـي الأَسـحـارَ وَالأَصَلا
وَمــا أَفـيـكَ بِهـا يَـومـاً وَقَـد قَـطَـرَت
حُــمــراً لِأَنَّ بِهـا دونَ الوَفـا خَـجَـلا
وَيـلاهُ مِـن وَصلِنا في الأَرضِ مُعتَقِباً
بـالبـيـنِ حُـزنـاً طَـويلاً لَيسَ مُنفَصِلا
قَــد سَــوَّدَتْ غِــيَــرُ الأَحـداثِ أَوُجُهَهـا
وَطــالَمـا شَـيَّبـت مِـن دونِهـا القَـذَلا
وَمـا العِـتـابُ عَـلى غَدرِ الزَمانِ وَفِي
يَــد النَــوازِلِ سَـيـفٌ يَـسـبِـقُ العَـذَلا
هَــذا الَّذي كُــلُّ شَــمــلٍ بــاتَ يَـحـذَرُهُ
فَـــلا يَـــزالُ لَدَيــهِ خــائِفــاً وَجِــلا
وَلَيــسَ يَــعــرفُ خَــلفــاً فــي مَـواعِـدِهِ
دونَ النِّجـــازِ وَلَكـــنْ رُبَّمــا مَــطَــلا
قَــد كُــنــتُ أَحـسـبُ أَنَّ الأَرضَ عـامِـرة
فَـاِسـتَـوحَـشَـتْ إِذ رَأتـها مُقلَتي طَللَا
وَكُــنــتُ أَحــســبُ أَنّــا أَهــلُهـا فَـإِذا
كُــلٌّ يَــزمَّ المَــطـايـا قَـبـلَمـا نَـزَلا
بـئسَ الديـارُ ديـارٌ للا ثَـبـاتَ بِهـا
وَلا سَــرورٌ بِهِ عَــيــشُ النَــزيـلِ حَـلا
وَإِنَّمــا حــظُّنــا مِــنــهــا أَحــبَّتــَنــا
فَـإِن تَـوَلَّوا قَـطَـعـنـا عِندَها الأَمَلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك