جَواهرُ المَجد صونُ العَرض أَغلاها

38 أبيات | 160 مشاهدة

جَـواهـرُ المَـجـد صـونُ العَـرض أَغـلاهـا
وَرتــبـةُ الجـد عِـنـدَ النَـفـس أَعـلاهـا
وَغــايــةُ الفَـوز فـي الأَيـام مـحـمـدةٌ
إِذا فَـنـي وَبـهـا فـي الدَهـر أَبـقـاها
وَصَـفـوةُ العَـيـش فـي نَـيلِ القَناعةِ لَو
تَــيــسّــرت لمــرجّــيــهــا فــصــافــاهــا
وَالنَـفـس قَـد خـابَ مـن دسَّى لطـافـتـها
وَأَفــلح المــرء فــيـهـا حَـيـث ذكـاهـا
وَإن أَعــدى العِـدا مـن ظـل يـضـحـكـهـا
وَإن أَوفـــى صَـــديــق كــان أَبــكــاهــا
لَو أَن أَضــيــع أَوقــات الرجــال سُــدى
أَيـام صَـفـو تـسـيـء الخَـتـم حـسـنـاهـا
وَإن أنــــحــــس أَيـــام لنـــا ســـلفـــت
بــهـا شـريـن الهَـوى غَـيّـاً وَبـعـنـاهـا
وَالنَــفــس إن صــلحــت فَـالنـاس كـلهـم
أَحــبــابـهـا وَمَـتـى تـفـسـد فـأعـداهـا
وَربــمــا جــهــلت حــيــنــاً وإن عـلمـت
بــأن مــســعــدهــا بــالغــيّ أَشــقـاهـا
وَالنَــفــس لَوّامــة تـنـهـى وَقـد هُـديـت
كــأن مــرشــدهــا فـي الحَـزم أَغـواهـا
وَالنَــفــس أَمّــارة بـالسـوء طـاعـتـهـا
ســهــلٌ وَلكــنــهــا صــعــب قــضــايـاهـا
وَالنَـفـس قَد أُلهمت معنى الفجور كما
قَـد أُلهـمـت رشـدَهـا النـاجي وَتَقواها
وَالنَــفــس إن شــرفــت كـانـت مَـلائكـة
أَربـابـهـا وَارتـضـى الرحـمـن مـسعاها
وَالنَـفـس إن خَـبـثـت كـانـت مـراتـبـها
دُون البــهــيــمــة واللذات مــرعـاهـا
فـاطـلب بـهـا شـرفـاً تـضـحـى بـهِ ملكاً
فـي صُـورة الأنـس وَالإِنـسـان فـحواها
وَاقـصـد بـتـنـزيـهك الأَخلاق ما وَصلت
لَهُ النُــفــوس الَّتـي المَـولى تَـولاهـا
وَاقــصــد بــقــوّة عــدل ضــعــف ظـالمـة
يــمــوت بــالذل مـن بـالعـز أَحـيـاهـا
وَادفــع بــجــلب الرضـا آلام غـاضـبـة
فــكــل مــا يــغــضـب الديـان أَرضـاهـا
وَصُـن حـيـاتـك عـن مَـوت اليَـقـيـن فَـما
تَـصـفـو بَـغـيـر مـبـادى الحَـق عُـقباها
وَخــف وَســاوسَ شَــيــطـان الهَـوى فَـلَكَـم
تَـجـنـي الوسـاوس فـي تـخـريـب مأواها
وَاحذر مدى الدَهر إغراء المحال وَكُن
مـــعـــززاً بــجــلال الزهــد تــيّــاهــا
إن النــفــوس وإن أَكــدى تــنــقُّلــُهــا
فَــلَيـسَ تُـبـقـي أَمـانـيـهـا مـنـايـاهـا
كـذا النَـصـيـحـة مـهـمـا عـز سـامـعـها
فَـأَمـرُهـا عـنـد عـقـب الأَمـر أَحـلاهـا
فَـكـمـل النـفـس كَـي تَرقى الكَمال بها
فَــإنــمــا أَنــتَ بـعـض التـرب لَولاهـا
وَاسـتـعـمـل السـمـع والأبصار في حكم
فَــكَــم حــقـائق تـبـدو فـي خَـفـايـاهـا
فــيــم التــذلل فــيــمــا أَنـتَ تـاركُه
وَقــد رَأَيــت مــع الأَمــثـال أَشـبـاهـا
هـوّن عـليـك فـخـيـر العَـيـش مـا نـعمت
بـهِ الخَـواطـر فـي الدُنـيـا وَأَرضـاهـا
مـا العَـيـش فـي نـعـم كالعير في بشم
تـبـغـي المَـراعـي وَمـا تَرعاه أَفناها
فَـالنَـفـس فـي فـاقـة مـا دمـتَ في طَمعٍ
فَــإِن قــنــعـت فـبـعـض الكـل أَغـنـاهـا
إن عـشـت فـالرزق مـكـفـولٌ وَغـايـةُ ما
تـخـشـى الرمـوس وَيَـومـاً أَنـتَ تَـغشاها
فـارفـق بـنـفـسـك واطـلب حـسنَ راحتِها
وَذر غـــرورَ الأَمـــانـــي وَاتَّقـــ الله
وَلَسـتُ أَنـهـاك عـن نَـيـل الفَـخـار إِذا
أَعـمـلت فيما اقتضاه المالَ وَالجاها
مـا أَحـسـن النَـفـس إِن صـانَت مكارمَها
مـع حـفـظـهـا ديـنـهـا تـدبـير دُنياها
وَلَسـت تُـدرك مَـعـنـى النَـفـس إن غـفلت
وَلَســت تــجــهــل إِن أَدركــت مَـعـنـاهـا
وَقَـــد يَهـــولك أَمـــر فـــي عَــواقــبــه
مـن بـعـدمـا راقنا في العَين مبداها
إِيــاك تَهــوي بــك الآمــال عــن حــذر
فَـقـد تـحـيـد عَـن المَـغـنـى مَـطـايـاها
فَـمـن غـدا فـي الهَـوى راحَـت عـزيـمته
وفــاتــه مــن حَـيـاة الخـلد أَهـنـاهـا
وَمَـــن يَـــكُــن بــدؤه هــيــنٌ وَغــايــتُه
مَــوتٌ فَــمــا صَــفـوة فـيـهـا تَـمـنـاهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك